Minbar Libya

الرئيس عبدالمجيد تبون كشف المستور

فجر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون مفاجأة من العيار الثقيل بكشفه عن جهات ودول لم يسمها عطلت حل نهائي لأزمة ليبيا كان قاب قوسين أو أدني من التنفيذ، حسب قوله.

جهات مشبوهة

الجهات التي لم يسمّها “تبون” قال إنها عطلت هذا الحل لـ”حسابات سياسية”، معتبراً أنها أرادت إفشال مساعي الجزائر كي لا يُنسب النجاح للأخيرة في حل الأزمة.

تصريحات الرئيس الجزائري جاءت في رده على سؤال بشأن تعليقه على التطورات الأخيرة في ليبيا، خلال مقابلة مع وسائل إعلام محلية بثها التلفزيون الرسمي، وقال تبون: “كنا قاب قوسين أو أدنى من الحل في ليبيا وإطلاق عملية سياسية، لكن فشلت المساعي”.

وأضاف أن هناك “من عطل الجهود الجزائرية يعتقد أن ذلك سيكون نجاحاً دبلوماسياً وبروزاً لها في المنطقة”، دون تحديد جهات معنية بكلامه، وتابع: “حتى إفشال تعيين وزير الخارجية السابق رمطان لعمامرة مبعوثاً أممياً في ليبيا كان في هذا السياق، لأن تجربته كانت ستساهم في الحل”.

اتهامات خطيرة للأردن

وتزامنت تصريحات الرئيس الجزائري مع بث المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب” التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا فيلمًا وثائقيًا بعنوان “طرابلس.. العاصمة العصية” كشف خلاله عن الأدوار الخفية التي تلعبها أجهزة استخباراتية لدعم حفتر في عدوانه على ليبيا.

وذكر الوثائقي بمستندات ومشاهد متلفزة، ما وصفه بالأدوار “الشيطانية” التي لعبتها الإمارات والسعودية ومصر والأردن وفرنسا وروسيا وإسرائيل، لدعم مليشيات حفتر عسكريا ولوجيستيًا، فيما لم يتسن الحصول على رد فعل فوري من هذه الدول على تلك الاتهامات الموثقة.

وقدم الوثائقي سردًا تاريخيًا لدعم عسكري تلقاه حفتر من عواصم عربية وغربية طوال فترة عدوانه على البلاد، والتي بلغت ذروتها في الهجوم على العاصمة طرابلس في 4 إبريل 2019.

ووجه الوثائقي اتهامات خطيرة للأردن تمثلت في الآتي:

قدمت عمان دعمًا عسكريًا ضخمًا تمثل في مدرعات ومنظومات صواريخ وناقلات جنود، فنّدها بالتفصيل تقرير خبراء مجلس الأمن الدولي.

دعم الأردن مليشيا حفتر بمدرعات مشاة طراز Al Mared، ومدرعات مدافع طراز Mbombe، ومركبات مشاة مقاتلة طراز Ratel -60، ومركبات رباعية طراز Wahsh، ومنظومة صواريخ طراز Rpg 32.

في العام 2015 وصل حفتر إلى الأردن بدعوة ملكية، وتلقى وعودًا بتقديم دعم غير محدود لمليشياته.

ذكر أردنيون أن حفتر التقى ضباطًا إسرائيليين في عمان، وهو أسوأ دور لعبه الأردن تجاه ليبيا.

في أغسطس 2017، نقلت صحيفة “ميدل إيست” البريطانية عن مصادر في جيش الاحتلال الإسرائيلي تأكيدها للعلاقات بين حفتر وسلطات الاحتلال الإسرائيلية.

وأكد الوثائقي أن الحكومة الليبية تحركت باتجاه تركيا، لطلب الدعم بشكل قانوني وعلني بعد أن باتت البلاد مرتعًا لغزو متعدد الجنسيات على مدى 10 أشهر، أمطرت فيها السماء على رؤوس الليبيين 1000 غارة جوية بينها 60 غارة أجنبية.

قرصان الخليج ابن زايد

يُشار إلى أن حفتر يتلقى دعماً رئيسياً من قبل الإمارات، ومصر، والأردن، وروسيا التي تقول تقارير إنها تُرسل مرتزقة من قوات “فاغنر” لتقاتل إلى جانب اللواء الليبي، وضد قوات حكومة الوفاق الوطني.

وبخصوص تصور بلاده للحل في ليبيا، فقال الرئيس الجزائري: “اقترحنا مجلساً أعلى يجمع الفرقاء، وتنبثق عنه حكومة توافق لتبدأ العملية السياسية”، مشيراً إلى أن “كل القبائل الليبية قبلت الحل الجزائري”.

كذلك أكد الرئيس الجزائري على أنه “لن يكون هناك أي مسعى في ليبيا دون مشاركة الجزائر.. هذا الأمر أبلغته لعدة مسؤولين ومبعوثين من مختلف الدول، ونحن لدينا تصور للحل، ونعتمد على الشرعية الشعبية هناك، وليست لدينا أطماع سياسية”.

تبون أعرب عن أسفه أيضاً لما سمّاها”الانزلاقات الخطيرة التي حدثت مؤخراً”، وقال: “لن نتخلى عن ليبيا نحن في رمضان وأشقاؤنا يتقاتلون ولا أحد يسعى لمعالجة وباء كورونا، هناك خراب في خراب من أجل السلطة، وإن شاء الله هؤلاء يرجعون لوعيهم. هناك بوادر سيئة جداً، وإذا لم تطفأ النار ستأتي على الأخضر واليابس”.

وكانت الجزائر قد قادت خلال الأسابيع الماضية مساعي دبلوماسية بين فرقاء الأزمة الليبية، واقترحت استضافة جلسات حوار الصيف القادم لإطلاق عملية سياسية تفضي إلى حل للأزمة.

لكن حفتر وفي قرار مفاجئ أعلن تنصيب نفسه حاكماً على البلاد، وإسقاط الاتفاق السياسي، في خطوة لاقت رفضاً داخلياً وأممياً ودولياً.

بعد هذا الإعلان شنت قوات حفتر هجوماً على قوات حكومة الوفاق، قبل أن تعلن يوم الجمعة 1 مايو/أيار، عن وقف إطلاق النار من طرف واحد خلال شهر رمضان، وذلك تزامناً مع هزائم قوية منيت بها خلال الأسبوع الماضي، ومع توسع الرفض الدولي لخطوة حفتر بإسقاط اتفاق الصخيرات وتنصيب نفسه رئيساً لليبيا.

وتنازع ميليشيات حفتر حكومة الوفاق المعترف بها دولياً على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط، وتواصل هجوماً فاشلاً بدأته في 4 أبريل 2019، للسيطرة على العاصمة طرابلس، مقر الحكومة.

______________