Minbar Libya

كيف تعرضت ثروة البلاد للنهب عبر السنوات، وما هي الأطراف التي تتصارع الآن من أجل النفط والنفوذ السياسي والعسكري؟

الجزء الثاني

كيف يتم تقسيم أموال النفط؟

يسيطر حفتر على معظم حقول ومنشآت النفط في ليبيا، بما فيها حوض سرت الذي يمثل نحو ثلثي الإنتاج الليبي من النفط، فإن بيع النفط هو اختصاص أصيل للمؤسسة الوطنية للنفط، ومقرها طرابلس، بموجب عدد من التشريعات المحلية والقرارات الدولية: تتولى المؤسسة الوطنية للنفط تسويقه، ومن إيراداته يوزع البنك المركزي أجور موظفي الدولة، التي تشكل أكثر من نصف الإنفاق العام.

وتتم عمليات بيع النفط الليبي وفق ترتيبات تشرف عليها الأمم المتحدة. وبلغت الإيرادات النفطية الليبية خلال عام 2019 نحو 22.5 مليار دولار.

رغم استمرار المعارك بين الحكومتين، فإن حكومة طرابلس لم تتوقف عن إرسال قسم من عائدات النفط إلى حكومة طبرق، التي تستخدمه بدورها لدفع رواتب أفراد الجيش الليبي الوطني، بقيادة حفتر، الذي كان يحاصر العاصمة طرابلس.

وبينما كان أفراد ميليشيا حفتر يتقاضون رواتبهم من حكومة الوفاق التي يحاربونها وحاصروها لأكثر من عام في طرابلس، فإنهم في المقابل، يقولون إن إيرادات النفط تُستخدم لدعم مجموعات مسلحة ذات نفوذ داخل طرابلس.

بعبارة أخرى، فإن حكومة طرابلس ظلت تمول الجيش الذي يحاصرها. رغم ذلك، يعتمد الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في تمويل قواته إضافة إلى الأموال التي تأتيه من حكومة الوفاق، على مزيج من سندات غير رسمية وأموال نقدية مطبوعة في روسيا، وودائع وسرقات من بنوك المنطقة الشرقية بليبيا، مراكماً بذلك ديوناً على الدولة الليبية تفوق 35 مليار دولار، خارج النظام المصرفي الرسمي بطرابلس.

الحرب الأهلية تدمر ثروات النفط

كلف إغلاق المنشآت النفطية ليبيا أكثر من 135 مليار دولار منذ عام 2014

إغلاق موانئ النفط عام 2013 تسبب وحده في خسائر بقيمة 100 مليار دولار، ونفاد الاحتياطيات من العملات الصعبة منذ عام 2013 إلى عام 2016

تسبب حفتر في خسائر بقيمة 920 مليون دولار بسبب إغلاقه موانئ وحقول النفط في شرق ليبيا عام 2018.

هناك 4 خزانات نفط فقط تعمل في منطقة رأس لانوف من أصل 13 خزاناً، كما تضررت خزانات النفط في البريقة وسط ليبيا بسبب المعارك في هذه المناطق.

عصابات الذهب الأسود: مؤسسة سرقة النفط في بنغازي

بعد سيطرة “الجيش الوطني” التابع لحفتر على معظم الحقول والموانئ النفطية، اختزل الصراع بشكل كبير على النفط وعائداته بين طرابلس وبنغازي.

وأنشِئت مؤسسة موازية للمؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي، وبنك مركزي في البيضاء بطبرق، وفتح حساب بنكي في الخارج لإيداع الإيرادات النفطية.

وحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، فقد تمكنت المؤسسة الموازية من التعاقد مع 18 شركة على الأقل منذ 2016 لبيع النفط تذهب عائداته إلى حساب في بنك الاتحاد بعمان باسم رئيس الخزانة في المصرف كما جاء في تقرير خبراء مجلس الأمن، والذي أشار إلى أن العقود كانت أقل من نظيرتها الصادرة من طرابلس بخمسة دولارات للبرميل الواحد.

ويعلق رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مصطفى صنع الله: “نعم، هناك دعم خارجي لعمليات سرقة النفط، هذه الشركات ومن يقف خلفها أبلغنا عنها السلطات الخاصة في ليبيا وكذلك لجنة العقوبات الدولية، وهي شركات معروفة وبعضها مدعوم من دول تريد تأجيج الوضع في ليبيا”.

أما عن الأموال التي يدرها النفط، فيقول صنع الله: “ليس لنا علاقة بإدارة الأموال والنفقات الحكومية، لكن ما أعرفه أنا وجميع الليبيين أن الرواتب خيالية، تذهب كل عائدات النفط للرواتب تقريباً”.

ويظهر آخر تقرير لديوان المحاسبة مخالفات وفساداً في منح الرواتب في أغلب القطاعات.

كان النفط هو “المحرك” الأول لصراعات دامية تعيشها ليبيا، يتورط فيها جانبان رئيسيان، هما حكومة الوفاق وميليشيا حفتر، ومعهما وبجوارهما عشرات الفصائل والكتائب والمصالح المتشابكة، كما تشرح  السطور التالية.

أصحاب الأرض .. هذه هي التيارات الموجودة على الأرض

أولا: ميليشيات حفتر

الجنرال الذي ساهم عام 1969 في الانقلاب العسكري على الملك محمد السنوسي، وأوصل القذافي للحكم، لقي هزيمة منكرة عندما كان يقود جيش بلاده في تشاد، وبعد وقوعه في الأسر انقلب على زعيمه، وعارضه من المنفى، من أمريكا.

سعى لتشكيل خلية عسكرية سرية بهدف تأسيس قوات تابعة له، وقد نجح في ذلك إلى حد كبير مع حلول مطلع عام 2014، حين أعلن تجميد عمل الهيئة التشريعية في ليبيا المعروفة باسم “المؤتمر الوطني”، التي جرى انتخابها في يوليو/تموز 2012 خلفاً للمجلس الوطني الانتقالي الليبي.. ثم بدأ  مغامرته  المدعومة عربياً من الإمارات والسعودية ومصر، وأوروبياً من روسيا وإيطاليا وفرنسا.

حفتر كان يجهز للاستيلاء على طرابلس منذ سنوات، تمكن خلالها من تخريج دفعات كثيرة من الجنود كان يعدهم للمعركة التي خسرها.

تخرّجت في شرق ليبيا أكثر من 9 دفعات عسكرية، أقلها عدداً تضم 800 جندي، أي أن لديه عسكريين جدداً يبلغ عددهم أكثر من 7 آلاف و200 عنصر، بشكل تقديري.

حفتر لديه المتطوعون براتب شهري، وهم كُثر من كافة مناطق شرقي البلاد، فضلاً عن كتائبه الكبيرة في الشرق، وأهمها الصاعقة، التي التحقت بالمعارك في الغرب، والكتيبة 106، الأقوى والأشد، والتي يقودها نجله خالد، المتواجد في الغرب لقيادة كتيبته.

وبحسب تقديرات مراقبين وتقارير غربية، يقدر إجمالي عدد جيش حفتر بما يفوق الـ30 ألف عسكري، بالإضافة إلى أعداد غير محددة من المرتزقة الذين جاؤوا من روسيا والسودان وتشاد، وربما غيرها.

واستغل حفتر سيطرته على جنوب البلاد، في مارس/آذار الماضي، وأعاد معظم جنود الجيش في المنطقة للخدمة.

وتقول مصادر عسكرية ليبية إن تسليح حفتر جيد، خاصة بعد وصول الدعم الروسي له، حتى إن معظم الطائرات العسكرية غير الحربية التي أقلّت الجنود إلى جنوبي البلاد، خلال حملة حفتر العسكرية، يقودها طيارون روس.

نقطة الضعف لدى حفتر تهالك سلاحه الجوي، فهو يعمل بطائرات قديمة متهالكة ليس لها قدرة حتى على شن غارات جوية في الليل.

تنامت قوة حفتر نتيجة جهود بعض اللاعبين الدوليين، فأصبحت تضم تشكيلات وفصائل متنوعة ذات توجهات مختلفة، هي:

تشكيلات من جيش القذافي

التحق بحفتر تشكيلات عسكرية كانت تتبع للجيش الليبي في عهد القذافي، وقوات الصحوات المكونة من لجان شعبية كانت تساند القذافي ضد المعارضة. وساهمت الصحوات في تفوق حفتر على “مجلس ثوار بنغازي” في شهر يوليو/تموز 2017 عندما أحكم سيطرته على المدينة.

مقاتلون قَبَليون

انحازت بعض القبائل لجانب حفتر ضد حكومة الوفاق الوطني، وساهمت بمقاتلين في صفوفه.

وتأتي قبيلة “الفرجان” التي ينتمي لها حفتر في طليعة الداعمين، وتنتشر في مناطق سرت وترهونة وأجدابيا، بالإضافة إلى فروع من قبيلة القذاذفة التي ينتمي لها الرئيس السابق، في سرت والجفرة.

هناك أيضاً  قبائل العبيدات والحاسة، والبرغاثة، والبراعصة، والعواقير.

وفي غرب ليبيا تعتبر قبيلة “ورشفانة” أبرز مؤيدي حفتر، بالإضافة إلى قسم من قبيلة الزنتان.

وفي الجنوب تنحاز له قبيلة “المقارحة” المنتشرة في منطقة براك الشاطئ، وقبيلة “أولاد سليمان” المنتشرة في سبها.

ويتمتع حفتر بتأييد غالبية القبائل الموجودة في منطقة الهلال النفطي شمال البلاد، وأبرزهم “المغاربة” و”الزوية”، بالإضافة إلى قبيلة “الكفرة” في جنوب شرق البلاد.

كتائب سلفية

انخرطت كتائب ذات توجُّه “سلفي مدخلي” في الصراع إلى جانب “خليفة حفتر”، بعد فتوى أصدرها الشيخ السعودي “ربيع بن هادي المدخلي” في شهر نيسان/أبريل عام 2019 تطلب من أتباعه في ليبيا مساندة حفتر.

ولعبت كتيبتا النداء والتوحيد دوراً أساسياً في قتال مجلس ثوار بنغازي الذي كان يحاصر جيوب حفتر في منطقة الرجمة ببنغازي عام 2014.

مقاتلون من جنسيات أخرى

تضم قوات حفتر مقاتلين من خارج ليبيا، يأتون من ميليشيات غير حكومية وشركات أمنية، مثل قوات الدعم السريع السودانية (الجنجويد)، وجيش تحرير السودان بجناحيه في دارفور، وشركة “فاغنر” الروسية.

ويصل تعداد القوات السودانية المختلفة الداعمة لحفتر إلى 1400 مقاتل.

البقية في الجزء الثالث

_______________