Minbar Libya

بقلم جيمس كويل (ترجمة المأمون شاكر ـ مدونات الجزيرة)

عندما أعلن خليفة حفتر من جانب واحد قبوله للرئاسة الليبية، كان رد الفعل الروسي متوقعًا: دعا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى الدبلوماسية.

وقال في موسكو، ما زلنا مقتنعين بأن الحل الوحيد الممكن في ليبيا يمكن أن يكون من خلال الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين جميع الأطراف“. قالت مصادر روسية إنه يجب على الليبيين تنفيذ المقترحات من مؤتمر برلين في يناير 2020.

ما لم تذكره روسيا كان الدعم الذي تلقاه حفتر من الكرملين نفسه. فمقاتلو حفتر الأساسيون ليسوا ليبيين، لكن جنود المرتزقة الروس من مجموعة فاغنر، وهي نفس الوحدة غير الحكوميةالتي تنشرها روسيا في أوكرانيا وسوريا للقيام بقتالها البري.

كما لا تطالب روسيا جميع الأطراف بقبول حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا؛ كما أنها لا تصر على أن يلقي متمردو حفتر أسلحتهم.

أما فيما يتعلق بمؤتمر برلين، فقد أشارت روسيا إلى أن الوقت قد مضى: فبدلاً من عقد مؤتمر سلام برعاية الأمم المتحدة، فإن دعوة روسيا للدبلوماسية تتضمن البيان: “تظل روسيا على اتصال مع جميع المشاركين في المؤتمر الليبي“.

لقد رأينا هذا من قبل.

في أذربيجان، تجري روسيا محادثات سلام منفصلة حول مستقبل ناغورنو كاراباخ، بدلاً من تعزيز عملية مينسك المفوضة دوليًا.

في جورجيا، أصرت روسيا على أنها ستوفر قوة حفظ سلام حتى استخدمت قوة حفظ السلام تلك للقتال في حرب عام 2015. بعد ذلك، أصرت روسيا مرة أخرى على الدبلوماسية بينما اعترفت بحكومتي منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الانفصاليتين.

في مولدوفا، تحتفظ روسيا بقواتها في ترانسدنيستريا بينما تدعو إلى إجراء مفاوضات مع الحكومة المركزية.

في أوكرانيا، أصدر فلاديمير بوتين خطة سلام تدعو إلى إنهاء سلمي للصراع ولكن روسيا لن تسمح لكييف للسيطرة على حدودها حتى يتم تلبية مطالب المتمردين المدعومين من الكرملين.

في سوريا، تدعو روسيا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالحكومة المركزية لبشار الأسد، بينما تدعم بنشاط الجماعات المعارضة للحكومات الشرعية لأذربيجان وجورجيا ومولدوفا وأوكرانيا.
والآن من جديد في ليبيا. أفاد وزير الداخلية الليبي مؤخراً أن مجموعة فاغنر الروسية استخدمت عامل أعصاب كيميائي ضد القوات الحكومية.

توثق آنا بورشيفسكايا من معهد واشنطن مشاركة روسية أعمق من مجرد تزويد المرتزقة. وبحسب ما ورد تواصل حفتر مع موسكو للحصول على الدعم في وقت ما حوالي عام 2015.

وفي المقابل، وعد بمنح روسيا صفقات طاقة والوصول إلى الموانئ. بدأ بوتين في تزويد حفتر بالمشورة العسكرية والدعم الدبلوماسي في الأمم المتحدة. في عام 2017، نقلت موسكو العشرات من جنود حفتر الجرحى إلى روسيا للعلاج.

يعتقد الجيش الأمريكي أن المرتزقة الروس أو الموالين لحفتر استخدموا أنظمة الدفاع الجوي الروسية لإسقاط طائرة أمريكية بدون طيار خارج طرابلس في نوفمبر الماضي.

ومع ذلك، فإن القدرة على تشغيل نظام الدفاع الجوي الروسي هي مهارة راقية لا يمتلكها العديد من المرتزقة، وتثير تساؤلات حول المدى الكامل لوجود روسيا هناك.

لقد دفعت روسيا الغرب خارج القوقاز، وحاولت إبعاد تركيا عن الناتو، وتسعى إلى استخدام سياسات الطاقة لجعل أوروبا تعتمد عليها. أصبح بحر قزوين والبحر الأسود بحيرات روسية.

بوجود قاعدة بحرية رئيسية في سوريا، إذا نجحت روسيا في أن تصبح الفاعل الذي لا غنى عنه في ليبيا، سيكون بوتين قد نجح في السيطرة على شرق البحر الأبيض المتوسط.

على الرغم من الأدلة الدامغة على تورط روسيا في جانب المتمردين، تحافظ موسكو على علاقات جيدة مع حكومة الوحدة الوطنية. وهذا يظهرها على أنها مجرد متفرج مهتم بدلاً من مشارك نشط في الصراع.

استخدمت روسيا نفس التكتيك في أذربيجان وجورجيا ومولدوفا وأوكرانيا. إذا كان المجتمع الدولي يريد الحد من النفذ السوري وإنهاء الصراع فعليه اتخاذ الخطوات التالية:

1- رفض جميع مزاعم الحياد الروسي حتى تتوقف روسيا عن تسليح المتمردين ودعمهم.
2-
الإصرار على رعاية أي مؤتمر سلام من قبل الأمم المتحدة وليس من قبل الكرملين.
3 –
تنفيذ حظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة عام 2011 من جميع أطراف النزاع.
4-
التأكد من سحب أي قوة حفظ سلام من دول عدم الانحياز.

.
.

.
.

*******

تقرير أممي يفضح ما يجري في ليبيا على أيدي مرتزقة روس ويكشف تفاصيل خلافهم مع حفتر

كشف تقرير لخبراء أممين يراقبون الحظر المفروض على شحن الأسلحة إلى ليبيا، وجود مرتزقة من مجموعة “فاغنر” الروسية وسوريين جاؤوا من دمشق لدعم خليفة حفتر. حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

الوثيقة التي تم تسليمها إلى مجلس الأمن الدولي في 24 نيسان/أبريل وحصلت وكالة فرانس برس على ملخص لها كشفت عن خلافات على الأرض بين مجموعة فاغنر الروسية وخليفة حفتر.

كما تحدث التحقيق الصادر في ديسمبر/كانون الأول عن وجود مجموعات مسلحة أجنبية قدمت من تشاد والسودان، في النزاع. لكنه لم يشر إلى مرتزقة روس.

لكن خبراء رصدوا وجود عسكريين خاصين من “تشي في كا فاغنر” في ليبيا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018″. وأضاف تقرير الخبراء أن عدد هؤلاء “لا يتجاوز الـ800 إلى 1200” فيما لم يتمكن التقرير من التحقق بشكل مستقل من حجم انتشارهم.

الخبراء قالوا إن عناصر “مجموعة فاغنر الروسية يقدّمون دعماً فنياً لإصلاح مركبات عسكرية ويشاركون في عمليات قتالية وعمليات تأثير”.

وهم يساعدون أيضاً حفتر في مجال “المدفعية ومراقبة الحركة الجوية وتزويدها بالخبرة في صدّ الهجمات الإلكترونية”.

يُشار إلى أنها المرة الأولى التي تؤكّد فيها الأمم المتحدة وجود مرتزقة في ليبيا تابعين لمجموعة فاغنر الروسية المعروفة بقربها من الرئيس فلاديمير بوتين.

فيما كشفت وسائل إعلام أمريكية، في وقت سابق من 2019، عن وجودهم، إذ أفادت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” بأنّ مرتزقة من فاغنر يشاركون في القتال الدائر في ليبيا، لكنّ حجم هذه المشاركة اختلف بين الصحيفتين، إذ قدّرت الأولى عدد هؤلاء المرتزقة بـ200 في حين قدّرت الثانية عددهم بالآلاف.

أما موسكو فتنفي باستمرار أي ضلوع لها في وجود مرتزقة روس في ليبيا.

فيما اعتبر الخبراء أنّ مشاركة هؤلاء المرتزقة “كانت بمثابة قوة مضاعفة” لقوات حفتر، إذ كتب في الملخص أن “الخبراء رصدوا أيضاً عسكريين خاصين من مجموعة روسكيي سيستيم بيزوباسنوستي (آر إس بي) وهم يؤمنون صيانة وإصلاح طائرات عسكرية”.

أضاف أن تحقيقاً يجري في معلومات عن “انتشار في السادس من يناير/كانون الثاني 2020 في بنغازي (شرق) لأعضاء من المجموعتين العسكريتين الخاصتين موران سيكيوريتي غروب و”شيت سيكيوريتي غروب”.

خلاف داخلي بين حفتر والجنود الروس

التقرير كشف كذلك عن خلاف بين ميلشيات حفتر والجنود الروس قائلاً “المعلومات التي حصلت عليها مجموعة الخبراء تكشف أن علاقات العمل بين قوات حفتر ونظرائهم (المرتزقة) بدأت متوترة، وحتى بعد عام على الانتشار، ما زالت هناك خلافات مستمرة بين الطرفين”.

فيما أكد الخبراء أيضا أن لديهم أدلة على نقل مقاتلين سوريين من دمشق إلى ليبيا.

وأوضح الخبراء في تقريرهم أنهم غير قادرين على تحديد المسؤولين عن تجنيد وتمويل المرتزقة الذين أرسلوا للقتال مع المشير المتقاعد حفتر.

تجنيد سوريين لصالح حفتر

كما أفاد التقرير إن “مجموعة الخبراء تحققت من أن العديد من هؤلاء المقاتلين السوريين تم نقلهم إلى ليبيا من سوريا عن طريق +أجنحة الشام+” وهي شركة طيران سورية خاصة مقرها دمشق.

مضيفاً أنه منذ الأول من كانون الثاني/يناير تم تسيير 33 رحلة جوية من قبل “أجنحة الشام للطيران”. وكتب في الملخص أن “بعض المصادر على الأرض تقدر عدد المقاتلين السوريين الذين يدعمون عمليات المشير حفتر بأقل من ألفين”.

فيما لم يؤكد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في تقرير عرضه على مجلس الأمن الدولي في 5 أيار/مايو وحصلت فرانس برس على نسخة أن روسيا أو سوريا هي مصدر هؤلاء المرتزقة.

______________