بقلم د. نورة الحفيان

شهدت ليبيا منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، العديد من التحولات الميدانية والسياسية، التي كان لها تأثير كبير في اضطراب مسار الأزمة الليبية، التي خلفت انقساما داخليا كبيرا والذي ساهم في تعاظمه بروز الدور الخارجي كعامل مؤثر في تفاقم الأوضاع الميدانية من خلال تحويل ليبيا لساحة حرب واقتتال من طرف قوى داخلية – خليفة حفتر-، وبإرادة القوى التي لها مصالح ومطامع جيوسياسية واستراتيجية في ليبيا.

الجزء الثاني

ثانيا: المغرب والأزمة الليبية: الأدوار والمواقف

انطلقت محاولات الدبلوماسية المغربية لحل الأزمة الليبية، والتي تعتبرها جزءا لا يتجزأ من أمن الدول المغاربية نتيجة الترابط الجغرافي والأمني مع هذا البلد، وذلك من خلال تنظيم جولات لقاء بين الفرقاء الليبيين في مدينة الصخيرات تحت رعاية أممية، والتي امتدت ما بين مارس إلى ديسمبر 2015 والتي أفرزت اتفاقا سياسيا ليبيا تشكلت على إثره حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، والتي حظيت بتأييد المجتمع الدولي، واعتبرتها الأمم المتحدة الحكومة الشرعية الممثلة للدولة الليبية.

وقد لعب المغرب دورا كبيرا في إنجاح جولات هذا الحوار السياسي بين الأطراف المتنازعة، وذلك من خلال دعم المقاربة الأممية من أجل الحل السياسي للأزمة الليبية، وقد حظيت جهود الدبلوماسية المغربية بالإشادة الدولية من خلال توفيرها المناخ المناسب لتقريب وجهات نظر الأطراف الليبية عبر جولات حوار انتهت بالتوقيع على اتفاق سياسي حظي بتوافق القوى الداخلية وإشادة من الأطراف الخارجية.

ومنذ التوقيع على اتفاق الصخيرات، والجنرال حفتر يحاول العصف به عن طريق فرض الخيار العسكري بمعية أطراف إقليمية ودولية، وقد جاءت عملية بركان الغضب التي مثلت فعليا انقلابا واضحا على اتفاق الصخيرات.

وقد عرفت الجهود الدولية لحلحلة الحل السياسي للأزمة الليبية، من خلال تنظيم مجموعة من اللقاءات والمؤتمرات الدولية، كان من أبرزها مؤتمر برلين، إقصاء المغرب من المشاركة فيه وهو الذي يعتبر  أحد أبرز الفواعل الإقليمية التي ساهمت في إيجاد حلول سياسية سلمية للأزمة الليبية، وفي خضم ذلك عبرت الخارجية المغربية، عن استغرابها لهذا الإقصاء باعتبار المغرب كان دائماً في طليعة الجهود الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية. من خلال مساهمته الفاعلة في جمع الأطراف الليبية على طاولة المفاوضات والتي انتهت بالتوقيع على اتفاق الصخيرات، الذي شكًل خارطة طريق سياسية للفرقاء الليبيين من أجل بناء الدولة الليبية. لافتة إلى أنها لم تفهم المعايير والدوافع التي تم الاعتماد عليها لاختيار البلدان المشاركة في المؤتمر. كما أشار وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى احتمال وجود مؤامرة للعصف باتفاق الصخيرات، المرجع الوحيد لقرارات مجلس الأمن. رافضا استغلال الملف الليبي لتحقيق مصالح سياسية معينة.

عدم إشراك المغرب في مؤتمر برلين، لم يمنعه من لعب دور في الأزمة الليبية، عبر تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع الليبي، بحيث قام رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بزيارة مغاربية شملت المغرب وذلك لدراسة مستجدات الملف الليبي. بحيث التقى من خلالها وزير الخارجية ناصر بوريطة، وأكد الطرفان على إثرها أن المحاولات الدولية من خلال تنظيم مجموعة المبادرات والمؤتمرات لا تساعد في حل الأزمة بل تساهم في تعقيدها، لأنها تشتت الجهود في إيجاد دينامية ناجعة من أجل التوصل إلى تسوية مناسبة للملف الليبي، ولا يمكن لها أن تكون سبيلا لحل الأزمة الليبية، إلا من خلال الاتفاق السياسي للصخيرات الذي يعتبر مرجعية فعالة لكل المؤسسات وحلا منطقيا وناجعا لإخراج ليبيا من آتون المسار العسكري عبر الالتزام بالمسار السياسي التي رسمه الاتفاق. لأن هناك حاجة ملحة لتفعيل خارطة طريق على أرض الواقع تهدف إلى احترام بنود اتفاق الصخيرات وعلى رأسها تنظيم الاستفتاء على الدستور ومن تم الانتقال إلى مرحلة تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية.

أما فيما يخص موقف المغرب من انقلاب حفتر على اتفاق الصخيرات، فقد أكد الطرف المغربي، أنه لا يمكن فرض سياسة الأمر الواقع عن طريق الحل العسكري، بل عبر الحل السياسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات الذي يشكل المرجعية الأساسية والمناسبة لحل الأزمة الليبية، وأن أي محاولة لإسقاطه فيعتبر ذلك خروجا عن ثوابت الشرعية برعاية أممية، باعتباره الاتفاق الضامن لوحدة واستقرار ليبيا.  مع تأكيد استعداد الدبلوماسية المغربية لبذل المزيد من الجهود لجمع الأطراف الليبية من أجل التشاور والحوار لتجويد الحلول المناسبة في سبيل تطوير الاتفاق وذلك لإنهاء أتون الصراع الدائر في هذا البلد المغاربي.

أما فيما يخص الموقف المغربي مما سمي بإعلان القاهرة لوقف إطلاق النار الذي أطلقه عبد الفتاح السيسي بحضور خليفة حفتر ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، وذلك على ضوء الانتصارات الواسعة التي حققتها قوات الوفاق بمساعدة الحليف التركي، فقد رفضت الرباط أي اتفاق جديد بشأن الأزمة الليبية، وهذا ما أعلن عنه صراحة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال لقائه بنظيره الليبي محمد سيالة، الذي أكد من خلاله تمسك المغرب باتفاق الصخيرات باعتباره المرجع الأساسي لأي حل سياسي في ليبيا. لحصوله على تزكية مجلس الأمن والمجتمع الدولي.

وفي خضم هذه التصريحات أكد رئيس الدبلوماسية المغربية أنه لا يمكن، تجاوز اتفاق الصخيرات بدون بديل ينال التأييد الليبي والدولي، مذكرا أن اتفاق الصخيرات يحتاج إلى التحديث لأن بعض بنوده أصبحت متجاوزة، موضحا أن المملكة ترحب بأي جهود ومبادرات تصب في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين في سبيل الدفع نحو حل هذه الأزمة المستمرة منذ 2011.

وعلى إثر ذلك، وبالتزامن مع التصعيد العسكري وتلويح النظام المصري بالتدخل العسكري المباشر في ليبيا، اختار المغرب طرح العناوين الكبرى لمبادرته الجديدة لحل الأزمة الليبية، خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية حول الأزمة الليبية في يونيو 2020، بحيث تقوم على أساس إنشاء فريق مصغر من دول عربية معنية بالملف الليبي، من أجل وضع تصور استراتيجي في سبيل إيجاد تسوية سياسية لإنهاء الصراع الدائر في ليبيا من خلال العمل العربي المشترك. كما دعت المبادرة إلى ضرورة الانفتاح على الأطراف الليبية كافة من أجل تقريب وجهات نظرها لتسهيل مسلسل العملية السياسية. وتشكل هذه العناوين تصورا استراتيجيا مشتركا عبر بوابة التكتل الإقليمي يفتح مسارا فعليا وفعالا في سبيل إيجاد تسوية للأزمة،

وقد واصلت الدبلوماسية المغربية تفعيل دورها لحل الصراع الليبي في ظل تسارع الوضع الميداني وفشل التسوية السياسية، بحيث شهدت العاصمة الرباط حراكا في 26 و27 من يوليو 2020 تمثل في زيارة وفود ليبية وعلى رأسها ممثل الشرعية في ليبيا رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، وفي الطرف المقابل رئيس مجلس برلمان طبرق، عقيلة صالح.

بحيث أفرزت المحادثات بين الأطراف الليبية والمسؤولين المغاربة، ضرورة تعديل اتفاق الصخيرات وفق المستجدات التي عرفها الملف الليبي، وهذا ما أكده وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، الذي أشار إلى أن اتفاق الصخيرات بحاجة إلى تطوير وفق تغيرات المشهد السياسي الليبي، موضحا في الوقت نفسه أن المملكة ضد تعدد المبادرات التي لا تزيد الوضع إلا تعقيدا. مشيرا إلى أن ليبيا بحاجة إلى دعم لاستمرار المسار السياسي، لأن الحرب ليست في مصلحة الجميع.

ومن كل ذلك، فقد أكدت الدبلوماسية المغربية على ثباتية الموقف المغربي إزاء الأزمة الليبية الداعم للحوار الليبي-الليبي الذي يعتبر المسار المنطقي من أجل تحقيق تقدم للخروج بتسوية نهائية للأزمة الليبية.

ثالثا: إكراهات الدور المغربي في حل الأزمة الليبية

يواجه الدور المغربي لحل الأزمة الليبية في ظل التوتر الميداني بعد تصاعد العمليات العسكرية التي عصفت بمقومات اتفاق الصخيرات الذي يعتبره المغرب البوابة الرئيسية والمرجع الأساسي لحل الأزمة الليبية العديد من الصعوبات والإكراهات التي تعرقل الدور المغربي في مسار تسوية الأزمة، ويتمحور ذلك في عدة أسباب من أبرزها:

الخلاف المغربيالإماراتي حول الملف الليبي:

يعتبر الملف الليبي إحدى أبرز القضايا الخلافية التي بصمت التوتر الدائر بين الرباط وأبوظبي، وذلك نتيجة الدور الذي تلعبه الإمارات الداعمة لخليفة حفتر ميدانيا، وعرقلة جهود المغرب من أجل لعب دور فعال في الأزمة الليبية على ضوء اتفاق الصخيرات، الذي أسهم المغرب من خلاله في إعادة ترتيب المشهد الليبي عبر رؤية يتم التوازن خلالها بين وجهات نظر الفرقاء الليبيين.

لم يعد خفيا على الجميع الدور الذي تلعبه الإمارات إلى جانب حلفائها في المنطقة (مصر-السعودية) المتمثل في زعزعة التحولات التي شهدتها بعض دول المنطقة على ضوء ثورات الربيع العربي، التي انطلقت من المغرب العربي، وامتدت جغرافيا إلى المشرق العربي، والتي شهدت صعود الإسلام السياسي إلى الحكم، هذا الأمر الذي جعل الإمارات تأخذ بزمام الأمور عبر  مخطط الثورات المضادة من أجل إجهاض كل تحول نجم عنه صعود الإسلاميين، ومن ذلك ضم المغرب العربي إلى مخططات الثورات المضادة، ولذلك تعتبر ليبيا البوابة الرئيسية للإمارات من أجل ترسيخ نفوذها في المنطقة المغاربية لإكمال ما نفذته  بعدة دول عربية، هذا الأمر الذي اعتبرته الرباط على الدوام خطرا على أمنها القومي.

موقف المغرب الحيادي من الأزمة الليبية لم يرق للإمارات التي حاولت مرارا إدخال المغرب في أتون التحالف الذي تقوده تحت منطق سياسة الإملاء التي تنهجها مع عدة دول، ولذلك حاولت أبوظبي ممارسة ضغوطات على المغرب عبر بوابة مشكلة الصحراء، من خلال تجنيد وسائلها الإعلامية ومناورتها الواقعية، بحيث شنت مجموعة من وسائل الإعلام التابعة للإمارات حملة شرسة على المغرب من خلال إعلانها الواضح على تأييد الطرح الانفصالي من خلال تصريحها أن الصحراء تعيش تحت الاحتلال المغربي.

أما واقعيا فتحاول الإمارات انتهاك السيادة عبر التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة المغربية، فتعمد عبر بوابة ليبيا إلى زعزعة المغرب أمنيا من خلال دعم البوليساريو لوجستيا، بالإضافة إلى التدخلات الاستفزازية في الشأن الداخلي المغربي ومحاولة تجنيد بعض وسائل الإعلام والفواعل والشخصيات المغربية لشن هجوم على الحكومة المغربية التي يرأسها حزب العدالة والتنمية وهو حزب ينتمي لتيار الإسلام السياسي التي تحاربه الإمارات منذ 2013 وإلى الآن. وقد عكس هذا التدخل باعتبار حكومة العثماني لا تخدم مشروع الإمارات في المنطقة نظرا للعداء الإيديولوجي التي تكنه الأخيرة لتيار الإسلام السياسي.

وتهدف الإمارات من وراء ذلك تضييق الخناق على المغرب بكل الوسائل المتاحة لأنه لم يستجب لدعواتها برفضه أن يكون تابعا لمحورها، وذلك بتمسكه بالشرعية المنبثقة عن اتفاق الصخيرات ورفض الانضمام إلى مخطط الدعم الإماراتي المقدم لخليفة حفتر.

ولذلك كان الملف الليبي من الأسباب الرئيسية لانفجار الأزمة بين المغرب والإمارات، التي كانت من أبرز أحداثها تخفيض العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين، وقد زاد من توترها، رفض الملك محمد السادس عرضا قدمه ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، يتضمن تقديم مشاريع استثمارية للشركات المغربية وكذا الاستفادة من النفط الليبي بسعر مغري في مقابل تغيير الموقف المغربي من موقف محايد إلى موقف داعم لخليفة حفتر، وقد جاء هذا الرفض نتيجة تمسك الرباط بحل الأزمة الليبية سياسيا على ضوء قرارات الشرعية الدولية تحت الرعاية الأممية وعلى رأسها اتفاق الصخيرات مع إدخال مجموعة من التغييرات نتيجة التطورات التي شهدها المشهد الليبي.

الدور الجزائري الرامي إلى تحجيم الدور المغربي على ضوء المنافسة الإقليمية:

عادت الجزائر التي تتشابك جغرافيا مع ليبيا بثقلها الدبلوماسي للعب دور لافت في الأزمة الليبية، تبلور ذلك من خلال مشاركتها في مؤتمرات واجتماعات خاصة بمناقشة الأزمة الليبية ومن أبرزها مؤتمر برلين، بالإضافة إلى لعبها دور الوسيط في الأزمة الليبية بحيث أصبحت العاصمة الجزائر محجا لحراك دبلوماسي لمجموعة من الفواعل في المشهد الليبي سواء الفرقاء الليبيين أو قوى إقليمية ودولية ناشطة في هذا الملف.

وتحاول الجزائر عبر بوابة دورها في الأزمة الليبية إلى تبوء مكانة إقليمية بارزة في المنطقة في مقابل تحجيم التقدم الذي حققته الدبلوماسية المغربية في مجموعة من القضايا الإقليمية الأمر الذي تعتبره الجزائر تحديا استراتيجيا بالنسبة لها، بحيث تصبو إلى قيادة المنطقة المغاربية باعتبارها أقوى لاعب إقليمي على حساب المغرب. وبالتالي إقصاء الأخير من أي مبادرة خاصة بتسوية الأزمة الليبية، وحصرها لتدبير الملف إقليميا.

ولقد مثل اتفاق الصخيرات هاجسا بالنسبة للجزائر، بحيث دعمت في البداية خليفة حفتر وبرلمان طبرق بطريقة غير مباشرة، وذلك من خلال تقديمها لدعم عسكري له في الجنوب الليبي، لتغير موقفها بعد تدهور مكانة حفتر في الداخل. ومن كل ذلك تحاول الجزائر تهميش الدور المغربي باعتباره أحد الفواعل الرئيسية التي لعبت دورا أساسيا في التسوية السياسية للأزمة الليبية.

فالجزائر تحاول عبر بوابة ليبيا تمثيل نفسها على أنها اللاعب الإقليمي الأنسب من خلال حسابات تندرج تحت خانة التنافس الإقليمي مع المغرب.

تعاظم الخيار العسكري على حساب الخيار السياسي:

يواجه الدور المغربي تحديا أكبر وهو استشراء العمليات العسكرية بإيعاز خارجي، هذا الأمر الذي يضعف محاولات الدبلوماسية المغربية في تقريب وجهات نظر الفرقاء الليبيين، خصوصا سعي المغرب في ظل التحولات الآنية إلى إخراج اتفاق الصخيرات بنسخة جديدة تواكب المتغيرات وتستجيب لظرفية المرحلة وذلك على ضوء توافق ليبي-ليبي بين حكومة السراج المعترف بها دوليا، وبرلمان طبرق.

فتوسيع رقعة الخيار العسكري الذي بدأه خليفة حفتر منذ أبريل 2019 تحت إدارة قوى إقليمية ودولية قوض من فعالية وتأثير الرباط في الملف الليبي، هذا الخيار الذي ساهم في تهميش مخرجات اتفاق الصخيرات والانقلاب عليه، و كل المحاولات الدبلوماسية المغربية التي تسعى إلى المحافظة على مقوماته بتنقيح جديد، لذلك فتراجع الدور المغربي في القضية الليبية يرجع إلى تجاذب صراع المصالح بدافع أطماع اقتصادية وأهداف استراتيجية وبالأخص بعد تدخل عدد من الدول العربية، فالمغرب يريد الحفاظ على مسافة واحدة مع جميع الأطراف الداخلية من جهة، كما أنه لا يريد الانضمام إلى أي محور خارجي سواء عربي أو دولي، لكن هذا الموقف التي تتخذه الرباط والذي تعنونه تحت مسمى “الحياد البناء”، لا يروق لأي من القوى الخارجية المتدخلة خصوصا العربية منها والتي لطالما سعت إلى جعل المغرب حليفا سياسيا وعسكريا لها في ليبيا.

كل هذه الأمور، قيدت من تحركات المغرب تجاه الأزمة الليبية بسبب تعاظم تحركات التدخلات الخارجية، في ظل تبني المغرب لخيار استراتيجي وهو البقاء بمنأى عن تدخلات هذه القوى خدمة لأمنه القومي من جهة، وتشبثه بالحل السياسي كسبيل لإنهاء الأزمة الليبية من جهة ثانية.

خلاصة:

على الرغم من أن الدور الذي لعبه المغرب منذ بداية الأزمة الليبية، والتي توج بالتوقيع على اتفاق الصخيرات 2015، وموقفه القائم على التشبث بمخرجاته مع تطويره طبقا لمستجدات المشهد الليبي، في ظل تصور استراتيجي يسهم بفعالية في تسوية الملف الليبي، وذلك انطلاقا من تبني منطق الحياد الإيجابي تجاه جميع الأطراف سواء الداخلية والدولية، إلا أن خيارات المغرب لحل الأزمة الليبية تبقى محدودة وصعبة التطبيق في الوقت الحالي لسببين، الأول متعلق بتطور سيناريو الحل العسكري الذي يعرقل أي مسعى  سياسي لحل الأزمة هذا ، والثاني إقصاء المغرب من المبادرات والاجتماعات والجهود الدولية الرامية لحل الأزمة الليبية على الرغم من أنه كان يعتبر من أبرز القوى الفاعلة والمساهمة في التسوية السياسية للنزاع الليبي.

***

د. نورة الحفيان ـ باحثة مغربية، حصلت على درجة الدكتوراه في القانون الدولي العام، والعلوم السياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا، المغرب، نوفمبر 2015.

____________