Minbar Libya

تدخُّلها سيقلب الموازين بليبيا؟

هل تدعم الجزائر حكومة الوفاق عسكرياً؟ وهل ينضم الجيش الجزائري إلى العملية العسكرية التركية المحتملة في ليبيا؟

.

الجزء الأول

يبدو أن هذين السؤالين هما الأكثر إلحاحاً في كل الأوساط السياسية المعنيَّة بلييبا.

فالجزائر بثقلها العسكري وموقعها الجغرافي، قد تغير موازين اللعبة في ليبيا تماماً، في حين شهدت البلاد تغييراً في القيادة السياسية والعسكرية، وهو التغيير الذي تتضارب التقديرات بشأنه تأثيره على موقف الجزائر من الأزمة الليبية.

وتعترف الجزائر بحكومة الوفاق في طرابلس باعتبارها الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، كما أن علاقتها يشوبها الجفاء مع الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر، الذي سبق أن هاجم جيشها كلامياً، ولكن في الوقت ذاته لم يسجَّل للجزائر حتى الآن تقديمها دعماً معنوياً وعسكرياً.

ولكنَّ المواقف الصادرة عن الحكومة الجزائرية بعد تغيير قيادتها، تعبر عن اهتمامها بالأزمة الليبية وتؤشر على احتمال تفعيل دورها.

فقد أكد السعيد شنقريحة قائد أركان الجيش الجزائري نائب وزير الدفاع، في أول اجتماع له بعد تنصيبه من قبل رئيس الجمهورية الجديد، عبدالمجيد تبون، في 30 ديسمبر 2019، أن الأوضاع في دول الجوار، وعلى رأسها الجارة ليبيا، ملتهبة، وعلى الجيش أن يكون حريصاً على تأمين حدوده كاملة، والشرقية منها على وجه التحديد.

وتطرق السعيد شنقريحة في الاجتماع إلى الأوضاع التي سادت البلاد بعد حراك 22 فبراير 2019، قائلاً: «لقد اجتزنا جنباً إلى جنب مع شعبنا، في الفترة الأخيرة من تاريخنا المعاصر، مرحلة حساسة تعرضت بلادنا خلالها لمؤامرة خطيرة، بهدف ضرب استقرار الجزائر، وتقويض أركان الدولة، وتحييد مؤسساتها الدستورية، والدفع بها إلى مستنقع الفوضى والعنف».

الوضع في ليبيا على رأس الاهتمامات

لم يشر البيان الصادر عن وزارة الدفاع الجزائرية كثيراً إلى الملف الليبي، في الاجتماع الأمني الأخير للواء سعيد شنقريحة قائد أركان الجيش الجزائري، واكتفى بالتركيز على الوضع العام في البلاد وعلاقة الجيش بالشعب، وما ينبغي فعله مستقبلاً.

إلا أن مُتتبِّعين يؤكدون أن الملف كان على رأس ما تم التطرق إليه في الاجتماع الأخير؛ «بل كانت الأزمة الليبية هي سبب عقده أصلاً»، خاصة بعد أنباء عن زيارة طارئة للواء شنقريحة للحدود مع ليبيا، في بحر هذا الأسبوع.

وكان مصدر أمني جزائري رفض ذكر اسمهقد أكد لـ «عربي بوست» أن «اللواء السعيد شنقريحة قد زار الحدود الشرقية للبلاد مع ليبيا، مباشرة عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن، والتقى هناك قادة الناحية، حيث اطلع عن قرب على حال الحدود وتأمينها».

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور «قيل إنها لشنقريحة على الحدود مع ليبيا وهو يقوم بتفقد الأوضاع».

ويرى الخبير الأمني والعسكري إسماعيل لامع، أن الداعي الأول لعقد اجتماع الإثنين، مع قادة الأركان، ومسؤولين بارزين في القطاع العسكري مع اللواء سعيد شنقريحة، كان لدراسة الوضع العام بليبيا وخارطة طريق تأمين الحدود الشرقية».

وقال لامع لـ «عربي بوست»، إن «عدم التطرق المباشر إلى النقطة الأهم في الاجتماع وهي الملف الليبي، يعود أساساً إلى أن الجيش الجزائري لا يريد الحديث علناً عما يجري، ويترك التصريحات لساسة البلاد لإبداء أي موقف أو دعم».  

 تحرُّك لافت للمجلس الوطني للأمن في الجزائر

وكان الرئيس الجزائري الجديد، عبدالمجيد تبون، قد ترأس في 27 ديسمبر 2019، المجلس الوطني للأمن، الذي يضم أعلى المؤسسات الأمنية والعسكرية في الدولة، حيث تم التركيز أساساً على الوضع في ليبيا وكيفية تأمين الحدود الشرقية.

وأوضح بيان للرئاسة الجزائرية، أن المجلس الذي لا يجتمع إلا نادراً، «قد درس الأوضاع في المنطقة، وبوجه الخصوص على الحدود الجزائرية مع ليبيا ومالي».

وقال المجلس: «تقرَّرت في هذا الإطار جملة من التدابير، يتعين اتخاذها لحماية حدودنا وإقليمنا الوطنيين، وأيضاً إعادة تفعيل وتنشيط دور الجزائر على الصعيد الدولي، خاصة فيما يتعلق بهذين الملفين، وبصفة عامة في منطقة الساحل والصحراء وبإفريقيا».

اجتماع الهيئات الأمنية والعسكرية بالبلاد وفي هذا الوقت بالذات، يعد مؤشراً قوياً على أن «الجزائر تريد أن تلعب دوراً مهماً في ليبيا كما بمنطقة الساحل»، حسب الخبير الأمني والعسكري إسماعيل لامع.

وأضاف في هذا الشأن: «المجلس الأعلى للأمن بالجزائر لم يجتمع منذ سنوات، وتطورات الوضع في ليبيا أرغمت القيادة الجديدة، سياسياً وعسكرياً، على دراسة الأوضاع؛ لوضع الخطة الكفيلة بحماية الحدود ولدعم الشعب الليبي بهدف الوصول إلى حل يجمع أبناء البلد الواحد».

هل ينضم الجيش الجزائري إلى العملية العسكرية التركية المحتملة في ليبيا؟

أمام توسُّع دائرة العنف والفوضى في ليبيا، من المستبعد حسب متابعين وخبراء، أن تبقى الجزائر في دور المتفرج، وإنما ستسعى إلى لعب دور مهم في الملف الليبي، بحكم الجوار وحجمها مغاربياً وإفريقيّاً.

ومن المستحيل، بحسب المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية مراد سراي، أن يتم استبعاد الجزائر من أي حل محتمل بليبيا، خاصة في الشقين الدبلوماسي والسياسي، وحتى في العمليات العسكرية التي تنوي بعض الدول فرضها على أرض الواقع.

وقال «سراي» لـ «عربي بوست»: «إن الحدود الجزائريةالليبية يقارب طولها ألف كيلومتر، وهو ما يجعلها نقطة محورية في أي عمل سياسي أو عسكري، خاصة أن الجزائر تشهد تغيراً واضحاً في الشق الداخلي، سينعكس أساساً على الشق الخارجي».

التحركات الفعلية لمؤسسات الدولة توحي بـ «وجود نية في تغيير التكتيك الخارجي للعلاقات الجزائرية، خاصةً العمل في الملف الليبي، بعدما كانت الجزائر سابقاً تكتفي بتصريحات الخارجية وبياناتها المتكررة في أي وضع»، حسبما يرى «سراي».

«سنقطع يد فرنسا بهذا التحرك».. هل تدعم الجزائر حكومة الوفاق عسكرياً؟

الجزائر يرفض حراكُ شعبها منذ انطلاقه في 22 فبراير/شباط 2019، أي تبعيةٍ، وهي تريد التخلص كلياً من التبعية المفروضة عليها من قِبل فرنسا التي استعمرتها أكثر من 130 عاماً، وهو ما تعكسه التصريحات والتصريحات المضادة، خاصة بين المؤسسة العسكرية في الفترة الانتقالية، وتصريحات الرئيس الجديد عبدالمجيد تبون.

والحرب المحتملة من قِبل الجزائر في ليبيا عسكرياً وأمنياً، سواء أكانت معلنة أم غير معلنة،  «ستكون حرباً ضد نفوذ فرنسا قبل أي شيء»، حسب إسماعيل لامع.

فاحتمال جرِّ ليبيا إلى التبعية الفرنسية، أو ترسيخ النفوذ العسكري أو السياسي الفرنسي هناك، سيُعيد الجزائر إلى نقطة الصفر، بحسب لامع، الذي قال لـ «عربي بوست»: «الجزائر في هذا الوضع ستجد نفسها داعمة لـ (الوفاق) دبلوماسياً كان أو عسكرياً، سرياً أو علانية». 

الناشط والسياسي عبدالحليم العيدودي، يؤكد  هو الآخر لـ «عربي بوست»، الدور الميداني المهم الذي يجب أن تلعبه الجزائر بليبيا كما في دول الجوار الإفريقية الأخرى.

وقال العيدودي في هذا الشأن: «الجزائر التي  قطعت يد فرنسا بالداخل، لا بد من أن تقطعها بالخارج، علماً أن فرنسا مسيطرة على أغلب الشريط الحدودي الجزائري، لا سيما مع مالي، لذا ستلعب دوراً مهماً في كسر مخططها بهذه البلدان».

وبناءً على هذه المعطيات، فإن «الجزائر ستعمل على دعم حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج، وسيكون الدور الجزائري أقوى تأثيراً بحكم الجوار»، حسب عبدالحليم العيدودي.

البقية في الجزء الثاني

_____________