Minbar Libya

يواصل النظام الحاكم في دولة الإمارات تصعيده في ليبيا لخدمة مؤامراته في نشر الفوضى والتخريب ما يحول البلد إلى أرض لحرب إقليمية عير محسوبة العواقب.

وكشفت مصادر ليبية أن ميليشيات مجرم الحرب خليف الإمارات خليفة حفتر تستعد لشن حملة عسكرية جديدة على العاصمة طرابلس في محاولتها الانقلاب على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وتأتي هذه الاستعدادات بدعم عسكري إماراتي غير مسبوق، كانت قد كشفته أيضاً مصادر لمجلة “إنتلجنس أون لاين” الفرنسية، مشيرة إلى نقل الإمارات 3 آلاف طن من المعدات العسكرية إلى معسكراتها.

وهذا التحشيد من جانب معسكر حفتر، يقابله انتشار مشاهد مصوّرة على منصات التواصل الاجتماعي تظهر وصول دعم عسكري تركي إلى طرابلس، ما يُنذر بجولة جديدة من القتال في ليبيا تكون فيه الأطراف الدولية أكثر ظهوراً.

وكشفت صحيفة فرنسية حجم المعدات العسكرية التي زودت بها أبوظبي اللواء المتقاعد خليفة حفتر لمواصلة القتال ضدّ الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، مبيّناً أنها بلغت 3 آلاف طن خلال 14 يوماً. وقالت صحيفة “إنتلجنس أونلاين”، المعنية بشؤون الاستخبارات، إن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، زود حفتر خلال أسبوعين بـ3 آلاف طن من المعدات العسكرية.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ “ما زوده وليّ عهد أبوظبي لقوات حفتر في أسبوعين يعادل الدعم الذي قدمه خلال عام كامل”، لافتةً إلى أن “الدعم الروسي لحفتر أصبح رمزياً بعد مفاوضات موسكو مع أنقرة”.

وتحدث مراقبون للشأن الليبي عن “توقيع شهادة وفاة قمة برلين”، معتبرين أن الساحة الليبية تشهد تسارعاً محموماً من طرفي القتال كليهما، استعداداً لجولة جديدة من القتال ستكون الأطراف الدولية حاضرة فيها بقوة.

وعكس ما كتبه آمر غرفة سلاح الجو في قوات حفتر، اللواء محمد منفور، على موقع “فيسبوك”، رغبة حفتر في تقويض الجهود الدولية من أجل وقف القتال في ليبيا، حيث أكد أن حفتر وافق على وقف إطلاق النار “على مضض”.

وأضاف أن من سمّاهم “أعوانَ الاستعمار حاولوا أن يجروه إلى حبائل السياسة الخبيثة في مؤتمري موسكو وبرلين”، وبعد تأكيده رفضَ حفتر لكل المحاولات الدولية، قال منفور: “انتظرونا قريباً، إنا معكم منتظرون”.

وتكشف مصادر مسؤولة مقربة من حفتر حقيقة ما لوّح به منفور، مؤكدة أن حفتر قائم على إعداد خطط لمعركة جديدة وشيكة، قائلة إن “حفتر سيطلق حملة جوّية كثيفة تستهدف مواقع عسكرية ومطارات في مصراتة ومحيطها، وصولاً إلى القربولي المجاورة لطرابلس”.

وأوضحت المصادر أن “خطة حفتر المقبلة ستنقسم إلى مرحلتين قريبتين في تنفيذهما، الأولى تستهدف مصراتة، والثانية تستهدف طرابلس، من عدة محاور”، مبينةً أنّ “محور غرب طرابلس باتجاه مدينة الزاوية سيبدأ العمل عليه في المرحلة الثانية من خطته، وسيعوَّل عليه كثيراً لتأمين قاعدة بحرية في جنزور غرب طرابلس”، وهو ما يحذّر منه الخبير الأمني الليبي، محيي الدين زكري، مشيراً إلى أنّ سقوط قاعدة الأكاديمية البحرية في جنزور سيكون بمثابة بداية سقوط طرابلس.

وأوضح أن “إنهاك قوات الجيش شرق طرابلس، وتحديداً في مصراتة ومحيطها، والتقدّم من محور جديد في الغرب يمثل الخاصرة الرخوة للعاصمة، يعني تحولاً كبيراً في المعركة قد يربك صفوف قوات الحكومة ما لم تستعد لذلك”.

لكنّ مراقبي الشأن الليبي يرون في تأكيدات قادة حكومة الوفاق المتكررة لاستعدادهم الكامل للمعركة متغيراً جديداً يشير إلى حصولها فعلاً على دعم عسكري تركي، ربما أكدته المشاهد المصورة المتداولة خلال اليومين الأخيرين التي تظهر وصول عتاد عسكري جديد إلى طرابلس.

وليس في تحرك تركيا لدعم حكومة الوفاق عسكرياً أي جديد، بحسب المحلل السياسي الليبي مروان ذويب، فالاتفاق الموقّع بين الحكومتين يكفل هذا التعاون، مضيفاً أن “أردوغان قالها صراحة إنه يدعم الطرف الشرعي.

لكن المريب هو الصمت الدولي إزاء وصول أطنان من الأسلحة إلى معسكرات حفتر، بل الأكثر ريبة صمت حفتر وغيابه عن الأنظار كل هذه المدة، ما يعني أنه يحضّر لشيء ما.

ووقّعت تركيا مع حكومة الوفاق اتفاقين، بحرياً وأمنياً، في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قبل أن يصدّق البرلمان التركي على قرار رئاسي لإرسال قوات إلى ليبيا مطلع يناير/ كانون الثاني المنصرم، لكن يبدو أن أنقرة أرجأت إرسال قواتها دعماً لحل سياسي في ليبيا بدأته بدعوتها، برفقة روسيا، الأطراف الليبية إلى وقف القتال والتوقيع على تثبيته في موسكو، قبل اتفاق الأطراف الدولية المعنية بالملف الليبي على اللقاء في برلين في 19 من يناير/ كانون الثاني المنصرم، الذي انتهى إلى إعلان ثلاثة مسارات للحل، يبدو أن أياً منها لم يلق قبولاً لدى حفتر.

ولم ينتهِ مجلس الأمن خلال جلسته، الخميس الماضي، إلى نتائج ملزمة للأطراف المحلية والدولية بشأن التزام مخرجات قمة برلين، ما حدا مراقبين إلى القول إن مجلس الأمن “وقّع شهادة وفاة قمة برلين”.

وفي أثناء مشاركته في اجتماع اللجنة العليا رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا، الخميس الماضي، رجّح رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السرّاج، أن تعيد حكومته “النظر في المشاركة بأي حوار قبل انسحاب المعتدي من حيث جاء، ورجوع النازحين إلى ديارهم”، مؤكداً أن حفتر “يرفض المشاركة حتى الآن في المحادثات العسكرية 5+5 التي كان المفترض عقدها في جنيف منذ يومين”.

فيما أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب المجتمع في طبرق، فوزي النويري، طلب مجلس النواب من البعثة الأممية “إعادة النظر في عدد المشاركين من مجلس النواب في الحوار السياسي في جنيف”، معتبراً أن “هناك خللاً بين تركيبتي ممثلي مجلسي النواب والدولة من حيث العدد والتوجهات السياسية”، ما يشير إلى مماطلة من جانب حفتر وحلفائه في مجلس النواب، لعرقلة مسارات الحل التي أُعلنت في برلين.

من جهتها حذرت صحيفة “الغارديان” البريطانية من أن استمرار التدخل الأجنبي في ليبيا خاصة الإمارات يزيد من معاناة الناس واحتمالات تصعيد الحرب الأهلية.

وأشارت الصحيفة إلى مؤتمر برلين الذي عقد على أمل إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ سقوط نظام القذافي عام 2011. فقد وافق المشاركون فيه على وقف التدخل الأجنبي والالتزام بحظر تصدير السلاح إلى أطراف الحرب.

ورغم الحاجة الماسة للسلام، كان هناك سبب كاف لأن يعبر الشخص عن سخريته. فقد تجادلت المضيفة للمؤتمر أنغيلا ميركل وبشكل علني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول ما تم الاتفاق عليه.

واستؤنف القتال مرة أخرى، حيث أعلنت مفوضية اللاجئين يوم الخميس عن تعليق كل عملياتها في طرابلس ونقلت اللاجئين من مبانيها في طرابلس خشية تعرض مقارها وشركائها للخطر، وسط تدهور الأوضاع. وتقول الأمم المتحدة إن عددا من المشاركين في برلين قاموا بشحن أسلحة ومرتزقة إلى ليبيا في خرق واضح للحظر المفروض.

وكان النفاق واضحا في تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي هاجم بشدة أردوغان واتهمه بحنث وعده لوقف التدخل، واشتكى من نشر البوارج الحربية التركية وإرسال المقاتلين السوريين. وتدعم أنقرة حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج والتي منحت تركيا حقوق التنقيب عن الغاز في المياه البحرية الليبية.

وقالت الصحيفة إن من الغرابة فشل ماكرون في ذكر الإمارات العربية المتحدة ومصر. الدولتان اللتان تشتريان بحماس السلاح الفرنسي والداعمتان الرئيستان للجنرال خليفة حفتر الذي شن حربا ضد طرابلس عندما كان الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا يحضر لمؤتمر كان سيعبد الطريق أمام تسوية في البلاد. وأرسلت روسيا مرتزقة لدعم الجنرال حفتر في وقت حاولت فيه الحفاظ على علاقات مع حكومة الوفاق الوطني.

كما وقدمت فرنسا دعما سياسيا، في الحد الأدنى. وبدا وكأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحه الضوء الأخضر للهجوم على طرابلس عقب مكالمة هاتفية. وانضمت أمريكا إلى روسيا لمنع مشروع قرار تقدمت به بريطانيا لوقف إطلاق النار بمجلس الأمن.

وترى الصحيفة أن سكان ليبيا عانوا عقودا من المعاناة في ظل معمر القذافي ويعانون اليوم من الاضطرابات التي تبعت سقوطه بعد حملة قادها حلف الناتو. فحماقة ومخاطر الاعتقاد بقدرة الرجل القوي على تحقيق الاستقرار موثقة في أكثر من حالة. والاعتقاد بأن الجنرال حفتر هو الجواب لا يعتبر عارا بل وغريبا.

ورغم ديكتاتوريته فهو ليس قويا، إذ يبلغ 76 عاما ويعاني من مشاكل صحية وفشل في أكثر مرة من تحقيق التقدم الذي يتوقع منه حتى بعد حصوله على الدعم الخارجي المكثف. وهناك قلة تعتقد أن قواته ستظل موحدة بعد رحيله، ومع ذلك حصل على الضوء الأخضر ليعمل ما يريد.

وفي الوقت نفسه تزداد مخاطر حروب الوكالة التي أصبحت معقدة وحامية. وقالت الصحيفة إن التدخل التركي كان في جزء منه ردا على التحركات الروسية. وزادت الإمارات من دورها خشية أن تخسر في اية صفقة روسيةتركية.

وتعتقد الصحيفة أن أوروبا لديها كل المبررات للبحث عن استقرار ليبيا، خاصة بعد استفادة تنظيمي القاعدة و”الدولة” من الفوضى هناك ومحاولاتها اليائسة لوقف موجات الهجرة مهما كان الثمن الإنساني.

وفي الوقت الذي ستجد فيه فرنسا نفسها مطالبة بالضغط على حفتر وداعميه، فإن مؤتمر برلين الضعيف كشف عن عدم نية أو استعداد الغرب لاتخاذ موقف متشدد. ويقوم اللاعبون الخارجيون بزيادة دعمهم للطرفين المتحاربين. وستزيد كثافة النزاع في وقت لا ترى فيه الدول الخارجية إلا مصالح تجارية ومكاسب استراتيجية جراء تدخلها، أما الشعب الليبي فسيواصل دفع الثمن.

____________