أعلنت قبائل “التبو” الليبية، الثلاثاء، رفع دعوى قضائية دولية ضد مليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر.

جاء ذلك في بيان لزعيم قبائل “التبو” عيسى عبدالمجيد منصور، بالتزامن مع حلول الذكرى الأولى لقصف مليشيا حفتر حي سكني بمدينة مرزق جنوبي ليبيا.

وأفاد البيان بـ”رفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية (مقرها هولندا) لمعاقبة المجرمين والإرهابيين الذين ارتكبوا مجزرة قصف حي سكني بمدينة مرزق”.

وأوضح أن “المجزرة الأليمة التي ارتكبت عن قصد مع سبق الإصرار في حق قبائل التبو في مدينة مرزق، من قبل قوات مجرم الحرب خليفة حفتر كانت باستخدام طائرات حربية تابعة للإمارات”.

وحمل البيان “حكومة الوفاق (المعترف بها دوليا) والمنظمات والجهات الحقوقية مسؤولية ملاحقة ومعاقبة المجرمين وتقديمهم للعدالة وفق القانون”.

كما رفض “استغلال أي جهة اجتماعية أو سياسية أو قانونية هذه القضية؛ بهدف التأثير على مجريات الدعوى الجنائية أمام المحكمة لملاحقة المجرمين”.

وأعلنت قبائل “التبو” تأييدها لحكومة الوفاق الشرعية ورفض الانقلاب على الثورة الليبية، ودعم مدنية الدولة والتداول السلمي للسلطة وفق دستور البلاد، حسب البيان ذاته.

وفي 4 آب/ أغسطس 2019، قتل أكثر من 40 شخصا وأصيب نحو 60 آخرون، في قصف جوي شنه طيران تابع للانقلابي خليفة حفتر على حي سكني في مرزق.

وبخلاف الهزائم المتلاحقة في ليبيا، يواجه حفتر دعاوى قانونية وملاحقات قضائية في عدد من المحاكم الدولية.

وشنت مليشيا حفتر، بدعم من دول عربية وأوروبية، عدوانا على طرابلس في 4 أبريل/نيسان 2019؛ ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار واسع، قبل أن يتكبد خسائر واسعة، وسط دعوات واسعة، حاليا للحوار والحل السياسي للأزمة المتفاقمة منذ سنوات.

*********

 تفاصيل محاولات أبو ظبي تغطية مجزرة التبوبليبيا

كشفت صحيفة لبنانية، ما قالت إنها بنود “صفقة”، قدمتها أبو ظبي لإحدى القبائل الليبية، بعد قصف طائرات إماراتية لمواقع تسكنها القبيلة، ما تسبب بارتكاب مجزرة دموية، خدمة لحليف أبو ظبي الجنرال خليفة حفتر.

ونشرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، اليوم الأربعاء، تقريرا قالت فيه إن الإمارات تحاول “لملمة نتائج قصفها الدموي لمدينة مرزق جنوب غرب ليبيا، دعماً لحليفها خليفة حفتر بداية الشهر الماضي، مشيرة إلى أن وفدا زائرا لأبو ظبي من قبيلة “التبو”، استلم بنود صفقة لتسوية ملف المجزرة”.

وقالت الصحيفة: “مطلع هذا العام، شنّ المشير حفتر حملة واسعة للسيطرة على جنوب غرب ليبيا، الذي يُعرف باسم إقليم فزّان، حيث سقطت أغلب المدن في يد قواته، لكن قواته اصطدمت بمقاومة في مدينة مرزق التي تمثّل معقلاً لقبيلة التبو”.

وأضافت :” سيطرت قوات حفتر على مرزق بعد دحر قوات التبو، لتشهد المدينة أعمالاً انتقامية أدت إلى حرق 90 منزلاً على الأقلّ وتهجير سكانها، لكن بعد إطلاقه الهجوم على طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل، اضطر حفتر إلى سحب عدّة تشكيلات تابعة له من الجنوب لتعزيز الجبهات جنوبي العاصمة، ما ترك فراغاً أمنياً في هذه المنطقة الشاسعة”.

ولفتت إلى أن قوة حماية الجنوب استغلت ذلك الفراغ لتعيد حضورها في مرزق، حيث تحولت المدينة تدريجاً إلى مركز لإطلاق العمليات ضدّ قوات حفتر، خاصة أن القوة المذكورة متحالفة مع حكومة «الوفاق» المتمركزة في طرابلس، وينحدر أغلب مقاتليها من التبو.

ودفعت المواجهة مع التبو إلى تضرّر قوات حفتر من العمليات المنطلقة من مرزق والتي شوشت على حملتها في طرابلس، فقررت التحرك.

وتابعت الصحيفة :” بما أنّ حفتر يفتقر إلى تشكيلات في الميدان، فقد لجأ إلى الطيران المسيّر الإماراتي الذي شنّ سلسلة غارات ليلية استهدفت بداية عناصر تجمع عسكري، ثمّ مجموعة جاءت لنجدتهم كانت تحضر حفل زفاف قريب من الموقع، ما أدى إلى مقتل نحو 46 شخصاً وجرح أكثر من 50 آخرين، أغلبهم مدنيون.

وصعّدت هذه المجزرة التوتر في المدينة، ما قاد إلى حملة استهدفت مساندي حفتر الذين ينتمي أغلبهم إلى مجموعة تُعرف محلياً باسم «الأهالي»، وهم مواطنون سود البشرة لا ينتمون إلى أيّ قبيلة، وجاء أسلافهم إلى ليبيا في أزمنة قديمة. وقد أدى الصراع المحلي هذا إلى مقتل أكثر من 100 شخص من الجانبين، وتهجير مئات آخرين باتجاه البلدات القريبة.

وأضافت “الأخبار” :” هنا، دخلت الإمارات على الخطّ، وتواصلت مع التبو لإرسال وفد تفاوض من قِبَلهم إلى أبو ظبي، استجاب التبو للدعوة، وأرسلوا وفداً بالفعل إلى هناك”.

ويقول مصدر مطلع على مجريات التفاوض لـ«الأخبار» إنه نُظِّم اجتماع مع مسؤولين إماراتيين، واجتماع آخر مع الناطق باسم قوات حفتر، اللواء أحمد المسماري، الموجود منذ أسابيع في الإمارات لإجراء جولة إعلامية.

عاد الوفد التباويّ قبل أيام قليلة إلى ليبيا، مروراً بتونس، ليصدر قبل يومين بيان عن الزعيم التقليدي للجماعة، السلطان أحمد الأول، عبّر فيه عن موقف سلبي من الإمارات وحفتر.

هنّأ السلطان، في بيانه، الوفد على عودته من الإمارات من «دون مكروه»، وأعلن رفضه لعرض أبو ظبي الذي لخّصه بطرح «تسويةِ ما بدر منها ومن عملية الكرامة بقيادة حفتر ضدّ التبو في مرزق، بعيداً عن الأنظار والطرق القانونية»، والتهديد – في حالة رفض المقترح – بالعودة للقصف الجوي.

وفي تفاصيل العرض الإماراتي، يبيّن المصدر نفسه لـ«الأخبار» أنه يحوي 5 نقاط مرهون تطبيقُها بإعلان التبو ولاءهم لحفتر، وهي:

أولاً، إيقاف التحريض الإعلامي على التبو ووصفهم بأنهم مرتزقة تشاديون؛

ثانياً، إيقاف العمليات العسكرية؛

ثالثاً، إرسال وفد من شرق ليبيا يضمّ شيوخ قبائل وأعياناً لترسيخ الاتفاق؛

رابعاً، تكليف كتائب موالية لحفتر بتأمين مرزق لمدة 6 أشهر (كتيبة خالد بن الوليد، كتيبة طارق بن زياد، كتيبة التمركزات الأمنية، وكتيبة درع الصحراء)، ثم تُستحدث كتيبة لتعويضها يقودها تباويّ؛

خامساً، تولي الإمارات صرف تعويضات للمتضررين.

ويضيف المصدر أن الوفد التباويّ لم يرضَ بهذه الشروط، وسعى إلى إضافة بند تقرّ فيه الإمارات صراحة بمسؤوليتها عن القصف الجوي، لكن أبو ظبي رفضت.

ويتابع بأن الوفد نظّم وأعيان القبيلة اجتماعات مع الناس في المساجد لطرح الأمر عليهم. وخلصت الاجتماعات إلى وجود أقلية تدفع في اتجاه مواصلة التفاوض لتحسين العرض، أما الأغلبية فهي ترفضه لعدة أسباب، أهمها أن المجزرة هي الأكثر دموية في حق التبو منذ استقلال ليبيا، ولا توجد إرادة لتقويض العلاقة الجيدة مع حكومة «الوفاق»، خاصة في ظلّ الخطوات التي تتخذها الأخيرة لحلّ مشكلة الجنسية التي تخصّ مواليد إقليم أوزو، وكثير منهم من التبو (يقع الإقليم الآن ضمن حدود التشاد، لكنه كان لوقت طويل تحت سيطرة ليبيا).

الخيارات الأخرى التي يعمل عليها التبو الآن، رفع قضية أمام محكمة العدل الدولية حول الانتهاكات التي يتعرضون لها، سواء عسكرياً أو إعلامياً، ومواصلة تحسين العلاقة مع حكومة «الوفاق» التي اتخذت سلّة إجراءات تخصّ مرزق، تشمل تصنيفها «مدينة منكوبة»، مع ما يترتب على ذلك من منح ومخصصات مادية، ودعمها عسكرياً وسياسياً.

بعد أزمة مرزق“.. من يسيطر على الجنوب الليبي؟

تعرضت مدينة “مرزق” في الجنوب الليبي لعدة هجمات واشتباكات خلال الشهر الجاري، وسط تبادل الاتهامات بين قوات الوفاق الليبية وقوات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر حول السبب في تدهور الأوضاع هناك، ما طرح تساؤلات عن الطرف المسيطر فعليا على الجنوب الليبي.

وشهدت المدينة عدة اشتباكات وقصفا من قبل الطيران التابع لحفتر أودى بحياة ما يقارب 40 شخصا مدنيا، وسط تأكيدات من قبل الأخير بأن القصف استهدف عصابات تشادية، وهو ما نفته عدة مصادر من مرزق.

ووفق آخر إحصاءات للأمم المتحدة، فإن قتلى الاشتباكات في مرزق وصل منذ تجددها مطلع الشهر الجاري لأكثر من 90 شخصا، فيما  نزح أكثر من 1285 أسرة من داخل مرزق إلى المناطق المجاورة.

وفي حين تقول قوات “حفتر” سيطرتها على الجنوب الليبي ومنه مدينة “مرزق” وأنها تحارب العصابات القادمة من تشاد وغيرها، تؤكد حكومة الوفاق أن أغلب الجنوب الليبي يخضع لسيطرتها وأن القوات المتواجدة في مرزق ومنها قوة الجنوب تتبع الحكومة الشرعية، ما يطرح تساؤلا حول المسيطر فعليا على الجنوب.

“حفتر” يستهدف “التبو”

من جهته، أكد رئيس اللجنة التسييرية للتجمع الوطني التباوي (مؤسسة في الجنوب الليبي)، حسين شكي، أن “مدينة “مرزق” لا تستغل من قبل أطراف الصراع كما يقال بل ما يحدث هناك هو عملية استهداف كاملة من “حفتر” لمكون “التبو” ليس إلا، وأن الزعم بمحاربة عصابات تشادية ما هو إلا شماعة وفقط”، حسب وصفه.

وأوضح في تصريحات لـ”عربي21″ أن “الجنوب جزء من سبها وما بعده يسيطر عليه قوات تابعة للتبو عدا حقل الشرارة الذي تسيطر عليه قوات من “المقارحة” وحقل الفيل الذي تسيطر عليه كتيبة سلفية من التبو تتبع “حفتر” وقواته، أما سياسيا فكل ساسة الجنوب فاشلون قسمتهم أطراف الصراع ونسوا الجنوب ومشاكله”، كما قال.

“مرتزقة ومخابرات أجنبية”

لكن عضو البرلمان الليبي والمؤيد لـ”حفتر”، جبريل أوحيدة أشار إلى أن “التبو ومن يدعمهم يميلون للعنف وأنهم استغلوا الظروف الأمنية والسياسية الراهنة في البلاد ومارسوا جميع أشكال الجرائم المسلحة من قتل وسطو وحرابة وجلب المرتزقة وتكوين مليشيات تناصر الأطراف المتحاربة مقابل الأموال”، حسب كلامه.

وأضاف لـ”عربي21″: “إن من أهداف هؤلاء إحداث تغيير ديمغرافي في الجنوب الليبي بهدف الهيمنة عليه إن لم يتحقق لهم إقامة دولة “التبو” هناك، وهم على علاقة بمخابرات ودول إقليمية وأجنبية تدعمهم، وما حدث في مرزق شبيه بما حاولوا تنفيذه في مدينة الكفرة عندما تحالفوا مع قوات “الكرامة” (حفتر) وبحصولهم على الدعم حاولوا احتلال الكفرة وفشلوا، والآن تحالفوا مع حكومة “طرابلس” وتلقوا الدعم ونفذوا جزءا من مشروعهم في مدينة “مرزق”، كما زعم.

“صراع عرقي”

الإعلامي الليبي، عاطف الأطرش رأى بدوره أن “الصراع في مرزق أساسه صرا ع عرقي، بين قبيلة التبو وبعض القبائل العربية المقيمة هناك، وكل من الطرفين لديه امتداد قبلي يصل إلى تشاد والنيجر وكلاهم يتم الاستعانة بهم من قبل أطراف الصراع بهدف دحر هجوم الآخر”.

وأشار إلى أن “هذه الصراعات كانت مكبوتة حقبة القذافي، وما يحدث الآن هو تصفية حسابات بين هذه القبائل، وبخصوص السيطرة هناك فكل الأطراف المتنازعة تدعي أنها تسيطر على الجنوب الليبي سياسيا وعسكريا فترة السلم، وحين يشتد القتال فيه الكل يتنصل من مسؤوليته ويلقي بها تجاه الطرف الآخر”، وفق تصريحاته لـ”عربي21

_____________