Minbar Libya

قصة الدعم الذي أكرهت المملكة الهاشمية على تقديمه لحفتر

بقلم مصطفى الزواتي

«المدرعات التي استخدمتها قوات الليبي المتقاعد خليفة حفتر لمهاجمة طرابلس جاءت من الأردن»، قد يبدو الحديث عن الدعم الأردني لحفتر غريباً للبعض. ولكن الواقع أنه على الرغم من أن الدعم الأردني لحفتر غير مطروق إعلامياً بشكل كبير إلا أنه موثق بتقارير من الأمم المتحدة.

.الجزء الثاني

لماذا احتاجت الإمارات لهذا الدور الأردني؟

الإمارات دورها يقتصر على دفع الأموال والتمويل والأردن لديه مصانع عسكرية تقوم بتصنيع المعدات والآليات العسكرية، ويقوم بتسويق الأسلحة بمقابل مادي.

 لكنّ الأردن لم يكتف ببيع السلاح فهو متورط في دعم حفتر سياسياً وأمنياً وعسكرياً، وهنا تأتي المشكلة بالنسبة له.

ولكن رغم هذا التوغل فإنّ الدور الأردني في ليبيا في شكله الحالي يدخل من باب إرضاء أبو ظبي سياسياً ومحاولة استمالتها لتقديم المساعدات المالية للأردن، وهذا ما أكدته الزيارات المتكررة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبدالله إلى الإمارات، لأجل الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية.

فالأردن يحتاج الإمارات مالياً والأخيرة تحتاج إلى الأردن عسكرياً ولوجستياً في ساحات الصراع التي تديرها أبو ظبي وعلى رأسها الساحة الليبية.

يذكر أنّ الإمارات أعلنت في وقت سابق، عن تقديم 300 مليون دولار، دعماً للأردن، وذلك عبر صندوق أبوظبي للتنمية، وجاء الدعم الإماراتي بناء على توجيهات رئيس الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان، وبدعم من ولي عهد أبوظبي ، محمد بن زايد، ومتابعة من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة صندوق أبوظبي للتنمية، منصور بن زايد.

دعم عسكري ولوجستي أردني على الأرض

وفي هذا الإطار، يؤكدّ الصحفي الأردني علاء الفزاع لـ «عربي بوست» بأنّ أبو ظبي ليس لها القدرة على الحضور والتواجد العسكري المباشر على الأرض، خاصة بعد تورطها في اليمن وكثير من ساحات الصراع دون تحقيق أي مكاسب.

وتؤكدّ مصادر خاصة أخرى لـ «عربي بوست»، بأنّ هناك قاعدة إماراتية عسكرية تدعى قاعدة «الخادم» العسكرية في منطقة اسمها الخروبة وهي منطقة شبه صحراوية تقع جنوب مدينة المرج شرق مدينة بنغازي، وهي قاعدة إماراتية عسكرية تحت موافقة خليفة حفتر فهو من سمح لهم أن يستولوا على الموقع ليكون بمثابة القاعدة العسكرية لأبو ظبي، فجميع حركة الطيران والطائرات بين الإمارات وليبيا تقلع وتهبط من هذه القاعدة، كما يتواجد فيها عسكريون أردنيون وهنود وكان دورهم تقديم الدعم اللوجستي لقوات حفتر على الأرض.

تواجد استخباراتي قوي في طرابلس

هناك كثير من الدلائل والمعلومات من مصادر مختلفة تشير إلى أنّ التواجد والحضور الاستخباري الأردني في ليبيا قوي جداً، وبالذات في طرابلس، إضافة إلى الدعم الأردني لحفتر في المجال العسكري.

وهذا ما يؤكدّ عليه الصحفي الأردني علاء الفزاع، الذي يرى بأنّ النشاط المخابراتي للأردن قوي وذلك بسبب حجم الجالية الأردنية الكبير، مشيراً إلى أنّها تتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي ونفوذ بين الليبيين.

ويأتي على رأس هذه الأسماء والشخصيات الأردنية التي تلعب دوراً استخباراتياً لصالح الأردن هنادي عماري و دعد شرعب اللتان لهما تواصل استخباراتي كبير مع الأردن.

ويؤكدّ علاء الفزاع بأن فعالية الدور الاستخباري الأردني تأتي من وجود الجالية الأردنية في طرابلس، والتي كان لها نفوذ وعلاقات كبيرة بين المسؤولين الليبيين في عهد القذافي، وبعد قيام الثورة الليبية أصبح لها علاقات مع المسؤولين الليبيين الحاليين.

آخر هؤلاء الأردنيين النشطين استخباراتياً بحسب الفزاع، كان المواطن الأردني فادي عفارا، الذي كان موقوفاً في طرابلس بعد أن اتهمته السلطات الليبية بالتجسس لصالح المخابرات الأردنية.

دور الأردن في الهجوم على طرابلس أكبر مما يتصور

بينما بدأ الدور الأردني في ليبيا عام 2015، فإنه توسع بشكل كبير بعد هجوم حفتر على طرابلس الذي بدأ 4 أبريل/نيسان 2019.

وأكدت مصادر لـ «عربي بوست» أن المجموعات التابعة لحفتر التي هاجمت العاصمة طرابلس كانت تستقل عربات ومدرعات أردنية، وقد منحت لقوات حفتر في بداية عام 2019، وتمّ تسليمها لهم عبر دعم وتمويل كامل من أبو ظبي.

ويعمل الأردن على تزويد قوات حفتر بالعربات والمدرعات التي يتم تصنيعها محلياً.

فقد تردد اسم مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير»كادبي» وهو مؤسسة عسكرية أردنية مستقلة تأسست عام 1999، تعمل تحت مظلة القوات المسلحة الأردنية وتعنى بالبحث والتطوير على مستوى الصناعات الدفاعية والمنتجات والخدمات والقدرات العسكرية في مجالات: الأنظمة الأرضية، الأسلحة والذخيرة، الإلكترونيات والإلكتروبصريات، معدات الحماية الشخصية، مشاريع تكنولوجيا المستقبل والتدريب.

وقام الأردن بتزويد قوات حفتر بالأنظمة القتالية البرية، التي يأتي على رأسها مدرعات «المارد» وهي عبارة عن آلية مدرعة ثمانية الدفع وتعدّ من أكثر الآليات الدفاعية الأردنية حضوراً في المعارك التي يخوضها حفتر في معاركه الأخيرة، حيث تمّ تصفيح الآلية بمستوى تدريع عالي المستوى.

ويصل مستوى حمايتها في القدرة على التصدي للطلقات ذات العيار 7.62×51 ملم الخارقة ويتحمل انفجار لغم يزن 8 كيلوغرامات أسفل البدن، مع إمكانية زيادة مستوى الحماية لمستويات أكبر.

كما تعدّ مدرعة «الوحش»، إحدى أهم المدرعات التي زودت بها الأردن قوات حفتر بتمويل إماراتي، وهي عبارة عن آلية مدرعة رباعية الدفع متعددة الأغراض ذات قدرة عالية على الحركة، مصممة لتواكب أحدث المتطلبات الدفاعية والأمنية، وصممت لنقل الجنود بكامل تجهيزاتهم العسكرية خلال العمليات الأمنية والعسكرية، وتختص مدرعة «الوحش» بالحماية من كمائن الألغام التي تتعرض لها قوات حفتر من الفينة والأخرى، وخاصة مؤخراً لدى التقدّم في معارك طرابلس ضد الميليشيات المسلحة فيها.

لكنّ مصدراً عسكرياً خاصاً رفض الكشف عن اسمه، ذكر لـ «عربي بوست» أنّ مدرعات المارد لا تصمد أمام ضربات المدفعية من عيار 105 و106، كما ظهرت نقطة ضعفها أمام المدفعية من عيار 23 ملم المنتشرة في كل المحاور التي تخوضها قوات حفتر

التوافق التركيالروسي وتأثيره على الدعم الأردني لحفتر

التوافق التركيالروسي حول الأزمة الليبية أدى حتماً إلى قلب موازيين القوى المتداخلة في الصراع الليبي، هذا التوافق لن يؤثر على الدور الأردني فحسب بل سيؤثر على التدخلات الخارجية في الأزمة الليبية خاصة التدخل المصريالإماراتي، حسبما يرى الصحفي الليبي أحمد خليفة.

ذلك أنّ التدخل الأردني لا يمثل شيئاً مقارنة بحجم التدخلات الخارجية الأخرى بحسب ما يشير إليه أحمد خليفة، فالتوافق بين الجانبين التركيالروسي تجاه الأزمة الليبية، سيؤدي إلى جعل الأردن ومصر والإمارات وفرنسا خارج اللعبة، حسب قوله.

ويرى خليفة أنّ الدول الأوروبية بالكامل ومعها الإمارات ومصر استشعرت قوة التدخل التركيالروسي الذي يعدّ أمراً مقلقاً كذلك بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً بعد توقيع اتفاقية بين ليبيا وتركيا، وهذا ما يظهر من جولات وزير الخارجية المصري التي تضمنت الجزائر وقبرص واليونان وإيطاليا.

وكشف خليفة في السياق نفسه عن وجود طلب مصري من تركيا أن تكون بمثابة الوسيط بينها وبين حكومة الوفاق الوطني.

ولذا فإنه يرى أنّ التوافق التركيالروسي بالمجمل قلب الطاولة على الجميع، فبدلاً من أن يكون التدخل من عدة أطراف ودول سيكون محصوراً بين طرفين هما تركيا وروسيا وسيحسم الأمر بين هاتين الدولتين. .

هل تحارب القوات الأردنية إلى جانب حفتر؟

الإمارات بحسب الفزاع كانت قد طلبت أكثر من مرة وجود الجيش الأردني برياً وميدانياً في الداخل الليبي، لكنّ عمان رفضت هذا الطلب بسبب التبعات والخسائر الكبيرة التي من الممكن أن تتعرض لها.

واكتفى الأردن بتقديم الدعم اللوجيستي والاستخباري بالإضافة إلى الدور المتعلق بجانب التدريب العسكري وتقديم المعدات العسكرية وبعض الاستشارات الأمنية، بعيداً عن الحضور الميداني والدخول المباشر في الصراع الليبي.

هذا وقد زادت حساسية الأردن من التدخل في ليبيا مع إعلان تركيا اهتمامها بالملف الليبي بقوة وإصدار البرلمان قراراً يسمح بإرسال قوات إلى هناك، إذ أن الأردن رغم علاقته الوطيدة بالإمارات والسعودية ومصر، يحتفظ بعلاقات وثيقة مع أنقرة، ولا يريد التورط في صراع الدول الثلاث مع تركيا وقطر، خاصة أن الإمارات والسعودية هما اللتان يعتقد الأردن أنهما تقفان وراء صفقة القرن التي تهدد وحدة الأردن ومقدسات المسلمين جميعاً، وبالتالي فإنه قد يحاول إرضاءهما، ولكنه في الأغلب لن يتورط في المشاكل من أجلهما.

***

مصطفى الزواتي ـ باحث وكاتب صحفي فلسطيني مختص في الشؤون الخليجية والسعودية على وجه الخصوص، إضافة إلى اهتمامي بقضايا الفكر الإسلامي، وما يتعلق بشؤون الجماعات والتيارات الإسلامية.

___________