Minbar Libya

بقلم علاء فاروق

لوحظ مؤخرا تحركات يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخصوص الملف الليبي ومحاولة إثبات دور لبلاده هناك، ما أثار ردود فعل وتساؤلات حول طبيعة هذا الدور الذي يأتي بالتزامن مع فضيحة الكشف عن مرتزقة روسيقاتلون في صفوف قوات اللواء الليبي، خليفة حفتر.

ولم تخل أي زيارة قام بها بوتين مؤخرا عن الحديث حول الملف الليبي، فزيارته للمملكة العربية السعودية تناولت آخر تطورات الأزمة الليبية ورؤية موسكوللحل هناك، كما تناولت زيارته إلى دولة الإمارات العربية أزمة ليبيا وموقف المجتمع الدولي منها.

ثناء على القذافي

وفي ظل الحشد لمؤتمر دولي تستضيفه ألمانيا، قام الرئيس الروسي بإجراء محادثة هاتفية مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، كان أحد محاورها تطورات الأوضاع في ليبيا.

وقبيل زيارته لكل من السعودية والإمارات، قال بوتين إن مجلس الأمن ارتكب مخالفة بمصادقته على قرار منع الزعيم الليبي السابق معمر القذافي من استخدام الطيران ضد المنتفضين، دون أن يمنعه على أطراف أخرى، مضيفا: “شركاؤنا الغربيون خدعونا في هذه الحالة“.

وفي تصريح –اعتبره البعض مستفزاأثنى بوتين على سياسة القذافي خاصة في ملف الهجرة غير الشرعية، قائلا: “سياسة القذافي كانت بمنزلة الجدار الذي يقف أمام موجات الهجرة الواسعة“.

مشروع أمريكي

وفي محاولة لمنع النفوذ الروسي في ليبيا، قدم عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي مشروعا يدعو لوضع إستراتيجية لمواجهة النفوذ الروسي في ليبيا، وفرض عقوبات على من يدعمون التدخل العسكري الروسي فيها. (انظر للملخص المرفق لمشروع القانون الأمريكي لدعم الاستقرار فى ليبياالكونغرس الأمريكي)

تحركات بوتين حول ليبيا وغضب الكونغرس ضد النفوذ الروسي طرحا تساؤلا حول طبيعة وتداعيات الوجود الروسي في ملف ليبيا في هذا التوقيت، وعلاقة ذلك بمعارك طرابلسومؤتمر برلين؟.

تنسيق روسي فرنسي

من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي أسامة كعبار، أن الصعود العسكري الروسي مقلق لكثير من الدوائر الغربية فى العموم، والتدخل الروسي الآن فى ليبيا هو أمر خطير لهم كون ليبيا تعتبر حصة أوروبيةأمريكية“.

وأوضح في تصريح لـعربي21″ أنه من المهم ملاحظة التحالف والتنسيق الفرنسي الروسي العسكري في الملف الليبي، وهذا يعتبر تطورا غريبا، ولا توجد معلومات كافية عن ماهية هذا التفاعل، وهل هو ردة فعل فرنسية ضد ترامب وسياساته المتعجرفة ضد الحلفاء التقليديين؟“.

لا مصالح روسية في ليبيا

لكن الناشطة الليبية نور عمر، أشارت إلى أن روسيا ليس لها أي مصالح فى ليبيا كونها ليست منطقة حيوية مهمة للروس، حتى التدخل الروسي في ليبيا كان مجرد أسلحة ومعدات اشتراها حفتر لجيشه، وأن المرتزقة الروس جاؤوا عن طريق شركات خاصة مدفوعة الأجر وليست الدولة الروسية“.

وتابعت لـعربي21″: “أما بخصوص مؤتمر برلين ودور روسيا فيه، فأعتقد أن موسكو لن تعرقل أي مؤتمر دولى بشأن ليبيا، أما مشروع أعضاء الكونغرس فربما يمثل ضغطا على الروس ليعيدوا النظر في أي محاولة للتدخل في الشأن الليبي“.

وقال الناشط السياسي، محمد خليل، إن تعامل موسكو مع الملف الليبي كملف ثانوي يعزز موقفها في التفاوض في الملفات الأخرى كالملف السوري والأوكراني، ولهذا هي منخرطة في الملف من خلال شركة المرتزقة الروسية والأسلحة التي وردت لحفتر بشكل غير رسمي“.

وأضاف: “ليبيا ليست ملفا رئيسيا لدى موسكو، لكن الروس يريدون مسك أوراق هناك ليستفيدوا منها في ملفاتهم الرئيسية في دول أخرى، كما صرح لـعربي21″.

النفط الليبي

بدوره قال المدون والكاتب الليبي فرج فركاش، إن مشروع أعضاء الكونغرس ليس له علاقة بالتحضير لمؤتمر برلين، وأن تواصل ألمانيا مع روسيا يأتي في إطار تواصلها مع الأطراف الدولية الأخرى الفاعلة في الملف الليبي، لضمان أكبر توافق دولي ممكن حول حل الأزمة الليبية“.

وأوضح أن روسيا تأتي من ضمن هذه الدول، خاصة أن لها مصالح في ليبيا تحاول الإبقاء عليها واسترجاع ما خسرته بعد سقوط نظام القذافي، ونواب الكونجرس حذروا من مخاوفهم حول تمدد روسيا في القارة الأفريقية وتأثر مصالح واشنطن هناك، لكن توافق الدولتين مهم جدا لضمان نجاح التوافق الدولي حول ليبيا“.

وتابع لـعربي21″: “لعل ترك المجال لروسيا في سوريا من قبل أمريكا ستقابله مرونة روسية بشرط ضمان حصة لشركاتها النفطية وحصة من ملف إعادة الإعمار في ليبيا“.

.

.

.

________________

ملخص مشروع القانون الأمريكي لدعم الاستقرار فى ليبيا

الكونغرس الأمريكي

يعمل التحالف الليبي الأمريكي مع شركائه على صياغة مشروع قانون أمريكي من شأنه أن يحدد أطر تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع النزاع القائم فى ليبيا و من شأن هذا القانون أن يحدد السياسة الخارجية الأمريكية حول ليبيا، و يدعم الحل الدبلوماسي للنزاع القائم، كما يطالب الادارة الأمريكية بطرح استراتيجية محددة بجدول زمني للتعامل مع الملف الليبي.

يتناول القانون عدة نقاط أهمها:

ملف التدخلات الخارجية، ملف حظر الأسلحة، ملف حقوق الانسان، ملف المؤسسات المالية، ملف الهجرة، ملف تهريب النفط، ملف الجماعات الإرهابية الأجنبية.

خصص المشروع حيز كبير لمعالجة التدخل الروسي و التجاوزات الروسية فى ليبيا بشقيها العسكري و الإقتصادي، ويطالب مشروع القانون وزارة الخارجية و مدير الاستخبارات القومية و وزير الدفاع بنتاغونبتقرير مفصل يشرح الدور الروسي فى ليبيا خلال 30 يوم من إصدار القانون و يُلزم المشروع الشق التنفيذي بطرح آلية للتصدى للتدخل الروسي في ليبيا خلال 90 يوماً منذ تاريخ إصدار القانون.

تناول المشروع أيضاً ملف إختراق حظر الأسلحة و القرارات الأممية بالخصوص، كما شدد مشروع القانون على الحد من التدخلات الاقليمية فى ليبيا و معاقبة كل من سير او ساعد او روج لهذه التدخلات، و فى هذا الصدد طرح القانون قائمة بالدول المستهدفة للتحقيق فى سياساتها بليبيا و على رأسها السعودية و الإمارات و مصر و فرنسا و السودان و الصين و روسيا، علاوة على ايطاليا و تركيا. كما طالب المشروع الشق التنفيذي متضمناً وزير الخارجية و ورئيس الاستخبارات العامة و وزير الدفاع بتقديم إستراتيجية لوقف هذه التدخلات فى مدة أقصاها 90 يوم من تاريخ إصدار القانون.

طرح المشروع خطة لتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين، كما ناقش المشروع ملف إعادة بناء المؤسسات المالية الليبية و إعادة تشكيل و تأهيل المؤسسات العامة و طالب وزارة الخزانة الأمريكية بتقديم استراتيجية المساعدات الفنية اللازمة للشعب الليبى فى مدة أقصاها 90 يوماً منذ تاريخ صدور القانون.

كما يشدد مشروع القانون على الدفع بجهود البعثة الاممية، و فرض عقوبات مشددة على الاطراف الدولية و المحلية و الأفراد الليبيين و الأجانب المتورطين في أعمال تهدف لزعزعة الاستقرار، عرقلة جهود الوساطة الدولية و انتهاك حقوق الإنسان و هؤلاء المتورطين فى ارتكاب جرائم حرب بمن فيها من استهداف المنشآت المدنية والفرق الطبية.

يشدد القانون ضرورة تتبع و مراقبة و إسترجاع أموال الشعب الليبى كما يطالب وزارة الخزانة و المؤسسات المالية الأمريكية بتقديم خطة لحماية أموال الشعب الليبى فى مدة أقصاها 90 يوم من تاريخ اصدار القانون.

يأمر القانون الرئيس الأمريكي بتجهيز قائمة بأسماء المخترقين للقانون الدولي لحقوق الإنسان في ليبيا من كل الاطراف فى مدة أقصاها 180 يوماً من تاريخ إصدار القانون.
يطرح القانون حزمة من العقوبات للتعامل مع المفسدين و من ارتكبوا جرائم حرب او جرائم مالية أو ساهموا فى تيسير التدخلات الاقليمية أو ساهموا فى عمليات غسيل الأموال و تهريب او بيع النفط خارج المؤسسات الشرعية من كل الأطراف. كما شدد القانون على عدم التساهل مع مرتكبى الجرائم الانسانية ضد المهاجرين و المحتجزين قسرياً.

أخيراً، يدعوا هذا القانون وزارة الخارجية الأمريكية و الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لمساعدة الشعب الليبى على إجراء إنتخابات عامة و تعزيز دور أجهزة الرقابة و مؤسسات المجتمع المدنى و أدوات الحوكمة ودعم التحول الديمقراطى و مساعدة الليبين على إنهاء المرحلة الانتقالية فى ليبيا.

يطرح هذا المشروع فرص بناء شراكة حقيقة بين ليبيا والولايات المتحدة بما يخدم صالح البلدين و يسد الباب أمام القوى الاقليمية المُخربة بلا استثناء.

يوصى التحالف الليبى الأمريكي حكومة الوفاق الوطنى و الجهات المعنية بتعزيز دور الملحقيات الدبلوماسية و وزارة الخارجية و الأجهزة التابعة لها لمتابعة سير عمل هذا المشروع عن كثب و التأثير عليه بما يخدم مصالح ليبيا العليا.

واشنطن ـ الولايات المتحدة الأمريكية
______________

المصدر: التحالف الليبي الأمريكي