Minbar Libya

بقلم سعيد الحاج

حملت الأيام القليلة الأخيرة تطورات هامة في الأزمة الليبية، لا سيما فيما يتعلق بالدور المصري، فبعد أيام قليلة من استقبال السيسي وفداً من قبائل ليبية قالت الرئاسة المصرية إنها دعته للتدخل عسكرياً في ليبيا.

أقر البرلمان المصري تفويضاً للسيسي باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن القومي المصري، بما في ذلك “إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة المصرية للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الاستراتيجي الغربي”، وفق ما جاء في بيان البرلمان.
يعني ذلك أن هناك الآن غطاءً قانونياً وسياسياً داخلياً لأي تدخل مصري محتمل في ليبيا، بعد أن كان السيسي اعتبر في خطاب سابق له أنه “باتت تتوفر له الشرعية الدولية”.
لا شك في أن تفويض البرلمان يعدُّ إجراءاً احترازياً وتسويغياً وليس بالضرورة إشارة على خطوة تنفيذية قريبة، لكنه بالتأكيد يثير علامات استفهام حول الخطوات المصرية المقبلة في ليبيا.

ولأن القاهرة منخرطة أصلاً في الأزمة الليبية بعدة أشكال بما فيها القصف المباشر، فإن التطورات الأخيرة توحي بإمكانية رفع سقف ومستوى هذا التدخل. الاحتمال الأول أن يكون هدف ذلك الردع أكثر من الفعل، وإبقاء الأمر ضمن الأدوات المتاحة مستقبلاً، وهو هدف مقصود لذاته في العلاقات الدولية والأزمات الشبيهة. لكن السيناريوهات المحتملة تشمل كذلك نشر قوات على الحدود، ودعم بعض القبائل الليبية تسليحاً وتدريباً، والقصف من الجو، ونشر قوات داخل الحدود الليبية في المنطقة الشرقية بعمق محدد، وغيرها من الخيارات، فيما يبقى الانخراط العسكري الكامل احتمالاً ضئيلاً، وغير ضروري أصلاً وفق المعطيات الحالية وفي المدى المنظور.

تتحدث التصريحات المصرية مؤخراً عن تركيا و”المرتزقة والمليشيات التابعة لها”، رغم أن أنقرة لم تنشر قوات بأعداد كبيرة على الأراضي الليبية، واكتفت حتى اللحظة بتقديم الدعم الفني واللوجستي لقوات حكومة الوفاق. ما يعني أن أي تدخل مصري عميق سيكون في مواجهة قوات ليبية، وهو ما سيعقد المشهد أكثر ويقلل من هذا الاحتمال، لما له من تداعيات محلية وإقليمية وحتى دولية.

كما أن هناك حجاجاً مهماً يقدم في مواجهة السردية المصرية، وهو أن التهديد الأكبر للأمن القومي المصري اليوم يأتي من سد النهضة وليس ليبيا، لا سيما وأن سرت (التي لم تدخلها قوات الوفاق) تبعد أكثر من 1000 كلم عن الحدود المصرية، إضافة إلى أن ما تصفه القاهرة بـ”مليشيات إرهابية” هي قوات تابعة لحكومة منبثقة من اتفاق دولي ومعترف بها من الأمم المتحدة. لكن، وفي كل الأحوال، يبقى هناك احتمال ولو ضئيل بأن يحصل تدخل مصري يؤدي لاحقاً إلى مواجهة مع تركيا، بشكل مباشر أو غير مباشر. فما هي حقيقة الموقف التركي من ذلك؟
في المقام الأول، تؤكد أنقرة أنها آخر المتدخلين في القضية الليبية، على عكس ما توحي به الضغوط السياسية والحملات الإعلامية التي تستهدفها، وأنه يأتي على خلفية اتفاق رسمي مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً للتعاون الأمني والعسكري، بل وتسعى لإضافة اتفاق جديد/ ثالث معها بمشاركة الأمم المتحدة، كما أعلن الرئيس التركي مؤخراً.

مدفوعة بحرصها على إبقاء اتفاق تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة المرتبط بأمن الطاقة، وضعت أنقرة منذ البداية هدفاً واضحاً ومعلناً لدعمها لحكومة الوفاق، وهو منع سقوط طرابلس (وبالتالي الحكومة) لإعادة التوازن للميدان، بما يقلل من فرص الحل العسكري ويدفع أكثر نحو الحل السياسي.

نجحت أنقرة حتى اللحظة في تحقيق الجزء الأكبر من هذا الهدف من خلال التقدم الميداني الكبير لقوات الوفاق بدعمها الملموس، وهو ملمح مهم في قراءة الدور التركي يضاف له أمران. الأول أن التدخل التركي لا يستهدف بشكل مباشر طرفاً إقليمياً أو دولياً بعينه رغم أنه بالتأكيد يتناقض مع مواقف الدول الداعمة لحفتر، خصوصاً وأن تركيا لم تنشر قوات كبيرة هناك. والثاني أن الدور المرغوب تركياً لا يشمل فيما يبدو فتح معركة في الشرق، ولا الإصرار على استعادة كامل الأراضي الليبية لسيطرة الوفاق، وإن أوحت بعض التصريحات بذلك، فهو أمر لا تتيحه الاستعدادات التركية حتى الآن، وتحسباً للسيناريوهات المستقبلية ومواقف مختلف الأطراف (خصوصاً روسيا)، بما يجعل من الشرق معركة معقدة الحسابات وباهظة الثمن عسكرياً وسياسياً.

الأمر الذي يشير إلى أن السقف الحالي للانخراط التركي يقف تقريباً عند سرت والجفرة، ولا يتطلع عملياً لما هو أبعد منهما من زاوية عسكرية، وإنما سياسية ودبلوماسية تعبر عنها وتيرة الاتصالات واللقاءات التي تجريها أنقرة مع مختلف الأطراف، لا سيما موسكو وواشنطن. يعني ذلك أن الانخراط التركي الحالي والمرجح على المديين القريب والمتوسط لا يحمل مخاطر كبيرة على الأمن القومي المصري. أكثر من ذلك، فقد أبدت أنقرة على لسان الناطق باسم الرئاسة إبراهيم كالين “تفهمها للمخاوف الأمنية المصرية المشروعة” بخصوص الحدود المصرية- الليبية، قبل أن يدعوها للتخلي عن دعم حفتر ودعم حكومة الوفاق.

كما أنه لا ينبغي إغفال الرسائل الإيجابية التي ترسلها أنقرة مؤخراً تجاه القاهرة، حيث خفتت حدة التصريحات التركية تجاه النظام المصري من جهة، ولفتت أنقرة إلى أن الاتفاق البحري مع طرابلس يصب في مصلحة القاهرة وليس العكس، من جهة أخرى. ولعله من المهم قراءة تصريح وزير الخارجية التركي بخصوص لقاءات أولية تمت على المستوى الفني بين البلدين، حول اتفاق شبيه محتمل بينهما بخصوص المناطق الاقتصادية الخالصة.

تفهّم تركيا للمخاوف الأمنية المصرية، وتراجع حدة التصريحات تجاه النظام، والتأكيد على المصالح المشتركة في شرق المتوسط، وعقد تلك اللقاءات فضلاً عن لقاءات سياسية واقتصادية سابقة. كلها سياقات تصب لصالح تراجع حدة الاستقطاب وتضارب المصالح الحقيقية بين البلدين، بعيداً عن حدة التصريحات وما تحاول أن توحي به. كما أن تركيا، ومثلها مصر، تدرك أنه لا مصلحة لأي من البلدين ولا للمنطقة بأي نزاع عسكري بينهما، ولو بالحد الأدنى أو بطريقة غير مباشرة. وهو العامل الأهم الذي يجعل من سيناريو مماثل احتمالاً بالغ الضعف ومستبعداً وفق المعطيات.

لا يعني كل ما سبق أن البلدين سائران قُدُماً نحو التفاهم وعقد الاتفاقات، فالانحيازات الإقليمية والمواقف المسبقة وغيرها من العوامل تصعّب من ذلك كثيراً حالياً، لكنه يقول إن تهدئة الأوضاع نسبياً بين البلدين احتمال قائم ومرجح، لا سيما وأن الولايات المتحدة قد بذلت جهداً في هذا الاتجاه بين الجانبين الحليفين لها.

في الخلاصة، ليس ثمة مؤشرات حقيقية على مواجهة تركية- مصرية مباشرة في ليبيا، وإنما يمكن وضع الخطوات المصرية الأخيرة في إطار تقوية أوراق الضغط وتحسين شروط التفاوض بما يخص سرت وما بعدها، والأزمة الليبية عموماً. وفي المجمل، فإن التطورات الميدانية الأخيرة تدفع لأحد خيارين، إما تسريع عجلات المسار السياسي مرة أخرى بعد القناعة باستحالة الحل العسكري، وإما العودة للتفاوض الساخن في الميدان لتعديل المواقف السياسية. ولأن الأطراف الإقليمية والدولية لم تحسم مواقفها بشكل نهائي بعد، يراوح المشهد الميداني في مكانه دون تطورات جذرية مبقياً الباب مفتوحاً على التطور في الاتجاهين بانتظار توافق الأطراف.

********

لماذا حرص السيسي على سرية جلسة البرلمان بشأن التدخل في ليبيا؟

عربي بوست لماذا عقد البرلمان البرلمان المصري جلسة سرية بشأن التدخل في ليبيا؟ ولماذا لم يتم عقد الجلسة بشكل علني حيث كانت ستُعد في هذه الحالة فرصة لحشد الرأي العام وراء القوات المسلحة.

ولماذا طلب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أصلاً عقد جلسة للبرلمان للموافقة على إرسال قوات الجيش إلى ليبيا، رغم أن السوابق القليلة التي تدخلت مصر فيها في الخارج عسكرياً لم تستلزم بالضرورة إذناً من البرلمان، علماً أنه في هذه العهود كان البرلمان أقوى من البرلمان الحالي الذي يُعد الأضعف في تاريخ مصر. تساؤلات عدة أثارها التكتم الشديد الذي أحاط بجلسة البرلمان المصري بشأن التدخل العسكري في ليبيا، والتي تم عقدها بشكل سري، رغم أن مثل هذه الجلسات تعقد في أغلب دول العالم بشكل علني، خاصة أنها لا تتضمن تفاصيل عسكرية يجب حجبها عن العدو المفترض.

تعديل دستوري

ونادراً ما سمع الشعب المصري بجلسات تفويض من قبل مجلس النواب، حيث إن أغلب الحروب التي خاضتها مصر كان أمر تدخل الجيش يصدر من رئيس الجمهورية مباشرة، حسب وصف موقع RT الروسي. ووفقاً لوسائل الإعلام المصرية، فإن الدستور المصري قبل 2014 لم يتضمن المادة 152، التي تنص على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء. وقال اللواء جمال مظلوم، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، إن “الجلسة تم التصويت فيها على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، أمر لم نشهده من قبل في التاريخ المصري الحديث، ففي معظم الحروب التي شهدتها مصر، كان إرسال القوات المسلحة لأي أغراض قتالية قراراً يصدر من رئيس الجمهورية مباشرة”.

وعن أسباب “سرية” الجلسة، قال وكيل مجلس النواب المصري السيد الشريف في مداخلة مع الإعلامي أحمد موسى، إن اللائحة الداخلية المنظمة لعمل المجلس يجب أن تكون سرية حفاظاً على الأمن القومي المصري.

القرار يخلو من تركيا وليبيا

ولكن يلاحظ عدة أشياء ترتبط بعقد هذه الجلسة، أبرزها أن الجلسة لم تذكر ليبيا أو تركيا بالاسم، بل القرار يتضمّن موافقة مجلس النواب على إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، ضد أعمال الميليشيات الأجنبية. وبصرف النظر عن أن المعنى واضح ومفهوم، ولكن عدم الإشارة إلى ليبيا وتركيا بالاسم في القرار يشير إلى رغبة في عدم المبالغة في التصعيد من قبل الرئيس المصري، واستخدام قرار البرلمان كورقة في المفاوضات حول سرت والجفرة ومنطقة الهلال النفطي، في ظل وجود مفاوضات عسكرية بين الجانبين الليبيين، تخاض حالياً برعاية أممية، والأنباء عن تقديم حكومة الوفاق مقترحاً لإقامة منطقة عازلة، تمتد من الهيشة الجديدة وحتى السدادة قرب سرت وتاغوراء، حسب تقارير إعلامية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال بعد قرار البرلمان المصري إن بلاده تتابع عن كثب المستجدات في الساحة الليبية، مشيراً أنها لن تعطي أي فرصة لأي طرف يفكر في تنفيذ خططه هناك. من جانبها، دعت الأمم المتحدة لمساعدة الليبيين على الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار، بدلاً مما سمته بإضافة “الكيروسين إلى النار”، وقالت إن تفويض البرلمان المصري للسيسي بإرسال قوات خارج الحدود بالاتجاه الغربي “يعد مصدر قلق كبيراً”. ورداً على أسئلة صحفيين بشأن تفويض البرلمان المصري، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، “ستيفان دوجاريك”، خلال مؤتمر صحفي عبر دائرة تلفزيونية: “نتابع ذلك عن كثب.. هذه التطورات مصدر قلق كبير”.

لماذا عقد البرلمان البرلمان المصري جلسة سرية بشأن التدخل في ليبيا؟

الرغبة في عدم المبالغة في التصعيد مع حكومة الوفاق وتركيا قد تكون وراء قرار القاهرة بأن تكون جلسة البرلمان المصري، لمنح تفويض للقوات المسلحة للتدخل في ليبيا سرية. يريد الرئيس المصري استخدام هذا التفويض ورقةً في مواجهة حكومة الوفاق وتركيا والولايات المتحدة (التي يمكن اعتبارها الوسيط الوحيد في الأزمة، بينما الفاعلون الآخرون متورطون في الأغلب). ولكن في الوقت ذاته لا يريد الرئيس السيسي عقد جلسة علنية للبرلمان سيتبارى فيها النواب في الحماسة بشكل قد يحرج الرئيس إذا انتهى الأمر بعدم التدخل في ليبيا أو تدخل محدود لن يؤدي إلى تغيير جذري على الأرض.

كما أن الأمر من شأنه خروج التصعيد المصري عن خطوطه المحسوبة، والتي بدا أنها تميل إلى التهدئة أكثر من التصعيد، سواء من جانب القاهرة أو حتى أنقرة، خاصة في ظل اتصالات ترامب مع الرئيسين المصري والتركي. الأهم لدى الطرفين المصري والتركي أن كلاهما لا يريد الحرب، أو تحديداً الحرب مباشرة بين جيشي البلدين الأكبر في المنطقة، وكلاهما يعلم أن الحرب قد تقع أحياناً رغم إرادة الطرفين، وعقد جلسة علنية ببرلمان أغلبه من الهواة والمزايدين قد يفسد المعادلة الدقيقة التي يخوضها الطرفان.

وبالتالي فإن جلسة برلمانية مفتوحة قد تحمل مخاطر تصعيد غير محسوب أكثر من حملها مخاطر لتسريب أسرار عسكرية عن التدخل المحتمل للجيش المصري (على الأرجح أن أعضاء البرلمان الأكثر شكلية في تاريخ مصر يعلمون عن الجيش المصري أقل مما تعرفه مراكز الأبحاث العالمية التي تنشر مقالاتها علناً، أو حتى أقل من الصحفيين الدوليين المتخصصين في الشأن العسكري).

ولكن هناك سبب إضافي قد يكون وراء سرية الجلسة. هو أن عبدالفتاح السيسي جاء من قلب النظام العسكري، حاملاً احتقاراً شديداً لأروقة الدولة المصرية التقليدية (مفضلاً الأجهزة الأمنية والعسكرية حتى في بناء المنازل)، وفي مقدمتها البرلمان والأحزاب، واختفى الاحتفاء الشكلي بالبرلمان، وأصبح المصريون يترحمون على فصاحة فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب الأسبق، التي كانوا يرونها مبالغاً فيها مقارنة بالأخطاء اللغوية الفادحة لعلي عبدالعال، رئيس مجلس النواب الحالي، وضعف أدائه الذي لا يختلف عليه حتى أعتى مؤيدي النظام. فمن الواضح أن السلطة نفسها تتعامل مع البرلمان باستخفاف وهيمنة أمنية كاملة، سواء في طريقة اختيار أعضائه، أو في إدارة طريقة عمله (كما ظهر في إقرار التعديلات الدستورية على عجالة)، وبالتالي لا يريد النظام الذي همّش البرلمان في كل خطوة أن يعطيه بطولة مزعومة في معركة ليبيا، التي يصورها باعتبارها معركة القومية العربية والوطنية المصرية المنشودة.

دعك من البرلمان .. كيف يمكن تقييم خيارات مصر في ليبيا؟

يظل الأهم في فهم التعامل المصري مع الأزمة الليبية، رصد ثلاث نقاط هامة بعيداً عن البرلمان الذي يقلل النظام نفسه من قيمته. الأولى المواقف الخارجية، لاسيما الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والإمارات، الثانية موقف الطرف الآخر، وهي طريقة تعامل تركيا وقوات حكومة الوفاق مع أي تدخل مصري. والنقطة الثالثة هي موقف الحلفاء الليبيين المفترضين على الأرض، وهو موقف من الواضح أنه مازال ملتبساً، إذ إنه من الواضح أن هناك خلافات أو محاولات مصرية لتهميش حفتر لصالح بعض زعماء القبائل المحسوبين على رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، وهو أمر من شأنه إضعاف جبهة قوات شرق ليبيا.

بينما حفتر مشروع برقاوي بالأساس، إلا أن له وجوداً في الوسط والغرب، بينما نفوذ عقيلة صالح وجوده الأساسي في أقصى شرق ليبيا، حيث توجد قبيلة العبيدات ومعقلها طبرق، وهو ما يجعله عاملاً مساعداً لأي دخول محتمل للقوات المصرية عبر حدود ليبيا الغربية، ولكن تأثيره سيكون محدوداً في أي معارك في منطقة سرت والهلال النفطي. الأمر الذي يثير تساؤلاً حول إذا ما كان أي تدخل مصري محتمل سيكون هدفه نصرة حفتر في مواجهة قوات الوفاق، فلماذا إذن تجاهل السيسي تماماً الإشارة إلى حفتر، وما يسمى الجيش الليبي الوطني في خطبه الأخيرة، أم أن هدف التدخل المصري سيكون خلق نفوذ مصري مباشر عبر تواجد الجيش المصري مع تحالفات قبائل المنطقة الحدودية بين البلدين، والتي هي بطبيعتها قريبة لمصر.

_________