Minbar Libya

تناولت مجلة “إيكونوميست” في تقرير لها إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر الأخير بتنصيب نفسه حاكما لليبيا. وقال التقرير إن حفتر بات في ورطة بعد إعلانه الأخير، وأن إعلانه قيادة ليبيا قد يتسبب بتمزيق البلد الذي يعاني من احتراب داخلي منذ سقوط القذافي في عام 2011.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، حققت إنجازات مهمة ضد الجنرال المتمرد.

وحول إعلان حفتر عن هدنة في رمضان، نقلت المجلة عن أصدقاء للجنرال تأكيدهم أنه ضاعف في الحرب الأهلية التي بدأها قبل ستة أعوام، وزاد في الفترة الأخيرة من حصاره الذي فرضه على العاصمة طرابلس مقر الحكومة المعترف بها دوليا، وتلاعبت جماعات موالية له بالإمدادات المائية والكهربائية للعاصمة، وقصف ما يسمى الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر المستشفيات، وعلق دبلوماسي على ذلك القصف: “لا يمكن تصديق أنها لم تكن مقصودة”.

وفي الشرق يحاول حفتر تعزيز قوته، حيث زعم في 27 نيسان/إبريل حصوله على “التفويض الشعبي” له ولجيشه، ووضع المنطقة تحت الحكم العسكري. وكل هذه التحركات لا يمكنها إخفاء حقيقة أن الجنرال هزم. وفق المجلة.

وسيطرت القوات التي تدعمها تركيا على سلسلة من المدن التي تربط العاصمة مع الحدود التونسية، فيما طوقت قوات حفتر داخل قاعدة الوطية التي تعدّ مركز العمليات له في غرب ليبيا، كما حاصروا مدينة ترهونة التي تعد من أهم معاقله في الغرب الليبي.

وترى المجلة أن خسارة حفتر هذه المعاقل سينهي حملته في الغرب، وقد تقود إلى تقسيم ليبيا.

تقول المجلة إن حفتر حتى وقت قريب كان لديه التفوق العسكري بسب دعم فرنسا وروسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدى تأثير هذه الدول في منطقة شرق المتوسط.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر وقع معاهدة دفاع مشترك مع رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، مقابل حقوق التنقيب عن الغاز في المياه الليبية.

ومنذ ذلك الوقت حرفت الأسلحة والمعلومات الأمنية و4.000 مقاتل من المناطق التي تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا الميزان الحربي لصالح حكومة طرابلس.

ومن الجو استهدفت الطائرات التركية المسيرة خطوط الإمدادات الطويلة لحفتر.

وفي كانون الثاني/يناير سيطرت قوات موالية لحفتر على موانئ تصدير النفط في شرق ليبيا، مما منع تصديره، رغم كونه المورد الأول للدولة، مما وضع عليه ضغوطا شديدة؛ لأن المصرف المركزي الليبي الذي يجمع الموارد النفطية، يقوم بدفع الدعم للمواد الاستهلاكية ورواتب الموظفين الحكوميين في كل أنحاء ليبيا.

ويقول مسؤولون في شرق ليبيا، إن خزائنهم قد تفرغ مع بداية حزيران/يونيو. وقال تيم إيتون من تشاتام هاوس في لندن: “يصوب الجنرال المسدس على رأسه”.

ففي الشرق أثار حفتر مخاوف تهديد إسلامي مدعوم من تركيا، إلا أن طرابلس تبعد عنهم ألف كيلومتر، وسكان المنطقة البالغ عددهم مليوني نسمة تقريبا، وإن يريدون الحصول على حكم ذاتي، إلا أنهم باتوا يتذمرون من ثمن الحرب.

ويستهلك جيش حفتر ثلث ميزانية الشرق، وقُتل حوالي 7 ألاف من جنوده في العام الماضي.

ويقول محمد الفراج، المحلل السياسي في مدينة طبرق: “فقدت كل عائلة فردا”. ويخشى معظم السكان هناك من أنصار الجنرال إن تحدثوا أو انتقدوا.

ولكن عقيلة صالح، السياسي المؤثر في الشرق، قدم في 23 نيسان/إبريل خطة سلام وافقت عليها الأمم المتحدة، وبعدها بأربعة أيام قام حفتر بحركته.

كما أن الداعمين له في الخارج تعبوا منه. وعلق وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف: “لا نوافق على البيان الذي يقول إن الجنرال حفتر سيقرر وحده كيف سيعيش الليبيون”.

وينشغل الروس وغيرهم بمواجهة كوفيد-19، وباتوا يتساءلون إن كان الوصول إلى النفط الليبي يستحق كل هذا العناء، وسط تراجع أسعاره لدرجات متدنية.

ومع ذلك أرسلت روسيا مرتزقة للقتال مع قواته فيما زادت الإمارات من دعمها له.

وتعتقد المجلة أنه من غير المحتمل أن يتلقى أمير الحرب (حفتر) ضربة قاضية؛ لأن القوات التي تدعم حكومة طرابلس متحاربة فيما بينها وليست منضبطة، ولهذا لن تكون قادرة على شن هجوم قوي ضده.

وفي مصراتة تدعم معظم الجماعات المسلحة حكومة الوفاق الوطني، لكنها تظل مركز قوة منفصل.

وقرر المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة الاستقالة في آذار/مارس، حيث قال: “لا يمكنني المواصلة بهذا الحجم من الضغوط”. ولم تتم تسمية خليفته وسيكون الرابع الذي سيشغل المنصب منذ عام 2014. فمحاولة تجميع قطع ليبيا تبدو مهمة صعبة.

___________