Minbar Libya

بقلم ماجدة العرامي

كلّما ضاق الخناق على حفتر، ركض الثلاثي الأبرز في الصراع المتخفّي للمناداة بالحل السلمي، وصدّع العالم ببيانات زائفة حول وقف إطلاق النار وعبارات الأمن والسلم، غير آبهين بالسلم الدموي الذي أغرقوا فيه ليبيا.

مصر والإمارات وفرنسا وروسيا، أبرز المؤيدين لحفتر المنقلب على الشرعية في ليبيا، وكلهم يمدّ حفتر بمساعدات على قدر قسيمته من الكعكة؛ فالجارة الأقرب مصر مثلااستفاقت مع أبوظبي على خيبات حليفهما، فسارعتا للتزييف المعهود بأنهما تقفان إلى جانب الشعب الليبي وكل الأطراف الداعية للتهدئة.

البيان المصري الإماراتي بالطبع جاء في أعقاب هزيمة جديدة لقوات حفتر، بعد أن أعلنت قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياتشديد الخناق وفتحت النيران في الجبهات كافة على قوات حفتر ومرتزقته.

نيران «الوفاق» إذا تترصد حفتر أينما اقترب من طرابلس، جوا وبرا وبحرا؛ إذ أعلنت قوات «بركان الغضب» –التابعة لـ «الوفاق»- اقتراب الحسم ضد حفتر وأتباعه، وبدت دواليب معركة واضح فيها الطرف الخاسر من الكاسب.

الصور وحدها خير دليل على خسارات حفتر المتتابعة، وجثث قتلاه المتفحمة تكاد تلخّص نهاية المعركة؛ فالأخير كلّما خسر عناصر من مرتزقته تراجع أحلافه الدوليون إلى الوراء خطوة.

فبعد البيان السابق المزعوم الذي عقب هزيمة لحفتر، وصدر عن فرنسا والإمارات ومصر واليونان، لمحاولة صرف النظر عن خسائر حفتر، وتحميل تركيا مسؤولية صبّ الزيت على نيران الأزمة؛ جاء البيان الجديد وليس صدفة هو الآخر، ولسائل أن يسأل: لماذا تنقلب التصريحات والمواقف مع كل مستجد على الأرض؟!

أبوظبي والقاهرة إذا كلاهما بدأ يدرك حمل الخسارة، كما أدركوا لا ريبأن طموحاتهم الاستراتيجية المتطرفة التي حملها حليفهم على أكتافه ليست إلا سرابا، فالأخير يثبت لهما في كل مرة أنه عاجز على السيطرة على طرابلس مهما أوتي من مرتزقة.

وبعد التقدّم الكبير الذي أحرزته حكومة الوفاق، وإعادة بسط سيطرتها على مدن الساحل الغربي، وعلى قاعدة الوطية الجوية، جنوب غرب طرابلس، وبثّ مقاتليها صور الأسرى؛ صارت «التهدئة» التي غابت عن عقول أبوظبي والقاهرة هي الحل.

وزعمت الدولتان، في بيان مشترك يفضح حجم الخيبة، أنهما تقفان إلى جانب الشعب الليبي، وتطالبان بحقن دماء المدنيين الأبرياء، والكذبة الكبرى أنهما تؤيدان بسط الاستقرار في هذا البلد، الذي نهشه كلاهما.

يرتمي حفتر في أحضان مصر عند كل هزيمة؛ إذ وصل الأخير إلى القاهرة الأربعاء، في زيارة قيل إنه سيناقش فيها مع مسؤولي القاهرة «مستجدات الهزائم» والتدخلات الأجنبية، طبعا التركية بنظر هؤلاء، أما عن تدخلاتهم هم فهي غير مقروءة ولا محسوبة في ناظرهم.

«حفتر لن يكسب المعركة».. ردّ وزير خارجية أنقرة، واعتبر جاويش أوغلو أن «السيطرة على الخط الساحلي من طرابلس حتى تونس وعلى المطارات الدولية والتقدم جوا وبرا تشير إلى أن حفتر لن يكسب معركة ليبيا»، وفق ما نقلت وكالات.

ضاق الخناق على حفتر بالانتكاسات العسكرية المتواترة، وضاق الموقف على داعميه، ومن هنا يبدو جليا تغيّر خطاب هؤلاء الذين يمسون على موقف ويصبحون على آخر مناقض له؛ إذ صاروا بين ليلة وضحايا داعمين للاستقرار والتهدئة بليبيا، وليس غريبا أن الأيام المقبلة واستمرار المعارك على الأرض بهذا النحو، ستدفع بمن حالف حفتر بغير حق إلى البحث عن أحلام أخرى بعيدا عن أسوار طرابلس.

________