Minbar Libya

 مئات المرتزقة التابعين لـمجموعة فاغنرالروسية المعروفة بقربها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وآخرين سوريين أتوا من دمشق، حُشدوا جميعاً كـقوة فعالة مضاعفةلدعم قوات المشير خليفة حفتر، بحسب ما وثّق خبراء الأمم المتحدة، للمرة الأولى.

وردت هذه المعلومات في تقرير سري، من 57 صفحة، أعده مراقبو العقوبات المستقلون وقُدّم في 24 نيسان/أبريل الماضي، للجنة العقوبات الخاصة بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ عام 2011، والتابعة لمجلس الأمن الدولي.

وكشف التقرير الذي اطلعت عليه عدة وكالات عالمية عن أن الشركة الأمنية الروسية الخاصة نشرت قوات تتولى مهمات عسكرية متخصصة، بينها فرق قناصة، ويراوح عددها بين 800 و 1200 شخص“.

كذلك أشار التقرير الذي يمثل تحديثاً للتقرير السنوي لخبراء مراقبة حظر الأسلحة على ليبيا، وكان قد صدر في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وسلّط الضوء على وجود مرتزقة أجانب من تشاد والسودان، أشار إلى وجود أدلة على نقل مقاتلين سوريين من دمشق إلى ليبيا.

وفي نيسان/أبريل عام 2019، بدأ حفتر الذي يصارع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً على السلطة حرباً للسيطرة على العاصمة طرابلس ومناطق أخرى في شمال غرب ليبيا، أي مناطق سيطرة الوفاق“.

ويلعب دعم الإمارات ومصر وروسيا، لحفتر، ودعم تركيا لـالوفاق، دوراً أساسياً في إطالة أمد النزاع وفق الأمم المتحدة ومراقبين، إذ تقدّم هذه الدول الأسلحة للقوات التي يدعمونها بشكل سري وسط إنكار وتبادل اتهامات بين حفتر وحكومة فايز السراج.

ما دور المرتزقة الروس؟

جاء في ملخص التقرير أن مجموعة خبراء رصدت وجود عسكريين من ‘تشي في كا فاغنر‘ في ليبيا منذ تشرين الأول/أكتوبر عام 2018″، مع الإشارة إلى أن هذه المجموعة ليست قادرة على التحقق بشكل مستقل من مدى انتشارهم“.

كما بيّن أن هؤلاء يقدّمون دعماً فنياً لإصلاح مركبات عسكرية ويشاركون في عمليات قتالية وعمليات تأثير، ويساعدون قوات حفتر في مجال المدفعية ومراقبة الحركة الجوية وتزويدها الخبرة في صدّ الهجمات الإلكترونية وفي نشر قناصة“.

كذلك لفت التقرير إلى أن العلاقات على الأرض بين أفراد مجموعة فاغنر وقوات حفتر تشوبها خلافات منذ انتشارهم وحتى الآن.

وكانت وسائل إعلام أمريكية قد كشفت عن وجود مرتزقة فاغنرفي ليبيا عام 2019، إذ قدّرتهم صحيفة نيويورك تايمزبـ200 شخص، وصحيفة واشنطن بوستبالآلاف.

وفي أوائل التقارير عن وجود المرتزقة الروس، كان قد صرّح عبد المالك المدني، المتحدث باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية بركان الغضبالتابعة لـالوفاق، في 10 أيلول/سبتمبر عام 2019، لموقع عربي21″ المدعوم قطرياً، بأن كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة، وأعداد كبيرة من عناصر حفتر، ومرتزقة من روسيا، وأوكرانيا، وفرنسا، توجهوا (في اليوم السابق) من مطار بني الوليد (180 كلم جنوب شرقي طرابلس) إلى مدينة ترهونة القريبة من طرابلسلدعم قوات حفتر.

في المقابل، نفت موسكو أي تورط لها في وجود مرتزقة روس في ليبيا. وكان بوتين قد صرّح، في كانون الثاني/يناير الماضي، بأنه إذا كان هناك روس في ليبيا فإنهم لا يمثلون الدولة الروسية ولا يحصلون على رواتب من الدولة.

مرتزقة سوريون وآخرون

بشكل غير مسبوق أيضاً، تحدث التقرير عن وجود مقاتلين سوريين جاؤوا من دمشق مباشرةً لمساعدة حفتر من دون تحديد الجهة التي تمولهم أو تنقلهم.

وسبق أن اعترفت تركيا، في شباط/فبراير الماضي، بإرسال مقاتلين سوريين مدعومين منها لمساعدة حكومة الوفاق.

وأعادت سلطات شرق ليبيا، مطلع آذار/مارس الماضي، فتح سفارة ليبيا في دمشق بعد ثماني سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وذكر التقرير: “مجموعة الخبراء تحققت من أن العديد من هؤلاء المقاتلين السوريين نُقلوا إلى ليبيا من سوريا عن طريق ‘أجنحة الشام‘، شركة الطيران السورية الخاصة.

بحسب المصدر نفسه، جرى تسيير 33 رحلة جوية بين سوريا وليبيا عبر أجنحة الشاممنذ كانون الثاني/يناير الماضي. وقدّرت بعض المصادر على الأرض عدد المقاتلين السوريين الذين يدعمون عمليات حفتر بأقل من ألفين“.

في موازاة ذلك، رصد الخبراء أيضاً عسكريين خاصين من مجموعة ‘روسكيي سيستيم بيزوباسنوستي‘ (آر إس بي) وهم يؤمّنون إصلاح طائرات عسكرية وصيانتها“.

وأشار إلى تحقيق يجري بشأن معلومات عن انتشار في السادس من كانون الثاني/يناير عام 2020 في بنغازي (شرق ليبيا) لأعضاء من المجموعتين العسكريتين الخاصتين ‘موران سيكيوريتي غروب‘ و‘شيت سيكيوريتي غروب‘“.

اللافت أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دان، في تقرير عرضه على مجلس الأمن، في 5 أيار/مايو، المعلومات المتواصلة بشأن تورط مرتزقة أجانب لمصلحة حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي (بقيادة حفتر) في انتهاك حظر الأسلحةمن دون أن يشير إلى مصدر هؤلاء المرتزقة.

كما أنه لم يوصِ خبراء الأمم المتحدة بمعاقبة المسؤولين المحتملين عن انتهاك حظر الأسلحة.

_____________