Minbar Libya

بقلم السنوسي بسيكري

فيروس كورونا في صعود خارجيا، وها هو يطرق باب الليبيين وحفتر مستمر في عدوانه ويشدد هجماته ليزيد من رعب الآمنين باستهداف المدنيين.

المئات من قذائف الهاون والهاوز تمطر العاصمة ومحيطها كل يوم منذ نحو شهر، وأكثر الضحايا من المدنيين، بل أكثرهم من الأطفال والنساء، وكأن حفتر في موعد مع مرض الدهر وجائحة الزمان ليجعل منها إحدى وسائل تحقيق غاياته.

حمم حفتر المروعة لم تكسر إرادة المقاومين للعدوان، وإمطار العاصمة بوابل من القذائف العشوائية المدمرة لم يحقق له ما يريد من فوضى وإرباك يسمحان له بتحقيق اختراق طالما سعى إليه منذ قرابة العام.

بل العكس تماما، لقد تأكد للكثيرين حتى من بين من ناصروه قبل حربه على طرابلس أنه لم يُرد خيرا بمدينتهم، وأنه من الباحثين عن المجد بأي ثمن، وأن شعار من دخل داره فهو آمن كان كذبا وتضليلا، وأن الماكثين في بيوتهم هم اليوم عرضة للخطر اليوم أكثر من غيرهم.

من جهة أخرى، فإن المجتمع الدولي الذي وقف على الحياد، السلبي، كما أراه، وجد نفسه في حرج شديد إزاء اعتداءات حفتر التي تعدت كل ما يمكن تغطيته بعذر أو تبريره بحجة، حتى أن ستيفاني ويليامز اضطرت (وأؤكد على لفظ اضطرت)، لإدانة القصف في مناسبتين مؤخرا وحمّلت جيش حفتر بشكل صريح مسؤولية الضحايا الذين قضوا في عين زارة الأسبوع الماضي.

التعويل على المجتمع الدولي وعلى البعثة فات أوانه، والمرحلة مرحلة إثبات الوجود كسلطة تقوم بأخص مسؤولياتها، وهي حماية أهل العاصمة من الموت المحدق بهم في كل لحظة جراء القصف العشوائي، وبالتالي يصير من واجبها عدم الالتفات إلى دعوات التهدئة، حتى يتم ردع العدوان ودفعه إلى مدى آمن.

أقول لقد صار من أوجب واجبات حكومة الوفاق اليوم أن تبعد خطر مدافع حفتر من مرمى نيرانها حماية للمدنين، ولقد كان الحراك العسكري في اليومين الماضيين مؤشرا على إمكان نجاح قوات الوفاق في إرجاع قوات حفتر إلى الحد الذي تأمن فيه العاصمة وسكانها من نيرانه.

لقد تحولت قوات الوفاق إلى الهجوم المبرمج لأول مرة منذ بداية الحرب (أقول الهجوم المبرمج)، وهو ما يميز هجوم اليوم عن غيره من التقدمات التي سبقت خلال الأشهر الماضية، فضرب قاعدة الوطية (120 كم جنوب غرب طرابلس)، ودخولها ولو مؤقتا حدث عسكري مهم وسابقة لم تقع حتى في حرب فجر ليبيا العام 2014م.

أيضا الهجوم المنسق الذي باغت قوات حفتر في منطقة المطار والمحاور القريبة منها، وفي الطويشة والرملة والتوغار والكازيرما، واستهداف مواقع ومعسكرات حيوية على مشارف ترهونة، قلب قوات حفتر المعتدية، إنما يشكل تحولا نوعيا في الحرب، ويمكن أن يكون له ما بعده.

هناك ما يؤشر على حلحلة بعض الخلافات بين القيادات السياسية والعسكرية حول طبيعة العمل العسكري الهجومي المطلوب، فقصف ودخول الوطية وأسر بعض القوة الموجودة بها ما كان ليقع لولا الاتفاق مع قيادات عسكرية كانت تتحفظ على مثل هكذا عمليات لأسباب اجتماعية.

كما كان للضربات الدقيقة على مواقع عسكرية حيوية قرب ترهونة صدى كبير، ولو استمرت عملية عاصفة السلامعلى الوتيرة التي بدأت بها فإن نتائجها ستكون كبيرة في المدى القصير.

أعتقد أن حكومة الوفاق بدعم تركيا لا تتجه إلى عمل عسكري كبير بهدف تحطيم قوات حفتر وردها من حيث أتت، وأن الغاية هي تأمين العاصمة بدفع القوة المعتدية 20 أو 30 كم إلى الخلف لتبطل فاعلية مدافعها، أيضا تظهر مدى جهوزية قوات الوفاق ليكون لهذه الجهوزية أثرها في دفع حفتر وحلفائه إلى التنازل على طاولة التفاوض.

*****

الوفاق تطلق عملية عسكرية ضد حفتر.. ما النتائج المتوقعة؟

بقلم علاء فاروق

أطلقت القوات التابعة لحكومة الوفاقالليبية عملية عسكرية جديد تحت اسم عاصفة السلامردا على ما قام به طيران اللواء، خليفة حفتر من قصف للعاصمة طرابلس، ما طرح تساؤلات عن تداعيات ونتائج هذه الخطوة، وما إذا كانت الحكومة قد أغلقت الباب أمام أي هدنة واختارت الحل العسكري وفقط.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الليبي التابع للحكومة، عقيد محمد قنونو إطلاق عملية عسكرية تحت اسم عاصفة السلام، ردا على القصف المتواصل لأحياء طرابلس من قبل قوات حفتر، وأن هذه العملية بدأت بالهجوم على قاعدة الوطيةالجوية وأسر مجموعة كبيرة من العسكريين هناك.

تضارب

ورغم تأكيدات عملية بركان الغضبالتابعة للوفاق على لسان آمر غرفة العمليات المشتركة اللواء أسامة جويلي سيطرتها على القاعدة الجوية التابعة لحفتر (الوطية) واعتقال ضباط فيها، إلا أن قوات الأخير وإعلامه ينفون الأمر ويؤكدون أنه مجرد هجوم وتم التصدي له ورد قوات الحكومة.

وشهدت العاصمة اشتباكات شرسة منذ مساء الثلاثاء، رغم إعلان قوات حفتر قبولها وقف القتال وهدنة إنسانية للتفرغ لمواجهة وباء كورونا المستجد إلا أنه سرعان ما انهارت هذه الهدنة المزعومة، لتبدأ عمليات القتال وتطلق الحكومة عملية جديدة لتطرح سؤال، ما نتائج هذا التصعيد على المشهد العام في ليبيا؟.

معاقبة وعمل مضاد

من جهته، أكد الضابط الليبي وعضو مجلس الدولة، إبراهيم صهد أن حفتر وميليشياته لم تلتزم يوما بأي هدنة أو وقف إطلاق نار، لذا كان لزاما أن تواجه قوات الوفاق هذا التصعيد بعمل مضاد يوقف التصعيد ويبعد القصف عن الأحياء السكنية وإجبار هذه الميليشيات على التراجع“.

وأشار في تصريحات لـعربي21″ إلى أنه ليس هناك هدنة سابقة حتى نتحدث عن هدنة جديدة فوقف إطلاق النار وقعت عليه الحكومة منفردة ورفض حفتر التوقيع عليه والمجتمع الدولي سواء في برلين أو في مجلس الأمن لم يكن له الموقف المطلوب في دعم الوفاقللموافقة على وقف إطلاق النار ومعاقبة حفتر على رفضه، حسب كلامه.

خطوة استراتيجية

ووصف عضو المؤتمر الوطني الليبي السابق، عبدالرحمن الديباني عملية الحكومة الجديدة بأنها تغير استراتيجي هام، كون قوات الوفاق تحولت من الدفاع إلى الهجوم في سياق أزمة عالمية (كورونا) تكبل وتقيد المساعدة الدولية لحفتر“.

وفي تصريحات لـعربي21″ قال: “أما القناعة بوجود تسوية سياسية فقد تحول الآن إلى حالة غير منطقية، وعسكريا يجب أن تحسم الحرب رغم وجود أطراف تحاول تكييف وتطويع الحرب لأغراض تقاسم هش لسلطة أيضا أصبحت أكثر هشاسة، وكل ذلك ينبئ بوجود مشهد جديد رغم أنف الموجودين في المشهد الحالي، ساهمت كورونا في وضع إطاره وهيكلته، بحسب تقديراته.

حفتر يسيطر

لكن عضو البرلمان الليبي، جبريل أوحيدة أكد أن ما يحدث الآن ليس إلا معارك كر وفر دلالته سيطرة الجيش الوطني” (قوات حفتر) على أجزاء من العاصمة وأن القتال يمتد على عدة محاور لتحقيق السيطرة الكاملة ووضع حد لهيمنة المليشياتالمدعومة من قطر وتركيا تحت ذريعة حكومة الوفاق“.

وتابع: “الحرب هي أسوأ الخيارات وأنها فرضت على الجيش، لذا نرجو أن يوضع حد لهذا القتال ونصل إلى خيار بديل لحل الأزمة وإقامة دولة المؤسسات، وفق تصريحاته لـعربي21″.

إغلاق باب الهدنة

وبدوره أوضح المدون والناشط السياسي الليبي، علي فيدان أن دلالة إطلاق هذه العملية من قبل الحكومة هو إيذان بالولوج إلى مرحلة جديدة من المشهد العسكري بعدما ضاقت الوفاق وقواتها ذرعا بتمادي حفتر المتكرر حتى في فترة خطورة انتشار فيروس كورونا، والذي يجب أن يكون مناسبة لوقف إطلاق النار واتخاذ الإجراءات الاحترازية لمنع وصوله“.

وأضاف لـعربي21″: “ما حدث يؤكد أنه كان لابد من إغلاق باب الهدنة لأن التزام طرف الوفاقبه فقط يعني كمن يأتي بالسكين إلى رقبته، وأثبتت الأيام أن حفترلا يعرف إلا لغة القوة وأنه خرق كل هدنة تمت من قبل، أما نتائج هذه الخطوة فتتلخص في تقدم أكثر لقوات الوفاق باتجاه قاعدة الوطيةوهي موقع استراتيجي للطرف الآخر وكذلك أخذ المزيد من المساحات على الأرض، وفق تصوره.

___________