بالنظر إلى المشهد العام من خلال التصريحات الأخيرة للرئاسة التركية ومجلس الدفاع الوطني المصري، يتضح أن هناك اتفاق على عدم وجود نية للمواجهة السياسية بين تركيا ومصر أو أي بلد آخر هناك كروسيا وفرنسا.

الرئاسة التركية: لا نية لدينا لمجابهة فرنسا أو مصر هناك

قال إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية، الأحد 19 يوليو/تموز 2020، إن بلاده ليست مع تصعيد التوتر في ليبيا، كما لا تملك أية خطة أو نية أو تفكير لمجابهة أي دولة هناك، لكنها ستواصل دعم حق الحكومة الشرعية في طرابلس بالدفاع عن نفسها.

قالن، وفي في لقاء مع قناة “إن تي في” التركية، صرح “لسنا مع تصعيد التوتر في ليبيا، وللحكومة الوطنية الليبية حق الدفاع عن نفسها. وتركيا حتماً ستواصل تقديم دعمها لهذه الحكومة”. 

تصريح المتحدث باسم الرئاسة التركية، يأتي بعد ساعات قليلة من صدور بيان لمجلس الدفاع الوطني المصري، الأحد 19 يوليو/تموز 2020، يؤكد فيه التزام القاهرة بالحل السياسي كخيار من أجل إنهاء الأزمة الليبية.

لا نية للمواجهة:

أوضح قالن أن “التعزيزات العسكرية المذكورة عبارة عن إرسال المرتزقة من قوات فاغنر، وغيرها من الميليشيات العسكرية الممولة من دولة الإمارات”.

كما استطرد: “في الوقت الذي تجري فيه هذه الأحداث، يتم اتهام حكومة الوفاق الليبية بشكل مباشر، وتركيا بشكل غير مباشر، بانتهاك اتفاق الصخيرات، هذا أمر غير مفهوم”.

مشدداً على أن الأمريكيين ما عادوا يتواصلون مع حفتر كما كان من قبل، وكذلك روسيا، “بعد أن خيب الجنرال الانقلابي آمالها بعدم حضوره اجتماعاً على أراضيها قبيل مؤتمر برلين حول ليبيا”.

كما أردف: “عند النظر إلى المشهد العام هذا، يتضح عدم وجود نية لدينا بمواجهة مصر أو فرنسا أو أي بلد آخر هناك (في ليبيا)”.

دعم الشرعيةبعد أن تطرق قالن لقصف قاعدة الوطية الجوية، قال: “نوايا الذين قالوا بوقف إطلاق النار وتحقيق السلام في ليبيا، كانت واضحة عندما قصفوا مطار معيتيقة ورددوا: يجب أن يكون حكم ليبيا بأيدينا، وحشدوا عسكرياً في سرت والجفرة”.

كما أشار إلى أنّ تركيا والحكومة الوطنية الليبية تربطهما اتفاقية تعاون عسكري موقعة في ديسمبر/كانون الأول 2019. وفي إطارها يقدم الدعم التركي. 

وأشار قالن إلى أنّ الوجود التركي في ليبيا حقق التوازن، قائلاً: “عند حديثي لنظرائي في أمريكا وأوروبا، يعترفون لنا بهذا. ونحن لا نسعى لنيل التقديرات، بل لحل الأزمة، ودفع العملية السياسية، وفق قواعد الأمم المتحدة، ومخرجات مؤتمر برلين”.

قالن، أكد أنّ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، وراء خرق كافة الاتفاقات وعلى رأسها اتفاق الصخيرات، بإعلانه عام 2015 عدم الاعتراف به، قائلاً: “رغم ذلك فإن داعميه هم مصر والإمارات، وفرنسا، وروسيا، ورغم تصريح روسيا وفرنسا بأنهما لا تدعمانه مباشرة، إلا أننا نرى الحقائق على الأرض”.

وأردف قائلاً “الجدل الدائر حول محور سرت – الجفرة الليبيتين، يجب تقييمه ضمن سياق المشهد العام في ليبيا”، قبل أن يضيف “قوات حفتر، تواصل منذ فترة إرسال التعزيزات إلى القاعدة العسكرية في الجفرة، منتهكة بذلك اتفاق الصخيرات”.

ووقّع طرفا النزاع الليبي، في ديسمبر/كانون الأول 2015، اتفاقاً سياسياً بمدينة الصخيرات المغربية، نتج عنه تشكيل مجلس رئاسي، برئاسة فايز السراج، يقود حكومة الوفاق، إضافة إلى التمديد لمجلس النواب، وإنشاء مجلس أعلى للدولة، لكن حفتر سعى طيلة سنوات إلى تعطيل وإسقاط الاتفاق.

بيان من مصر: 

بعد خطابات تصعيدية من القاهرة وأنقرة، في الفترة الأخرى، إثر تلويح السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا، أصدر مجلس الدفاع الوطني المصري، الأحد 19 يوليو/تموز 2020، بياناً أكد فيه التزام القاهرة “بالحل السياسي كخيار من أجل إنهاء الأزمة الليبية”.

ويتألف مجلس الدفاع الوطني، من كل من رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، ووزراء الخارجية، والمالية، والداخلية، وقائد القوات البحرية، وقائد قوات الدفاع الجوي، وقائد القوات الجوية، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.

 جاء في البيان، الذي صدر عقب هذا الاجتماع، الذي ترأسه السيسي، أن مصر “ملتزمة بالحل السياسي كسبيل لإنهاء الأزمة الليبية، وبما يحقق الحفاظ على السيادة والوحدة الوطنية والإقليمية للدولة الليبية، واستعادة ركائز مؤسساتها الوطنية، والقضاء على الإرهاب ومنع فوضى انتشار الجماعات الإجرامية والميليشيات المسلحة المتطرفة”.

كما أكد أيضاً على “سعي مصر لتثبيت الموقف الميداني الراهن وعدم تجاوز الخطوط المعلنة، بهدف إحلال السلام بين جميع الفرقاء والأطراف الليبية، حيث أكد المجلس على أواصر العلاقات القوية التي تربط بين البلدين”.

مجلس الدفاع الوطني المصري: ملتزمون بالحل السياسي لإنهاء الأزمة

قال مجلس الدفاع الوطني المصري، الأحد 19 يوليو/تموز 2020، إن مصر ملتزمة بالحل السياسي كخيار من أجل إنهاء الأزمة الليبية، مؤكدا على أن الملف الليبي يعتبر أحد الأولويات القصوى للسياسة الخارجية، وذلك عقب الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عبدالفتاح السيسي، من أجل “استعراض أهم التطورات الإقليمية والدولية”.

ويتألف مجلس الدفاع الوطني، من كل من رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، ووزراء الخارجية، والمالية، والداخلية، وقائد القوات البحرية، وقائد قوات الدفاع الجوي، وقائد القوات الجوية، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.

بلاغ مجلس الدفاع الوطني المصري، يأتي عقب تلميح الرئيس المصري، في وقت سابق، إلى إمكانية تدخل بلاده السعيكري في ليبيا.

الحل السياسي: 

جاء في البلاغ، الذي صدر عقب هذا الاجتماع، والذي نشره موقع ”  كير غيت” المصري، أن مصر “ملتزمة بالحل السياسي كسبيل لإنهاء الأزمة الليبية، وبما يحقق الحفاظ على السيادة والوحدة الوطنية والإقليمية للدولة الليبية، واستعادة ركائز مؤسساتها الوطنية، والقضاء على الإرهاب ومنع فوضى انتشار الجماعات الإجرامية والميليشيات المسلحة المتطرفة”.

كما أكد أيضا على ” سعي مصر لتثبيت الموقف الميداني الراهن وعدم تجاوز الخطوط المعلنة، بهدف إحلال السلام بين جميع الفرقاء والأطراف الليبية، حيث أكد المجلس على أواصر العلاقات القوية التي تربط بين البلدين”.

يضيف البلاغ أن “مصر لن تدخر جهداً لدعم الشقيقة ليبيا ومساعدة شعبها على العبور ببلادهم إلى بر الأمان وتجاوز الأزمة الحرجة الحالية، وذلك استناداً إلى أن الملف الليبي يعتبر أحد الأولويات القصوى للسياسة الخارجية المصرية، أخذاً في الاعتبار أن الأمن الليبي يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي”.

 تصريحات الرئيس: 

في يونيو/ حزيران الماضي، قال السيسي، خلال تفقده قاعدة عسكرية متاخمة لليبيا، إن “تجاوز سرت والجفرة خط أحمر”، في تصريح اعتبرته الحكومة الليبية المعترف بها دوليا “إعلان حرب” و”تعديا على سيادة ليبيا”.

وألمح السيسي، آنذاك، إلى إمكانية تنفيذ جيش بلاده “مهام عسكرية خارجية إذا تطلب الأمر ذلك”، زاعما أن أي “تدخل مباشر في ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية”.

أما خلال لقائه بمشايخ القبائل الليبية، الخميس، فقد صرح السيسي، بأن بلاده “ترفض التدخل الخارجي في الشأن الداخلي الليبي، ولن ترضى سوى باستقرار ليبيا سياسيا واجتماعيا وعسكريا”.

كما برر تصريحاته السابقة بشأن اعتبار مدينتي سرت والجفرة (وسط ليبيا) “خط أحمر” بقوله: “الخطوط الحمراء في سرت والجفرة هي دعوة للسلام”.

“الرئاسة الجزائرية: “لا تقحموا قبائل ليبيا في حمل السلاح

وصف الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الأحد 19 يوليو/تموز 2020، محاولة إقحام القبائل الليبية في حمل السلاح بـ “الأمر الخطير”، محذراً من تحول ليبيا إلى “صومال جديد” في المنطقة، في حال وقوع هذا الأمر، وذاك خلال لقاء تلفزي مع وسائل إعلام جزائرية.

تصريح الرئيس الجزائري، جاء بعد ساعات قليلة من مباحثات أجراها مع الممثلة بالنيابة للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني ويليامز.

صوملة ليبيا: 

تبون، صرح في اللقاء نفسه قائلاً بأن “هناك أطرافاً تريد أن تحمل القبائل الليبية السلاح، وهذا سيؤدي إلى “صوملة” ليبيا، أو إلى سيناريو مشابه لما حدث في سوريا”. المتحدث نفسه، لفت أيضاً إلى “أن هناك دولاً لم تلتزم بما تعهدت به في الملف الليبي”.

تبون أعاد التأكيد على أن “الجزائر لها العديد من القنوات المباشرة مع الفاعلين في ليبيا، كما أنها تقف على نفس المسافة بين الأطراف المتنازعة”.

وأضاف قائلاً “الليبيون اليوم معزولون، ولا بد للجزائر أن تكون معهم بحكم العلاقات القديمة بين البلدين”، 

قبل أن يختتم تصريحه بالقول: “من يريد الخير للشعب الليبي فليتركه يقرر مصيره”.

التعجيل بحل سياسي: 

الأحد أيضاً، دعا الرئيس الجزائري إلى التعجيل بحل سياسي للأزمة الليبية. 

جاء ذلك في بيان للرئاسة الجزائرية عقب مباحثات أجراها تبون مع الممثلة بالنيابة للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني ويليامز.

أوضح البيان أن الطرفين بحثا “التطورات الميدانية المقلقة في ليبيا في ضوء مساعي الأمم المتحدة لاستئناف عملية السلام”. 

كما جدد تبون “موقف الجزائر الثابت الداعي إلى ضرورة التعجيل بالحل السياسي للأزمة الليبية”.

معتبراً بأن ذلك هو “السبيل الوحيد لوقف إراقة المزيد من الدماء والإبقاء على الوضع تحت السيطرة، حتّى يتمكن الشعب الليبي من إعادة بناء دولته في إطار الشرعية الشعبية، وبما يضمن وحدته الترابية، وسيادته الوطنية، بعيداً عن التدخلات العسكرية الأجنبية”.

حل ضروري: 

من جهتها، قالت المبعوثة الأممية للتلفزيون الرسمي الجزائري بعد انتهاء اللقاء إنه بات ضرورياً إيجاد الحلول لهذه الأزمة وترك الليبيين يقررون مصيرهم في مسار سياسي لحل الأزمة.

قبل أيام، جدد الرئيس الجزائري في تصريحات إعلامية عرض بلاده لاستقبال جلسات للحوار بين الفرقاء الليبيين؛ لاستئناف العملية السياسية في البلاد.

هذا، وشنت ميليشيا حفتر، بدعم من دول عربية وأوروبية، عدواناً على طرابلس في 4 أبريل/نيسان 2019، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار واسع، قبل أن تتكبد خسائر واسعة، وتبدأ دعوات واسعة للحوار والحل السياسي للأزمة المتفاقمة منذ سنوات.

___________