Minbar Libya

المليشيات تتقاسم المسلحة النفوذ في ليبيا

بقلم عائد عميرة

مع احتدام المعارك في جبهات عدة بليبيا، من المهم معرفة خريطة القوات التي تكوّن المشهد العسكري في ليبيا، الفصائل التي تنضوي ضمن القوات المكونة لجيش حكومة الوفاق الوطني التي تسعى إلى توحيد ليبيا والتصدي لخطر التقسيم وإقامة حكم عسكري فيها، من طرف، والمليشيات ومجموعات المرتزقة التي تقاتل مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر من الطرف المقابل.

.الجزء الأول

في هذا التقرير لنون بوست، ضمن ملف مفاتيح ليبيا، نحاول تبسيط تلك الخريط وتسليط الضوء على أبرز الفصائل العسكرية في ليبيا وولاءاتها ومناطق تمركزها، ولنبدأ من القوات الموالية للحكومة.

جيش الوفاق الوطني

تشارك إلى جانب حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج العديد من التشكيلات المسلحة التي تكوّن بمجموعها الجيش الحكومي اليوم، وأغلبها تشكيلات تكوّن إبان ثورة فبراير على نظام معمر القذافي وانحازت إلى الحكومة المنتخبة كثمرة من ثمرات الثورة، وهي:

تشكيلات فجر ليبيا

انضمت إلى حكومة الوفاق التشكيلات التي أطلقت عملية فجر ليبيافي يوليو/تموز 2014 ردًا على عملية الكرامةالتي أطلقها حفتر آنذاك، ومن بين تشكيلات غرفة عمليات فجر ليبياما يُعرف بـالدروعوهي قوات تتبع للجيش الليبي الذي جرى تشكيله بعد سقوط نظام معمر القذافي.

قوات حماية طرابلس

تأسست في ديسمبر/كانون الأول 2018 بعد محاولة اللواء السابع ترهونة اقتحام طرابلس، وتتألف هذه القوة من فصائل عديدة هي: كتيبة ثوار طرابلس ولواء النواصي وقوة الردع الخاصة والتدخل المشتركة وكتائب تاجوراء والكتيبة 92 مشاة والكتيبة 155 مشاة وكتيبة يوسف البوني والكتيبة 301 التابعة لرئاسة الأركان في الحكومة.

كتائب مصراتة

تعد أكبر قوة عسكرية منظمة في ليبيا، وتمتلك أشبه بجيش صغير يقدر بأكثر من 17 ألف مقاتل و5 آلاف عربة مسلحة ومئات الدبابات، ناهيك بصواريخ أرض ـ أرض متوسطة المدى، فضلًا عن صواريخ أرض ـ جو مضادة للطائرات، فضلًا عن طائرات ميغ 25 وطائرات نقل عسكرية.

كتائب الزنتان

يقود مجلسها العسكري أسامة الجويلي وزير الدفاع الأسبق، وكانت هذه القوات متحالفة مع حفتر، بسبب خصومتها المحتدة مع كتائب مصراتة للسيطرة على طرابلس والمنطقة الغربية (2014 ـ 2016)، لكن بعد توقيع اتفاق الصخيرات نهاية 2015، انقسمت كتائب الزنتان بين مؤيد لحكومة الوفاق بقيادة الجويلي (عين لاحقًا قائدًا للمنطقة الغربية في قيادة أركان قوات حكومة الوفاق)، وموالٍ لحفتر بقيادة إدريس مادي، وبعد اعلان حفتر استعداد قواته لدخول طرابلس في 2017، عارضت الزنتان ذلك ودعمت الوفاق.

مليشيات موالية لحفتر

سلفيون مداخلة

يقاتل ضمن مليشيات حفتر العديد ممن يحملون الفكر السلفي المدخلي الشبيه بفكر تنظيمي داعشوالقاعدةالإرهابيين، غير أنها تختلف عنهما في إيمانها بطاعة أولي الأمر، فرغم أن فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، هو ولي الأمر، باعتباره القائم بمهام رئيس الدولة، فإن أتباع السلفية المدخلية يوالون حفتر لأن السعودية (عرابة هذا التوجه) تدعمه، ومن أبرز مليشيات التيار المدخلي نجد:

الكانيات

مليشيا موالية لخليفة حفتر، يقودها الأخوة الكاني. تتهم مليشيا الكاني أو الكانيات بارتكاب مجازر ترتقي إلى جرائم حرب آخرها عمليات القتل البشعة في مدينة ترهونة ورمي الضحايا في مقابر جماعية.

تنتمي مليشيا الكانيات للسلفية المدخلية، وتتمركز الكتيبة في مدينة ترهونة، وضمت إليها العديد من جنود نظام القذافي السابق، وتحالفت في البداية مع حكومة الوفاق، لكن كان لديها مشروعها الخاص وبسبب عدم انضباطها تم حلها، لكنها تحالفت فيما بعد مع قوات حفتر ولعبت دورًا أساسيًا في سقوط عدة أحياء جنوبي العاصمة لمعرفتها الجيدة بميدان المعركة.

كانت الكانياتتحمل اسم اللواء الثامن، مدعية انتماءها لحكومة الوفاق، وبعد أن انضمت إلى حفتر في حربه ضد العاصمة طرابلس، تغير مسماها إلى مسمى اللواء السابع، وضمت إليها بقايا اللواء المعززالتابع لنظام القذافي سابقًا، ومنحت قائدها محسن الكاني رتبة رائد“.

انخرطت إلى جانب حفتر في حربه ضد الوفاق العديد من المليشيات القبلية إما طوعًا أو كرهًا

اشتهرت هذه المليشيا عام 2017 بأعمال قتل واسعة واختطاف للمعارضين لها وإبادة عائلات بأكملها وحرمان الأهالي من إتمام إجراءات الدفن، وتتهم أيضًا بتهجير عدد كبير من أهالي مدينة ترهونة وهدم مساكنهم ونهب ممتلكاتهم ومنعهم من العودة إبان سيطرة تلك المليشيات على المدينة.

سبق أن وثق تقرير للأمم المتحدة قتل مليشيا الكانيات 39 شخصًا في ترهونة وجرح العشرات وذلك في شهر أغسطس/آب الماضي، لذلك يثق بها حفتر ويوكل لها العديد من الأعمال البشعة، وقد قُتل عدد من قادتها قبل أسابيع في العمليات العسكرية التي تشنها قوات الوفاق ضد المتمردين.

كتيبة النداء

تتبع قوات الصاعقة، وتتمركز في مدينة بنغازي (شرق)، يقودها محمود الورفلي أو كما يُعرف بـقائد الإعدامات، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وقتله لأسرى وحرق جثثهم ونشر فيديوهات عنها.

يعتبر الورفلي من أبرز قادة حفتر المتهمين بنبش القبور وقطع رؤوس الموتى والتمثيل بالجثث بعد سيطرتها منتصف مارس/آذار 2017 على أحد معاقل قوات مجلس شورى ثوار بنغازي في منطقة قنفودة غربي المدينة بالشرق الليبي.

كما برز محمود الورفلي الذي كثيرًا ما ظهر بجوار خليفة حفتر، كأحد أكثر المداخلة وحشية بتفضيله للتصفية الجسدية خارج نطاق القانون، كما لا يتورع الورفلي عن نشر فيديوهات على حسابه لعمليات تصفية جسدية طالت أسرى من مخالفيه.

كتيبة التوحيد السلفية

تعرف كذلك بـكتائب الميار، وتوجد في الشرق الليبي، يُشرف عليها أشرف الميارأو مفتي حفتر كما يُلقبونه، وهو أحد أهم المرجعيات المدخلية في الشرق. تشكلت الكتيبة بعد فتوى ربيع المدخلي للمداخلة في بنغازي بأن يتصدوا للثوار، المتمثلين في مجلس شورى بنغازي، وكثيرًا ما تستخدم هذه الكتيبة نصوصًا شرعية في حربها ضد الثوار، فكل المخالفين لحفتر هم خوارج ويستباح دمهم.

ظهر الميار في عدد من وسائل الإعلام، مُحذرًا مخالفي حفتر بأنه لن تأخذه شفقة بهم، ولن يستجيب لآبائهم إن طلبوا منهم العفو عن أبنائهم، إذ إنهم بحسب الميار خوارج من الإخوان المسلمين، وهم شر من اليهود والنصارى.

كتيبة سبل السلام

تنشط في مدينة الكُفرة جنوب شرق ليبيا، يقودها عبد الرحمان الكيلاني، وسبق لها أن خاضت معارك ضد المعارضة التشادية المسلحة. لعبت الكتيبة دورًا محوريًا في إحداث أول شرخ عملي مباشر بين الصوفية والمدخلية في ليبيا، وذلك حينما نبشت قبر الإمام السنوسي، والد الملك إدريس السنوسي، حيث كان الإمام السنوسي المؤسس للطريقة التي ينتمي إليها عمر المختار.

فضلًا عن قتالهم إلى جانب حفتر، يعمل عناصر كتيبة سبل السلام في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين غير النظاميين من الجنوب إلى المدن الساحلية قصد الهجرة نحو أوروبا أو بيعهم هناك.

….

البقية في الجزء الثاني

***

عائد عميرة ـ محرر في نون بوست

_________