Minbar Libya

نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريرًا للكاتب والصحفي الإسرائيلي، يوسي مليمان تحدث فيه عن الدعم الإسرائيلي للحرب التي يقودها اللواء المتقاعد، حفتر في ليبيا، عبر كل من مصر والإمارات.

وكشف ميلمان في التقرير، الذي ترجمته «عربي21»، عن أن إسرائيل، وبمساعدة من الإمارات، توفِّر الأسلحة لما يعرف بالجيش الوطني الليبي التابع لحفتر.

وقال إن الحرب الأهلية الليبية مستمرة رغم المناشدات من الأمم المتحدة، ومنظمات الإغاثة الإنسانية؛ لوقفها والتفرغ لمواجهة فيروس كورونا، مشددًا على أن النزاع في ليبيا تؤججه التدخلات الدولية والشحنات المتواصلة من الأسلحة، في خرق واضح للحظر الدولي على تصدير الأسلحة إلى أطراف الحرب فيها.

وشدد على أن تركيا أصبحت تزِّود حكومة الوفاق الليبية، التي يترأسها فائز السراج، وتسيطر على طرابلس والمناطق المحيطة بها غرب ليبيا، بالسلاح والمقاتلين، وقدمت أيضًا الطائرات بدون طيار، لدعمها ضد حفتر.

الوفاق وقعت اتفاقًا أمنيًّا وعسكريًّا مع تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتابع ميلمان: «حفتر يسيطر على شرق ليبيا ومينائها الرئيسي بنغازي، ويحمل الجنسية الأمريكية، وعلى علاقة قوية مع المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) ولهذا السبب يحظى بدعم من الرئيس دونالد ترامب، الذي تدعم إدارته جهود السلام الدولية، ولكنها تشجع سرًّا حملات حفتر العسكرية، وتبعها في ذلك حلفاء واشنطن مصر والإمارات العربية، وبدرجة أقل إسرائيل».

ويؤكد أن الدور الإسرائيلي في ليبيا مرتبط بالمحور الذي نشأ في السنوات الأخيرة ويضم السعودية، والإمارات، ومصر، وإسرائيل، مشيرًا إلى ما ورد في تقرير للتلفزيون العربي حول تمويل الإمارات وتوفيرها أنظمة دفاع جوية متقدمة صنعت في إسرائيل، ونقلت إلى ليبيا عبر مصر، وتهدف هذه الأنظمة لمواجهة الطائرات التركية المسيَّرة.

الموساد يدرب ضباط حفتر

ويعلق ميلمان أن الملف الليبي تحت إشراف الموساد، وينسق عملياته وسياساته المتعلقة بحفتر مع حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومدير مخابراته عباس كامل، حيث التقى مبعوثو الموساد في الفترة ما بين 2017 و2019 مع حفتر بالقاهرة، وفي أكثر من مناسبة.

وجرى ترتيب عدد من الدورات التدريبية لقادة جيش حفتر الرئيسيين على يد ضباط إسرائيليين في أساليب الحرب، وجمع المعلومات وتحليلها، وكذا إجراءات القيادة والتحكم، كما أسهم الموساد في تسهيل شراء مناظير ليلية وبنادق قنص.

ويرى ميلمان أن العلاقات بين حفتر وإسرائيل مفارقة تاريخية؛ فقد عمل في الجيش الليبي تحت قيادة معمر القذافي، وأسهم في الانقلاب الذي أطاح الملكية في عام 1969.

وفي عام 1973 كان ضابطًا شابًا في فرقة ليبية أرسلت لمساعدة مصر في حرب أكتوبر. ولكن الكتيبة الليبية وطياريها لم يشاركوا في العمليات القتالية.

وشدد ميلمان على أن «ليبيا كانت في ظل القذافي مهمة بشكل خاص لإسرائيل، فقد دعم القذافي الجماعات الفلسطينية، ومنح المتشددين الفلسطينيين مثل أبو نضال، ملجأً في ليبيا، وردت المخابرات الإسرائيلية وقوات العمليات الخاصة بمتابعة المسؤولين الليبيين، وراقبت حركة الطيران الليبي، وقامت بعمليات إنزال على الشواطئ الليبية؛ لزرع أجهزة تنصت».

وتابع: «وفي عام 1995 جرت عملية إنزال لنصب كمين وقتل زعيم حركة الجهاد الإسلامي، فتحي الشقاقي، لكن العملية ألغيت؛ نظرًا لوجود سياح أوروبيين كانوا قريبين من مكان العملية، وبعد أشهر اغتيل الشقاقي في مالطا».

عائلة القذافي

وأكد الصحفي الإسرائيلي، أن إسرائيل اهتمت بمتابعة جهود القذافي في تصنيع الأسلحة الكيماوية والنووية والحصول عليها، وجمع العملاء الإسرائيليون معلومات حول التطورات لكنها لم تكن دقيقة؛

فقد طوَّرت ليبيا قدرات نووية بمساعدة باكستان أكثر مما توقع الإسرائيليون، إلى أن قررت ليبيا بتعاون مع «سي آي إيه» والمخابرات البريطانية «أم أي ، التخلي عن مشروعها النووي عام 2004.

وقال ميلمان إنه «في هذه الفترة حتى إطاحته، ذاب الجليد في العلاقات مع أوروبا، وغازل القذافي إسرائيل، واقترح عددًا من المبادرات السياسية؛ فقد اقترح فكرة تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تقوم على دولة واحدة اسمها إسراطين، وأرسل زوارًا بمساعدة من يهود إيطاليينليبيين بارزين إلى القدس، وأطلق سراح إسرائيليين اتهموا بالتجسس».

وأشار إلى أنه بعد إطاحة القذافي، حاولت عائلته طلب المساعدة من إسرائيل. وأرسلت ابنته عائشة رسالة عبر وسطاء تطلب الانتقال إلى إسرائيل بزعم أن جدتها يهودية.

وختم بالقول: «اليوم وجدت إسرائيل اهتمامًا بليبيا؛ نظرًا إلى الدور التركي فيها، حيث تسعى أنقرة لزيادة تأثيرها في منطقة البحر المتوسط وإرباك الخطط الإسرائيليةالقبرصية لإنشاء خطوط غاز إلى اليونان وإيطاليا، لكن الدور الإسرائيلي في دعم حفتر هامشي مقارنة بما تلعبه روسيا هناك».

__________