Minbar Libya

بالسلاح والمرتزقة والدعم الاستخباراتي

منذ بدء حملته العسكرية المسماة عملية الكرامةببنغازي في مايو/أيار 2014 تواترت الأدلة عن حصول اللواء المتقاعد خليفة حفتر على أسلحة من الإمارات العربية المتحدة ومصر ودول أخرى رغم الحظر الأممي.

.الجزء الثاني

مطار الخادم (الخروبة) .. نقطة الارتكاز

وفي يوليو/تموز 2016 أكدت صور الأقمار الصناعية وجود ست طائرات أير تراكتوروثلاث طائرات مسيرة يرجح أنها طراز وينغ لونغالصينية الصنع في مطار الخادم العسكري بمنطقة المرج (الخروبة)، وتعد الإمارات ومصر ومجموعة قليلة من الدول القليلة التي تستخدم هذه الطائرة.

ونشرت وسائل الإعلام التابعة لسرايا الدفاع عن بنغازي في سبتمبر/أيلول 2016 صورا ومعلومات عن أنواع الطائرات التي قالت إنها شاركت في غارات جوية في بنغازي، مشيرة إلى أن طائرة أير تراكتورنفذت 27 عملية قصف، في حين قامت الطائرات المسيرة بـ235 عملية استطلاع انطلاقا من قاعدة الخادم.

أصبحت قاعدة الخادم نقطة ارتكاز الإمارات عسكريا في ليبيا، وهي تقع جنوب مدينة المرج بنحو 65 كلم، وتبعد نحو 100 كلم عن مدينة بنغازي، وهي قاعدة سرية أنشأها نظام القذافي في ثمانينيات القرن الماضي، وتبلغ مساحتها نحو عشرة كيلومترات مربعة.

وبدأت أسرار السعي الإماراتي للسيطرة على هذه القاعدة في 2016 حين كشفت مجلة جاينس360″ (Jane’s 360) البريطانية المتخصصة بالأمن والدفاع عن صورة من القمر الصناعي (Airbus Defence and Space satellite )قالت إنها لقاعدة جوية إماراتية جديدة في شرقي ليبيا، وحتى يونيو/حزيران 2016 كانت هذه القاعدة عبارة عن مطار شبه مهجور.

وأوضحت المجلة أن مطار الخادم يحتوي على عدد من طائرات وينغ لونغ” (Wing Loong) وست طائرات من طراز “AT-802 Air Tractor” مطورة، وطائرتي نقل وإسناد من طراز يو أتش 60 بلاك هوك” (UH-60 Blackhawk) ، وأشارت أيضا إلى أن الطائرات الإماراتية تنطلق أحيانا من القواعد الجوية الغربية لمصر وتحديدا قاعدة سيوة الجوية بمحافظة مرسى مطروحلتنفيذ عملياتها في ليبيا.

قبل أن يتم تجهيز قاعدة الخادم، تشير المعطيات إلى أن قاعدة سيوة الجوية (45 كلم من الحدود الليبية) وقبلها قاعدة سيدي البراني (95 كلم عن الحدود الليبية) كانتا في البداية مركز الثقل الرئيسي في الجهد لمصري الإماراتي لدعم حفتر، خصوصا قبل تجهيز قاعدة الخادم وتطويرها.

تؤكد صور الأقمار الصناعية التي نشرها موقع فريدوم أوف رايتنغ” (Freedom of Writing) – التطوير الكبير الذي شهدته القاعدة المصرية، كما تظهر في الفترة بين 23 فبراير/شباط و1 مارس/آذار 2017 نشاطا مكثفا للطائرات المسيرة والمقاتلات، وهي نفس الفترة التي أعلنت فيها مصادر ليبية عن قصف طائرات مجهولة مواقع في الهلال النفطي وبنغازي ودرنة.

وتبرز صور الأقمار الصناعية الملتقطة في يونيو/حزيران 2017 أيضا وجود ثلاث طائرات شحن إماراتية ثقيلة بالقاعدة، اثنتان من طراز سي 17 غلوب مستر” (C17-Globemaster) وثالثة من طراز طراز سي 130″ (C130) في القاعدة.

لكن قاعدة الخادم كانت أولوية بالنسبة للإمارات، وقد عكست صور الأقمار الصناعية الملتقطة مدى اهتمام أبو ظبي بها، والعمل الحثيث فيها سنة 2017 لتتحول إلى مركز العمليات الرئيسي، ونشر موقع وور إيز بورينغ” (War is boring) الأميركي في ديسمبر/كانون الأول 2017 صورا تؤكد تسارع البناء في القاعدة.

من جانبه، أظهر تقرير للأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2017 صورا لمواقف السيارات العسكرية الضخمة وملاجئ الطائرات الجديدة التي يمكن أن تستوعب المقاتلات النفاثة المتطورة في القاعدة، ويؤكد التقرير أن القاعدة شهدت بين عامي 2014 و2017 تطورا كبيرا وتوسيع ومد مدارج الطائرات، واتهم التقرير أبو ظبي صراحة بانتهاك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وبتقديم مروحيات قتالية وطائرات حربية لقوات حفتر.

وترجح الأدلة التي نشرتها الأمم المتحدة وتقارير متعددة أن القاعدة تعد غرفة العمليات الرئيسية للقيادة والسيطرة، حيث يوجد خبراء إماراتيون وآخرون توظفهم، وقد تم تجهيزها بمنظومات تربطها بقاعدة بنينا في بنغازي ومواقع أخرى، ومنها تتم إدارة العمليات العسكرية الرئيسية لقوات حفتر واستقبال طائرات الشحن العملاقة التي تأتي من الإمارات ومصر أو عن طريق السودان.

وتظهر وثائق حصلت عليها الجزيرة نت رسالة من السفارة الإماراتية في الخرطوم إلى الخارجية السودانية بتاريخ 19 مايو/أيار 2019 تطلب فيها الحصول على تصريح دبلوماسي لطائرتي شحن من نوع (C17) تابعتين للقوات المسلحة الإماراتية للعبور والهبوط بمطار الخرطوم، خلال عبورها لنقل ركاب وحمولات متفرقةمن الخرطوم إلى مطار الخروبة في ليبيا.

وذكرت الرسالة أن الرحلة ستكون خلال فترة زمنية تبدأ من 25 مايو/أيار الماضي إلى 26 من الشهر ذاته وأن خط سيرها سيكون من مطار أبو ظبي إلى مطار الخرطوم، ثم إلى مطار الخروبة، ثم إلى مطار أبو ظبي من جديد مرورا بالعاصمة المصرية القاهرة، ويرجح أن الحمولة عتادا وجنودا بما يؤكد أن الدعم الإماراتي استمر قبل وبعد هجوم حفتر على طرابلس.

وتشير تقارير إلى أن الإمارات تتعاون مع قائد قوات الدعم السريعفي السودان محمد حمدان دقلو (حميدتي) في دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالمقاتلين، وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري كشف تقرير أممي لفريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا أن ألف جندي سوداني من قوات الدعم السريعأُرسلوا إلى الشرق الليبي في يوليو /تموز2019، وأنحميدتيأرسل تلك القوة لحماية بنغازي، وتمكين قوات حفتر من الهجوم على طرابلس، كما نقَل عن عدد من المصادر قولها إن قوات الدعم السريعتمركزت في وقت لاحق بمنطقة الجفرة بجنوبي ليبيا.

عملت الإمارات أيضا على تقوية جيش البر (المشاة) التابع لحفتر بتوفير ناقلات جنود مدرعة من طراز تايغرالأميركية، كما وصلت إلى ميادين القتال مدرعة نمر 2″ المصرية ومدرعات أردنية والمئات من سيارات الدفع الرباعي المعدلة من نوع تويوتا التي يمكن تجهيزها برشاشات من عيار 12.7 و14.5 ومدفع عيار 106 ملم والصواريخ المضادة للدروع.

وفي مايو/أيار 2018 سلمت أبو ظبي قوات حفتر أيضا سفينة دوريات البحرية الكرامة، وهي قطعة بحرية بنيت في إيرلندا عام 1979 وكانت تعمل في بحريتها قبل أن يتم شراؤها في مزاد علني من قبل شركة مقرها في الإمارات.

كما حصلت البحرية التابعة لحفتر من فرنسا على عدد من الزوارق السريعة وأسلحتها وذخائرها، وأكدت مصادر في حكومة الوفاق أن بارجة فرنسية رست يوم 27 أبريل/نيسان 2019 في ميناء رأس لانوف، وأنزلت تلك الزوارق والأسلحة والمعدات تحت حراسة شديدة من قوات حفتر، ويرجح أن تكون الصفقة بتمويل إماراتي.

بالإضافة إلى جيشه، عملت أبو ظبي على رعاية حفتر شخصيا، فوفرت له فرق الحماية والدعم المالي واللوجستي، وتعود ملكية الطائرة فالكون 900″(Falcon 900) –التي تحمل الرقم “P4-RMA” ويتنقل بها اللواء المتقاعد داخل ليبيا وأحيانا خارجهاإلى شركة إماراتية مقرها دبي.

____________