Minbar Libya

عربي بوست قال موقع “صوت أمريكا”، في تقرير له 2 أغسطس/آب 2020، إن مستقبل الحرب الدائرة في ليبيا بات مجهولاً، خاصة بعد قرار البرلمان المصري، الذي أعلن فيه موافقته على قيام الجيش بمهام قتالية في الخارج، وذلك في جلسة الإثنين 20 يوليو/تموز 2020. التقرير قال إن بعض المراقبين يرون أن محاولات التدخل العسكري المصري في شرق ليبيا مدفوعة إلى حد كبير بخوف القاهرة المتزايد من الجماعات المسلحة مثل تنظيم داعش.

مسلحون في سيناء:

فيما قالت ميريت مبروك، مدير برنامج مصر في معهد الشرق الأوسط للموقع الأمريكي، إن مصر قلقة للغاية بشأن الميليشيات المسلحة في ليبيا، خاصة بعد إلقاء القبض على بعض المسلحين في سيناء، وقد اعترفوا أنهم تدربوا على القتال في ليبيا. كذلك أضافت ميريت مبروك أن مصر تشترك في حدود يسهل اختراقها مع ليبيا يبلغ طولها 1200 كيلومتر، وتشكل مصدر قلق أمني رئيسي للحكومة المصرية. في حين أن قرار القاهرة كان مدفوعاً أيضاً بالتدخل التركي في الحرب الدائرة في ليبيا، إلا أن المخاوف من تسلل الميليشيات عبر الحدود إلى مصر زادت في الأسابيع الأخيرة. في المقابل، أدان وزير الخارجية المصري سامح شكري مؤخراً “دعم القوى الإقليمية للقوى المتطرفة”، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى وقف خطر المنظمات الإرهابية في ليبيا.

إلقاء اللوم على تركيا:

من جانبها ألقت وسائل الإعلام المحلية المصرية باللوم على التدخل التركي في ليبيا في زيادة الهجمات في شمال شبه جزيرة سيناء من قِبل إرهابيين، مثل داعش، الذين يجوبون حدودها الغربية. وقد عُرف تنظيم الدولة الإسلامية في الأصل باسم أنصار بيت المقدس، وتم تشكيل التنظيم في سيناء عام 2011 بهدف مبدئي وهو محاربة إسرائيل لكن التنظيم غير عملياته لاستهداف الجيش المصري عام 2013 بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في انقلاب قام به الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.

ومنذ ذلك الحين فشلت مصر في هزيمة داعش بالكامل على الرغم من عمليات مكافحة الإرهاب واسعة النطاق في سيناء والتعاون الأمني المشترك مع إسرائيل في المنطقة. فيما يقول بعض الخبراء إنه من خلال إرسال قوات إلى ليبيا، يأمل السيسي في تأمين الحدود الغربية لمصر من تسلل المتشددين، ويقولون إن القاهرة ترى تهديداً حقيقياً من الانتصارات الأخيرة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، والتي تضم حلفاء للإخوان المسلمين، مثل حزب العدالة والبناء.

وقد صنفت مصر جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في أواخر عام 2013، وهو قرار أدانته تركيا بشدة، والتي استضافت العديد من أعضاء الجماعة منذ فرارهم من مصر. وفي عام 2019، طلب السيسي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وهي خطوة اعتبرتها تركيا هجوماً على الديمقراطية في الشرق الأوسط.

أسباب جدية للخوف من الإخوان:

فيما يقول حافظ الغويل، من معهد السياسة الخارجية، لدى السيسي “أسباب جدية” للخوف من أن صعود حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا إلى السلطة في ليبيا يمكن أن يشجع الإخوان المسلمين، مضيفاً أن السيسي وضع عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة في السجن لذلك فهناك خوف شديد من أن أي صعود محتمل للإسلام السياسي في ليبيا سيفرض تهديداً على مصر.

منطقة عازلة:

وأضاف الغويل أن تدخل الجيش المصري في ليبيا من غير المرجح أن يكون لصالح حكومة السيسي، التي تتعامل أيضاً مع أزمات مثل تهديد داعش، وخلاف حول سد النهضة  والوضع الاقتصادي المتدهور. في حين يقول بعض الخبراء إنه من غير المرجح أن تذهب مصر إلى حد الدخول في مواجهة مباشرة في ليبيا، خاصة أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تخاطر بحرب إقليمية مباشرة مع تركيا. ومع ذلك، فإن السيناريو الأكثر احتمالاً هو أن تقوم القاهرة بإنشاء منطقة صديقة لمصر في شرق ليبيا. يقول الغويل: هناك احتمال أن يسعى الجيش إلى إنشاء منطقة عازلة مماثلة لتلك التي قامت بها تركيا في سوريا.

**********

واشنطن تعيد ضبط بوصلة حلفائها في ليبيا

قد تكون المرة الأولى التي تنتقد فيها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل صريح، تزويد الإمارات ومصر، مليشيات اللواء الانقلابي خليفة حفتر بالأسلحة، بعد أن لوحت سابقا بفرض عزلة وعقوبات على من “يقوضون الاقتصاد الليبي ويتشبثون بالتصعيد العسكري”.

فالولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى للانسحاب تدريجيا من أزمات الشرق الأوسط، تجد نفسها الآن مضطرة للالتفات إلى ليبيا، في ظل محاولة موسكو ملأ الفراغ في الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، عبر مرتزقة شركة فاغنر الروسية.

وهذا ما دفع مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد شينكر، لانتقاد أداء عملية “إيريني” الأوروبية المتعلقة بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، بسبب انتقائيتها.

وقال شينكر، خلال فعالية افتراضية لباحثين، إن “اعتراضاتهم (الأوروبيين) الوحيدة على الأسلحة التركية المرسلة إلى ليبيا، في حين لا أحد يعترض على الطائرات الروسية، ولا الإماراتية، ولا على المصريين”.

ويمكن اعتبار هذا التصريح، الذي صدر الخميس، محاولة من واشنطن ضبط بوصلة حلفائها الأوروبيين بشأن الملف الليبي، والتركيز أكثر على “قرار حظر توريد الأسلحة الأممي من قبل روسيا ودول أخرى كالإمارات ومصر”، بحسب المسؤول الأمريكي.

ويأتي هذا التصريح بعد 8 أيام من اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في اتصال هاتفي، على مواصلة “التعاون الوثيق” فيما يخص تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا.

لكن مساعي الولايات المتحدة الأمريكية بالتنسيق مع البعثة الأممية لإنهاء إغلاق مليشيات حفتر لحقول وموانئ النفط باءت بالفشل، بعد السماح لناقلة نفط واحدة بشحن مشتقات نفطية من ميناء السدرة (600 كلم شرق طرابلس)، في 10 يوليو/تموز الجاري.

وكان رد واشنطن شديد اللهجة هذه المرة، عبر سفارتها لدى طرابلس، والتي قالت في بيان صدر الثلاثاء، “إنّ غارات مرتزقة فاغنر على مرافق المؤسسة الوطنية للنفط، وكذلك الرسائل المتضاربة المصاغة في عواصم أجنبية (لم تذكرها) والتي نقلتها ما تسمّى بالقوات المسلحة العربية الليبية (مليشيات حفتر) في 11 يوليو، أضرّت بجميع الليبيين”.

وهددت السفارة الأمريكية من وصفتهم بـ”أولئك الذين يقوّضون الاقتصاد الليبي ويتشبثون بالتصعيد العسكري” بمواجهة “العزلة وخطر العقوبات”، في إشارة إلى مليشيات حفتر وداعميها.

كما أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أعلن، الأربعاء، فرض عقوبات على رجل الأعمال الروسي بيفغيني بريغوجين، الذي يتردد إعلاميا أنه ممول شركة فاغنر الأمنية.

وفي اليوم نفسه، ذكرت القيادة العسكرية الأمريكية (أفريكوم) أنها تملك “أدلة دامغة على أن مجموعة فاغنر، التي ترعاها وتشغلها روسيا، زرعت ألغاما أرضية وعبوات ناسفة في العاصمة الليبية طرابلس ومحيطها”.

لكن روسيا نفت، الخميس، على لسان المتحدث باسم الرئاسة، ديمتري بيسكوف، مشاركة العسكريين الروس، “بأي شكل من الأشكال في أي عمليات جارية في ليبيا”. مضيفة: “لسنا على علم بوجود مواطنين روس مشاركين في العمليات هناك”.

لكن واشنطن سبق لها وأن اتهمت موسكو بإرسال 14 طائرة على الأقل من نوع ميغ 29 وسوخوي24 إلى قاعدة الجفرة الجوية وسط ليبيا، واستدلت بصور لأقمار صناعية لإثبات ذلك.

إذ تسعى الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المرحلة لتسليط الأضواء أكثر على نشاط فاغنر في ليبيا، والمتمركزة خاصة في محافظة الجفرة (650 كلم جنوب شرق طرابلس) وفي مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، كما تحركت قبل أسابيع نحو حقل الشرارة النفطي في أقصى جنوب شرق ليبيا بالقرب من الحدود الجزائرية.

غير أن تقارير إعلامية ليبية، تتحدث عن إعادة انتشار مرتزقة فاغنر خارج مدينة سرت إلى الشرق باتجاه الموانئ النفطية، وبعيدا عن مدن الجفرة الثلاث الرئيسية (هون، وودان، وسوكنة) باتجاه مدينة زلة، إلى أقصى شمال شرقي الجفرة، حيث يوجد حقل نفطي.

ويتزامن إعادة انتشار مرتزقة فاغنر، وانسحابها من الخطوط الأمامية للمواجهة مع تسريبات إعلامية غير مؤكدة عن “مقترح أمريكي لإخلاء منطقة الهلال النفطي من أي قوات عسكرية، وانسحاب مليشيات حفتر إلى مدينة أجدابيا شرقا، مقابل عدم هجوم الجيش الليبي التابع للحكومة الشرعية على المنطقة الممتدة من سرت إلى أجدابيا، وإشراف قوات أوروبية عليها برعاية الأمم المتحدة”.

وتحدثت جريدة “الشرق الأوسط” اللندنية، عن اجتماع عقده وفد عسكري وسياسي أمريكي في الرجمة ببنغازي، مع حفتر، وهو ما نفاه المتحدث باسم الأخير أحمد المسماري، كما لم تعلن عنه السلطات الأمريكية.

ومع ازدياد الاحتقان في ليبيا، خاصة مع تهديد القاهرة بالتدخل عسكريا، وتأكيد تركيا أن هذا التدخل لن يكون شرعيا، يمثل الخيار التفاوضي أحسن حل للجميع لتفادي أسوأ السيناريوهات التي سيكون الشعب الليبي فيها الخاسر الأكبر.

_____________