Minbar Libya

بقلم محمد عمران كشادة

في الوقت الذي تسير فيه المعركة نحو الحسم في غرب ليبيا لمصلحة قوات حكومة الوفاق ، ويفقد فيه حفتر زمام المبادرة في الهجوم الا قتل المدنيين في طرابلس بصواريخ وقذائف تطلق من حيث تتمركز جيوب لقواته في اطراف طرابلس .

ويتم حصار قاعدة الوطية ، ومدينة ترهونة. يعلن السراج عن رغبته للحوار مع خصومه، واستئناف محادثات 5+5 ، طالبا من جميع الاطراف السياسية ان تتحمل مسؤولياتها .

هذا تطور خطير يؤكد على الاتي :-

ـ هناك ضغوط من دول كبرى ، واخرى اقليمية . لانقاذ حفتر بعد هزائمه، والحوار الان في مصلحة حفتر ، وليس في مصلحة قوات حكومة الوفاق التي تدافع عن طرابلس ، وعن وجود ليبيا كدولة على خرائط الجغرافيا السياسية.

ـ تريد الدول المتدخلة في الصراع الليبي ، خاصة الدول الكبرى تكريس حالة اللاحرب لاسلم. لا نصر لا هزيمة لكل اطراف الصراع الليبي .

ـ ضمان بقاء واعادة انتاج موقع حفتر في المشهد السياسي الليبي ، والهدف ضمان استمرار الحرب وتدمير ليبيا.

ـ ضمان اضعاف حكومة الوفاق سياسيا لرضوخها لهذه الضغوط ، والدعوات لاستئناف الحوار. في الجهة الاخرى سوف يسمح لحفتر باعادة ترتيب صفوف قواته ، واقامة نظام حكم جديد في برقة، في الوقت نفسه تستمر الامارات في جلب السلاح والمرتزقة الى ليبيا.

ـ يراد لثوار فبراير ، وكل الوطنيين المدافعين عن طرابلس ، وعن كل ليبيا بان يتم استنزافهم في معارك طويلة لاخراجهم من المشهد السياسي .

ـ تحالفات جديدة سوف تظهر بين انصار القذافي ، وحتى من انصار فبراير ، وكل القوى والتيارات . وخلطة عجيبة ومعقدة من تحالفات ومنظومات مصالح، والهدف من يكون له نصيب الاسد في مواقع السلطة الجديدة التي وقودها الابطال والشرفاء والدماء الزكية التي تدفع في ميادين الشرف للدفاع عن طرابلس.

وهي سلطة يراد لها ان تتشكل وفق مصالح الدول الكبرى، اما الليبيين فليس لهم الا الموت والدماء، والخضوع لبعض بني جلدتهم ممن يرضى عنه الكبار في عالم القرن الواحد والعشرين.

ـ وفق هذا السيناريو لا حرب لا سلم ، لا نصر لا هزيمة لكل الاطراف، على الليبيين ان يستعدوا لدفع فاتورة باهظة من الدماء والارواح. ناهيك عن فاتورة اقتصادية كبرى.

ـ ليس امام الشرفاء والوطنيين في ليبيا من تيار فبراير، او اي تيار سياسي وطني، الا ان يستعدوا لحركة تصحيحية لمسار ثورة فبراير ، وفرض الاصلاحات في حكومة الوفاق ، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة. والا فان ما هو قادم اسوا بكثير. سوف تتحول ليبيا الى سوريا جديدة في شمال افريقيا، واستعمار جديد .

ـ اعتقد بان حركة مسار التاريخ ، وحتمية التاريخ . تؤكد بان قوة وطنية قادمة في المشهد السياسي الليبي ، ينتجها هذا المخاض العسير، وعذابات الليبيين . وهي قوة خارج حسابات الدول الكبرى . ولا مكان فيها للمتسلقين ، والمتلونين ، وتجار الحروب، واشباه الرجال ممن يدعون الوطنية ولا قيمة لديهم لحرمة الدم الليبي .

ـ ان اكذوبة الغزو التركي ، او احلام عودة الجماهيرية، او انتصار مشروع الكرامة. او التهويل من خطر الاخوان والاسلام السياسي في ليبيا ، او دسكة القبائل الشريفة والاخرى غير الشريفة. كلها مصطلحات ستكون عبارة عن كلمات مفتاحية في دراسات وابحاث يعدها الجيل القادم من ابناء ليبيا ، بعد مرور عقد او اكثر .

وهم يدرسون بالم وحرقة فترة عصيبة من تاريخ ليبيا، ولعل الجيل القادم من ابناء ليبيا سوف يطرحون سؤال مهم من ضمن اسئلة مشكلة الدراسة مفاده:

كيف استطاع اصحاب الاجندات والطموحات الشخصية، والعملاء والافاقين ان يضللوا الليبيين فيقدم الكثيرون منهم ارواحهم قربانا لحكم الطغاة؟.

___________

المصدر: صفحات نشطاء على الفيسبوك