Minbar Libya

إعداد إسماعيل أبوبكر المحجوبي و جمال أحمد بادي

يتناول البحث قانون تنظيم عمل الأحزاب السياسية في ليبيا رقم 29، والذي صدر عام 2012م وفي مرحلة تحول ديمقراطي، وكان أول قانون يصدر بالدولة الليبية منذ استقلالها.

.الجزء الثالث

المبحث الثاني: القواعد المنظمة لعمل الحزب السياسي

ورد بقانون تنظيم عمل الأحزاب السياسية رقم (29) لسنة 2012م. العديد من المبادئ التي شكلت الأطر العامة للحزب الأحزاب السياسية وممارسة نشاطها وتوضيح ما يقع على الحزب السياسي من حقوق وواجبات تمكنه من العمل بحرية داخل إطار النهج الدستوري والقانوني، وهو الأمر الذي برز من خلاله تفعيل مبدأ العددية السياسية وترسيخ الحرية الكاملة من حيث التشكيل والإنتساب للحزب السياسي.

المطلب الأول: الإطار العام لعمل الحزب السياسية

من أهم الواجبات والحقوق التي أكدها القانون للحزب السياسي، اعتبار كشخصية اعتبارية، ومن هنا يمكن أن نعرّف الشخصية الاعتبارية بكونها تلك الكيانات أو المنشآت التي يتم إشهارها بنفس الإسم المحدد في طلب التصريح بمزاولة إحدى المهن المسموح بها قانونا، على أن يصدر لها تصريح من الجهات المخوّلة بذلك، ويترتب عليه رقابة ومحاسبة قانونية.

ويشار إليها أيضا بمصطلح شخص معنوي أو اعتباري، وهي كيان قانوني غير بشري، وبمفهوم آخر فهي منظمة وليست شخصا طبيعيا، ولكنها مصرح بها بموجب القانون، ولها واجبات وحقوق، ويعترف بها كشخصية قانونية ولها هوية مميزة، وهذا يشمل أني منظمة مدرجة أو مسجلة.

والجدير بالذكر أن حقوق ومسؤوليات الشخص الاعتباري تختلف عن حقوق الأشخاص الطبيعيين الذين يشكلونها، ولقد جاءت المادة السادسة عشرة لتأكيد ذلك، حيث نصت على أن الحزب السياسي شخصية اعتبارية من اليوم التالي لمنح التصريح له بممارسة نشاطه السياسي. ويترتب على ذلك أن يقوم الحزب بنشر الوثائق المتعلقة بالتأسيس بهدف تعريف به لجميع المواطنين.

وأكدت المادة الحاية والعشرون على أن رئيس الحزب هو من يمكنه تمثيل الحزب السياسي أمام القضاء، وجميع الجهات الحكومية وغيرها، وله سلطة التعبير عن أهدافه بكافة وسائل الإعلام، وله أن يعيّن متحدثا رسميا بدلا عنه.

ومن ضمن ما يتمتع به الحزب السياسي من حقوق كما وردت بالمادة الثامنة والعشرين فإنه يحق للحزب امتلاك وسائل إعلام خاصة به للتعبير عن أرائه لتحقيق أهدافه وفقا للمبادئ الدستورية والتشريعات النافذة. كما له الحق في حصص متساوية مع باقي الأحزاب السياسية الأخرى في استخدام وسائل الإعلام المملوكة للمجتمع، مما يدل على حيادية الإعلام الرسمي للدولة في التعامل مع كافة الأحزاب السياسية.

ولكنها كانت عبارة عن نص مكتوب فقط، لم يحدد القانون ما يترتب عليها من عقوبات يمكن أن تفرض على المخالف. كما إنه لم يرجع تلك المخالفات لقانون العقوبات العام بالدولة الليبية.

كما حدد القانون بمادته السابعة عشرة الموارد المالية الرئيسة للحزب السياسي. وهي اشتراكات الأعضاء والتي لم تحدد قيمتها بل تركت لتقدير قيادات الحزب نفسه، والدعم المخصص من الدولة، وحصيلة استثمارات الحزب بالأنشطة المسموح بها قانونيا، والهبات والتبرعات غير المشروطة والتي لم تحدد قيمتها.

ومن هنا وجب التطرق للفقرة الثانية والخاصة بالدعم المخصص من الدولة، حيث لم يحدد القانون قيمته بل ترك لتقدير السلطات التشريعية والتنفيذية، مما قد يفتح باب التداول والنقاش الذي لا ينتهي أبداً.

كما نصت المادة العشرون على أن يخصص ويوزع نسبة 50% من الدعم المقدم من الدولة على كافة الأحزاب السياسية المسجلة وفق أحكام القانون بالتساوي. وتوزع نسبة الـ 50% الباقية على الأحزاب بحسب نسبة الأصوات الانتخابية التي يتحصل عليها الحزب، بشرط ألا تقل عن 3% من إجمالي الأصوات.

أما بالنسبة إلى النسب التي وزّع بها القانون الدعم، فلو جعلها على عدد المرشحين الفائزين من كل حزب سياسي لكان أفضل وأقل تجاذبا وجدلا بين الأحزاب حول مسألة توزيع الدعم.

وبالنظر في نصوص المواد السابقة يتضح لنا ما يلي:

ـ منح القانون مواصفات الشخصية الاعتبارية للأحزاب السياسية مع ضمان الحقوق وترسيخ الواجبات.

ـ أعطى القانون المساواة بين الأحزاب السياسية كافة في استخدام وسائل الإعلام العامة المملوكة للدولة.

ـ لا يجوز تدخل السلطتين التشريعية والتنفيذية في أعمال الأحزاب السياسية.

ـ حدد القانون مصادر تمويل الأحزاب السياسية دون تحديد قيمة الدعم المقدم من الدولة أو الفترات التي يقدم فيها، ومن غير تنظيم يحقق استقلالية الأحزاب السياسية نتيجة ما تستلمه من دعم وهبات خارجية.

المطلب الثاني: ضوابط عمل الأحزاب السياسية الليبية

ترسيخا لأهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الأحزاب السياسية في الأنظمة الديمقراطية، تبرز أهمية تدخل المشرع لتنظيم عمل الأحزاب السياسية في إطار عملها، وهذا ما نبحث عنه من خلال تحليل ودراسة قانون تنظيم الأحزاب السياسية، فقد نظم القانون جملة من الواجبات والضوابط التي يجب على الأحزاب التقيد بها، وإلا فإنها تتعرض للعقوبات التي أوردعا المشرّع والتي تصل إلى حل الحزب أو إيقافه عن ممارسة العمل لمدة معينة أو تقديم أعضائه للمساءلة القانونية.

ومن الواجبات التي فرضها القانون على الحزب السياسي، الإلتزام بأحكام الإعلان الدستوري واحترام سيادة القانون، وعدم نهج العمل السرّي وعلانية أهدافه وممارسة نشاطه السياسي بالوسائل السلمية، واحترام مبدأ التعددية السياسية، ومبدأ التداول السلمي للسلطة، وعدم تشكيل كيانات مسلحة تابعة له.

وأكد القانون على الأحزاب السياسية بالإبلاغ عن أي تغييرات في نظامه الأساسي وبرامجه السياسية وأسماء الأعضاء. ويجب ألا يتطابق اسم الحزب وشعاره ورمزه مع أسماء وشعارات ورموز أحزاب قائمة، أو أحزاب لم يمض على حلها ثلاث سنوات، ولا يجوز استخدام رموز وشعارات الحزب بدون إذن منه.

ونصت المادة الثانية عشرة على أن يتضمن النظام الأساسي للحزب ما يلي:

ـ الإسم الكامل للحزب، والإسم المختصر إن وجد، ووصف شعاره ورموزه.

ـ النهج القانوني للحزب.

ـ أهداف الحزب.

ـ شروط اكتساب العضوية وفقدانها.

ـ تسمية الهيئات القيادية، وآليات اختيارها.

ـ الحقوق والواجبات التي يتمتع بها أعضاء الحزب.

ـ مصادر تمويل الحزب.

ـ آليات الرقابة الداخلية للحزب.

ـ إجراءات التعديل التي قد تطرأ على القانون الأساسي للحزب.

ـ أحكام وقف نشاط الحزب الطوعي، وإجراءات إعادة تنظيمه.

لم يشرك القانون المؤسسة التي تمارس مهام الرقابة على كافة الإجراءات المالية بالدولة ديوان المحاسبةبالتكليف المباشر على ما يتعلق بأموال الحزب السياسي، مما قد يفتح المجال للمخالفات التي يمكن أن ترتقي للمستويات العالية من تهرب وإخفاء الأحزاب السياسية مصادر تمويلها، بما في ذلك من خارج البلاد مما قد يؤثر على أدائها سلبا نتيجة الإملاءات عليها.

يتبع في الجزء التالي بداية بـ المبحث الثالث: إيقاف الحزب السياسي عن ممارسة نشاطه، أو حله.“.

***

أ. إسماعيل أبوبكر أحمد المحجوبي – دارس دكتوراه بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا. كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية. قسم العلوم السياسية.

أ.د جمال أحمد بشير بادي – أستاذ بكلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.

____________

المصدر: مجلة العلوم السياسية والقانون : العدد 21 مارس 2020 – المجلد4 – وهي مجلة دولية محكمة تصدر عن المركز الديمقراطي العربي المانيابرلين.