Minbar Libya

كشف مصدر مطلع لـعربي بوستعن كواليس اجتماع عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، مع قادة عسكريين بارزين تابعين لخليفة حفتر، إذ كان على خلفية الخلاف الدائر بين عقيلة وحفتر؛ لرفض الأول دعم تفويض حفتر كرئيس للبلاد وحلّ الأجسام السياسية في شرق ليبيا.

وأكد المصدر أن موضوع الزيارة كان طلب خليفة حفتر استدعاء عقيلة صالح إلى مقر القيادة العامة في الرجمة؛ لمناقشة موضوع الخلاف بينهما والتوصل إلى حل وسط، على أن يكون موضوع قبول التفويض أساس النقاش.

وأضاف أن عقيلة صالح، رئيس برلمان طبرق، رفض لقاء حفتر في الرجمة قائلاً: “لن يكون لي أي لقاء مع خليفة حفتر في الرجمة، ويجب عليه إلغاء فكرة التفويض وعدم التدخل في السياسة والقبول بالحلول السلمية، مشيراً إلى أن الوضع في ليبيا أصبح كارثياًَ“.

وتابع المصدر أن عقيلة سيتوجه إلى مصر ومن ثم إلى إيطاليا؛ لمناقشة مبادرته وحشد دعم دولي لها، مؤكداً أنه لا حل عسكرياً في ليبيا.

مصر تطلب من صالح استحداث منصب نائب حفتر

وأشار المصدر إلى أن المخابرات الحربية المصرية دعت عقيلة صالح إلى استحداث منصب نائب القائد العام للجيش الليبي (نائب خليفة حفتر)، موضحاً أنهم اقترحوا عليه ضابطاً عالي الرتبة تابعاً لسلاح الجو الليبي مقيماً في مصر ومن أنصار النظام السابق، دون أن يكشف المصدر عن اسمه.

وأكد أن عقيلة صالح، رئيس برلمان طبرق، قد استقبل وفداً من قبيلة العواقير، عددهم قرابة 70 شخصاً، حضروا لمقر إقامة عقيلة في مدينة القبة (200كم شرق مدينة بنغازي)، أرسلهم خليفة حفتر.

وأضاف أن صالح رفض طلب الوفد تفويض حفتر رئيساً للبلاد، مشيراً إلى أن عقيلة أخبر الحاضرين بأنه على تواصل مع المجلس الأعلى للعواقير، وأن الحاضرين لا يمثلون القبيلة.

وكان رئيس برلمان طبرق قد رفض في أبريل/نيسان الماضي، مقابلة الوفد ذاته، على خلفية طلبهم مقابلة عقيلة؛ لإقناعه بقبول تفويض خليفة حفتر رئيساً للبلاد.

قبائل برقة ترفض تفويض حفتر وتعتبره قائداً عاماً للجيش

اعتبر الناشط السياسي عمر التهامي أن قبائل المنطقة الشرقية النافذة، قبائل العواقير والعبيدات، قد حسمت أمرها بعدم قبول خليفة حفتر رئيساً للبلاد، وهو ما يعتبر بمثابة الرفض التام لتفويض حفتر رئيساً لفترة مرحلية.

وأضاف التهامي أن قبائل المنطقة الشرقية ما زالت تعتبر حفتر قائداً عاماً للجيش، وأن القائد الأعلى هو عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق، وأن القيادة العسكرية يجب ألا تنجر وراء المماحكات السياسية وأن تلتزم بأوامر القائد الأعلى للجيش.

وأوضح أن التباين في البيانات التي تصدر عن بعض مكونات تلك القبائل لا يشكل رأي الأغلبية، موضحاً أن تلك المكونات لا تتعدى 20% من قبائل المنطقة الشرقية، ومشيراً إلى أن خليفة حفتر يحاول استغلال أصحاب المصالح وأولياء الدم في إقناع الحاضنة الشعبية في برقة بتفويضه فعلياً على الأرض.

ويرى مراقبون أن طلب حفتر التفويض لنفسه تلفزيونياً أتاح المجال لسماع أصوات نُخب من برقة، تكسر صمتها، وبدأت تجاهر بالرفض، لتكسب تضامن الناس، رغم الجمهرة الإعلامية الموجهة من داعمي حفتر، لأنهم يرون مشروع حفتر يُفقد أهل برقة الكثير، ويحوّلها لكيان استبدادي معزول عن الوطن وعن العالم، وما لقيه بالمقابل من الانتقاد والاستنكار الدولي، من دولٍ بعضها كانت بالأمس داعمة له؛ كروسيا وفرنسا ومصر.

وهو فعل سيهمّش برقة، ويُفقدها أي دور في رسم مستقبل ما بعد الأزمة، بعدما أنهى مشروع حفتر أي مظهر من مظاهر الديمقراطية في البلاد.

*****

فكار داخل معسكر شرق ليبيا لاستبدال حفتر

تطورات جديدة تحفل بها الساحة الليبية، في ضوء الوضع الميداني الراهن، بعد التقدمات التي حققتها قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، وسط عودة حيوية للدور الدولي والإقليمي للملف، في أعقاب انشغال اللاعبين الإقليميين في ليبيا بجائحة كورونا خلال الشهرين الماضيين.

في هذا الإطار، تحدثت مصادر غربية وأخرى مصرية لـالعربي الجديد، عن أنّ هناك تحركات داخل معسكر شرق ليبيا، استعداداً لمرحلة لاحقة قد يغيب فيها قائد مليشيات الشرق اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن المشهد، ويُستبدل بشخصية أخرى، في إطار اتفاق دولي أوسع، لحسم الملف الليبي.

وقال مصدر أوروبي رفيع المستوى، إنّ مكونات ضمن معسكر شرق ليبيا يقودها حالياً رئيس البرلمان عقيلة صالح، بدأت تدفع في اتجاه رئيس الأركان عبد الرزاق الناظوري، باعتباره من الشخصيات التي تلقى قبولاً لدى الأطراف كافة، لكونه شخصية عسكرية، ويعدّ الرجل الثاني بعد حفتر، كذلك فإنه يتمتع بعلاقات جيدة مع القبائل الكبرى في شرق ليبيا.

إضافة إلى أنّ معسكر غرب ليبيا لن يكون لديه اعتراضات على تصدُّره المشهد في أي فرصة لاحقة، ما سيسهل محاولات التوصل إلى حل سياسي، بخلاف حفتر الذي بات كارتاً محروقاًبعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها، وإعادة بعض القوى الغربية الكبرى النظر في دعمه، بعدما فشل طوال عام كامل في إنهاء معركته العسكرية، ولا سيما نحو طرابلس، وحسم الصراع على الرغم من حجم المساعدات والدعم الكبيرين اللذين تلقاهما من أطراف عدة.

وبحسب المصادر، فإنّ ما يشير إلى صعود نجم الناظوري خلال الفترة المقبلة، سعي بعض القوى التي دعمت حفتر، إلى فتح قنوات اتصال منفصلة مع الأول.

وكشفت المصادر أنّ القاهرة، على سبيل المثال، بدأت بالفعل في تلك الخطوة منذ نحو شهر، ودُعي الناظوري إلى القاهرة لاجتماع عسكري، بدعوى التباحث في أمور بشأن المعارك في ليبيا، باعتباره رئيس الأركان والمسؤول المباشر عن القوات على الأرض.

وفي الإطار ذاته، قال مصدر غربي إنّ التفاهمات الروسية التركية بشأن الملف الليبي، باتت هي المحدد الأساسي لشكل الأوضاع على الأرض إلى حدّ كبير“.

وأشار إلى أنّ من المؤكد أنه في حال التوصّل إلى قناعة بضرورة تغييب حفتر عن المشهد، سيترافق ذلك مع ضرورة التوافق بشأن شخصية جديدة أيضاً ممثلة لمعسكر غرب ليبيا بديلة لفائز السراج، مرجحاً أن تكون تلك الشخصية هي وزير الداخلية المدعوم من مدينة مصراتة، فتحي باشاغا.

بدوره، أكد مصدر مصري خاص أنّ حفتر بدأ بتهميش أدوار الناظوري أخيراً، بعدما تردد اسمه كثيراً في دوائر صناعة القرار الخاصة لدى القوى الداعمة له، كاشفاً أنّ حفتر رفض أن يؤدي رئيس أركانه دوراً لدى قبائل الشرق الليبي الرافضة لتحركات اللواء المتقاعد الأخيرة بشأن إسقاط اتفاق الصخيرات السياسي.

كذلك حذّر حفتر الناظوري من التواصل بأي طريقة مع عقيلة صالح، بعدما علم باتصال بين الطرفين، في أعقاب إعلان صالح لمبادرة الحل السياسي.

وأجمعت المصادر، المصرية والغربية، على أنّ المعركة العسكرية المرتقبة عقب نهاية شهر رمضان، التي ستدور حول ترهونة، ستحسم الأمر بالكامل، ووقتها سترفع جميع القوى الدولية الداعمة لحفتر يدها عنه، وسيجري تصعيد الناظوري رسمياً لتصدّر المشهد، لتبدأ بعد ذلك خطوات حلّ سياسي شامل.

في سياق متصل، كشف مصدر غربي عن مساعٍ إسرائيلية لدى تركيا، لإحياء اتفاق سابق لترسيم الحدود البحرية، كان قد طرح في 2017، وذلك بعدما استشعرت تل أبيب أخيراً فشل الاتفاق الثلاثي الذي وقّعته مع قبرص واليونان، الخاص بنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا.

وأوضح المصدر أنّ التداعيات الأخيرة على الأرض، بعد تراجُع حفتر وفشله في حسم المعركة العسكرية ودخول العاصمة طرابلس وإسقاط حكومة الوفاق، وهو ما يعني استمرار سريان الاتفاقات الموقعة بين حكومة الوفاق وأنقرة بشأن ترسيم الحدود البحرية، دفعت إسرائيل إلى فتح خطوط مع تركيا، لإحياء اتفاقية قديمة تكون مكملة للاتفاق الموقَّع بينها وبين قبرص واليونان، لإنقاذ مشروعها الذي تعوّل عليه كثيراً.

___________