Minbar Libya

في محاولة للعب دور في الأزمة الليبية، أعلن وزير الشؤون الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، في 17 فبراير، أن دول الاتحاد الأوروبي وافقت على بدء مهمة لمنع دخول الأسلحة إلى ليبيا.

واستخدم الوزير الإيطالي لفظ منعدخول الأسلحة، وليس الإشراف أو مراقبةحظر دخول الأسلحة، ما تم تفسيره بأن هذه القوات سوف تتصدى لأية عملية نقل أسلحة.

وقال دي مايو إن الاتحاد وافق على المهمة خلال المحادثات التي جرت بين وزراء خارجية دول التكتل، البالغ عددها 27، في بروكسل.

ولم يكشف الوزير الإيطالي عن تفاصيل المهمة، وخصوصاً لجهة موعد انطلاقها وعدد القوات المشاركة، لكنه قال إنالاتحاد الأوروبي ملتزم بمهمة جوية وبحرية، وهناك جزء منها على الأرض، لحظر الأسلحة ودخولها إلى ليبيا“.

واللافت أن دي مايو أعلن أن هذه القوات ستُنشر على الساحل الشرقي لليبيا حيث يجري تهريب السلاح“.

وتسيطر قوات الكرامة بقيادة الجنرال خليفة حفتر على الساحل الشرقي والمنطقة الممتدة من الحدود المصرية إلى مدينة سرت غرباً، فيما تسيطر قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً بقيادة فايز السراج على المنطقة الساحلية المقابلة لمدينة مصراتة وطرابلس غرباً.

ونقلت وكالة رويترزأن الدول الأعضاء في الاتحاد وافقت على تقديم سبع طائرات وسبعة زوارق للمهمة في حال توفرها.

وقال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، عقب إعلان الوزير الإيطالي، إن لجنة عسكرية ستجتمع لوضع تفاصيل المهمة وتحديد آليات الاشتباك، متوقعاً أن تبدأ العملية الأوروبية نهاية شهر مارس المقبل.

المهمة الأوروبية في ليبيا

تُعد المهمة الأوروبية في ليبيا أول تحرك للقارة العجوز بعد نقاشات عدة داخل الاتحاد موضوعها ضرورة القيام بمهمات عسكرية في مناطق الصراع، وخصوصاً الشرق الأوسط، من أجل الحفاظ على مصالح الأعضاء.

وقال بوريل، في تصريحات أمام مؤتمر ميونخ للأمن الأحد 16 فبراير،  إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي تطويرشهية استخدام القوةوالاستعداد للتدخل في الأزمات العالمية، مضيفاً:  “يجب أن نكون قادرين على التحرك وليس الإدلاء بتعليقات يومية أو التعبير عن القلق. يجب أن نتعلم استخدام القوة“.

وفي أكتوبر الماضي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “الشرق الأوسط منطقة إستراتيجية لأوروبا، وعلينا إعادة بناء قدرة عسكرية ذاتية هناك“.

من المستحيل منع دخول الأسلحة إلى ليبيا في الوضع الحالي من دون وجود عسكري قوي، وقبل كل شيء من دون وجود آليات تحدد ما يمكنه عمله لدى حدوث انتهاك“.

كيف تُقرأ المهمة الأوروبيةفي ليبيا الهادفة لـمنع دخول السلاح؟

وفي السياق ذاته، أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية كرامب كارينباور، في ديسمبر الماضي، أنها تعتزم تحويل الجيش الألماني إلى جيش تدخل في العالم ولا سيما في أفريقيا، وهو تحول غير مسبوق في سياسة الجيش الألماني المُقيّد في التدخلات العسكرية في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية.

لماذا ستُنشر القوات شرقي ليبيا؟

أثار إعلان دي مايو مخاوف من أن يستهدف نشر القوات في الساحل الشرقي طرفاً (حفتر) دون طرف آخر(السراج)، لكن محللين إيطاليين أكدوا أن المهمة تستهدف حصاراً كاملاً على ليبيا.

وقال المحلل والصحافي الإيطالي أليساندرو شيبيونه: “يجب أن ننتظر لمعرفة مدى فعالية البعثة. يتحدث الاقتراح عن طائرات بدون طيار واستطلاع، وأيضاً عن مهمة برية“.

وأضاف المحلل الإيطالي في حديثه لرصيف22: “من المستحيل منع دخول الأسلحة إلى ليبيا في الوضع الحالي من دون وجود عسكري قوي، وقبل كل شيء من دون وجود آليات تحدد ما يمكنه عمله لدى حدوث انتهاك، بالإضافة إلى أن هذا القرار بات متأخراً وجاء بعد إطلاق الثيران في الحلبة“.

وأوضح شيبيونه: “ستُنشر هذه القوات، وخصوصاً البحرية في المنطقة الشرقية، لأن هناك مخاوف من أن وجود قوات أوروبية في الغرب سيشجع المهاجرين غير الشرعيين على الإبحار نحو أوروبا، على أمل أن هذه القوات التي ستكون في البحر تنقذهم وتنقلهم إلى أوروبا كما حدث عام 2015″.

وتابع: “هذه القوات ستنفذ حصاراً بحرياً لمنع وصول الأسلحة من تركيا، وآخر جوياً لمنع تدفق الأسلحة من الإمارات وآخر برياً لمنع تدفقها من دول الجوار إلى طرفي النزاع“.

تركيا والوفاقترفضان القرار

في أول رد فعل ليبي على قرار الاتحاد، رفضت خارجية حكومة الوفاق المهمة الأوروبية، فيما لم يصدر أي تعليق من القوات الموالية لحفتر حتى كتابة هذا السطور.

وقال الناطق باسم خارجية الوفاق محمد القبلاوي: “على الاتحاد الأوروبي مراقبة الحدود البحرية والبرية، لأن السلاح يصل إلى قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر عبر الحدود مع مصر“.

إجراء عملية مراقبة عسكرية في البحر فقط سيؤدي إلى ربط يد أحد الطرفين المتحاربين في ليبيا، ويترك الآخر حراً طليقاً“… تركيا والوفاقالليبية تشككان بفعالية المهمة الأوروبيةالهادفة لـمنع دخول الأسلحة إلى ليبيا

من جهته، صرح الناطق باسم حزب العدالة والتنميةالتركي عمر تشليك بأن قرار الاتحاد الأوروبي بشأن ليبيا ليس صحيحاً، موضحاً أن إجراء عملية مراقبة عسكرية في البحر فقط سيؤدي إلى ربط يد أحد الطرفين المتحاربين في ليبيا، ويترك الآخر حراً طليقاً في مجال التسلح“.

وأضاف: “الأمم المتحدة، وليس الاتحاد الأوروبي، يجب أن تشرف على حظر إرسال أسلحة إلى ليبيا“.

وتدعم تركيا حكومة الوفاق في طرابلس، في حين تدعم مصر والإمارات وروسيا حفتر الذي يسيطر على بنغازي.

من أين تتدفق الأسلحة إلى ليبيا؟

أصدرت الأمم المتحدة تقارير عدة، في نهاية العام الماضي، تفيد بأن الأردن وتركيا والإمارات العربية المتحدة انتهكت بشكل دوريحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا منذ العام 2011.

وكشف تقرير صادر من خبراء الأمم المتحدة، في ديسمبر الماضي، عن تسليم سفينة من البحرية الإيرلندية إلى قوات حفتر.

وكانت الحكومة الإيرلندية باعت السفينة لشركة هولندية، في مارس عام 2017، بـ 122 ألف دولار، ثم اشترتها شركة إماراتية بـ 525 ألف دولار وأعادت تسجيلها في بنما كـزورق ترفيه، ثم اشترت قوات حفتر السفينة بـ1.5 مليون دولار.

واتهم التقرير ضمناً دولة الإمارات بتسليم منظومة روسية للمضادات الجوية (بانتسير أس-1) إلى قوات حفتر، كما اتهم القاهرة والأردن بنقل أسلحة وتدريب عناصر تابعين لحفتر. بموازاة ذلك، ظهرت مدرعات إماراتية وأردنية عدة لدى قوات حفتر في الشهور الماضية.

وكانت تقارير تحدثت عن تزويد تركيا لقوات الوفاق بقيادة السراج بمعدات ثقيلة، في انتهاك واضح لقرارات الأمم المتحدة، بينما نشرت عدة وسائل إعلامية تقارير ومقاطع فيديو تظهر سفناً تركية تنقل أسلحة ثقيلة إلى طرابلس.

وظهر عدد كبير من المدرعات والطائرات بدون طيار لدى قوات حكومة الوفاق في المواجهات بين طرفي النزاع (حفتر والسراج)، منذ ديسمبر الماضي.

_________________

رصيف 22