Minbar Libya

بقلم عصام عميش

العديد من الباحثين العقلاء الخبراء في المشهد الليبي يحذرون من الانزلاق في مصيدة مؤتمر برلين دونما الإعداد الحقيقي والحريص سياسياً ان يحقق مكاسب حقيقية تجعل إيقاف الحرب فعلاً طريق حقيقي نحو الاستقرار وعودة السلام الي العاصمة وباقي أنحاء ليبيا.

الوضع الحالي من استمرار حرب الاستنزاف وضيق الظروف المعيشية وتردد حكومة الوفاق في ادارة الوضع الراهن كحكومة حرب والمراهنة علي دعم الطرف الدولي دونما تحقيق انتصارات حاسمة علي الأرض واستمرار التدخل الإقليمي السافر والتدخل الروسي الأخير بمرتزقة وحتي نظاميين.

كلها عوامل لا تساعد على تحمل الوضع الحالي وتهدد فرص نجاح المشروع المدني أمام الاعتداء العسكري الغاشم.

اما ما يجري الان من اهتمام دولي وسرعة وتيرة اتفاقات لإيقاف الحرب دونما إتساق مع الواقع الحالي علي الأرض ودونما الانتباه الي أخطار اتفاق منقوص من شأنه ان يصنع بذور وضع مرشح للانفجار وبداية احتراب جديد دموي مكلف لحياة البشر ومدمر لأي مستقبل للدولة المدنية في ليبيا وإيذان شؤم لدولة عسكرية غاشمة يضيع فيها حقوق المواطن الليبي وتهدر فيها حرياته.

 فبقاء الجهود الدبلوماسية منعزلة عن الحقائق في الأرض وتوازن وحقائق  القوي علي الأرض يضعف أي احتمالية نجاح لأي اتفاق سياسي دونما شروط قوية لا غني عنها لنجاح أي عمل سياسي.

لابد من إلغاء أي خطر ممكن يهدد العاصمة الليبية فطالما كان عند حفتر أي فرصة لنقض الاتفاق وقد فعلها في السابق لينقض مجددًا علي العاصمة فلن يستخدم المفاوضات الا كوسيلة لزرع الخلافات وإجهاض وحدة المدافعين عن طرابلس وتجفيف منابع دعم حكومة الوفاق واستمالة المرجفين الي جانبه.

لابد من الإصرار ولو علي حساب فشل المفاوضات على انسحاب قوات حفتر من كل المنطقة الغربية والعودة للرجمة أو حتي الجفرة علي اقل تقدير وتحييد داعميه المحليين في المدن القريبة من العاصمة.

الدور الدولي وخاصة الدور الأمريكي يجب ان يكون منصبا بشكل واضح وقاطع نحو إيقاف التدخل الإقليمي بخطوات واضحة ومنع اختراق حظر تدفق الأسلحة من جميع الأطراف من لجنة مراقبة دولية محايدة مصحوبة بألية قوية لمعاقبة الأطراف المنتهكة للحظر، وحظر جوي تام لأي طيران غير مدني فوق الأجواء الليبية وحتى مدارسة تواجد قوات دولية لمنع الاحتكاك والحفاظ علي السلام من دول إسلامية وأممية.

عدم الانخداع والانجرار نحو مطلب تفكيك الميليشيات في طرابلس كذريعة لإنجاح الاتفاق السياسي فالشروع في هذا الأمر بدون ازالة خطر الهجوم القائم  علي العاصمة قد يؤدي الي تفكك القوي الضاربة المدافعة علي الأرض عن العاصمة والتي تقف سد منيعاً ضد اطماع مجرم الحرب ومن يواليه.

وعلي السيد المحترم وزير الداخلية فتحي باشاغا  ان لا ينخدع بهذا المطلب كي لا يكون عراب الاتفاق السياسي ليدخل علينا حفتر بميليشياته المتطرفة الدموية المجرمة وحينها سنندم أشد الندم ولات حين مناص.

الدور التركي الحالي أو دور أي حليف إقليمي للوفاق لا يجب بأي حال من الأحوال ان يقتصر قبل أي اتفاق سياسي دولي لإيقاف الحرب علي الدعم الأمني ( بالإضافة الي الاتفاق البحري) فقط بل يجب ان يستثمر في استجلاب دعم عسكري مستعجل لقلب موازين القتال أو تحسينها لضمان اكبر قدر ممكن من أوراق ضغط سياسية في المفاوضات المرتقبة.

التواصل والاتفاق مع كل الأطراف المحيطة بطرابلس من مدن أو قبائل خاصة مدينة ترهونة التي تقف إما موقف حيادي سلبي أو موقف معادي لحكومة الوفاق للاصطفاف مع مشروع الدولة المدنية والشروع في حوارات ومفاوضات لتأمين وضع ما بعد الحرب وارسال تطمينات لعدم الانتقام أو الحرمان حال تخليها عن المشروع العسكري ودعمها الوفاق الوطني.

الضغط علي قبائل ومدن الشرق الليبي وانصار النظام السابق  ان تتخلي عن مجرم الحرب ومشروعه العسكري الفاشل والمدمر وتحييد وإخراج كل المتطرفين الدمويين من المشهد قدر الاستطاعة والتعامل مع شركاء الوطن من كل هؤلاء ممن يرغبون في التعاون علي إنجاح المشروع المدني دونما اللجوء الي الانتقام والتسلط والتشفي.

ولذلك الجري نحو قبول وقف الحرب غير المشروط كما تدعو بعض القوي الدولية والأممية والخضوع لبعض الشروط الأولية كمصيدة تفكيك الميليشيات في طرابلس وليس ميليشيات حفتر وبقاء حفتر او من يواليه علي تخوم طرابلس سواء من أتي من الشرق او حالفه من المدن القريبة بدون خطة محكمة لمنعهم من اعادة الكرة والاعتداء علي طرابلس هو خطر من ناحيتين:

الناحية الأولي هو غدر حفتر وخرق المواثيق والانقضاض من جديد علي العاصمة والناحية الثانية هو زرع الخلاف والانشقاق داخل صفوف القوي المقاومة للمشروع العسكري وضعفها في مقاومة اعتداء مجرم الحرب علي العاصمة من جديد لتبدأ مرحلة أكثر دموية وبلاء علي كل ليبيا لا قدر الله.

حفظ الله ليبيا من كل سوء
___________

المصدر: صفحة الكاتب على صفحات التواصل الاجتماعي