Minbar Libya

يسيطر الحديث عن مؤتمر دولي ترعاه ألمانيابخصوص ليبيا على المشهد السياسي والعسكري في البلاد، في ظل تأكيدات وتطمينات بأن المؤتمر سيكون غير سابقيه.

تحشد ألمانياحاليا لعقد مؤتمر يضم وزراء خارجية مجموعة الدول السبع والدول المعنية بالملف الليبي من أجل الوصول إلى حلول فعلية للأزمة في ليبيا ووقف التدخلات الخارجية ومنع تدفق السلاح وقبل كل هذا وقف الاقتتال الدائر حاليا في العاصمة طرابلس“.

جدل حول الحضور

كشف دبلوماسي ليبي لـالجزيرة مباشرعن وجود جدل حاليا بين الدول الفاعلة والأمم المتحدة والدولة المضيفة (ألمانيا) حول صيغة الحضور بين الإبقاء على صيغة 5+5 أو توسيعها وذلك بناء على طلب بعض الدول بإضافة دول أخرى“.

ورغم أن بيان قمة الدول السبع الأخير أكد أن المؤتمر سيكون خاصاً بالأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا وفقط من دون دعوة أي أطراف ليبية، فإن البعض انتقد هذه الخطوة واعتبر الأمر فرض وصاية ورؤى خارجية على الدولة الليبية بعيدا عن أطراف الصراع الحالي، متسائلين عن جدية هذه الخطوة الدولية ومدى قبولها لدى الداخل الليبي.

رئيس حكومة الوفاق فائز السراج ورئيس مجلس الدولة الليبي، خالد المشري طالبا بضرورة مشاركة كل الدول الفاعلة في الملف الليبي وعدم إقصاء أحد، في إشارة إلى دولتي تركيا والجزائروالتي لم تتلق أي منهما دعوة للحضور حتى الآن.

وطرحت هذه الخطوة الدولية وما صاحبها من حشد عدة تساؤلات حول فرص نجاح هذا المؤتمر في الوصول إلى حلول حقيقية للأزمة الليبية؟ وهل ستحاول قوى دولية مثل فرنساتعطيله أو إفراغه من مضمونه؟

رؤية دولية موحدة

القائم بالأعمال لسفارة ليبيا بدولة زامبيا، فرج الزروق أكد لـالجزيرة مباشرأن الشيء الوحيد المؤكد حتى الآن حول المؤتمر هو موعد انعقاده، لكن لازال الجدل والغموض يكتنف الأطراف المدعوة للحضور، خاصة أن هناك جدلاً حول هذا الأمر، أما عدم دعوة أطراف ليبية فهذا ليس بجديد فهو معلن منذ قمة G7 الأخيرة“.

الزروقأوضح في تصريحات خاصة أن الهدف من هذا الحدث الدولي هو توحيد رؤية ومواقف الدول الفاعلة المتداخلة في الشأن الليبي، وأن تشديد حظر توريد الأسلحة بموجب القرار الأممي سيكون إحدى النقاط المهمة المطروحة في هذا اللقاء وسيتم من خلال الآليات المتوفرة ومنها حرس السواحل بالدعم والتعزيز بأشكال مختلفة بالنسبة لأعالي البحار“.

وتابع: “كما أن بعض الدول بالاتفاق مع حكومة الوفاق الليبية ستطالب أيضا بتوفير آلية لمراقبة حظر تدفق السلاح والمرتزقة عبر الحدود وتحديدا الحدود الليبية المشتركة مع كل من مصر والسودان وتشاد والنيجر، وفق معلوماته.

لا جديد

عضو مجلس النواب الليبي، صالح فحيمة أشار إلى أنه طالما لم يحدث تغيير جذري في الظروف الحالية عن تلك التي كانت قائمة أثناء انعقاد المؤتمرات السابقة فإن النتيجة لن تختلف كثيرا، خصوصا الانقسام الحاد بين الدول التي أصبحت لاعبا أساسيا في الأزمة من خلال دعمها وتغذيتها للصراع“.

فحيمةقال في تصريحات خاصة لـالجزيرة مباشرإن فرنسا وبريطانيا مثلا على طرفي نقيض بالنسبة للأزمة الليبية، لكن إذا تقاطعت المصالح فإنه من غير المستغرب أن تعملا معا من أجل تعطيل أي لقاءات قد ينتج عنها وفاق حقيقي مهما تضاءلت فرص نجاح ذلك اللقاء، حسب كلامه.

وعن محاولة تهميش كل من الجزائر وتركيا، قال البرلماني الليبي: “الأسباب ليست واضحة لدينا حتى الآن بشأن استبعاد كلتا الدولتين من المحادثات السابقة لمؤتمر برلين، لكن في كل الأحوال أعتقد أن استبعاد المتشددين (المحليين والدوليين) من أي مؤتمر هو في حد ذاته إنجاز غير مسبوق وخطوة جيدة نحو الوصول إلى حلول، حسب تعبيره.

دعم لموقف حفترالتفاوضي

الباحث الليبي ورئيس مؤسسة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومقرها واشنطن، عماد الدين المنتصر قال لـالجزيرة مباشرإن مؤتمر برلينحول ليبيا سيعمل على حشد الدعم الدولي لقرار أممي مرتقب يفرض وقف إطلاق النار ويلزم حكومة الوفاق وحفتر بالعودة للمفاوضات الثنائية بدون شروط، وهذا القرار المرتقب هو الخطة ببعد فشل حفترفي السيطرة على العاصمة لأنها تمكنه من التفاوض وقواته لازالت داخل محيط طرابلسمما يعطيه أوراقاً تفاوضية جديدة لم يكن يمتلكها قبل أن يشن عدوانه على العاصمة“.

وأضاف: “ستدفع فرنسا والإمارات في هذا المؤتمر الدولي لتأسيس إطار قانوني للوضع الجديد على الأرض وللضغط على السراجللعودة للمفاوضات الثنائية وهذا نصر سياسي كبير لخليفة حفتر وداعميه، أما بخصوص تهميش تركيا والجزائرفهو جزء من تهميش حكومة الوفاق نفسها واعتبارها طرفا في نزاع محلي على السلطة وعلى الثروة كما روج لذلك المبعوث الأممي، غسان سلامة بنفسه“.

المنتصرتابع من واشنطن“: “في مؤتمر برلين سيدفع السراجوحكومته ثمنا باهظا لفشله الذريع في إدارة الملف الدبلوماسي والعسكري على الرغم من توفر الموارد المالية والبشرية لردع العدوان وحسم المعركة، وفق تقديراته.

ورأى الباحث التونسي المتخصص في العلاقات الدولية، نزار مقني أن كثيرا من الأطراف ستحاول إفراغ مؤتمر برلينمن مضمونه خاصة وأن هناك حالة تنافر كبيرة بين الفرقاء الليبيين، كون الشرق الليبي ومعه الثلاثي مصر والإمارات والسعوديةسيرفضون أي معادلة تقصي حفترمن الرئاسة أو الإشراف على القوات المسلحة الليبية، أما غرب ليبيا فسيرفض أيضا أي سيطرة لحفتر على القوات العسكرية بصفة منفردة في وقت قد يقبلون أن يكون هو أو أي طرف آخر يقبل به البرلمان ضمن المجلس الرئاسي إذا ما كان هناك اتفاق حول هيكلة الفترة الانتقالية ضمن مجلس رئاسي وحكومة توافقية“.

وتابع: “لكن هذا الاتفاق قد لا يصمد إذا لم تكن هناك حاجة للوصول لمعادلة سلام من الطرفين، والمحصلة أنه إذا لم يمارس المجتمع الدولي وخاصة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسياضغوطا على الأطراف المتحالفة معها في الداخل الليبي فقد نصل إلى مؤتمر أجوفيذكرنا بفشل مؤتمر باليرموالسابق، على حد قوله.

___________

الجزيرة مباشر