Minbar Libya

بقلم السنوسي بسيكري

ما تزال الجهود الدولية لاحتواء الأزمة الليبية الراهنة قائمة، والأطراف الفاعلة ماضية في الترتيب لعقد الاجتماع الدولي في ألمانيا، غير أن ما رشح حول الأجندة والمشاركين المحليين والدوليين قليل

.

ألمانيا تبحث عن ضمانات لنجاح جهدها في ليبيا

الألمان، أصحاب المبادرة، حريصون على أن يحقق مؤتمر برلين نجاحا، لهذا هم يدفعون باتجاه ضمانات دولية للتوافق ودعم تسوية عادلة للطرفين قبل انعقاد المؤتمر، وهو ما يفسر تأخير الاجتماع.

محليا، هناك اعتقاد بأن اللقاءات التي جمعت سياسيين ونشطاء وأعيانا داخل البلاد وخارجها تلقى ترحيبا من عرابي الاجتماع الدولي بغية تقريب وجهات النظر وبلورة مقترح قابل للتمرير ويمكن أن يحظى بدعم الأغلبية.

ومن الواضح أن المؤتمر يواجه تحديات، وأن المقاربة الألمانية التي تطالب بقدر من التوافق قبل انعقاد الاجتماع تحتاج إلى وقت أطول وإلى ضغوط أكبر ليكتب لها النجاح، إذ ليس من الممكن انعقاده في شهر تشرين أول (أكتوبر) الجاري، وربما سيكون من المتعذر انعقاده في الشهر المقبل أيضا في ظل التشتت محليا دوليا.

تحديات إقليمية ودولية

على الصعيد الدولي، فإن نفاق بعض العواصم الإقليمية والدولية يرفع من منسوب التحديات أمام خطط الألمان، فلا تزال العواصم الأوروبية بعيدة عن التوافق فيما يتعلق بالملف الليبي وبرغم تراجع الإيطاليين خطوات وتنازلهم مرات.

إلا أن باريس لم تقدم ما يمكن اعتباره نوايا خالصة لتبني مقاربة موحدة تجمع العواصم الأوروبية، فالمعلومات تؤكد أن الفرنسيين ضالعون في الحرب الراهنة ومستمرون في تقديم الدعم لحفتر، ولن يكون دورهم حياديا ومشاركتهم بناءة، وذلك حتى مع التصريحات الأخيرة للمسؤولين الفرنسيين والتي بدت أكثر براغماتية.

من جهة أخرى، هناك الروس الذين يجارون الفرنسيين في ثنائيتهم المقيتة، فالقول حيادي بناء، والفعل منحاز مدمر.

وليس من المستبعد أن يكون لتطور الموقف الروسي من خلال الدعم الذي قدموه لحفتر خلال الأسابيع القليلة الماضية أثره في تشتيت الموقف الدولي وزيادة حيرة الألمان.

يمكن القول إن تطور موقف موسكو تجاه الحرب على طرابلس ساهم في وقوع بعض التغيير في الموقف الفرنسي والذي عبر عنه وزيرة الخارجية، لودريان في مناسبتين خلال الأسبوعين الماضيين، ومنها قوله إن أطراف النزاع يقتربون من قناعة نهائية بأن الحرب خاسرة، وبالقطع المقصود هو حفتر.

روسيا في حال تكثيف تدخلها عسكريا يمكن أن تقلب الطاولة على الأوروبيين باختلاف مواقفهم وتناقضات سياساتهم تجاه الأزمة الليبية، فالتحكم في الوضع في ليبيا يعني التحكم في واردات النفط التي تستورد أوروبا نحو 70% منه، والتحكم أيضا في البوابة الجنوبية لاستقرار أوروبا وما يتصل بذلك من تهديد أمني عبر حركة الهجرة غير الشرعية ونشاط التنظيمات المتشددة.

إقليميا هناك خلط بغيض تدفعه المصالح الضيقة، فالمصريون يقودهم هوس تقاسم الثروةويتجهون إلى فرض رؤيتهم من خلال حليفهم المحلي، والاجتماع الذي خطط له ليضم برلمانيين مدرج ضمن أجندته موضوع الثروة، وهي مسألة جدلية بل ربما ستكون أحد أهم أسباب تقويض الجهود الدولية للوصول إلى تسوية.

مواقف الأطراف المحلية

المشهد الدولي والإقليمي المرتبك ينعكس سلبا على مواقف الأطراف المحلية، خاصة جبهة طبرق ومعسكر حفتر، ويحاول حفتر حفظ ماء وجهه بعد فشل خطته في السيطرة على طرابلس في أيام، وذلك بتصعيد العدوان من خلال الغارات التي عجزت عن ردع المدافعين في محاور القتال فاتجهت إلى إثارة الرعب في أحياء العاصمة.

ما كان لحفتر أن يستمر في تكثيف هجماته لولا سخاء حلفائه والامدادات التي منحته تفوقا جويا.

ويلجأ حفتر لسلاح الجو للمحافظة على معنويات جنوده على الأرض وذلك بعد الخسائر الكبيرة في قواته البرية إلى درجة اضطراره لسد النقص بمرتزقة روس وأفارقة.

ويدرك حلفاء حفتر مأزقه على الأرض فكان البديل هو الجو لتفادي هزيمة محققة يمكن أن تلحق به وهم على أبواب اجتماع برلين.

هذا الوضع المتوتر المأزوم لا يساعد على توفير مناخ إيجابي لعقد المؤتمر الدولي الذي يريد له الألمان أن لا يكون مجرد رقم في سلسلة الاجتماعات الدولية، ولكي تنجح برلين في تحقيق تطور مهم ينبغي أن يتراجع حفتر عن عدوانه ويوقف هجماته، وحفتر لن يفعل مادامت هناك دول تسانده وتوفر له الطائرات والذخيرة وحتى المقاتلين.

***

السنوسي بسيكري ـ مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية

__________