Minbar Libya

بقلم عماد أبو الروس

عادت القضية الليبية، إلى الأجندة التركية من جديد، فيما يواصل الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق التقدم في مناطق غرب البلاد.

وقالت وكالة سي أن أنالتركية، في تقرير ترجمته عربي21″، إن ليبيا تعتبر قريبة جدا بالنسبة لتركيا، وحتى لو كانت بعيدة جغرافيا.

وأضافت أن أول جندي تركي، وصل إلى ليبيا في عهد الإمبراطورية العثمانية كان خلال عهد السلطان سليمان القانوني في أوائل القرن السادس عشر، مشيرة إلى أن البلد الأفريقي اكتسب أهمية استراتيجية في أمن البحر الأبيض المتوسط منذ ذلك التاريخ.

وأشارت إلى أن تركيا لا تنكر دعمها للحكومة الشرعية في ليبيا، كما أن الارتباط التاريخي بين البلدين هو أحد أهم الأسباب الرئيسية لهذا الدعم.

أما السبب الأخر، فيكمن بالمصالح الاستراتيجية التركية في ليبيا، من حيث الأمن القومي لها.

وأوضحت أن ليبيا اكتسبت بعدا استراتيجيا في البحر الأبيض المتوسط، ليس فقط بالبعد الاجتماعي والتجاري وحسب، بل وأيضا بأمن الطاقة.

ولفتت الوكالة إلى أن اليونان وقبرص اليونانية، ومصر وإسرائيل خططت لحصر تركيا في خليج أنطاليا في البحر الأبيض المتوسط، ولكن الاتفاقية بين أنقرة وطرابلس بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما، أجهضت هذا المخطط، ومكنت من توسيع أنقرة ولايتها البحرية.

ونوهت إلى أن اليونان التي لم ترغب بأن يكون لتركيا أي مكان في شرق البحر الأبيض المتوسط، كانت تسعى لدمج الجرف القاري الرئيسي لها، مع الجرف القاري للجزر، ومن ثم دمجهما مع قبرص.

وأشارت إلى أن إعادة الجيش الليبي السيطرة على قاعدة الوطية، ذات الأهمية الاستراتيجية، يعني أن قوات حفتر لن تتمكن من البقاء في غرب ليبيا، وفقدانها الحدود مع تونس.

وأكدت أنه إذا تمكنت تركيا وليبيا من الحفاظ على الاتفاقية بينهما، فإن الحدود البحرية ستكون جدارا حصينا للممر البحري من وإلى الشرق الأوسط والغرب، وسيكون المتحكم الوحيد هي القوات البحرية التركية والليبية.

وأضافت أن اليونان ومصر وإسرائيل لن تكون قادرة على فعل ما يريدونه في شرق المتوسط كما يحلو لهم، لذلك فإن الحرب في ليبيا حاسمة بالنسبة لتركيا في الصراع على الطاقة.

بدوره قال الكاتب التركي بولنت إيرنداش، في مقال على صحيفة تقويم، وترجمته عربي21″، إن تركيا تمكنت من إفشال كافة المخططات في ليبيا.

وأضاف أن السيطرة على قاعدة الوطية الجوية، يعزز من عمليات حكومة الوفاق في الغرب الليبي.

وأشار إلى أن ليبيا تكتسب أهمية بالغة في الطرق التجارية في أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، لافتا إلى أن عدم اكتراث تركيا بهذه المنطقة وخاصة شرق المتوسط، سيكون له أثر سلبي على موقف أنقرة الجيوسياسي والجيوستراتيجي.

وأكد أن وجود تركيا في ليبيا، يعني أن مشاريع الضغط في خليج الاسكندرون سوف تتلاشى.

وشدد على أن تركيا إذا لم تحافظ على وجودها في البحر الأبيض المتوسط، فإن سفنها وطائراتها لن تتمكن من أن تجوب شرق المتوسط دون إذن، وستكون معرضة للخطر.

من جهته قال الكاتب التركي، برجان توتار، في مقال على صحيفة صباح، وترجمته عربي21″ إن الأخبار المبشرة في ليبيا، تعد الخطوة الثانية بعد سوريا، لتركيا التي غيرت الموازين في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف أن حفتر الدمويالذي تستخدمه عصابة النفط والغازالمكونة من الإمارات والسعودية وفرنسا وقبرص واليونان ومصر وإسرائيل بقيادة الولايات المتحدة، يخسر يوما بعد يوم أمام قوات حكومة الوفاق.

وأكد أن الاتفاقية البحرية بين أنقرة وطرابلس، تمكنت من تقويض خطط المافياللاستيلاء على الموارد الضخمة في شرق المتوسط، مشيرة إلى أن مشروع استبعاد تركيا وحصرها على شواطئ أنطاليا فقط، من خلال مشروع حفتر ليبيا“.

ولفت إلى أنه على الرغم من مساهمة الفرقاطات التركية في العمليات، فإن الطائرات المسيرة التركية التي تفوقت على مثيلتها الصينية، وأنظمة الدفاع الروسية بانتسير، كان لها الفضل في تغيير قواعد اللعبة.

وأشار إلى أن الجيش الليبي، سيواصل عملياته في المناطق الساحلية، للسيطرة على حقول النفط التي استولت عليها مليشيا حفتر.

وختم بأنه مع إبعاد حفتر من مدينة ترهونة، الغنية بالحقول النفطية، ستمنح لليبيين للسيطرة عليها، وستجلب نهاية أحلام محاصرة تركيا من البحر الأبيض المتوسط.

***

عماد أبو الروس ـ محلل سياسي فلسطيني

_________