Minbar Libya

يعد استيراد المرتزقة من المقاتلين الأجانب كلمة السر في علاقات دولة الإمارات المتنامية مع كولومبيا بحسب ما أبرز مركز الإمارات للدراسات والإعلام “ايماسك”.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية استمرت الإمارات في إرسال المساعدات إلى كولومبيا الدولة في أمريكا اللاتينية، من أجل مواجهة وباء كورونا، لكن وراء تلك المساعدات أهدافاً عسكرية.

وحسب تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية (وام) عن سالم راشد العويس سفير الإمارات لدى كولومبيا نهاية شهر يوليو/تموز الماضي – “فقد تم إرسال طائرة مساعدات طبية ثالثة اليوم إليها، حيث سبق وأن أرسلت الدولة طائرتين تحملان 21 طنا من المساعدات الطبية، بالإضافة إلى 200 ألف جهاز فحص (كورونا) خلال الأشهر الثلاثة الماضية، استفاد منها نحو 21 ألفا من الكوادر الطبية”.

وحتى لا يشار إلى أن الغرض منها تقديم مساعدات طبية فإن اليمن الأشد قُرباً بالإمارات من كولومبيا تعاني من نقص كبير في المساعدات الطبية وفي أجهزة فحص كورونا حيث يتفشى الوباء بسرعة كبيرة دون معرفة مدى تفشيه. على الرغم من التدخل الإماراتي الكبير في اليمن إلا أنها لم تقدم نفس المساعدات التي تقدمها ل”كولومبيا”.

يعود السبب الأساس في ذلك إلى أن كولومبيا موطن لأكبر عملية تجنيد تقودها الإمارات للمرتزقة في أمريكا اللاتينية.

وتأجج الحديث عن مرتزقة كولومبيا منذ انتخابات الرئاسة التي فاز فيها “خوان مانويل سانتوس” في ولاية ثانية عام 2014م، وكانت ضمن أولويات رئاسته، حسب ما نقلت وسائل الإعلام الكولومبية التي قالت إنَّ ملف الآلاف من مرتزقة بلادهم في الإمارات يعود إلى الطاولة مع أبوظبي.

لكن خلال العوام الماضية مع استمرار التصعيد الإعلامي بشأن ملف المرتزقة حصلت كولومبيا من الإمارات على عشرات الملايين من الدولارات مقابل الصمت. وعادة ما يطلق عليها مساعدات للسلطات الكولومبية.

وتستخدم الإمارات هؤلاء المرتزقة في أكثر من منطقة أبرزها في اليمن وليبيا ومناطق أخرى، وفي حراسة المنشآت النفطية والشخصيات الرسمية في الدولة. كما أن الدولة استبدلت الجنود في السجون الرسمية بالذات حيث يتم احتجاز المطالبين بالإصلاحات السّياسية، بمرتزقة من الجنود النيباليين الذين يستمرون بالمزيد من الانتهاكات بحق العشرات من المطالبين بالإصلاحات.

معظم المرتزقة يقاتلون من أجل المال حيث يتلقون رواتب تتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف دولار شهريا، مقارنة مع ما يقرب من 400 دولار في الشهر في كولومبيا أو أمريكا اللاتينية.

ويتلقى المرتزقة مبالغ إضافية في حال وجود المهمات، كما في اليمن حيث يتلقى “المرتزق” الواحد مبلغا إضافيا قدره 1000 دولار في الأسبوع، وفقا لما ذكره شخص مشارك في المشروع وضابط كبير سابق بالجيش الكولومبي.

إلى جانب الرواتب المغرية يتلقى المرتزقة، وعوداً بتجنيسهم إذا ما شاركوا في حروب الدولة الخارجية وتشمل الجنسية هم وعائلاتهم وتتكفل للقتلى بضمان تعليم أطفالهم حتى التخرج من الجامعات مجاناً.

وكانت الإمارات قد دافعت بالفعل عن تعاقدها مع المرتزقة وأكدت عام 2011 أنها تعاقدت بالفعل مع “بلاكووتر”، من بين من اسماهم بأطراف ثالثة تتعاون معهم الحكومة الإماراتية حاليا، مثل شركة “سبيكتر” التي تقدم تدريبات أكاديمية وشركة “هوريزون” وشركة “أر 2”.

تم تجهيز المرتزقة في الإمارات أصلا للقيام بمهام محلية في معظمها – حراسة خطوط الأنابيب والبنية التحتية الحساسة الأخرى وربما إخماد أعمال الشغب في المخيمات المترامية الأطراف التي تسكن العمال الأجانب في الإمارات – وفقا لوثائق الشركات والمسؤولين الأمريكيين والعديد من الأشخاص المعنيين في مشروع تجنيد المرتزقة.

كما أن الدولة استبدلت الجنود في السجون الرسمية بالذات حيث يتم احتجاز المطالبين بالإصلاحات السّياسية، بمرتزقة من الجنود النيباليين الذين يستمرون بالمزيد من الانتهاكات بحق العشرات من المطالبين بالإصلاحات.

الإمارات تبتز مصر: الدعم ضد أثيوبيا مقابل التدخل العسكري في ليبيا

كشفت مصادر مصرية عن ابتزاز صريح تمارسه دولة الإمارات لمصر عبر العرض عليها لدعمها في أزمة سد النهضة مع أثيوبيا، مقابل تنفيذ القاهرة رغبة أبوظبي في التدخل العسكري في ليبيا.

وجرى تقديم العرض المذكور خلال مشاورات مصرية إماراتية رفيعة المستوى جرت أخيراً مع تصاعد عمليات التحشيد حول مدينة سرت الليبية بحسب ما أوردت صحيفة “العربي الجديد” الصادرة في لندن.

وخلال المشاورات عرض الجانب الإماراتي اتخاذ موقف “حاسم” إلى جانب مصر بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، في حال بادرت القاهرة بتوجيه ضربة ضد تركيا في ليبيا.

وأوضحت المصادر أن العرض الإماراتي للقاهرة جاء بعدما أرجعت مصر موقفها غير المرحب باندلاع معركة عسكرية على حدودها الغربية في ليبيا، إلى أن الظرف الراهن لا يسمح بفتح أكثر من محور للصراع، في ظل مرور مصر بصراع وجود متمثل في سد النهضة الإثيوبي، ومحاولات أديس أبابا جرّ مصر إلى صدام.

وقالت المصادر إن “ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، يدفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دفعاً لتفجير حرب واسعة ضد تركيا في ليبيا بدعم أيضاً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يتبنى موقفاً عدائياً من تركيا، الحليف الرئيس لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً في غرب ليبيا”.

وحول ماهية وطبيعة التدخل الإماراتي في أزمة سد النهضة، ومدى تأثيره على موقف إثيوبيا، اكتفت المصادر بالقول إن “أبوظبي شددت على أن تدخلها سيكون حاسماً”، موضحة في الوقت ذاته أن القاهرة أكدت أنها لن تبادر باتخاذ أي خطوات عسكرية مباشرة طالما أنه لم يتم المساس بـ”الخط الأحمر” الذي أعلنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يونيو/حزيران الماضي، خلال تفقده قوات المنطقة الغربية في قاعدة سيدي براني العسكرية.

في السياق، قالت مصادر غربية في القاهرة إنه في الوقت الذي تكتفي فيه القاهرة بالوقوف عند خط سرت والجفرة، وكذلك روسيا، فلدى الإمارات طموح بإعادة الكرّة من جديد، وغزو الغرب الليبي، ولكن هذه المرة بتدخّل صريح من القوات المصرية، بدعم من “الجيش الوطني” (في إشارة إلى مليشيات خليفة حفتر)، وعناصر مرتزقة “فاغنر” الروس، بخلاف دعم عسكري يكون واضحاً من فرنسا، وهو ما باتت ترفضه باريس أيضاً.

وأوضحت المصادر أن كافة حلفاء أبوظبي وداعمي حفتر ومعسكر شرق ليبيا، بات طموحهم الرئيسي كبْح جماح حكومة الوفاق وتركيا عند خط الموانئ النفطية، والتوصل إلى اتفاق سياسي يضمن إعادة ضخ النفط، ووقف العمليات العسكرية عند هذا الحد، والشروع في اتفاق سياسي شامل يراعي مصالح كافة الأطراف المحلية والخارجية.

وحول التحركات المصرية خلال الفترة القريبة المقبلة تجاه ليبيا، قال مصدر مقرب من اللجنة المعنية بالملف الليبي إنه تم الاستقرار على أحد المعسكرات السابقة للجيش الليبي في مدينة أجدابيا، كمعسكر تدريب، يستغله الجيش المصري لتدريب أبناء قبائل شرق ليبيا، لتشكيل قوة مسلحة مساندة لمليشيات حفتر.

ولفت إلى أن التواجد العسكري المصري سيقتصر على خبراء لتدريب المقاتلين من أبناء القبائل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن مصر تتابع الوضع على الأرض بشكل دقيق ساعة بساعة عبر تقارير استخباراتية.

باريس تشارك أبوظبي بمشروع الاستقرار الاستبداديوالثورات المضادة بالمنطقة

قالت مجلة “ماريان” الفرنسية إن الأنباء الأخيرة بشأن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد واتهامه في فرنسا بالتواطؤ في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، فاجأت الكثيرين من أولئك الذين لاحظوا حتى ذلك الوقت العلاقات الجيدة بين أبوظبي وباريس في السنوات الأخيرة.

وأضافت المجلة الفرنسية أنه إذا نظرنا إلى العمق الاستراتيجي لهذه الشراكة بين فرنسا في عهد الرئيس  ماكرون والإمارات العربية المتحدة في عهد محمد بن زايد، فإن هذه الحلقة الأخيرة ليست أبدا جزئية ضمن التحالف الثنائي الإماراتي الفرنسي الذي يتجاوز بكثير المصالح الجيو-استراتيجية المشتركة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بل إنها قد تكون شوكة خطيرة. ففرنسا أصبحت العراب أو الدولة الضامنة  للإمارات في مجلس الأمن الدولي، بهدف مراقبة البرنامج النووي الإيراني ، وبالتالي عرضت على أبوظبي حرية المناورة اللازمة في جميع أنحاء المنطقة.

اختار الرئيس ماكرون إقامة علاقات مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، لإعادة تشكيل منطقة نفوذه التقليدية في شمال إفريقيا، وفقاً لآراء استعمارية جديدة نسبيا ويعتمد هذا الأخير على أوجه التآزر المثالية لأبو ظبي مع باريس والتي تسمح لها بتطبيق رؤية محمد بن زايد المضادة للثورة التي حلم بها للعالم العربي.

واعتبرت “ماريان” أنه وسط انسحاب الولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حاولت فرنسا،  بأحلامها الأبدية بالعظمة، إيجاد طريقها الخاص من خلال تطوير سياسة خارجية وأمنية شرقية مستقلة. فداخل اتحاد أوروبي منقسم  حول القضايا الداخلية ونقص الإبداع والمبادرة في بروكسل حول كيفية التعامل مع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تتفكك بسرعة على أبواب أوروبا، فشل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضا في إشراك لندن أو برلين وإيجاد أرضية مشتركة للتعامل مع التداعيات الرهيبة لما بعد الثورات في العالم العربي.

بل على العكس من ذلك، اختار الرئيس ماكرون إقامة علاقات مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، لإعادة تشكيل منطقة نفوذه التقليدية في شمال إفريقيا، وفقاً لآراء استعمارية جديدة نسبيا، وذلك بهدف العودة إلى عصر ما قبل الثورة من “الاستقرار الاستبدادي” الغالي على الإمارات أمام  الربيع العربي. فحلم محمد بن زايد للعالم العربي، جعله يدعم رجالا مثل السيسي في مصر وحفتر في ليبيا أو في الآونة الأخيرة الأسد في سوريا.

وأوضحت “ماريان” أن محمد بن زايد يقدم حلاً بسيطاً لإصلاح منطقة الشرق الأوسط بعد الربيع العربي، يتمثل في إنشاء نظام استبدادي يمكنه الحفاظ على السلام من خلال السيطرة على المجتمع المدني واستبدال الميول الإسلامية بتكريس النظام المدني للبلاد. ثم الفصل الواضح بين المسجد والدولة، على الرغم من أنه غالبا ما يُنظر إليه على أنه معركة ضد “الإرهاب” و”التطرف”، تهدف إلى إخضاع الدين قبل كل شيء للسلطة المدنية لشخص قوي أكثر علمانية.

هذه الرؤية الإماراتية المضادة للثورات العربية، تكمل بالنسبة لفرنسا الرئيس ماكرون المواقف الأيديولوجية القائمة تجاه شمال إفريقيا “لليبراليين غير الليبراليين” في تونس والجزائر والمغرب ومناطق أخرى في الساحل، والذين تعد طموحاتهم  الاستعمارية الجديدة هي المحرك الحالي للسياسة الإقليمية الفرنسية.

وتابعت  “ماريان” التوضيح أن الرؤية الإماراتية للاستقرار الاستبدادي توفر سيناريو مشروعا لتطلعات القوة الفرنسية في منطقة شمال إفريقيا وخارج إفريقيا. فتحت غطاء “الحرب ضد الإرهاب” توسع فرنسا نطاقها الاستراتيجي وتبرم اتفاقيات تجارية وتوفر لنفسها مدخلا إلى الموارد والطرق التجارية المهمة في المنطقة.

ولكن في ليبيا، أصبحت فرنسا معرضة بشكل متزايد للخطر كما توضح المجلة الفرنسية، مشيرة إلى أن الأنباء تفيد بأن باريس، وعلى عكس برلين وروما، انتهكت حظر الأسلحة المفروض على دول شمال أفريقيا وتغض الطرف عن الإمارات العربية المتحدة ومصر، الداعمتين الرئيسيتين لأمير الحرب حفتر وشبكة المليشيات التابعة له.

كما أنه وعلى الرغم من الطموحات الأوروبية والأمريكية، وإن كانت خجولة، للتوصل إلى حل دبلوماسي بشأن ليبيا، رفضت فرنسا بقوة  المقترحات المختلفة من خلال اتخاذ نهج “القوة الصلبة” ضد حكومة تدعمها الأمم المتحدة، وكذلك من قبل روسيا، الشريك الأكثر أهمية للإمارات في مشروعها المضاد للثورات في المنطقة العربية.

واعتبرت “ماريان” أنه في الوقت الذي يحتاج فيه الأوروبيون إلى أن تكون جبهتهم موحدة أكثر من أجل معالجة العواقب المحتملة بعيدة المدى للاستبداد والعسكرة المتفشية في المنطقة، تقوم فرنسا بالوقوف إلى جانب أولئك الذين يعارضون القيم  الأوروبية والأمريكية لليبرالية وسيادة القانون والتعددية السياسية.

_____________