Minbar Libya

بقلم عبدالله الكبير

المعلومات التي رشحت عن الاجتماع التحضيري الرابع لمؤتمر برلين حول ليبيا شحيحة، ولم يصدر أي بيان تصريح حول نتائجه.

اقتصر الاجتماع على الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن في إطار محاولة ألمانية للتوصل لتوافق بين القوى الكبرى يمهد لتوافق بين الدول الأخرى.

ألمانيا كثفت اتصالاتها قبل الاجتماع مع الدول المنخرطة في النزاع لحثها على تقديم تنازلات تساهم في تخفيف حدة الصراع؛ تمهيدا لعودة العملية السياسية مع كافة الضمانات لتأمين مصالحهم مع الشركاء الدوليين.

وزيرة الدفاع بالحكومة الألمانية أجرت بالقاهرة مشاورات مع الرئيس المصري وجري اتصال هاتفي بين المستشارة ميركل والرئيس الروسي بوتين خصص للأزمة الليبية، فضلا عن المشاورات الألمانية المتواصلة مع أمريكا والحلفاء الأوربيين.

انعقد الاجتماع بين مندوبي الدول الخمس يومي 20 و21 الماضي ولم يعقبه أي بيان أو تصريح من الدولة المستضيفة أو المبعوث الأممي لليبيا، وتردد أن الخلافات الأمريكية الروسية لم تحسم، وكان النقد البريطاني للتدخل الروسي حادا، لذلك لم يتصاعد الدخان الأبيض إلى سماء برلين.

روسيا ما زالت تردد نفس روايتها الرسمية بنفي تدخلها بدعم أي طرف في الصراع، فيما تؤكد تقارير عديدة تنامي الوجود الروسي على الأرض من خلال شركة فاغنر، ومؤخرا اعترف الناطق باسم حفتر بالوجود الروسي وحدده في فرق صيانة تقوم بإصلاح الدبابات والآليات المعطوبة لتعود لميادين القتال.

اقتصار الوجود الروسي على أعمال إصلاح آليات عسكرية لا يستدعي التصريح الرسمي بذلك، ولن يثير قلق أمريكا والاتحاد الأوربي إلى هذا الحد، فالمؤكد أن مستوى الوجود الروسي أكبر من مجرد خبراء صيانة دبابات و مدرعات.

إن نكران وجود المرتزقة الروس ومشاركتهم الفعالة في محاور الحرب حول طرابلس لم يعد ممكنا بعد التقارير الصحفية المنشورة في كبريات الصحف الأمريكية والبريطانية والتصريحات من عدة مسؤولين غربيين، فضلا عن الإشارة الواضحة له في بيان وزارة الخارجية الأمريكية الأخير حول ليبيا.

تصريح المسماري ربما يكون توطئة لظهورهم المعلن في الأزمة الليبية ما ينذر بتطور خطير في الصراع تتراجع فيه الأدوار المحلية لتقتصر على إبرام العقود ومنح التراخيص لمن يرغب في الاستثمار في الصراع الليبي.

حفتر لن يفكر كثيرا في عواقب هذه الخطوة، فالمغامرة التي قذف بنفسه في أتونها برفضه كل الحلول السياسية، ونسفه للملتقى الوطني الجامع، واعتماده على الحل العسكري، ستدفعه إلى البحث عن أي حليف قوي يساعده في القضاء على كل الخصوم والصعود لسدة الحكم بصرف النظر عن الثمن الذي سيدفع من مستقبل البلاد ووحدتها ودماء شبابها.

إحاطة غسان سلامة الأخيرة حملت رسالة بالغة الخطورة لم تلفت كثير انتباه رغم وضوحها، فالتركيز انصب على مؤشرات تحيزه ومحاولاته الوقوف على نفس المسافة بين حفتر و حكومة الوفاق.

الأسابيع المقبلة حاسمة، ثمة خطر من أن الاستثمار في النزاع يتجاوز مقدار المشاركة الوطنية ليبسط سيطرته على مستقبل ليبيا بعيدا عن الليبيين، ويضعها في أيدي أطراف خارجية بمجرد دعوته يكون التدخل الخارجي هو الضيف الذي يستقر ويسيطر على المنزل.

بعد سنوات من اندلاع الثورة السورية هل ما زال ثمة دور رئيسي لأي طرف سوري في الصراع على سورية؟

هل مازال الأسد رئيسا؟

وما هي حدود سلطاته وبلاده تتقاسمها قوات من دول عدة؟

لايبدو أن اليأس نال من الألمان ، ففرص انعقاد المؤتمر ما تزال قائمة، لكنهم وضعوا شروطا محددة لكي ينعقد المؤتمر أولها تعهد مكتوب من كافة الدول المشاركة بالالتزام بتوصياته وترجمتها بقرار من مجلس الأمن، وتحقيق هذا الشرط بالذات يحتاج إلى وقت وجهد دبلوماسي دقيق.

تتراجع الجهود الدبلوماسية والتصريحات السياسية، بينما تتزايد حركة الطيران العسكري بكافة أنواعه في سماء ليبيا.

فهل نحن على أبواب مستوى أعنف من الصراع الدولي والاقليمي حول ليبيا، أم تفلح الجهود الألمانية في التوصل لتسوية تخفض من حدة الصراع المسلح وتدفع نحو الحلول السياسية؟

الأيام والأسابيع المقبلة ستأتي بالإجابة.

***

عبدالله الكبير ـ كاتب وصحفي ليبي

_________