Minbar Libya

بقلم مجاهد آيدمير

أبوظبي تدعم الجنرال الانقلابي الخاسر، خليفة حفتر، منذ 2014، بالسلاح في مواجهة الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا.

رغم فشل خليفة حفتر الذريع في تحقيق أهدافه، إلا أن دولة الإمارات لا تزال تواصل إنفاق أموال طائلة لدعم الجنرال الانقلابي، الذي يقود مليشيا غير شرعية في ليبيا، منذ عام 2014.

وتخرق الإمارات حظرًا أقره مجلس الأمن الدولي، في 2011، على تصدير السلاح إلى ليبيا، بدعمها لحفتر بأسلحة ثقيلة واستراتيجية تملك بعضها وتحصل على البعض الآخر من دول أخرى، في محاولة منها للإطاحة بالحكومة الليبية، المعترف بها دوليًا.

ومجددًا، اتجهت الأنظار إلى الأموال التي تنفقها أبو ظبي من أجل الحرب، إثر سيطرة الجيش الليبي، الإثنين الماضي، على قاعدة الوطيةالجوية غرب العاصمة طرابلس، بتحريرها من ميليشيا حفتر ومصادرة أنظمة دفاع جوي روسية تملكها الإمارات.

ووفقًا لمعلومات جمعها مراسل الأناضول من تقارير للأمم المتحدة ومصادر أخرى، فإن أبو ظبي تستخدم، منذ 2014، علاقاتها الإقليمية والدولية، إضافة إلى الدعم المادي، للإطاحة بالحكومة الشرعية في ليبيا وتنصيب حفتر مكانها في البلد الغني بالنفط.

أسلحة إماراتية لحفتر

وثق تقرير لمجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، الدعم الذي قدمته أبو ظبي لحفتر، وعرض الأسلحة التي زودته بها.

وتضم الأسلحة، التي دفعت أبو ظبي ثمنها وأرسلتها إلى ليبيا، أنظمة دفاع جوي روسية من طراز (بانتسيرإس 1)، بـ14,7 مليون دولار، ومروحيات من طراز سوبر بوما، بـ15 مليون دولار تم شراؤها من دولة جنوب إفريقيا، وطائرات مسيرة مسلحة إماراتية الصنع من طراز يابهونبـ25 مليون دولار، وطائرات مسيرة مسلحة روسية من طراز أورلانبـ100 ألف دولار.

كما زودته بطائرات نقل أفراد سوفيتيةمن طراز أنتونوف أن-26″ وإيلوشين إل-76″، وطائرات مسيرة مسلحة صينية من طراز لونع وينغبمليوني دولار، وصواريخ بلو أرو 7″ صينية، وصواريخ “GP6”، وصواريخ هوكأمريكية الصنع بـ20 ألف دولار، وناقلات جند مدرعة إماراتية.

كما توفر الإمارات مقاتلين أجانب وتدفع رواتبهم للقتال بصفوف حفتر، وبينهم مئات المرتزقة الروس وميليشيات الجنجويدالسودانية ومتمردين من تشاد.

ونقلت شركات تابعة للإمارات 11 ألف طن وقود طائرات خاص بالأغراض العسكرية إلى الميليشيات غير الشرعية في ليبيا، رغم الحظر الدولي.

وتوصل مراسل الأناضول إلى تفاصيل وثائق سرية أعدتها لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بخصوص ليبيا.

وتفيد هذه الوثائق بأن شركة إماراتية أسست شركة واجهة في الأردن، بهدف دعم حفتر واشترت من خلالها 6 مروحيات وقاربين، لشن هجمات على السفن التي تمر قرب السواحل الليبية.

ثامن أكبر مستورد للسلاح

وفقًا لتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام بخصوص حجم الإنفاق العسكري الدولي بين عامي 2015 و2019، احتلت الإمارات المرتبة الثامنة عالميًا خلال هذه الفترة.

وأفاد التقرير بأن حصة الإمارات من واردات السلاح بلغت 3,4 بالمئة، رغم كونها دولة صغيرة بمساحة 83 ألف و600 كيلو متر مربع، وعدد سكان حوالي 10 ملايين نسمة فقط.

كما دعمت الإمارات القوات غير الشرعية في ليبيا بمروحيات من بيلاروسيا. واشترت الإمارات، قبل فترة قريبة، من الولايات المتحدة 4 آلاف و569 مدرعة عسكرية من طراز ” MRAP ” بـ556 مليون دولار، لاستخدامها في حماية القوات وتوصيل المساعدات. كما أرسلت أبو ظبي إلى ليبيا معدات عسكرية جوية ومركبات مدرعة وأسلحة ثقيلة عديدة يستخدمها حفتر في استهداف المناطق السكنية؛ ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب أضرار مادية واسعة.

ووفقًا لأنظمة تتبع الرادار، أرسلت أبو ظبي أيضًا أسلحة بواسطة المئات من طائرات الشحن، بين 12 يناير/ كانون ثاني و26 فبراير/ شباط الماضيين.

أنشطة احتلالية إماراتية

بدأ تدخل أبو ظبي في ليبيا بدعمها للميليشيات غير الشرعية، ثم تحول إلى احتلال وبقاء دائم في الأراضي الليبية، عبر السيطرة المباشرة على قاعدتي الجفرةوالخادمالجويتين.

وتفيد تقارير للأمم المتحدة بأن مصر شاركت في انتهاك قرارات مجلس الأمن بخصوص الحرب في ليبيا عبر سماحها للإمارات باستخدام أراضيها.

وتظهر مشاهد من قمر صناعي أن 6 مقاتلات إماراتية من طراز ميراج 2000-9″ حطت بمدينة سيدي براني المصرية قرب الحدود الليبية.

انزعاج دبي من أبو ظبي

انزعجت الإمارات الأخرى في الدولة الخليجية من تحول الإمارات من دولة كانت مركز جذب استثماري وسياحي بمنطقة الخليج إلى دولة يقترن اسمها بالأزمات السياسية وانتهاكات حقوق الإنسان؛ بسبب الأطماع الإقليمية والسياسات الخارجية العنيفة لأبوظبي.

ورغم أن الإمارات من الدول التي يصعب الحصول على معلومات منها، شأنها شأن السعودية وبعض الأنظمة العربية القمعية الأخرى، إلا أنه تم التوصول إلى معلومات بخصوص اجتماع سري عُقد قبل أشهر حول السياسات الخارجية للدولة وتدخلها في شؤون دول المنطقة.

وخلال اجتماع جمع حكام الإمارات التي تشكل الدولة، قبل عام، أعرب محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي رئيس الوزراء نائب رئيس الدولة، عن انزعاجه من السياسات الخارجية للدولة.

وقال بن راشد“: “علينا أن نعيد النظر في سياساتنا الخارجية. إننا ننفق مئات الملايين من الدولارات كل يوم. فما المقابل (؟!)”.

ودعا إلى إعادة النظر في السياسات الخارجية العدائية للدولة، مشددًا على أن تلك السياسات تكلف الدولة الكثير ولا تعود عليها بأي نفع.

____________

الأناضول