Minbar Libya

جاهر النظام الحاكم في دولة الإمارات بدعمه العلني لميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر عسكريا وماليا متخذا ذلك ستارا للتغطية على مؤامراته المستمرة منذ سنوات في البلاد لنهب مقدراتها وثرواتها.

وأشادت الإمارات في بيان رسمي لوزارة الخارجية والتعاون الدولي بما حققته ميليشيات حفتر “من تصد للإرهاب” حسب زعمها فيما تمارس أبو ظبي الإرهاب بحق المدنيين في البلاد بحسب توثيق الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية.

ولم يعلق البيان الإماراتي عن مباشرة على إعلان حفتر يوم الاثنين الماضي أن قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) التي يقودها ستمسك بزمام السلطة، منحيا اتفاقا سياسيا أبرم عام 2015 وكان الأساس لكل مساعي إقرار السلام الدولية.

وانشطة النظام الإماراتي وعملائه في ليبيا بعد ثورة فبراير تثير لدى الشعوب العربية أسئلة كثيرة، بينها لماذا تصر أبو ظبي على منع قيام دولة مدنية في ليبيا؟ وما السر الذي يدفع دولة الامارات إلى تدمير بلد مثل ليبيا تبعد عنه الاف الكيلو مترات بل وتقع في قارة أخرى؟ ولماذا تحرص الامارات على تنصيب صنم عسكري في ليبيا شبيه لحليفها في مصر عبدالفتاح السيسي؟.

كما لماذا تحاول الإمارات بثوب دولة استعمارية السيطرة على البنوك الليبية عبر تنصيب رئيس صورياً تستطيع من خلاله أن تحكم ليبيا يدعى عارف النايض؟وما المغزى من تسليط الامارات لجيش جرار من المرتزقة الاعلاميين هدفهم تمزيق النسيج الاجتماعي بين قبائل ليبيا؟.

جواب هذه الاسئلة وبكل بساطة هو أن قيام دولة ليبية قوية مستقلة في قرارها السيادي يعني فتح ملف الأموال الليبية المجمدة المنهوبة في بنوك الامارات والتي تلاعب فيها النظام الإماراتي مع اللص عارف النايض ومول من خلالها قناته في الأردن ليبيا روحها الامارات.

وكذلك فإن قيام دولة مدنية في ليبيا يعني إنشاء قوة اقتصادية كبرى على سواحل المتوسط والتي سوف تنافس موانئ دبي عماد الاقتصاد الاماراتي لذا فلا بد من فرض الوصاية الإماراتية على الاقتصاد الليبي حتى لا تقوم له قائمة.

وكذلك فإن قيام دولة حرة قوية في ليبيا يعني ذلك بالنسبة للإمارات تكرار الكابوس التركي وظهور رجب طيب أردوغان أخر في شمال افريقيا وهو ما تعتبره حكومة أبوظبي نكسة سياسية وعسكرية لها.

خسرت الإمارات الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج ولذلك تحرص على أن لا تكون لتلك الشعوب كلمة في اختيار رئيس لها وتجتهد في تنصيب عملاء تابعين لها ومناسقين لنزواتها وأطماعها.

وكترجمة لمؤامرات الإمارات في ليبيا، أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا عن وجود قواعد جوية ليبية خارج السيطرة، وهي بحكم المحتلة، نظراً لتواجد قوات أجنبية فيها، حيث تديرها دول، بينها الإمارات، لإحداث فوضى في البلاد.

جاء ذلك في عرض معلوماتي مرئي بالخرائط والصور للمتحدث باسم قوات الوفاق، محمد قنونو، نشره المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب”، على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”.

ورغم إدانة تقرير خبراء الأمم المتحدة بشكل صريح لدعم دول عدة لحفتر وخرقها قرار حظر توريد السلاح إلى ليبيا، لا تزال الإمارات تعمل على إقامة قواعد عسكرية لها وتمول مليشيات حفتر بالعتاد العسكري والمال.

كما تواصل الإمارات إرسال أسلحة وآليات لدعم الصراع القائم في ليبيا، وهو ما أثبتته صور التقطت بالأقمار الاصطناعية خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين، نشرتها قوات بركان الغضب، حيث توضح وصول طائرة يوشن 76 ومروحية بلاك هوك إلى قاعدة الخادم الجوية.

وأضاف قنونو أن “هذه القواعد تديرها دول أجنبية لإحداث الفوضى في ليبيا، وتُستخدم كمحطات انطلاق لطائرات تقصف أهدافًا مدنية ومنشآت الدولة، ما أدى إلى مقتل المئات من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، وتدمير مدارس ومستشفيات”.

وشدد على أن “تحرير تلك القواعد وتحييدها أصبح واجبًا دينيًا ووطنيًا ومصيريًا، ويمثل أولوية لقواتنا، لأنها تشكل خطرًا على المدنيين”.

وبشأن قاعدة الوطية (غرب العاصمة طرابلس)، قال قنونو “إنها أخطر القواعد التي يستخدمها المتمردون في عدوانهم على العاصمة، وعملت الدول الداعمة لحفتر على أن تكون قاعدة إماراتية، على غرار قاعدة الخادم بالمرج (شرق)”.

وذكر أن “معظم الطائرات النفاثة والمسيرة أقلعت، في بداية العدوان على طرابلس، من هذه القاعدة، التي تحولت إلى غرفة عمليات رئيسية غربية لحفتر، بعد تحرير مدينة غريان (جنوب طرابلس)، لذلك كان تعطيل القاعدة من أولوياتنا”.

وتشن مليشيا حفتر، منذ 4 أبريل/ نيسان 2019، هجومًا متعثرًا للسيطرة على طرابلس، مقر الحكومة. وردًا على استمرار هجوم مليشيا حفتر، أطلقت الحكومة، في 26 مارس/ آذار الماضي، عملية عسكرية باسم “عاصفة السلام”.

ومُنيت مليشيا حفتر، خلال الأيام الأخيرة، بهزائم عسكرية كبيرة أمام قوات الحكومة، ضمن هذه العملية، وأبرزها خسارة مدن الساحل الغربي لليبيا حتى الحدود التونسية.

وقال قنونو “في المرحلة الأولى من “عاصفة السلام” دخلت قواتنا إلى عمق قاعدة الوطية، وحققت الهدف من العملية في ذلك الوقت، وهو ما ساهم في إنجاز المرحلة الثانية من عاصفة السلام، والتي تمثلت في تحرير مدن الساحل الغربي (صبراتة وصرمان والعجيلات ورقدالين والجميل وزلطن)”.

وأفاد بأن “الموقف الحالي للقاعدة هي أنها ليست محاصرة بالكامل، لكنها شبه محاصرة، وقواتنا قريبة جدًا منها، وهناك جهود تبذل لإخلائها سلميًا، حرصًا على حقن الدماء، ومستعدون لتحريرها قريبًا جدًا.. إن لم يكن سلمًا، فسنضطر لاستخدام القوة”.

وتطرق قنونو إلى قاعدة الجفرة الجوية (وسط) بقوله “إنها ذات أهمية كبرى جغرافيًا، باعتبارها مفترق طرق بين الجنوب والشمال والشرق والغرب”.

وأضاف أنه “توجد في القاعدة جمعات دارفوية مسلحة (من السودان)، ويخرج منها الطيران النفاث والمسير الإماراتي، وسبق أن تم استهدافها وتدمير طائرات شحن وآليات وذخائر، العام الماضي، وقتل جنود أجانب (لم يوضح جنسياتهم)”.

وأوضح أن القاعدة “تخنق الجنوب وتجعله مفصولًا عن بقية مناطق ليبيا، وتقطع الإمداد الغذائي والدوائي عن كل مدن الجنوب، وهي هدف معلن لنا، وتحريرها ينهي المعاناة التي يعيشها أهلنا في العاصمة، ويفتح الطريق نحو الجنوب الليبي”.

وبخصوص قاعدة الخادم الجوية (شرق)، قال قنونو “إنها تقع جنوب مدينة المرج، وتحتلها الإمارات بشكل معلن وصريح منذ عام 2016 ، ونقلت تقارير فرق الخبراء بالأمم المتحدة للعالم الصورة الكاملة لاحتلال الإمارات للقاعدة”.

وأفاد بأن “إنشاءات عديدة تمت في القاعدة، خلال أربع سنوات، منها مستودعات لطائرات ومدرج ومسكن لعسكرين أجانب”. وأوضح قنونو أن “القاعدة تعتبر غرفة عمليات، وتستقبل بشكل دوري طائرات شحن قادمة من قواعد ومطارات إماراتية، منها قاعدة العصب في إريتريا، والمعروفة بأنها قاعدة إماراتية”.

وشدد على أن “قاعدة الخادم هي غرفة العمليات الرئيسية للقوات الأجنبية، وهي قاعدة إماراتية على الأراضي الليبية”.

من جهته قال رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، إن أبوظبي “أخذت أكبر من حجمها” بتدخلها في ليبيا وفي باقي دول الربيع العربي، على حد تعبيره.

وذكر المشري “أبوظبي تحيك المؤامرات ضد ليبيا منذ 2013، عبر غرفة عمليات خاصة يديرها محمد دحلان (القيادي السابق بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)”، على حد قوله.

وأضاف أن قوات حكومة “الوفاق” المعترف بها دوليا، أصبحت لديها القدرة على الهجوم، وليس الدفاع فقط، “ولا نخشى أي مرتزقة يحضرهم حفتر، وسنعيدهم إلى بلدانهم في توابيت”.

________________