Minbar Libya

يستعرض هذا التقرير جهود تحالف دعم الثورات المضادة لوأد أحلام الشباب العربي، والانهيارات التي لحقت بهذا التحالف، والأمل الذي يحيا من جديد، مع كل موجة من انتفاضات العرب، وثوراتهم المستمرة.

.

الجزء الثاني

نادي الثورات المضادة تحت الحصار

السعودية تتهرب من دماء جمال وتراقب إيران والحوثيين.. والإمارات .. لم يكن 2019 عاما سعيدا على قادة السعودية.

العام الذي وُلد فيه غبار جريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، انتهى على مشكلات اقتصادية وأمنية، ناجمة عن حرب السعودية في اليمن.

ولم يكن سعيدا على صعيد التنسيق بين الرياض وأبو ظبي، فقد افتقر العزف المشترك إلى الانسجام في أكثر من ملف.

كان مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول حدثا مفصليا له ما بعده، وربما يعيد ترتيب أحلاف ومحاور المنطقة من جديد في ظل ضغط الرأي العام الغربي بشكل قوي لمعاقبة قتلة خاشقجي، وهو ما أدى إلى صحوة الضميربين عدد من سياسيي الغرب الذين دأبوا على دعم ولي العهد السعودي مخافة أن تشملهم لعنة التواطؤ مع القتلة.

وقد حولت هذه الأزمة أحد أبرز وأهم عرابي الثورة المضادة، ولي العهد السعودي، خلال شهرين لا أكثر من مقتل خاشقجي؛ من زعيم حداثي يراهن عليه الغرب لحماية مصالحه في الشرق، إلى المشتوم الأول على صفحات الصحف الغربية في مختلف دول العالم، ومن بينها صحف تمثل جماعات ضغط وأقطابا كانت تراهن على محمد بن سلمان ويراهن عليها

ومع انهيار وجهه السياسي انهارت أيضا أوجه كثيرة من الرفاه الذي بَشَّر به السعوديين.

كان المصري عبد المطلب علي (38 عاما) نائما في فراشه في شقة يسكنها مع 15 من زملائه العمال في الرياض، قبل أن يسقط عليهم صاروخ بالستي ليل الأحد 25 آذار/مارس فيقتله ويصيب ثلاثة آخرين.

وأصبح علي أول شخص يلقى حتفه في العاصمة السعودية بسبب الصواريخ الباليستية التي ألقيت على العاصمة.

في مارس/ أذار 2015 شنت المملكة غارتها الجوية الأولى على أرض اليمن فيما عرف بعملية عاصفة الحزم، تحت راية ما يعرف بالتحالف العربي في اليمن. واستهدفت غارات التحالف الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وخلال سنوات عجزت السعودية عن حسم الحرب لصالحها أو وقفها بطريقة ديبلوماسية

وأصبحت المملكة السعودية نفسها عرضةً لهجمات متتالية من طائرات سلاح الجو المسير التابع للحوثيين، في معادلة ردع جزئي جديدة، فيما قررت الإمارات انسحاب أو إعادة انتشار قواتها المشاركة في الحرب.

وكان قصف مصافي النفط التابعة لشركة أرامكو 14 سبتمبر/ أيلول الماضي، والذي أدى إلى توقف أكثر من نصف إنتاج النفط، ضربة قاصمة للمملكة على عدة مستويات أمنية واستراتيجية واقتصادية.

وبعد 4 أعوام من الحرب، أصبح على السعوديين والإماراتيين الاهتمام أكثر بإيجاد طريقة للخروج من الحرب.

ومن المتصور أن السعودية لن تحتمل البقاء في الوضع الراهن، خاصة أن الضرر الذي عانت منه سمعة المملكة بدأ يؤدي إلى تدابير عملية، مثل القرارات التي اتخذها الكونغرس الأمريكي، وقرار ألمانيا وقف مبيعات الأسلحة إلى المملكة.

وبهذا فقد أصبح الألم الذي يسببه استمرار الحرب في اليمن أكبر من ألم الاعتراف بالهزيمة فيها.

في مارس أذار الماضي، وقعت 36 دولة، بينها جميع دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين بيانا مشتركا في مجلس حقوق الإنسان، يوبخ السعودية لسجلها في انتهاكات حقوق الإنسان، في وقت تواجه فيه المملكة انتقادات حادة بسبب القمع والانتهاكات.

وقالت وكالة رويترز إنها المرة الأولى منذ إنشاء المجلس التابع للأمم المتحدة في 2006 التي تتعرض فيها السعودية للتوبيخ، في بيان تمت تلاوته في إطار الدورة الأربعين للمجلس في مدينة جنيف السويسرية.

ومطلع أكتوبر/ تشرين أول الحالي، تحدثت تقارير غير رسمية عن تعذيب واحتجاز غير قانوني ومحاكمات غير عادلة لنشطاء منهم نساء وصحفيون في السعودية، وأعربت24 دولة أغلبها أوروبية عن قلقها العميق بشأن تلك التقارير.

وكشف تقرير حقوقي أن السعودية أعدمت 130 في الشهور التسعة الأولى من عام 2019، أغلبهم من معارضي ولي العهد محمد بن سلمان، وبينهم ستة كانوا أطفالاً وقت اعتقالهم.

حاجة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، للتحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، زادت في ظل التهديدات التي تحيط بالمملكة، كما يقول الكاتب الإسرائيلي آساف غيبور، مسلطا الضوء على المخاوف التي تكتنف السعودية في ظل سيناريو تغير الوضع السياسي لدى حليفيه.

يضيف أن السعودية باتت تخشى من تراجعها أمام الصراع مع إيران، فيما تخشى كل من مصر والأردن على مصير صفقة القرن التي قد تنقذهما من المستنقع الاقتصادي الذي تورطا فيه“.

وأوضح الكاتب الإسرائيلي أن القادة السعوديين قلقون وهم يواصلون مواجهة التهديد الإيراني، أن يواجه حلفائهم في واشنطن وتل أبيب، سيناريو الإطاحة بهما، في مواجهة أزمات سياسية ودستورية كبيرة، بالتالي فقد يضطر السعوديون في هذه الحالة للبحث في خيارات جديدة من شأنها أن تعمل على إبعاد صفقة القرن عن الطاولة، وربما تعيد من جديد الحوار العالمي مع إيران“.

وقال غيبور، الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية، إن على الصعيد السياسي، فإن إسرائيل ترى أن صفقة القرن تعتبر بشرى سارة لابن سلمان، لكن التهديد الإيراني على السعودية من خلال الحوثيين، الذي وصل أخيرا إلى استهداف منشآت أرامكو النفطية في قلب المملكة، زاد من الحاجة السعودية للتدخل الأمريكي، والتحالف مع إسرائيل، الذي يعتبر ميزة اقتصادية وعسكرية في الشرق الأوسط“.

لكن كلا الصديقين مشغول بمصيره الشخصي.

البقية في الجزء التالي

_______________________