Minbar Libya

بقلم علي عبداللطيف اللافي

بعد لقاء الأمريكيين بحفتر في الأردن وبالسراج في البحرين، ما هي التوقعات حول السيناريوهات الممكنة لتطور الأحداث خلال الأيام والأسابيع القادمة .

.الجزء الثاني

كل ما سبق يؤكد ويبين عمليا أن الأمريكيين لم تغب أهمية ليبيا الاستراتيجية ولكنهم اعتمدوا سياسة توظيف الاذرع الاقليمية الخادمة لسياساتهم، وأنهم وظفوا الجميع حتى يكون الحصاد النتائجي لصالحهم، كما أنهم واعون أن بعض قوى دولية تخدم مصالحهم سواء وظيفيا او من خلال أخطاء تمركزات ومربعات حضورها وارتباكها وبناء على إقامتها لتحالفات هشة بل أن لهم تقييم مفاده في أن كل ذلك يخدمهم في الأخير.

كما أنهم لعبوا ادوارا في الملف لم ينتبه لها الجميع وتم ذلك بعيدا عن الأضواء ولا يمكن تصور أي سياسي أو طرف أو مجموعة ليبية خارجة عن التأثيرات الامريكية أو ليست مخترقة من طرفهم أو من طرف أدواتهم المباشرة وغير المباشرة.

السيناريوهات الست الممكنة لتطور الاحداث في الأيام والأسابيع القادمة

السيناريو الأول:

وهو أن ينتهي لقاء حفتر بالأمريكيين بإعطائه الضوء الأخضر بالسيطرة على العاصمة وحسم الأمور ميدانيا عبر تحويل السراج لـ”عدلي منصور آخر″ خاصة في ظل الحديث ان حفتر قدم نفسه في اللقاء على انه “يسيطر على 95 بالمائة من الأراضي الليبية و70 بالمائة من العاصمة”ـ رغم ان الأمريكيين يعلمون أن ذلك غير صحيح (مثلا حفتر خسر مرزق والجنوب بعد تصريحات العسكري الأقوى في الجنوب “علي كنة).

هذا السيناريو وإن كان صعب ميدانيا الا ان تعدد العوامل قد تدفع له خلال الأيام القادمة، نعم هو ضعيف الورود والتجسد الميداني ولكنه يبقى ممكنا، ومن حيث تفاصيله تبقى غامضة ومبهمة من حيث تصدرها ولكن من الممكن أن يُعين حفتر “محمد بلقاسم الزوي” أو غيره من رجال القذافي كواجهة سياسية ليكون عدلي منصور2 في صورة رفض السراج لعب الدور، وعندئذ يكون حفتر نفسه صورة مستنسخة لما قد يعرف ب ”سيسي ليبيا” وسيتم عمليا انتاج قذافي2.

ولكن مشكلة هذا السيناريو أنه غير واقعي مع الليبيين وحتى لو تحقق فإن الأمور لن تستقر لحفتر وستدخل ليبيا وكل المنطقة في بوابة الفوضى وعدم الاستقرار، ذلك أن حفتر بمرتزقة محاربين فإنه لا يستطيع أن يأتي بمرتزقة ليحكموا في بلد به 140 قبيلة ومترامي الأطراف.

السيناريو الثاني:

وهو السقوط الفعلي والعملي في السيناريو السوري بغض النظر عن المدى الزمني، وهو يقوم على تواصل المعارك بوتيرة منخفضة أو وتيرة متسارعة في وقت لاحق مضاف اليه تورط القوى الإقليمية والدولية في أتون صراع طويل المدى لا يمكن تقدير ترتباته الزمنية والبشرية ومدى تأثيراته على دول الجوار، وهو سيناريو وارد في صورة فشل مؤتمر برلين ولكن القوى الدولية ستعمل على تلافيه.

السيناريو الثالث:

وهو أكثر ورودا وقابلية من المجتمع الليبي، وتتمثل قابليته في أن تكون كل اللقاءات الأخيرة ووتيرتها ما هي عملية استباقية من أجل ضمان النجاح للجولة الثانية من برلين في منتصف ديسمبر القادم باعتبار ان الجولة الأولى كانت ناجحة رغم عدم الإعلان عن أي نتائج بهدف أن يتم الاتفاق فيها على حل سياسي من 49 نقطة التي صيغت في الجولة الأولى يوم 21 نوفمبر الحالي.

صيغة الاتفاق تتضمن في تفاصيلها معاقبة الأطراف الإقليمية التي قد تساهم مستقبلا في تأزيم الأوضاع أو لا توافق على وقف إطلاق النار أو تعمد في إعاقة المرحلة الانتقالية والتي تدوم سنتين بمجلس رئاسي ثلاثي التركيبة وحكومة واسعة الصلاحيات.

حكومة لا تضم وجوبا أي شخصية جدلية وقد وُسم الحل في الكواليس بمسمى “الطريق الثالث” وقد يظهر فيها سياسيون تواروا منذ مدة على غرار رجل الاعمال “حسن طاكاناكي” وآخرون مثله أصبحوا يؤمنون بنقل التجربة التونسية في ليبيا مع مراعاة الخصوصيات الاجتماعية والمناطقية أي أنه لا مجال مستقبلا للإقصاء والاحتكام يكون فعليا للصندوق في أكتوبر 2021.

السيناريو الرابع:

، وهو الحل السياسي المترتب على صعوبة وجود حلول سريعة أي أنه واقعيا ستترنح المعارك وتطول اللقاءات وستجرى نقاشات ومشاورات داخل مربعات فريقي الصراع مما قد يؤخر الجولة الثانية لشهر أبريل 2020 وعندئذ سيتم تأخير الحل إلى سبتمبر القادم أي ما بعد وصول إدارة أمريكية جديدة للبيت الأبيض.

أي أن الملف سيبقى على حاله من تقطع المشاورات وأيضا تقطع المعارك الميدانية وصولا الى أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية، قد تغير المعادلات وفقا للمتغيرات الإقليمية والدولية .

السيناريو الخامس:

، وهو مترتب عمليا على قراءة تؤكد أن لقاءات الأمريكيين مع السراج وحفتر الأخيرة الهدف الرئيسي منها هو إخراج الروس من المشهد فعلا والعمل المنهجي من طرفهم في الأسابيع القادمة على فرض حل بعيد عن برلين والتي سيكون الروس فيها مقلقين لهم عبر الاعتراضات وتقديم مقترحات بديلة ربما في تجانس مع الفرنسيين.

ويرتكز هذا السيناريو حول الفصل المنهجي عمليا بين المسارين العسكري والسياسي أي أن “حفتر” أو بديله المفترض (في صورة خروجه لأي سبب من المشهد)، يتم فرضه كشريك عسكري عبر اقامة بعيدة عمليا عن العاصمة طرابلس واكتفاء كل مدن الغرب الليبي والجنوب بعسكريين محليين وإدارة تفاصيل شؤونهم العسكرية بمنطق داخلي وعبر أبناء المدينة العسكريين.

وهنا سيكون أهم السياسيين هم الناشطون والفاعلون في مجموعة “صناع السلام” وعبر غياب الوجوه المستهلكة وغير الجدلية، وعلى الأقرب أن يرتكز الحل على تسمية رئيس حكومة انتقالي واسع الصلاحيات لمدة سنتين ومن ابرز الأسماء المرشحة عمليا وبدرجة الأولية “فضيل الأمين(رئيس سابق للجنة الحوار السياسي) و”محمد يوسف المقريف(رئيس سابق لمؤتمر الوطني العام سنة 2013) و” عارف النايض(سفير سابق لليبيا في الامارات) و “أسامة الصيد(رجل الاعمال ونجل محمد عثمان الصيد).

السيناريو السادس:

 وهو سيناريو الحسم الميداني، وهو أن تكون نتائج لقاءات الأمريكيين أنهم ليسوا مع أي طرف كان وانهم سيقبلون التعامل مع من يحسم ميدانيا من الطرفين باعتبار أن شبكات علاقاتهم السابقة والحالية ممتدة مع الجميع وأنهم لا يضعون بيضهم في سلة واحدة.

، وفي هذه الحالة قد يؤدي هذا السيناريو الى أي من السيناريوهات الثانوية العديدة المترتبة على معطيات هذا السيناريو من بينها معطيات السيناريو ألأول المشار اليه أعلاه بينما من الممكن الوقوع في سيناريوهات أخرى وهي عمليا:

ـ اختفاء حفتر، بغض النظر عن المرحلية والآلية الناعمة في ذلك وظهور بديل عسكري عليه على غرار “الناظوري” أو عودة “عبدالسلام الحاسي” للساحة بشكل أو بآخر او ظهور عسكري متواري حاليا ويكون معوضا لحفتر وقادر على التفاهم مع “الوفاق” وأجنحتها العسكرية والميدانية والسياسية.

ـ عودة أحد رجال القذافي للواجهة، وهو سيناريو ينبني على انتصار قوات حفتر ميدانيا في الغرب الليبي ويترتب عليه ظهور أنصار القذافي كطرف قوي معه بغض النظر عن السماح له بالتصدر من عدمه، وهنا سيتم انتاج “قذافي2” سواء كان سياسيا على غرار “سيف القذافي” أو “المبروك سحبان” أو غيره من رجال القذافي العسكريين والمخلصين للقذافي ايديولوجيا.

ـ التقسيم الفيدرالي الممنهج، وهو ينبني على خسارة قوات حفتر واندحار فلولها في وقت لاحق دون القدرة على التوافق على بديل لحفتر من الجهة الشرقية والسقوط لاحقا في سيناريو التقسيم بغض النظر على تفاصيله والتي تبقى عديدة رغم قناعة المتابعين أن التقسيم ليس في صالح القوى الدولية أيضا وانه مجرد كذبة للابتزاز السياسي كلما مرة يطرح فيها.

***

علي عبداللطيف اللافي ـ كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

____________

المغاربي للدراسات والتحاليل