Minbar Libya

بقلم إسماعيل القريتلي

أي استعجال لمخرجات الحوار الليبي بعد انطلاقه سيؤدي إلى تفخيخها كما كان الأمر في مخرجات حوار الصخيرات الذي تعترف الأطراف الليبية المتنازعة إلى جانب البعثة الأممية بأنه حوى ثغرات عديدة، ربما قادت بعضها إلى استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي وتوسع الحرب الأهلية بين الليبيين.

شكَّل إعلان رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، ورئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وقف العمليات العسكرية في بيانين متزامنين، يوم الجمعة 21 أغسطس/آب 2020، تحولًا كبيرًا ومفاجئًا لم يتوقع الكثيرون صدوره خلال هذه الأيام، التي تشهد تحشيدًا للمقاتلين والمعدات العسكرية على طرفي خط سرت-الجفرة.

ورغم الترحيب الواسع المحلي والإقليمي والدولي بالإعلان، إلا أن تخوفات عديدة تفرض على السراج وصالح وكل الأطراف الداعمة لوقف إطلاق النار التحفظ عن تضخيم التفاؤل، خشية أن ينتهي الأمر بالإعلان إلى مصير مشابه لعديد الاتفاقات والإعلانات السابقة؛ بسبب الخلافات الداخلية والخارجية، لعل بينها اتفاق أبوظبي بين السراج وخليفة حفتر، الذي سبق بشهر واحد عدوان الأخير على طرابلس، يوم 4 أبريل/نيسان 2019، الذي سبق بدوره الملتقى الليبي الجامع الذي كان مزمعًا عقده في مدينة غدامس (جنوب غرب) في 14-16 أبريل/نيسان من نفس العام.

وتقف في طريق تثبيت إعلان وقف العمليات العسكرية عديد العقبات، كما تواجهه مواقف الدول المتداخلة في الأزمة الليبية، وترتبط عديد مواقفها بالتضاد والتناقض؛ الأمر الذي يحف الإعلان بقنابل موقوتة قد تنفجر دون سابق إنذار.

عقبات دلالية

نزع السلاح من سرت

رغم ملامح الاتفاق في بياني السراج وصالح إلا أن عديد المصطلحات والألفاظ يمكن تأويلها بما يُظهر تناقضًا بينها، فمثلًا: تحدث بيان السراج عن جعل سرت منطقة منزوعة السلاح؛ ما يُفهَم منه وجوب انسحاب قوات حفتر وعناصر فاغنر من سرت وقاعدة القرضابية الجوية. في المقابل، تجنَّب صالح التصريح بنزع السلاح من سرت، وإن كان قد وافق السراج في تأسيس قوة شرطية وطنية تُؤمِّن المدينة.

وإن كانت بعض المصادر الخاصة نقلت أن صالح في لقائه قبل يومين مع مجموعات قبلية في منطقة الهلال النفطي وجَّه نقده لهم ولحفتر فيما يتعلق بمسألة إغلاق المنشآت النفطية، مشيرًا إلى أن حفتر يتلقى أوامره في هذا الصدد من الخارج.

العملية السياسية

وهناك اختلاف في فهم فحوى العملية السياسية التي قصدها البيانان؛ ففي الوقت الذي دعا صالح إلى الالتزام بمسار برلين وإعلان القاهرة في إشارة واضحة إلى مبادرته التي تحدثت عن تعديلات على بنية وتركيبة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بإعادة تشكيله على أساس رئيس ونائبين، يمثل كل واحد منهما إقليمًا من أقاليم ليبيا التاريخية الثلاثة، طرابلس وبرقة وفزان، وطرح فكرة أن تكون سرت هي العاصمة المؤقتة للمجلس الرئاسي الجديد، فإن السراج دعا إلى انتخابات عامة في مارس/آذار 2021 على أساس قاعدة دستورية متفق عليها،

ثم جاء ليؤكد في خطابه المتلفز على خلفية المظاهرات التي تشهدها العاصمة، طرابلس، وعدد من مدن المنطقة الغربية بأنه على استعداد لدعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، التي صرَّح رئيسها بأن المفوضية متى تلقت الدعم المطلوب قادرة على إجراء الاستفتاء على الدستور.

لكن السراج ألمح في ذات الخطاب إلى استعداده للقبول بأي تعديل يُجرى على تركيبة المجلس الانتقالي، ويتم الاتفاق عليه بين طرفي الحوار الليبي؛ ما يوحي بقبوله الضمني بمقترح صالح بخصوص تعديل المجلس الرئاسي، وهو الأمر الذي دعا إليه رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، أثناء زيارته الأخيرة إلى المغرب.

المرتزقة

وتبرز مشكلة المقصود من مصطلح المرتزقة والقوات الأجنبية في البيانين؛ فالسراج يعتبر الوجود التركي العسكري والمقاتلين السوريين القادمين عبر تركيا وجودًا شرعيًّا، جاء وفق اتفاق أمني وعسكري بين حكومة ليبية شرعية معترف بها دوليًّا، ودولة تركيا التي صادق برلمانها على الاتفاق؛

الأمر الذي يعني أن المرتزقة والوجود الأجنبي في بيانه تنصرف بالضرورة إلى المرتزقة الذين تجندهم شركة فاغنر الروسية، ومنهم المقاتلون السوريون الموالون لنظام بشار الأسد، إلى جانب أي خبراء أو جنود مصريين وإماراتيين، وهو الأمر الذي ربما لم يقصده بيان صالح، بالنظر إلى تصريحاته السابقة التي أشارت بوضوح إلى الوجود التركي والسوري.

عقبة حفتر: حدود القوة ومظاهر الضعف

رفض كل من الناطق باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، ومدير إدارة التوجيه المعنوي لدى حفتر، خالد المحجوب، إعلان وقف العمليات العسكرية الذي جاء في بياني السراج وصالح، فالمسماري وصف بيان السراج بالتسويق الإعلامي، بينما قال المحجوب إن قواتهم في مواجهة مباشرة مع الأتراك.

لكن ما الأوراق التي يملكها حفتر ليجعل من رفضه لإعلان وقف العمليات العسكرية مؤثرًا على الأرض وحول طاولة المفاوضات السياسية؟ فهناك من يعتقد أن حفتر يملك القوة على الأرض، التي تتلقى دعمًا مستمرًّا من المقاتلين والأسلحة والمعدات تحمله طائرات روسية وطائرات أجنحة الشام التابعة لنظام الأسد، إلى جانب الدعم غير المنقطع من الإمارات.

وذكرت مصادر صحفية أن حفتر أبلغ المصريين استياءه من سرعة ترحيبهم بإعلان وقف إطلاق النار؛ إذ وصف بيان السراج بالمناورة التي تهدف لمواجهة الأزمة الداخلية في طرابلس، التي بدأت ملامحها تبرز في شكل احتجاجات ضد حكومة الوفاق؛ الأمر الذي قد يشي بمحاولة حفتر العودة إلى المشهد الذي يطغى فيه حضور غريمه في برقة، عقيلة صالح.

العقبة الروسية: الحسابات الاستراتيجية

رغم إعلان موسكو ترحيبها ببياني السراج وصالح، فإن شكوكًا تتوجه لمدى جدية روسيا بقبولها الانسحاب من قاعدتي الجفرة والقرضابية الجويتين، إلى جانب الطلب من شركة فاغنر الانسحاب من الحقول والمنشآت النفطية سواء في الهلال النفطي أو الجنوب الغربي.

وهذا قد يدفعها إلى تمتين تحالفها مع حفتر بعد فترة من فتور العلاقة معه، خاصة بعد إعلانه رفضه على توقيع اتفاق الهدنة في موسكو الذي رعاه الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، وكذلك رفضه التوقيع على أي اتفاق في مؤتمر برلين حول ليبيا، وأخيرًا تفاجأت موسكو بإعلان حفتر تولي القيادة السياسية في ليبيا عبر تفويض الجيش الذي يقوده.

كذلك هناك اعتقاد بأن موسكو تقود دبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين أنقرة والقاهرة، لأن أي تفاهم بين العواصم الثلاثة يمنح روسيا وضعًا شبيهًا بذلك الموجود في سوريا، بعد أن نجحت في التقريب بين تركيا وإيران في المسألة السورية، وانتهى بمسار أستانة واتفاق سوتشي، كما يمنح الاتفاق في ليبيا مساحة مناورة واسعة للدبلوماسية الروسية أمام الجهود الأمريكية المدعومة بشكل خاص من ألمانيا وبريطانيا.

موقف مصر: من حفتر إلى صالح

أفصح ترحيب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بإعلان وقف العمليات العسكرية في ليبيا، وإشارته إلى المجلس الرئاسي عن التحول الذي تشهده السياسة المصرية تجاه الأزمة في ليبيا منذ هزيمة حفتر في عدوانه على طرابلس، ويلاحظ أن مصر باتت أبعد من حفتر أقرب إلى صالح، بل إن التصريحات التركية لم تتوقف عن حثِّ مصر للعب دور إيجابي في ليبيا.

وكان الرئيس التركي قد صرَّح بأن اتصالات تجرى بين البلدين على مستوى أجهزة الاستخبارات، وهناك من فسَّر زيارة مدير المخابرات الحربية المصرية، اللواء خالد مجاور، إلى حفتر قبيل الإعلان عن وقف إطلاق العمليات العسكرية في ليبيا من قِبل السراج وصالح بأنه حثٌّ لحفتر على عدم الاعتراض على الخطوة، لكن لا يعني أن مصر تتفق مع كل ما جاء في بيان السراج، فالقاهرة تعتقد أن إجراء انتخابات في أجل قريب صعب التنفيذ في ليبيا في ظل الانقسام الأمني والسياسي والصعوبات الاقتصادية، والأزمة الصحية جرَّاء تفشي فيروس كورونا المستجد.

موقف تركيا: إبعاد حفتر

ربما شكَّلت تصريحات الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، لوكالة بلومبيرغ الأمريكية بخصوص تأييد بلاده إعلان الحكومة الليبية وقف إطلاق النار، الموقفَ الرسمي من البيانين، مضيفًا أن أنقرة تؤيد مطالب السراج بإخلاء سرت والجفرة من السلاح، وهو ما يحقق الشرط التركي بانسحاب قوات حفتر والمرتزقة.

لكن قالن خالف بياني السراج وصالح بقوله إن بلاده تؤيد إيداع عوائد مبيعات النفط والغاز الليبي في حسابات مصرف ليبيا المركزي، في حين أشار البيانان إلى إيداعها في حساب لدى مصرف ليبيا الخارجي إلى حين الاتفاق على آليات إنفاق عادلة ومراقبة شفافة.

وتسعى تركيا إلى إبعاد حفتر بالكامل من المشهد السياسي في ليبيا، وهذا ما حمل البعض إلى تفسير تأخرها في إعلان موقفها من وقف العمليات العسكرية في ليبيا، إلى جانب تثبتها من قبول داعمي حفتر بالإعلان؛ الأمر الذي يعني انفضاضهم عنه.

كذلك، فإن تركيا لم تتوقف عن استمرار دعمها العسكري إلى حكومة الوفاق بصفتها الحكومة الشرعية في ليبيا، وأن دعمها يستند إلى اتفاق موقَّع بين الطرفين.

وتراقب تركيا عن قرب الخلافات التي نشبت داخل حكومة الوفاق الوطني، التي جاءت على خلفية الاحتجاجات ضد حكومة السراج؛ إذ خالف وزير الداخلية، فتحي باشاغا، موقف رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، في الموقف من المظاهرات، بل إن باشاغا، الذي أُبعد من منصبه كوزير للداخلية، كان قد وعد بحماية المتظاهرين رغم فرض السراج حظر تجول لمدة أربعة أيام.

الدبلوماسية الأمريكية الشاملة

بات واضحًا أن الدبلوماسية الأمريكية التي تقودها المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية نجحت حتى الآن في تجميد الوضع العسكري في ليبيا، الذي تمثل في إعلان السراج وصالح وقف العمليات العسكرية في كل الأراضي الليبية. واتسمت هذه الدبلوماسية بالشمول والتنسيق الدقيق بين المؤسسات الأمريكية.

لكن دبلوماسية واشنطن تواجهها عديد التحديات، مثل: التعنت الروسي المتوقع من أجل حماية وجودها في ليبيا، واحتمال تمرد حفتر على الإعلان بدعم من أبوظبي، ولعل هذا يفسر زيارة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أمس الأربعاء، إلى أبوظبي ولقاءه مع وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، ومستشار الأمن القومي، طحنون بن زايد، لحثهم على دعم وقف العمليات العسكرية في ليبيا وعودة المفاوضات بين الليبيين، كما سبق الزيارة اتصال أجراه بومبيو، يوم الثلاثاء، 25 أغسطس/آب 2020، مع ولي عهد إمارة أبوظبي، محمد بن زايد.

وتطرح تركيا، أمام الجهود الأمريكية لتثبيت إطلاق النار وإطلاق العملية السياسية من خلال حوار ليبي ترعاه الأمم المتحدة، عديدَ الأسئلة عن الموقف من الوجود الروسي في قاعدة الجفرة الجوية، في حال فشلت مفاوضات أنقرة مع موسكو، وعن الوجود العسكري المصري والإماراتي، ناهيك عن قلق تركيا من نقل العاصمة من طرابلس إلى سرت، وعدم الحديث عن ضرورة انسحاب قوات حفتر، التي تدعمها عناصر فاغنر الروسية، من الهلال النفطي.

تطورات في كل جهة.. إقالة باشاغا وبيان القذاذفة

لا شك أن إعلان السراج وصالح بعث أملا، سواء في ليبيا أو لدى الأمم المتحدة وعديد الدول الساعية لإرساء السلام في ليبيا وتثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن عشر سنوات من الحرب والاقتتال الداخلي والانقسام السياسي والاجتماعي، وتعدد الأطراف المتداخلة في الأزمة الليبية، وتولد أسباب جديدة للصراع في ليبيا إلى جانب عديد الإشكالات التاريخية، وملامح الانقسام التي تشهدها ليبيا شرقا وغربا كلها عوامل ومسببات لا تزول بجرة قلم.

وفي أقل من أسبوع عن إعلان السراج وصالح اندلعت احتجاجات في مناطق ومدن عديدة غرب وجنوب ليبيا، تنادي بتحسين الخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء والماء والصحة، إلى جانب توفير السيولة المالية، وجاءت هذه الاحتجاجات مفاجأة لحكومة الوفاق الوطني، الأمر الذي دفعها إلى استخدام ما وصفته بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا “القوة المفرطة” لتفريق المحتجين خاصة في مدينة طرابلس، الذي دفع المحتجين إلى الانتقال بمطالبهم إلى مستوى تغيير النظام ومحاسبة من وصفوهم بالفاسدين.

وفي محاولة لاحتواء حركة الاحتجاج فرض المجلس الرئاسي حظرا كاملا لمدة أربعة أيام، واستعان بقوة حماية طرابلس المنضوية تحتها كتائب مدينة طرابلس المسلحة لمراقبة تطبيق الحظر، الأمر الذي تسبب في وقوع انتهاكات تمثلت في إطلاق الرصاص على المتظاهرين واعتقال بعضهم، ليصدر وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا بيانا يرفض فيه التعامل العنيف مع المتظاهرين، ووعد بحماية الاحتجاجات شرط حصولها على التراخيص اللازمة والمحافظة على سلمية التظاهر.

وقد شجع بيان الوزير المتظاهرين على توسيع الاحتجاجات ومحاولتهم كسر الحظر الذي فرضه المجلس الرئاسي ومحاصرة مقر الرئاسي ثم مقر إقامة رئيسه فايز السراج.

أظهر الخلاف بين السراج ووزير داخليته التنافس الاجتماعي بين حواضر إقليم طرابلس خاصة بين طرابلس ومصراتة والزاوية، الذي كشفت عنه المظاهرات الداعمة لباشاغا في مصراتة، في مقابل تلك الداعمة للسراج في طرابلس، كما انقسمت الكتائب المسلحة في المدينتين خلف الرجلين، وصدر بيان عن الهيئة الطرابلسية تؤيد موقف السراج.

واستمرار الخلاف بين الحاضرتين قد يؤثر مباشرة على إعلان وقف إطلاق النار، لأن أي صدام بين مكونات حكومة الوفاق سياسيا وعسكريا يمنح حفتر وداعميه الأكثر تشددا (الإمارات) فرصة لرفض إعلان السراج وصالح، بل إن استمرار النزاع في طرابلس يضعف موقف عقيلة صالح أمام حفتر الذي سيعود لترويج مبرراته للعدوان على طرابلس من سيطرة المجموعات المسلحة غير النظامية على القرار السياسي والمالي في حكومة الوفاق.

غير أن حفتر نفسه يواجه خلافات مع حلفائه، خاصة بعد صدور بيان قبيلة القذاذفة على خلفية مقتل أحد أبناء القبيلة واعتقال آخرين في مدينة سرت بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات على سوء الأوضاع المعيشية في المدينة، التي تخضع لسيطرة قوات حفتر والحكومة المؤقتة في شرق ليبيا.

وينذر الخلاف بين حفتر وقبيلة القذاذفة التي تحالفت معه منذ سنوات، وسهلت له التواصل مع مكونات اجتماعية وسياسية محتفظة بولائها لنظام الراحل معمر القذافي، وهذا قد يدفع السراج إلى مد يده إلى مؤيدي نظام القذافي، بعد أن أصدر بيانا يستنكر فيه ما قامت به قوات حفتر في سرت.

خاتمة

مع هذه التطورات الداخلية المتسارعة يبدو أن تثبيت الإعلان عن وقف العمليات العسكرية يتطلب جهودا مضنية، ربما يجب على الولايات المتحدة وألمانيا بذلها بهدف بناء مقاربة بين الليبيين تمكنهم من الجلوس على طاولة الحوار، إلى جانب إمكانية أن تتوافق بشأنها الأطراف الخارجية الداعمة للأطراف المحلية، خاصة تركيا وروسيا ومصر، والضغط على الأطراف المتعنتة مثل الإمارات، وهذا يعني أهمية استمرار مسار برلين الذي جمع الأطراف الخارجية المتداخلة في ليبيا، لأن تقريب وجهات النظر المتضادة بين الأطراف الخارجية يسهل إلى حد كبير تقبل الأطراف الليبية للالتزام بأي مخرجات لأي اتفاق ليبي جديد أو أي تعديلات على الاتفاق السياسي الموقع عليه في مدينة الصخيرات المغربية.

لكن من المهم التذكير بأن أي استعجال لمخرجات الحوار الليبي بعد انطلاقه سيؤدي إلى تفخيخها كما كان الأمر في مخرجات حوار الصخيرات الذي تعترف الأطراف الليبية المتنازعة إلى جانب البعثة الأممية بأنه حوى ثغرات عديدة، ربما قادت بعضها إلى استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي وتوسع الحرب الأهلية بين الليبيين.

***

إسماعيل القريتلي ـ كاتب ليبي

____________