في 23 فبراير/شباط 2007، اجتمع مجموعة من الدبلوماسيين الفرنسيين يسمون أنفسهم مجموعة ماري (نسبة لمقهى اجتمعوا فيه بباريس)، ونشروا تقريرا في صحيفة اللوموند الفرنسية يتحدثون فيه عن فقدان فرنسا لأهميتها الجيوإستراتيجية ويخلصون إلى أن (أوروبا عاجزة، وإفريقيا تضيع من أيدينا، والبحر المتوسط يتجنبنا، والصين تروضنا، وواشنطن تتجاهلنا).

الجزء الأول

يكاد هذه المقطع يختصر الظروف والسياقات الجيواستراتيجية التي شعر بها صانع القرار الفرنسي في العام 2007.

هذا الوضع لم يتغير كثيرا، بل كانت الأحداث تصدق هذا الوصف الذي يعاني منه النظام الدولي وكذلك النظام الإقليمي في شمال إفريقيا وعلاقة فرنسا بإفريقيا.

في كل هذه الأمواج المتلاطمة، كان الربيع العربي وكانت الثورة الليبية، وكانت المبادرة والجرأة الفرنسية بالتدخل العسكري في ليبيا ودعم المجلس الوطني الانتقالي، الذي تكوَّن بعد الثورة الليبية في 17 فبراير/شباط 2011، نقطة فارقة في السياسة الخارجية الفرنسية وحاول الرئيس ساركوزي أن يقود منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لكن سياساته لم تخرج عن السياسة المعهودة لفرنسا، حين حاولت أن تذهب بالأزمة لمنتهاها، مع الحفاظ على مسافة آمنة لمصالحها، ودعم كل ما يحقق تلك المصالح، دون النظر للقيم الأخلاقية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

بعد بداية الأزمة الليبية وظهور حالة الانقسام التي بدأها جنرال متقاعد قدم من الولايات المتحدة الأميركية مع بداية الثورة الليبية (خليفة حفتر)، ظهر جليا الدعم الذي حظي به هذا الجنرال من السلطات الفرنسية، وأثير سؤال حول أسباب هذا الدعم المستمر في إطار فهم الأوتوقراطية التي حكمت سياسة فرنسا في مستعمراتها القديمة في الدول الإفريقية؟

هذا السؤال يدفعنا لوضع سياقات وخلفيات قد تسهم في تفسير سلوك فرنسا تجاه الأزمة الليبية وكونه لا يخرج عن سياق الحقبة ما بعد الاستعمارية التي حاولت فرنسا فيها مقاومة كل التغيرات التي ذكرتها “مجموعة ماري” من الدبلوماسيين الفرنسيين عام 2007.

لرسم صورة هذا السياق يتعين علينا فهم طبيعة السياسة الخارجية الفرنسية وعلاقتها بالنظام الرئاسي ولاسيما سياسة الرئيس إيمانويل ماكرون وما يعرف “بالبنيوية” في العلاقات الدولية، ثم نتحدث عن تصور فرنسا للتحولات التي تجري في إفريقيا، وعلاقة ذلك بالأزمة الليبية ومشروع “خلية إفريقيا”.

بعد ذلك نتحدث عن سلوك فرنسا ودعمها لحفتر عسكريا مع كونها تعلن في أكثر من محفل دعمها للحل السياسي في الأزمة الليبية، وهذا ما يسميه البعض “النفاق المنظم”، لنخلص من كل ذلك لإطار تفسيري يمكننا من تتبع مسار فرنسا وتوقع سلوكها في المستقبل. دعنا نأخذ هذه التصورات الثلاثة لنضعها في سياقاتها الجيوسياسية التي قد تفسر سلوك فرنسا تجاه الأزمة الليبية.

ثورةماكرون

يحتل الرئيس في النظام السياسي الشبه الرئاسي الفرنسي مكانة خاصة، فله صلاحيات واسعة بدأت مع الدستور الذي يحكم الجمهورية الخامسة التي أنشأها الرئيس شارل ديغول (1959-1969).

النظام السياسي الفرنسي من أبرز الأمثلة على النظام، الشبه الرئاسي، فالرئيس المنتخب من الشعب (البعد الرئاسي) له مكانة خاصة في التعبير عن استقلال فرنسا ووحدتها الداخلية، كما أن الحكومة مسؤولة أمام البرلمان (قاعدة البرلمان)، منذ نشأة الجمهورية الخامسة هنالك 8 رؤساء منتخبين (ديغول، وبومبيدو (1969-1974)، وجيسكارد (1974-1981)، وميتران (1981-1995)، وشيراك (1975-2007)، وساركوزي (2007-2012)، وأولاند (2012-2017)، وماكرون (2017- …)، و23 رئيس وزراء.

السياسة الخارجية تتأثر تأثرا مباشرا بقيادة وشخصية الرئيس، ولها أشبه بالارتباط العضوي مع شخصية الرئيس، وينعكس ذلك على الأوضاع الداخلية، فالفرنسيون ينظرون للرئيس كممثل لهم في العالم ويعبر عن قوة فرنسا ووحدتها.

لكن هذا لا يعني أنه يصنع السياسة الخارجية وحده، بل إن وزارة الخارجية الفرنسية تحوي شبكة من الدبلوماسيين وممثلي الدبلوماسيين، ولا يسبقها في ذلك إلا الولايات المتحدة الأميركية.

وزارة الدفاع كذلك (إدوارد فيليب في رئاسة الرئيس ماكرون) لها دور محوري في صناعة السياسة الخارجية، لكن الرئيس له المكانة الأسمى، فهو أشبه بجوبيتير (ملك الآلهة في الحضارة اللاتينية)، وله وظيفة محورية في إظهار عظمة فرنسا وقوتها عسكريا وسياسيا.

يمكن القول هنا: إن كثيرا من السياسات الخارجية الفرنسية موجهة للداخل، فهناك بعد دولي في سلوك الرئيس الخارجي من أجل بناء قيادة سياسية داخلية. هذا البناء يعني أن السرديات التي يريد الرئيس أن ينشرها داخل المجتمع ترتبط ارتباطا قويا بسلوكه الخارجي بما في ذلك القرارات العسكرية، وهذا بعكس ما نجده في النظام السياسي الأميركي حيث يهتم الناخب بالقضايا المحلية ولا يولي اهتماما كبيرا بالسياسة الخارجية.

لذا نفهم السياق الذي جاء به الرئيس ماكرون للحكم، خاصة من خلال خلفيته الفلسفية والتي تأثر بها خلال دراسته الفلسفة ولقائه بالفيلسوف الفرنسي بأول ريكورPaul RI Coeur في جامعة نانتير، والتي اختار ماكرون رسالته حول “هيجل الصالح العام”، وأطروحته حول “ميكافيلي والحقيقة السياسية والتمثل التاريخي”، ما يفسر كثيرا من سلوك فرنسا في عهد ماكرون.

ويبدو أن ماكرون قرر خوض السياسة وأن يكون واقعيا ولا يخضع للأكاديمية، لذا فهو دائم التحول بين الليبرالية والواقعية، ويرى ماكرون أن الأيديولوجيا هي ترجمة للفلسفة في السياسة.

حاول ماكرون خلال حملته أن يضع البعد الأوروبي كأساس لحملته فهو يريد أن يضع فرنسا كقائد لبقاء الاتحاد الأوروبي والاستمرار في رؤيته التي وضعها لها، وأن أوروبا أخيرا قد وجدت القائد الذي سيعيدها لسابق عهدها، كان هذا مغريا بشكل واضح للناخب الفرنسي الذي يريد قائدا يملك رؤية داخلية وخارجية ثورية تعيد لفرنسا الصدارة كما بين ماكرون في كتابه “ثورة”.

لكن ماكرون في هذا التأرجح بين الفلسفي والسياسي والليبرالي والواقعي كان يجنح للواقعية السياسية، وأن تأثير سياسات سابقيه كجاك شيراك وميتران هي الأقرب لسلوك السياسة الخارجية الفرنسية في عهده حيث تجنح للمكاسب السياسية الوقتية على حساب الرؤي الإستراتيجية بعيدة المدى، وهذا ما يفسر سلوك ساركوزي في الثورة الليبية حين دفع حلف الناتو ومجلس الأمن للتدخل العسكري في ليبيا، وموقف فرنسا والرئيس أولاند والرئيس ماكرون من الدعم المستمر للحكم العسكري في ليبيا على حساب بناء شراكات طويلة الأمد مع الشعب الليبي.

لذا يمكن القول: بأن الرئيس ماكرون لم يحدث تغييرا في السياسة الخارجية الفرنسية، بل استمر في لعب دوره كقائد سياسي في واقع متغير ومضطرب، ولم يستطع توحيد السياسة الخارجية الفرنسية في سياق الاتحاد الأوروبي، وظل يتأرجح في مواقفه الخارجية بين أوروبا العجوز (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا) وبين مجموعة من المحاولات لتوحيد السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي دون جدوى. يبقى السؤال ما الذي تريده فرنسا من ليبيا؟ ولماذا تتوجه بالدعم للحكم العسكري وخليفة حفتر.

خلية إفريقيا

أحد النظريات الهامة لإدراك السياسة الخارجية الفرنسية هذه المرة، هي أنها دولة طرفية لا تتبع لأي توجهات أنجلو سكسونية أو فرانكونية، وأن التدخل الخارجي في السياسة الليبية عادة ما يكون لأسباب لا تتعلق بليبيا، إنما بموقعها الجغرافي الذي يشكل أهمية خاصة لكثير من الدول الاستعمارية.

بريطانيا كانت تريد الشرق الليبي في الحرب العالمية الثانية من أجل قناة السويس، وسيطرت فرنسا على فزان في الجنوب الليبي من أجل إفريقيا، وحدث نزاع قبيل الاستقلال بين روسيا والدول الأوروبية للسيطرة على طرابلس.

لم يتغير هذا النمط التاريخي كثيرا، فيبدو أن فرنسا تسعى في توجهاتها للأزمة الليبية لتعزيز نفوذها في إفريقيا، هذا النفوذ يحقق لها عدة مصالح اقتصادية تتعلق بالطاقة وتأمين طرق التصدير لمنتجات شركاتها وتأمين قواعدها وقواتها العسكرية في وسط إفريقيا.

لذا سنحاول بعد أن بينا طبيعة السياسة الخارجية الفرنسية، وأن كل رئيس يحاول أن يظهر قيادته المجتمع الفرنسي وفقا لرؤيته السياسية، نذكر الآن أهم الأهداف التي دفعت فرنسا للتوجه نحو إفريقيا والأزمة الليبية.

هذه الأهداف الثلاثة تتلخص في النفوذ والطاقة والأمن:

أولا: النفوذ

ترتبط فرنسا بتاريخ ونفوذ استعماري تحاول أن يستمر بكافة الطرق وتعززت هذه الإستراتيجية منذ سقوط القذافي وتقسيم السودان وثورات الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر.

النفوذ يعني القدرة على التأثير في صناعة القرار، والتمكين من استمرار الهيمنة الاقتصادية والثقافية، وتوفير سوق في الساحل والصحراء لعدد من المستهلكين يصل إلى 500 مليون نسمة.

هذا النفوذ يتجلى فيما يعرف بإفريقيا الفرنسية Françafrique، فقد فكر الرئيس شارل ديغول ومعه جاك فوكارت أحد أهم المهندسين لمشروع إفريقيا الفرنسية (أو الخلية الفرنسية)، أن ما بعد الاستعمار يجب ألا يُفقِد فرنسا مصلحتها في إفريقيا، هذا المشروع استمر في السياسة الخارجية الفرنسية، بقيادة فوكارت الذي ظل مستشارا للعام 1997، وارتبطت فرنسا بشبكة من العلاقات الدبلوماسية مع سياسيين، وعسكريين وموظفين عمومين ومدراء شركات النفط وغيرهم من النخب الإفريقية.

كما أن فرنسا شكلت نظاما ماليا فريدا مع دول غرب إفريقيا بضمانة الخزانة الفرنسية وهو المعروف بنظام CAF Franc، هذا النظام يضمن استمرار تدفق الأموال الإفريقية لفرنسا وهو نظام استعماري لم تفعله حتى بريطانيا التي استعمرت خمس العالم. بالطبع هذا النفوذ يجعل القرار السياسي لكثير من الدول الإفريقية تابعا لفرنسا وامتدادا لنفوذها وإرادتها.

في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم، والتحولات التي تشهدها المنطقة العربية والإسلامية عادت فكرة الخلية الإفريقية بشكل واضح مع الرئيس ساركوزي، وشكل الربيع العربي والثورة الليبية فرصة لاستمرار ذلك النفوذ والنظر للنظام العالمي الجديد بمنظور جديد يسعى للاستفادة من الفراغ الإستراتيجي الذي تشكل بعد الربيع العربي.

تسعى فرصة بهذا المعنى أن تظل ليبيا في سياق النظام الفرنسي والخلية الإفريقية، وهذا ما يجعلها تتمسك بحفتر الذي أبدى مرونة كبيرة في التنازل عن كافة الثوابت الوطنية الليبية وأظهر استعدادا للتنازل عن كافة المصالح الليبية في سبيل الوصول للسلطة.

أمر آخر يجعل فرنسا تستمر في دعم حفتر يتعلق بالجغرافيا السياسية الليبية، فالمنطقة الشرقية في ليبيا تمتد داخليا أو لها قوة دفع مركزي نحو الجنوب الليبي، لذا من يسيطر على الشرق الليبي يسيطر على الجنوب، بينما من يسيطر على طرابلس التي تملك قوة دفع خارجي نحو أوروبا يكون في قلب المعادلة الدولية المتعلقة بالجغرافيا الليبية، وبما أن فرنسا لا تريد ليبيا لذاتها إنما لغيرها (وهي إفريقيا) فإن حفتر يمثل فرصة إستراتيجية لضمان مصالحها في الجنوب الليبي وإفريقيا، واستمرار نفوذها التاريخي إضافة إلى السيطرة على ليبيا، بوابة إفريقيا ومد خلاياها لدولة بحجم ليبيا وموقعها الإستراتيجي.

ثانيا: الطاقة

النفوذ يمكِّن فرنسا من الحصول على مكاسب اقتصادية كبيرة، وبصفة عامة فالإحصاءات التجارية تؤكد أن شمال إفريقيا هو الشريك الأكبر للدول الأوروبية (وفرنسا) حيث تشكل نصف وارداتها بينما تستقبل 60٪ من صادراتها.

لكن الصراع بين نظام القذافي وفرنسا بدأ مبكرا حول اليورانيوم في قطاع أوزو على الحدود الليبية التشادية. فرنسا تريد قطاع أوزو من أجل اليورانيوم الذي تستخدمه في توليد الكهرباء عبر الطاقة النووية، وحاول القذافي عام 1976 الاستيلاء على قطاع أوزو، وكان من قيادات المعركة خليفة حفتر الذي أسر في تلك المعارك، واستطاعت تشاد السيطرة على قطاع أوزو-بمساعدة فرنسية فيما يبدو-عام 1987.

فرنسا توجد في النيجر من أجل اليورانيوم، فهي تولد 75٪ من الكهرباء من الطاقة النووية، وتستورد 25٪ من احتياجاتها من اليورانيوم من النيجر[11].

تحالف القذافي مع بوتين وبرلسكوني لم يكن خافيا وكان مزعجا لفرنسا خاصة بعد الاتفاق الروسي الإيطالي على مد أنابيب غاز لأوروبا من روسيا عبر بحر البلطيق (نورد ستريم)، بالتعاون مع شركة أيني الإيطالية، لكن التحولات التي حدثت في ليبيا أعطت لفرنسا القدرة على منافسة إيطاليا وألغي المشروع وتحصلت عليه فرنسا.

الغاز كذلك دافع من دوافع فرنسا فهناك خط أنابيب الساحل والصحراء الذي يمتد من النيجر إلى نيجيريا ومنها إلى الجزائر فأوروبا.

معادلة الطاقة الآن تعقدت لأن هناك منافسين كثر، خاصة بعد إمكانية الوجود الروسي الذي يسعى لبقاء اعتماد أوروبا، ولاسيما فرنسا على الغاز الروسي، كما أن تأمين هذه الطرق بوجود الفاعلين في الأزمة الليبية يشكل حالة من القلق وعدم اليقين لصانع القرار الفرنسي.

ثالثا: الأمن

التعقيد الذي شهده الجنوب الليبي والمصالح الفرنسية سواء في بقاء نفوذها العسكري والسياسي وكذلك تأمين مصادر الطاقة وطرق الإمداد للصادرات الفرنسية لإفريقيا كل ذلك يحتاج لتأمين تلك المنطقة التي تشتعل بحروب ونزاعات قبلية وعرقية وإرهابية.

فرنسا تخشى من محاولات الاستقلال وانتشار شبكات الإرهاب والخطر الأكبر كان عام 2012 في مالي بعد إعلان الطوارق الاستقلال.

والطوارق هم الأمة الأمازيغية التي تستوطن الصحراء الكبرى، في جنوب الجزائر، وأزواد شمال مالي، وشمال النيجر، وجنوب غرب ليبيا، وشمال بوركينا فاسو. وهم مسلمون سنيون مالكيون، ويتحدثون اللغة الطارقية بلهجاتها الثلاث: تماجق، وتماشق، وتماهق. وعرقيا يمكن وصف الطوارق بأنهم جنس أبيض مع ميل إلى السمرة.

علاقة الطوارق بمالي والجماعات المسلحة التي تنتشر في إفريقيا قديمة فمنذ نهاية القذافي وبعد مشاركة الطوارق في الدفاع عن القذافي عادت تلك القوات وتجمعت في مالي للإعلان عن الاستقلال، ومن هنا بدأ الصراع في مالي عام 2011.

شكل التدخل العسكري الفرنسي الذي بدأ في كانون الثاني (يناير2013) نقطة تحول رئيسية في سياسة الدفاع الفرنسية، بالإضافة الى التداعيات المهمة لمالي والمنطقة. وتشير بوادر التدخل، من بين أمور أخرى، الى أن باريس تعتبر ما يُشار إليه عادة حزام الساحل – الصحراء (bande saharo-sahelienne) كخط مواجهة بغرض الدفاع عن المصالح والأمن الفرنسي والأوروبي.

وذكر الرئيس فرانسوا أولاند (François Hollande) في تموز (يوليو) 2014 خلال زيارة إلى قاعدة الطائرات بدون طيار التابعة للقوات الجوية الفرنسية أنه من خلال “التأكيد على أمن النيجر، فإنكم تؤكدون أمن فرنسا.

لذا يمكن القول: إن إستراتيجية السيطرة على ليبيا وضمها لشبكة دول الساحل والصحراء من خلال شبكة من السياسيين والعسكريين كخليفة حفتر هو امتداد لتصور كامل عن شمال إفريقيا ربما بدأ بتدخل فرنسا في ليبيا ضمن حلف الناتو، تلا ذلك عملية برخان الفرنسية في مالي (أغسطس/آب 2014)، وكل ذلك يأتي في سياق تأمين النفوذ ومصادر الطاقة لفرنسا وتحقيق الإستراتيجية التي وضعت لاستمرار السيطرة على هذا المجال الحيوي عبر شبكة من العلاقات والوجود العسكري والسيطرة على موارد الطاقة. هذه الثلاثية قد تفسر لماذا تصر فرنسا على دعم حفتر في ليبيا، فلنتحدث عن مؤشرات هذا التدخل.

البقية في الجزء الثاني

______________