Minbar Libya

لم تسلط عليها الأضواء ولا ينتظر منها كبير أمل، هكذا وصفت صحيفة لوموند زيارة اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر للإليزيه الاثنين الماضي، مشيرة إلى أن هذه الزيارة التي لم تكن مبرمجة لم تتمخض عن أي إعلان مشترك.

وذكرت أن الرئاسة الفرنسية أبلغت وكالات الأنباء أن حفتر، الذي يحاول منذ أبريل 2019 اقتحام العاصمة الليبية طرابلس، مستعد الآن للتوقيع على وقف لإطلاق النار، شريطة أن تحترم ذلك حكومة الوفاق الوطني، وهو ما رأت فيه الصحيفة بيانا باهتا يدل على أن التشاؤم هو سيد الموقف.

وذكرت أن زيارة حفتر تدخل في إطار خطة باريس لإحياء نتائج قمة برلين التي عقدت في 19 يناير الماضي للتخفيف من حدة هذا النزاع، وهو ما لم يتحقق منه شيء حتى الآن، حسب الجانب الفرنسي.

وأضافت لوموند أن القتال مستمر وأن حفتر، بدعم من الإمارات وروسيا، يحاول تعزيز مكتسباته الميدانية، مشيرة إلى أنه منذ أن رفض في 13 يناير الماضي التوقيع على وقف لإطلاق النار في موسكو لم يعد يحظ بدعم روسي كامل، لكنه تمكن، ميدانيا، من قضم بعض الأراضي.

التزامات لفظية

لكن الالتزامات اللفظية لحفتر تبقى ذات مصداقية نسبية، وعليه فلا تعلق آمال كبيرة على ما تسرب من زيارته بأنه وافق، علاوة على وقف الأعمال العدائية، على تطبيق الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الوثيقة الملحقة بإعلان برلين.

ويهدف هذا النص، الذي وضعته الأمم المتحدة، إلى تحديد آليات وقف إطلاق النار، وتسريح المقاتلين غير الليبيين، وصولا إلى تفكيك الجماعات الليبية المسلحة وإعادة دمجها في المجتمع.

كما نسبت الصحيفة لمسؤول فرنسي قوله إن حفتر وافق كذلك على عقد مؤتمر ليبي ليبي يتمخض عنه حل سياسي، ويكون تحت رعاية الأمم المتحدة.
اليد العليا

وتقوم الإستراتيجية الفرنسية على توسيع الهوة الناشئة بين حفتر وموسكو، كما تحاول دفع هذا اللواء المتقاعد إلى التوصل مع فرقائه لحل وسط، بأن يرفع حصاره عن موانئ تصدير النفط في شرق ليبيا مقابل توزيع أكثر مساواة لعائدات النفط بين المناطق الليبية، ودون أن تمر تلك الأموال بمصرف ليبيا المركزي، وذلك قبل النظر في إصلاح هذه المؤسسة على المدى الطويل.

ويحاول حفتر استغلال تركيز الأتراك حاليا على أزمة إدلب لتحقيق ما أمكنه من مكاسب سياسية وميدانية.

وشككت لوموند في أن تكون زيارة وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا لباريس يوم 17 مارس، دليلا على توازن الموقف الفرنسي، مشيرة إلى أن ذلك لا يقنع المراقبينللوضع الليبي.

وما تسعى إليه باريس اليوم هو محاولة إبعاد الليبيين عن العباءة التركية الروسية، وهي تحاول في هذا الإطار اللجوء إلى العواصم الإقليمية مثل الجزائر العاصمةللمساعدة في دور الوساطة، ولكن حتى الآن، كما هي الحال في سوريا، فإن الدول التي يوجد لها رجال مسلحون على الأرض تركيا وروسياهي التي تملك اليد العليا.

المصدر : لوموند

******

شبيحة ومرتزقة ونفط.. عناصر تجمع حفتر والأسد

بقلم محمود محمد

أعاد التنسيق المتبادل بين النظام السوري والحكومة الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر التساؤلات عن طبيعة العلاقة بين الطرفين اللذين يحصلان على دعم روسي وإقليمي.

وذكرت وسائل إعلام سورية وليبية أن وفدا ليبيا يزور دمشق، برئاسة وزير خارجية الحكومة الموالية لحفتر، اتفق مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم على إعادة فتح مقرات البعثات الدبلوماسية وتنسيق المواقف بين الطرفين، إضافة إلى مواجهة ما أسموه بالعدوان التركي على ليبيا وسوريا.

وكانت حكومة الوفاق الوطني اتهمت في وقت سابق هيئة الاستثمار العسكري التابعة لحفتر بإقامة علاقات تجارية مشبوهة، ومنح السوريين تأشيرات مزورة للدخول إلى ليبيا بالتنسيق مع النظام السوري.

وأكدت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق حصول النظام السوري على وقود الطيران من حفتر، مقابل حصول الأخير على الأموال والأسلحة، في انتهاك للحظر الدولي على الوقود المفروض على النظام السوري منذ أواخر عام 2013.

ويرى محللون وسياسيون ليبيون أن حلفاء حفتر وجهوه إلى العمل على فك عزلة دمشق عبر تسيير الرحلات الجوية المباشرة على متن شركة أجنحة الشام، بين مطاري دمشق السوري وبنينا في بنغازي شرق ليبيا، لإرضاء موسكو ودفعها للتدخل العسكري في ليبيا.

وتأسست أجنحة الشامللطيران عام 2007، وتعود ملكيتها إلى رجل الأعمال المقرب من النظام السوري محمد شموط. وتعرضت لعقوبات أميركية عام 2016، بسبب نشاطها في نقل المرتزقة لدعم نظام بشار الأسد خليفة حفتر.

دوافع
وقال رئيس اللجنة الأمنية بالمجلس الأعلى للدولة بلقاسم دبرز إن الجسر الجوي المباشر بين مطاري دمشق وبنينا هو لنقل المرتزقة الروس والشبيحة السوريين لدعم حفتر عسكريا في حربه على طرابلس، مقابل الحصول على امتيازات أخرى“.

ويضيف دبرز للجزيرة نت النظام السوري المتمثل في بشار الأسد يهمه إفشال ثورة 17 فبراير، ونقل نظام الحكم في ليبيا إلى حاكم دكتاتوري دموي مثل نظام الأسد، والقاسم المشترك بين حفتر ونظام الأسد هو الداعم الروسي، والاستعانة بالمرتزقة مقابل المال، والأسد وحفتر من مدرسة واحدة تعتمد الموت والتدمير والحكم بقوة السلاح“.

ويؤكد المحلل السياسي صلاح البكوش أن تدشين علاقة دبلوماسية بين حفتر وبشار الأسد هو محاولة من الطرفين لإحكام السيطرة على الأرض بالقوة، لإضفاء الشرعية على موقفهما.

ويضيف البكوش التقارب بين حفتر والنظام السوري لن يغير من الأمر شيئا، لأن موقف الرجلين أجوف، ويعتمد كليا على قوى إقليمية ودولية ومرتزقة من كل حدب وصوب، وليس لدى كل منهما ما يقدمه للآخر“.

ويعتبر البكوش في تصريحه للجزيرة نت أن جزءا من الدعم الذي يتلقاه حفتر من موسكو هو من أجل تطبيع العلاقة مجددا في المحيط العربي مع نظام بشار الأسد، حيث تسعى روسيا بجدية إلى إقناع الدول الأخرى بقبول النظام السوري والتنسيق معه.

أما الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري فيقول التقارب في الأساس بين حلفاء حفتر وحلفاء النظام السوري، بتوسط من موسكو وأبو ظبي والرياض، وطبيعة العلاقة بين حفتر والنظام السوري مبنية على قضية إستراتيجية، وهي أن قوة حكومة الوفاق حاليا مستمدة من الموقف التركي المعادي لنظام الأسد وحفتر معا.

ويعتبر القادري أن إغراق تركيا في شمال سوريا هو نوع من إبعادها عن دعم حكومة الوفاق الوطني في حربها على حفتر، مشيرا إلى أن النظام التركي عندما ينشغل في حدوده الجغرافية من الصعب أن ينتصر لدولة بعيدة عنه نسبيا، وهي ليبيا، باعتبار الأولوية هي حماية الحدود وصد الخطر القريب.

ويضيف الروس والإيرانيون لديهم القوة العسكرية لكنهم يعيشون أزمات مالية كبرى، والنظام السوري لديه مشكلة في توفير الطاقة والمال، ولذلك يستفيد من دعم حفتر وحلفائه الإماراتيين والسعوديين في الدفع بسخاء، إضافة إلى أن من مصلحة حفتر إشغال تركيا في سوريا“.

ويتابع القادري التقارير تتحدث عن اتفاق مالي بين النظام السوري والروسي من جهة، وبين السعوديين والإماراتيين من جهة أخرى، لتمويل حملة الروس في سوريا ضد الأتراك، وذلك ليس ببعيد عما يحدث في ليبيا“.

ويخلص إلى القول إن خريطة موازين القوى قلبت إستراتيجيا في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط، بعد توقيع الاتفاقية الأمنية الاقتصادية التركية الليبية، التي تؤدي إلى تحالفات إستراتيجية جديدة مضادة“.

____________