Minbar Libya

كشف تقرير سري للأمم المتحدة عن أن 20 مرتزقاً غربياً، تعاقدت معهم شركتان مقرهما مدينة دبي الإماراتية، أُرسلوا إلى ليبيا للقتال في صفوف قوات المشير خليفة حفتر الذي يشن هجوماً دموياً منذ العام الماضي للسيطرة على العاصمة طرابلس.

كشف تقرير سري للأمم المتحدة عن أن 20 مرتزقاً غربياً، تعاقدت معهم شركتان مقرهما مدينة دبي الإماراتية، أُرسلوا إلى ليبيا للقتال في صفوف قوات المشير خليفة حفتر الذي يشن هجوماً دموياً منذ العام الماضي للسيطرة على العاصمة طرابلس.

وأوضح التقرير الذي أعدّه فريق من خبراء لجنة العقوبات في مجلس الأمن، في شباط/فبراير الماضي، أن الفريق المؤلف من 20 شخصاً وصل إلى ليبيا بقيادة مرتزق من جنوب أفريقيا يدعى ستيف لودج، في أواخر حزيران/يونيو 2019، ثم انسحب فجأة بعد بضعة أيام على متن قاربين إلى مالطا.

وكانت مهمة المرتزقة الغربيين عملية معقدة للغاية، إذ كُلّفوا اعتراض شحنات الأسلحة القادمة من تركيا إلى حكومة الوفاق في طرابلس باستخدام السفن والمروحيات.

وقال محققو الأمم المتحدة في التقرير الذي اطلعت عليه وكالة بلومبرغ” الأمريكية إنهم غير قادرين على تحديد سبب انسحاب الفريق، مشيرين إلى أنهم لم يقتنعوا بالتفسير الذي قدمه محاموهم وخلاصته أن مهمتهم كانت خدمات تتعلق بالنفط والغاز.

الدور الإماراتي

بيّن التقرير أن الشركتين اللتين أرسلتا الفريق هما لانكستر سيكس دي أم سي سي Lancaster 6 DMCC ” وأوبوس كابيتال أسيت Opus Capital Asset Limited FZE”، المسجلتان في المناطق الحرة في الإمارات.

وأظهر خبراء الأمم المتحدة أن الشركتين الأمنيتين أمّنتا للمرتزقة طائرات هليكوبتر وطائرات من دون طيار وقدرات إلكترونية عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية.

ولفتت وكالة بلومبرغ إلى أن شركة لانكستر 6″ يترأسها الطيار السابق في سلاح الجو الأسترالي كريستيان دورانت الذي عمل لحساب مجموعة فرونتير سيرفيسز غروبحتى عام 2016.

وأسس هذه المجموعة إريك برينس، الرئيس السابق لشركة بلاك ووترالتي عُرفت بعملياتها المشبوهة في العراق.

ولم يشر التقرير إلى أن برينس (أو أي شركة تابعة له) اضطلع بدور في المهمة التي قادها في ليبيا الموظف السابق لديه.

أما الشركة الثانية فتترأسها سيدة تدعى أماندا بيري تحمل الجنسية البريطانية وتقيم في دبي.

وعلى الرغم من أن التقرير ذكر أن الشركتين مسجلتان في الإمارات، فإن بلومبرغأكدت أن محققي الأمم المتحدة لم يشيروا إلى الحكومة أو الوكالة التي كلفتهم إرسال المرتزقة إلى ليبيا.

وقال دبلوماسيون مطلعون على التقرير لـبلومبرغإنه ليس مطلوباً من مجلس الأمن اتّخاذ إجراء بشأن التقرير، ولكن يمكن أن يحيله الأعضاء إلى التحقيق في بلدانهم.

تحقيق في مالطا

كانت السلطات المالطية اتهمت مورّداً محلياً للأسلحة والخدمات اللوجستية، اسمه جيمس فينيش، بانتهاك العقوبات الدولية المتعلقة بليبيا، لأنه أمّن قاربين استخدمهما المرتزقة الغربيون. وقال المورّد لوكالة بلومبرغإنه تعاقد فحسب على تأمين القوارب من دون طاقم لتكون مستعدة للإخلاء“.

وأضاف فينيش: “لست على دراية بأي خطأ ارتكبه عملاء شركة أوبس كابيتال… قيل لنا إنهم يعملون في مشروع للنفط والغاز ويحتاجون إلى القوارب لأغراض الإخلاء“.

وقالت شركة فينيش في بيان إن 21 مقاولاً، معظمهم يحملون جوازات سفر بريطانية وأمريكية وفرنسية وأسترالية وجنوب أفريقية، استأجروا القوارب 90 يوماً، لكنهم عادوا إلى مالطا بعد فترة وجيزة وسُمح لهم بالسفر.

في 6 أيار/مايو الجاري، كشف تقرير آخر عن أن مئات من المرتزقة التابعين لـمجموعة فاغنرالروسية المعروفة بقربها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وآخرين سوريين أتوا من دمشق، وحُشدوا جميعاً كـقوة فعالة مضاعفةلدعم حفتر.

وقال التقرير الذي قدمه مراقبو تنفيذ العقوبات، في 24 نيسان/أبريل الماضي، للجنة العقوبات الخاصة بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، والتابعة لمجلس الأمن الدولي، إن الشركة الروسية نشرت قوات تتولى مهمات عسكرية متخصصة، بينها فرق قناصة، يراوح عددها بين 800 و 1200 شخص.

وذكر أن هؤلاء المرتزقة يقدّمون دعماً فنياً لإصلاح مركبات عسكرية ويشاركون في عمليات قتالية وتكتيكية، ويساعدون قوات حفتر في مجال المدفعية ومراقبة الحركة الجوية وتزويدها الخبرة في صدّ الهجمات الإلكترونية وفي نشر قناصة“.

في 8 أيار/مايو الماضي، قال مسؤولون أمريكيون إن روسيا تعمل مع الرئيس السوري بشار الأسد على إرسال معدات ومقاتلين من الميليشيات الموالية لهما من أجل القتال مع حفتر في ليبيا.

ورصد تقرير خبراء الأمم المتحدة إتمام 33 رحلة جوية بين سوريا وليبيا عبر طيران أجنحة الشاممنذ كانون الثاني/يناير الماضي.

وقدّرت بضعة مصادر أن عدد المقاتلين السوريين الذين يدعمون عمليات حفتر بحوالى ألفين.

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، رصدت صحيفة الغارديانالبريطانية تدفق الآلاف من المرتزقة السودانيين للقتال مع قوات حفتر في ليبيا

كذلك رصدت عدة تقارير تحدثت عن نقل تركيا آلاف المرتزقة من المعارضة السورية بغية القتال في صفوف مسلحي حكومة الوفاق في طرابلس.

الناتو يعود للصراع

في تصريح مفاجئ، جدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ استعداد الحلف لدعم حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج.

وقال ستولتنبرغ في مقابلة مع صحيفة لا ريبوبليكاالإيطالية، في 13 أيار/مايو، إن الحلف مستعد لدعم الحكومة الليبية بقيادة فائز السراج.

ولفت الأمين العام للحلف إلى استحالة وضع حفتر والسراج المعترف به دولياً ممثلاً لليبيا في كفة واحدة.

ولم يوضح ستولتنبرغ طبيعة الدعم الذي يمكن أن يقدمه لحكومة الوفاق، لكنه أشار إلى وجود حظر على نقل الأسلحة إلى ليبيا يجب احترامه، واختلاف في مواقف الناتو بشأن عدة قضايا.

وسرعان ما هاجمت وسائل الإعلام في اليونانعضو في حلف الناتو تصريحات ستولتنبرغ، متهمةً إياه بدعم حكومة جماعة الإخوان المسلمين التي تريد سرقة حقوق اليونان البحرية في البحر الأبيض المتوسط.

ويمثّل الاعتراض اليوناني على دعم السراج، بالإضافة إلى التقارب الفرنسي المعروف مع حفتر، معضلة تعوق تدخل الحلف في ليبيا.

وتعارض اليونان حكومة السراج بعدما وقعت الأخيرة اتفاقاً مع تركيا لترسيم الحدود البحرية بين طرابلس وأنقرة، واعتبرته أثينا انتهاكاً لسيادتها وحقوقها في البحر المتوسط.

ويسود اعتقاد بأن تصريحات ستولتنبرغ الداعمة للسراج تأتي في سياق قلق حلف الناتو من العلاقات القوية بين روسيا وحفتر.

______________