Minbar Libya

بدأ النظام الحاكم في دولة الإمارات تحركات على عدة مستويات بغرض إغاثة مجرم الحرب خليفة حفتر على إثر تكبده خسائر كبيرة في ليبيا خلال الأيام الماضية.

وكان قتل عدد من القادة البارزين في صفوف ميليشيات حفتر خلال يومين في منطقة الوشكة المحيطة بمدينة سرت شمال شرقي ليبيا بحسب ما أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

واستهدفت قوات حكومة الوفاق غرفة العمليات الرئيسية في منطقة الوشكة قتل على إثرها آمر غرفة عمليات سرت الكبرى اللواء سالم درياق الفرجاني ومعاونه عميد القذافي الصداعي.

ويعد اللواء درياق أحد أكثر المقربين من حفتر وشغل مناصب عدة، من بينها آمر لغرفة عمليات تحرير مصراتة وآمر لمنطقة سرت العسكرية، ثم آمر لغرفة عمليات سرت الكبرى.

وخلال اشتباكات يوم الجمعة الماضي قتل أكثر من خمسة قادة، بينهم آمر مجموعة حماية حقول النفط في منطقة السرير علي سيدا التباوي المقرب من حفتر والمسؤول الأول عن تجنيد وتجميع المرتزقة من الجنجويد والأفارقة.

وشارك التباوي مع حفتر منذ 2014 في الحرب الدائرة في بنغازي، ونصبه حفتر آمرا لكتيبة علي الثمن، ثم قاد المرتزقة الأفارقة للدخول إلى حقول وموانئ النفط في منطقة الهلال النفطي وقاعدة الجفرة العسكرية، وتوجه أخيرا إلى مدينة سرت.

وفي يومين، قتل أيضا أمراء محاور وقادة ميدانيون، من بينهم القيادي الميداني في الكتيبة 302 صالح القابسي المغربي موسى المغربي آمر المدفعية في الكتيبة 302، وآمر عمليات الوشكة وليد الدبار الفرجاني، وآمر وحدة الاستطلاع بغرفة عمليات سرت الكبرى ضو المقرحي.

كما قتل آمر محور الطريق الساحلي الوشكة صابر المطهر، ومعاون غرفة عمليات سرت الكبرى محمد المجدوب الوافي، وآمر سرية 103 خالد كريس.

وتصاعدت حدة الاشتباكات المسلحة بعد استمرار القصف الصاروخي المتكرر من مسلحي حفتر على الأحياء السكنية في طرابلس، مما دعا قوات حكومة الوفاق إلى إطلاق عملية عسكرية باسم “عاصفة السلام” ردا على انتهاكات حفتر للهدنة.

وكشفت مصادر مصرية عن تلقي القاهرة استغاثات من حفتر بضرورة تقديم الدعم الفوري لمنع تقدّم قوات حكومة الوفاق وذلك بعد الخسائر الضخمة التي منيت بها الميلشيات على مستوى الأفراد والمعدات.

وأوضحت المصادر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صدّق مباشرة على قرار توجيه ضربة عسكرية سريعة لتمركزات قوات حكومة الوفاق، ظهر السبت الماضي لمنع تقدمها، وذلك بعد سلسلة اتصالات بينه وبين حفتر من جهة وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بعد استغاثات مماثلة من حفتر له.

وقالت المصادر بحسب صحيفة “العربي الجديد” الصادرة من لندن إن خسائر حفتر خلال المعارك الأخيرة، على الرغم من التقدّم في منطقة غرب طرابلس وبالتحديد السيطرة على زليتن، كانت هي الأسوأ والأعنف منذ بدء تشكيل ما سمته بـ”الجيش الوطني الليبي”، في إشارة إلى مليشيات شرق ليبيا، لافتة إلى مقتل 10 من أهم وأبرز قيادات الصف الأول في المليشيات، إضافة إلى نحو 20 ضابطاً ونحو 70 مقاتلاً.

وبحسب المصادر، فإنّ حفتر طلب من السيسي وبن زايد عدول القاهرة عن قرارها بسحب المقاتلين والخبراء العسكريين التابعين للجيش المصري بسبب المخاوف من فيروس كورونا، وهو القرار الذي شرعت القاهرة في تنفيذه منذ نحو 10 أيام.

وقالت المصادر إن حفتر وسّط بن زايد لإقناع السيسي بالتراجع عن خطوة سحب أفراد الجيش المصري، مؤكداً أن تلك الخطوة تأتي في وقت تكثّف فيه تركيا دعمها لقوات حكومة الوفاق على المستويات كافة.

وكانت مصادر مصرية خاصة، متابعة للدور المصري في ملف الأزمة الليبية، قد كشفت عن بدء القاهرة سحب القوات العسكرية ذات الصفة القتالية، التي كانت تحارب إلى جانب مليشيات حفتر، اعتباراً من نهاية الأسبوع قبل الماضي، في ظل أنباء عن انتقال العدوى بفيروس كورونا إلى مناطق داخل الأراضي الليبية.

وأوضحت المصادر حينها أن طائرتين حربيتين مصريتين نقلتا عدداً من العسكريين المصريين يومي الأربعاء والخميس قبل الماضيين، من الأراضي الليبية إلى قاعدة محمد نجيب العسكرية في المنطقة المصرية الغربية، موضحة أنه تقرر على الفور خضوع العسكريين القادمين من ليبيا للحجر الصحي، لمدة 14 يوماً، داخل القاعدة نفسها، وكذلك منع أي إجازات للعسكريين العائدين من ليبيا لمدة 15 يوماً إضافية، عقب انتهاء فترة الحجر بالنسبة لهم.

وبحسب المصادر فإن المقاتلين السودانيين، الذين دفع بهم أخيراً نائب رئيس مجلس السيادة، قائد قوات الدعم السريع السودانية محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وفق اتفاق جديد جرى بمعرفة مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، فشلوا في إحداث التوازن.

وأضافت المصادر أن القاهرة قررت قصْر عملها العسكري على المشاركة في إدارة العمليات، عبر غرفة عمليات خارج الأراضي الليبية، وبالتحديد في قاعدة محمد نجيب العسكرية في أقصى الغرب المصري.

وكررت المصادر ما سبق أن أكدته من أنه في ظل هذا الوضع يبدو مسعى السيسي ومحمد بن زايد لإطاحة القوى الإسلامية الموالية لحكومة الوفاق صعب التحقيق، في ظل ما يبدو من رغبة روسية في تخفيف حدة الصراع في ليبيا، حتى إذا اقتضى الأمر اتّباع النموذج السوري بتقسيم مناطق النفوذ مع تركيا.

وتصعد الإمارات هذه الأيام من إرسال الشحنات العسكرية المتتالية إلى ميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر لدعمه في محاولته الانقضاض على العاصمة طرابلس والانقلاب على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وترى أبو ظبي أن هذا هو الوقت المناسب لحسم معركة طرابلس في ظل الانشغال العالمي بفيروس كورونا، وخصوصاً فرنسا وإيطاليا، صاحبتي الثقل السياسي في الملف الليبي، وأكبر المتضرّرين في أوروبا من الفيروس.

___________________