Minbar Libya

.القيادة الأمريكية في أفريقيا تنتقد موسكو لسعيها لترجيح كفة طرف في صراع سعت الإدارة الأمريكية أغلب الوقت إلى تجنب

كتب جاك ديتش مراسل البنتاجون والأمن القومي في مجلة «فورين بوليسي» تقريرا حول الأوضاع الحالية في ليبيا؛ حيث تسعى روسيا إلى التدخل لنصرة قوات حفتر، على غرار تدخلها إلى جانب الأسد في سوريا، بينما تتحسس الولايات المتحدة طريقها إلى سياسة جديدة في ليبيا، وسط تحفز من البنتاجون لاتخاذ إجراء في هذا الصدد.

ويقول المراسل في مستهل تقريره: «قالت وزارة الدفاع الأمريكية يوم الثلاثاء إن روسيا نشرت طائرات مقاتلة في ليبيا في تحرك لدعم متعاقدين عسكريين مدعومين من الدولة، وهو تحرك يقول مسؤولون دفاعيون إنه يهدف إلى ترجيح كفة على أخرى في البلاد التي تمزقها الحرب بحيث تميل لصالح أمير الحرب المدعوم من موسكو».

ويمضي إلى أنه في تقييم علني نادر، قالت القيادة الأمريكية في أفريقيا إن مقاتلات ميج-29 الروسية وصلت إلى ليبيا قادمة من سوريا، بعد أن جرى إعادة طلائها لإخفاء العلامات الروسية عليها.

روسيا في ليبيا تحاكي دورها في سوريا

وقال قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا ومقرها ألمانيا، الجنرال ستيفن تاونسيند، في بيان: «من الواضح أن روسيا تحاول أن ترجح كفة الميزان لصالحها في ليبيا. ومثلما فعلت في سوريا، فإنها توسع من وجودها العسكري في أفريقيا مستغلة جماعات مرتزقة تدعمها الحكومة مثل فاجنر».

وأشار تاونسيند إلى إعلان صدر مؤخرا من خليفة حفتر، أمير الحرب في شرق ليبيا، الذي يحظى بالدعم العسكري الروسي في هجومه للاستيلاء على عاصمة البلاد طرابلس، التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.

وقال تاونسيند «العالم استمع إلى السيد حفتر وهو يقول إنه على وشك إطلاق حملة جوية جديدة. سيكون هؤلاء طيارون مرتزقة روس يحلقون بطائرات مقدمة من روسيا لقصف الليبيين».

نشر طائرات ميج جاء ردًا على الميليشيات المدعومة من تركيا

ويقول خبراء إن قرار البنتاجون بمواجهة روسيا علنا بشأن نشر مقاتلات ميج – والذي يبدو أنه رد موسكو على الزيادة الكبيرة في مقاتلي الميليشيات المدعومة من تركيا الذين دخلوا إلى الصراع – يمكن أن يكون تحولًا كبيرًا في السياسة بالنسبة لإدارة ترامب.

وحتى الآن تبدو الإدارة عازفة عن التدخل في صراع وصفه باراك أوباما، سلف الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، بأنه واحد من أكبر أخطائه السياسية، وجرى تجاهله إلى حد كبير منذ رحيل جون بولتون مستشار الأمن القومي المتشدد من الإدارة في العام الماضي.

وقال جليل هرشاوي وهو باحث في معهد كلينجيندال في لاهاي لمجلة «فورين بوليسي» إن البنتاجون «يتحدث عن خط أحمر هنا. ما يحدث حقًا هو أن البنتاجون يحاول إخافة البيت الأبيض كي يتخذ إجراء ما».

تهديد الباب الجنوبي لأوروبا

وحذر الجنرال جيف هاريجيان قائد القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا في بيان يوم الاثنين من أن روسيا يمكن أن تستولي على قواعد على ساحل ليبيا؛ مما يسمح لها بنشر بطاريات دفاع جوي يمكن أن تمنع تحليق الطائرات الأمريكية.

وقال هاريجيان «إذا جاء هذا اليوم، فسوف يولد مخاوف أمنية حقيقية للغاية على الحدود الجنوبية لأوروبا». وقال هاريجيان إن أي رد العسكري يمكن أن ينطلق تحت راية الناتو؛ بحشد الأصول البحرية أو حشد الجهود لردع عمليات الإنزال الروسية.

ويأتي نشر صور تفصيلية لمقاتلات روسية يقال إنها طارت إلى ليبيا قادمة من سوريا بعد أشهر من التكهنات التي تحوم حول إستراتيجية جديدة لإدارة ترامب خاصة بليبيا لم تظهر إلى الوجود حتى تاريخه.

السيسي يدعو ترامب لمساندة حفتر

وبينما أشار ترامب إلى دعمه لتقدَّم أمير حرب شرق ليبيا لاقتحام العاصمة طرابلس، بعد زيارة قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى البيت الأبيض في العام الماضي، والذي دفع من أجل التدخل، إلا أن الإدارة الأمريكية في وقت لاحق تنكرت للرجل القوي ورجل المخابرات المركزية السابق مع إجراء تحول في سياستها.

كذلك تدعم الإمارات العربية والمتحدة والسعودية حفتر. واتهم تقرير للأمم المتحدة صدر في ديسمبر (كانون الأول) 2019 الأردن، وتركيا، والإمارات بانتهاك حظر التسلح الذي لم يطبق بصرامة.

في العام الماضي، دفع إدخال مجموعة فاجنر الروسية مرتزقة إلى ليبيا، بكبار المسؤولين الأمريكيين إلى إدانة دعم موسكو لحفتر، بعد أشهر من محاولات حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة الحصول على إيضاحات بشأن موقف الإدارة.

ولكن ترامب نفسه لم يذكر شيئا باستثناء إعلانه، أثناء ظهوره إلى جانب رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك باولو جينتيلوني في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في عام 2017، أنه لا يرى «دورًا للولايات المتحدة في ليبيا».

ويعد الرئيس الأمريكي، الذي أقام حملته الانتخابية على أساس خفض الوجود العسكري الأمريكي في أجزاء كثيرة من العالم وسعى إلى تحقيق ذلك، مشغولًا على نحو خاص هذه الأيام بجائحة كورونا وحملة إعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أندرو ميلر، مدير بمجلس الأمن القومي لشؤون قضايا مصر وإسرائيل العسكرية في عهد إدارة أوباما، لمجلة فورين بوليسي: «التدخل والتصريحات كان مصدرها إلى حد ما بولتون الذي لم يعد هناك».

ليبيا من أسوأ أخطاء أوباما السياسية

ولكن حتى أوباما، سلف ترامب، اعترف بأن فشل السياسة في ليبيا كانت أحد دواعي أسفه العظمى الناتجة عن ثماني سنوات له في البيت الأبيض.

وفي شهوره الأخيرة في المنصب، قال أوباما لـ«فوكس نيوز» إن أكثر أخطائه جسامة هو الفشل في التخطيط لتداعيات سقوط القذافي في ليبيا وسط احتجاجات الربيع العربي لعام 2011، بعد أن أقام ائتلاف مدعوم من الناتو منطقة حظر طيران للحيلولة دون قتل المتمردين المناوئين للحكومة.

ولكن منذ ذلك الحين سقطت ليبيا في يد شبكة معقدة من الفصائل المتحاربة. وبذلت الولايات المتحدة جهدا لإنقاذ سياسة لمكافحة الإرهاب استنادًا إلى محاربة «تنظيم الدولة»، غير أنها تعرضت للتحدي بسبب هجوم حفتر الدموي. وغادرت قوات المارينز الأمريكية البلاد بسبب تقدم الجنرال إلى العاصمة والذي بدأ في 2 أبريل (نيسان).

وعلى الرغم من أن مجلس الأمن بالأمم المتحدة أيد توصيات مؤتمر عقد في برلين دعا إلى حل سياسي للحرب الليبية في فبراير (شباط) بالرغم من اعتراضات روسيا، إلا أن عملية السلام المطولة تلقت ضربة أخرى في مارس (أذار) عندما استقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا متعللًا بأسباب صحية.

ليبيا ومواجهة كورونا

كذلك يجاهد البلد الذي تمزقه الحرب لاحتواء جائحة فيروس كورونا. وعلى الرغم من أن ليبيا لم تبلغ سوى عن 75 حالة إصابة، وثلاثة وفيات مرتبطة بكورونا، إلا أن الجماعات الإنسانية تتوقع أن تكون أعداد الإصابات أعلى بكثير، بالنظر إلى صعوبة الوصول إلى أدوات الاختبار في منطقة حرب نشطة.

وقالت ميجان دوهرتي، كبيرة مديري السياسة والدفاع في جماعة Mercy Corps الخيرية: «شهدنا حملات متزايدة ضد النقد العلني للاستجابة الصحية في الشرق، بما فيها تصريحات من السلطات تهدد بالاعتقال وتصف المنتقدين بالخيانة.

وتكافح المنظمات غير الحكومية للحصول على إذن، والوصول إلى الأشخاص المحتاجين». وشرد القتال أكثر من 150 ألف ليبي، وفقًا لما ذكرته دوهرتي، ويعيش الكثير منهم في منازل مشتركة؛ مما يجعل من الصعب أو المستحيل أن يعزل أي فرد نفسه.

الأمم المتحدة: دخول المساعدات يواجه تحديات جمة

كذلك قالت الأمم المتحدة: «إن دخول المساعدات الإنسانية يظل تحديًا. وصرت الجماعات التي تقدم المعونات 851 قيدًا مفروضًا على التحركات الإغاثية في مارس، يعود 70٪ منها إلى التأثير البيروقراطي مثل تأشيرات العاملين الدوليين، بينما تعود 19٪ إلى عمليات حظر التجوال الصارمة المفروضة بسبب (كوفيد-19) والقيود على الحركة التي وضعتها السلطات الليبية».

ويمكن أن يؤدي إدخال الطائرات الحربية الروسية في الصراع إلى المزيد من تعثر الجهود الرامية إلى إنقاذ السياسية الأمريكية، وتعقيد الموقف الإنساني، وفقًا لما يذكره مسؤولون أمريكيون سابقون.

وقال مسؤول أمريكي سابق لفورين بوليسي: «هذا معوق إلى حد كبير للجهود الرامية إلى إنقاذ حياة الناس. هذا وقت تحتاج فيه المستشفيات إلى الإعداد لمعالجة مرضى (كوفيد-19)، ولكنها تتعرض للضرب بالصواريخ».

___________