Minbar Libya

بقلم أنور الجمعاوي

نشطت أخيرا حركة دبلوماسية دوليّة، مكثّفة، بغاية التقريب بين الفرقاء الليبيين، وإنهاء القتال، ووضع بلدهم على سكّة التسوية السياسية الشاملة.

وأسهمت جهود الأمم المتحدة والقوّة الدبلوماسية الناعمة لدول وازنة، في مقدّمتها الولايات المتّحدة الأميركية، وبريطانيا، وألمانيا، وكذا جهود بلدان صديقة لحكومة الوفاق الوطني (قطر، تركيا، المغرب) في إقناع ممثّلين عن المنطقتين، الشرقية والغربية، بضرورة السعي في طلب السلام، وتجنّب الخيار العسكري الذي أدْمى البلاد والعباد.

واستجابة لهذا التوجّه الأممي البنّاء، أصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السرّاج، ورئيس مجلس النوّاب في طُبرق، عقيلة صالح، بيانين منفصلين مهمّين، تضمّنا دعوة صريحة إلى “الوقف الفوري لإطلاق النّار وكافة العمليات القتالية في كلّ الأراضي الليبية”، وجعل منطقتي سرت والجفرة منزوعتي السلاح، تشرف على الترتيبات الأمنية فيهما أجهزة شرطية من الجانبين، وكذا المطالبة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا، والدعوة إلى توحيد المؤسسات الليبية واستئناف إنتاج النفط وتصديره تحت إشراف المؤسّسة الوطنية للنفط في كنف الشفافية، وبلورة اتفاق سياسي يؤدّي إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وحظيت هذه المبادرة الثنائية الليبية بترحيب محلّي، وعربي ودولي واسع، منذ الإعلان عنها. ولكنّ الإشكال ماثل في مدى الالتزام بمحاملها والانتقال بها من حيّز الأمنيات إلى رحاب الواقع. ذلك أنّ تثبيت الهدنة وتنفيذ متعلّقاتها خيار حيوي، يواجه عدّة عقبات، لعلّ أهمّها سطوة اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، ومعضلة المرتزقة، وانتشار السلاح وهيمنة المليشيات.

خاض حفتر على امتداد 14 شهرا حربا طاحنة خاسرة ضدّ حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، كلّفت الليبيين غاليا، وعانى ويلاتها آلاف المدنيين والعسكريين الذين توزّعوا بين قتيل وجريح.

فيما فقد آخرون منازلهم وضيعاتهم ومصادر رزقهم، ونزحوا من مدينة إلى أخرى، أو غادروا البلد طلبا للسلامة. وتركت تلك الحرب العبثيّة الدّامية نُدوبا وجروحا قد لا تندمل إلا بعد إعمال العدالة الانتقالية في ليبيا.

ووجد حفتر نفسه بعد معارك “الفتح المبين” خارج مفاوضات التسوية السياسية، واقترنت صورته في الوعي الجمعي عموما، وفي الغرب الليبي خصوصا، بصورة الشخص الانقلابي، الميّال إلى اعتماد القوّة بدل الحوار في حلّ الأزمات. وتزايدت عزلته في الداخل والخارج، بعد فشل مشروع تفويضه لقيادة ليبيا. وبدا واضحا بعد هزيمته عند أسوار طرابلس أنّ حلفاءه الدوليين راجعوا حساباتهم نسبيّا، وتخلّوا عنه، ولو إلى حين، واستبدلوه بعقيلة صالح حفاظا على مصالحهم، وبحثا عن مخرج سياسي للأزمة الليبية.

ويبدو أنّ المبادرة الجديدة لوقف إطلاق النار وإقرار السلم لا تروقه، ومن غير البعيد أن يعمد وأتباعه إلى إفشالها. وذلك لأنّها استثنته من مشاورات التسوية السياسية، ولأنّها تنصّ على نزْع السلاح من منطقتي سِرت والجُفْرة الاستراتيجيتين، وتحرير الهلال النفطي من سطوة المليشيات الموالية له بهدف استئناف إنتاج النفط وتصديره.

وتحقيق هذين المطلبين يعني عمليّا نهاية نفوذ خليفة حفتر، وبسْط الدولة الليبية سيطرتها على كامل التراب الليبي. لذلك سيقف الجنرال المتقاعد وفلوله حجر عثرة أمام تنفيذ اتفاق السرّاج/عقيلة.

وجلّى هذا التوجّه بشكل لافت تعقيب أحمد المسماري، الناطق باسم كتائب حفتر، على المبادرة إنها “لا تمثّل شيئا سوى أنّها ذرّ للرّماد في العيون، وتضليل للرأي العام المحلّي والدولي، وهي مبادرة للتسويق الإعلامي، والضحك على الذقون (…) والحقيقة ما يُثبّته الجندي على الأرض”.

والهجوم على المبادرة بهذه الطريقة دالّ على أنّ قوّات حفتر لن تبذل الجهد لتطبيقها والالتزام بها، بل ستعمل على تقويضها وتعطيل تنفيذ محاملها.

على صعيد آخر، يزيد الحضور المكثّف للمرتزقة في ليبيا، بحسب تقارير متواترة للأمم المتّحدة، من تعقيد المشهد الليبي ويُنذر بإرباك الهدنة الجديدة، فالثابت أنّ خليفة حفتر بعد أن تمّ استنزاف كتائبه في مغامرة اقتحام طرابلس الفاشلة، وبعد أن فقد مجنّدين كثيرين منحدرين من القبائل الشرقية، استمرّ في استقدام مرتزقةٍ من شركة فاغنر الأمنية الروسية الخاصّة، وفي انتداب مقاتلين من الجنجويد والتشاديين والسوريين.

ويتمركز مرتزقة حفتر في منطقتي سرت والجفرة وفي الهلال النفطي، خصوصا في حقلي الشرارة وراس لانوف. ومن الصعب أن يتزحزح هؤلاء طوْعا من مناطق نفوذهم لأنّهم يتقاضون مبالغ كبيرة شهريا، ولأنّهم لا يأتمرون بأوامر حفتر حصْرا.

بل يخدمون أجندات دول أجنبيّة وقوى إقليمية، توظّفهم لتحقيق مصالحها في ليبيا. ومعلومٌ أنّ التسابق على الاستيلاء على منابع النفط يندرج في سياق الصراع الدوْلي على ثروات ليبيا. لذلك يبدو تحييد المرتزقة وتجريدهم من السلاح وإجبارهم على العوْدة من حيث قدموا أمرا على غاية من الصعوبة، لأنّ المرتزقة أنفسهم ومَن وظّفهم إنّما يرومون استدامة الصراع في ليبيا لا إنهاءه، تحقيقا لمصالحهم الضيّقة على حساب الشعب الليبي.

يُضاف إلى ما تقدّم أنّ الدولة في ليبيا لا تحتكر عمليّا استخدام السلاح. وتعجّ البلاد، بحسب تقديرات أممية بحوالي 29 مليون قطعة سلاح بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة. وتلك الأسلحة في حوزة مليشيات مسلحة، بلغ عددها نحو 1600 مليشيا، منتشرة في غرب البلاد وشرقها وجنوبها.

وهذه الفصائل المدجّجة بالسلاح ذات خلفيات أيديولوجية مختلفة، وولاءات مذهبية وجهوية وقبائلية متباينة، ولا تحكمها عقيدة عسكرية متماثلة. ويشكّل إمكان اندلاع صراع بينها على النفوذ أو الأرض أو الثروة تهديدا حقيقيا للعمليّة السياسية.

ومن ثمّة، سطوة المليشيات، وعدم وجود جيش نظامي، احترافي، موحّد في ليبيا، واستمرار تدفّق السلاح على طرفي الصراع (قوّات حكومة الوفاق الوطني وكتائب حفتر) في البلاد، برّا وبحرا وجوّا، سيزيد من احتمالات انتهاك وقف إطلاق النار، وسيجعل تحويل الهدنة إلى سلام مستدام مطلبا صعبا يقتضي من الأمم المتحدة والقوى الدولية الفاعلة والفرقاء الليبيين ضبْط خطّة لنزْع السلاح، ومراقبة حظْر نشره وتوريده وبذل جهود لحصْر السلاح في يد الدّولة، ومأسسة العمل العسكري في إطار جيش نظامي احترافي، يحمي السيادة الوطنية والعملية الديمقراطيّة، ولا ينقضّ على مدنية الدولة، بل يحرس التعدّدية، والتداول السلمي على السلطة.

ختاما، يمكن القوْل إنّ مبادرة فائز السرّاج/ عقيلة صالح لوقف إطلاق النّار واستئناف مفاوضات الحلّ السياسي للأزمة الليبية برعاية أميركية ومرافقة أممية ودولية، ساهمت في حقن دماء الليبيين، وأجّلت احتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين الجيش المصري والقوّات التركية على الأراضي الليبية، وأعادت المبادرة واشنطن إلى واجهة العمل الدبلوماسي الفاعل والمؤثّر، وتعزّز دورها مع تزايد الامتداد الروسي في المنطقة.

كما وضعت المبادرة خليفة حفتر في حرج كبير، فهو إن قبلها، انحسر نفوذه السياسي والميداني في الشرق الليبي. وإن رفضها جملة وتفصيلا، ظهر في صورة المناوئ لبوادر السلام، وازدادت عُزلته في الداخل والخارج.

وأحرى بالأمم المتحدة التنسيق مع القوى الدولية الوازنة، ومع الاتحاد الأوروبّي والاتحاد الأفريقي بغية تذليل ما يعترض المبادرة المذكورة من عقبات، وتنفيذ محاملها، خصوصا ما تعلّق بنزْع السلاح في سرْت والجُفرة، وضرورة استئناف إنتاج النفط وتصديره، وذلك تحقيقا لمصلحة عموم الليبيين، وتأمينا لمنطقة حوض المتوسّط، وضمانا لمصالح شركاء ليبيا الاقتصاديين.

*********

حفتر يعرقل جهوداً دولية لتثبيت وقف إطلاق النار

في وقت لا تزال فيه الجهود الدولية تعمل على دفع الأطراف الليبية إلى التوصل إلى تثبيت نهائي لوقف إطلاق النار في ليبيا، يمهّد لإطلاق عملية سياسية جديدة لحل أزمة البلاد، أكدت مصادر متطابقة استمرار رفض اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر مساعي الوقف النهائي للاقتتال.

والتقى وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، ومنسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أمس الثلاثاء، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة “الوفاق” فائز السراج، في طرابلس، ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، لبحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا.

وكشفت مصادر ليبية تحدثت لـ”العربي الجديد”، شريطة عدم ذكر هويتها، أنّ مباحثات المسؤولين الأوروبيين مع صالح، اصطدمت برفض من جانب حفتر، في وقت أطلقت مليشياته عدداً من الصواريخ على مواقع لقوات حكومة “الوفاق” في تخوم مدينة سرت، وسط البلاد، تزامناً مع زيارة وزير الخارجية الإيطالي إلى ليبيا، من أجل بحث سبل تثبيت نهائي لوقف إطلاق النار.

بدوره، قال المتحدث الرسمي لقوات حكومة “الوفاق”، محمد قنونو، إنّ “قواتنا رصدت قبل قليل خرقاً لإعلان وقف إطلاق النار من مليشيات حفتر، هو الثاني من نوعه في أقل من 72 ساعة”.

وبيّن، في تصريح نشرته الصفحة الرسمية لعملية “بركان الغضب”، صباح اليوم الأربعاء، أنّ “مليشيات حفتر أطلقت الساعة 12 من ليل البارحة 6 صواريخ غراد تجاه مواقع تمركزات قواتنا غرب سرت”.

النفط ورقة حفتر الأخيرة

وتبدو ورقة النفط الورقة الوحيدة المتبقية بيد حفتر وحلفائه، فقد أكدت المصادر، أنّ “صالح أبلغ دي مايو وبوريل بمطالب عدّة، من بينها تجميد عائدات النفط، مع استمرار تأمين مليشيات حفتر للحقول والموانئ النفطية كونها المؤسسة العسكرية الشرعية، مؤكداً لهما أن حفتر غير راغب في التخلي عن سيطرته على مواقع النفط”.

وبينت المصادر أنّ صالح “واقع تحت ضغوط حفتر الذي لا يزال يتلكأ في القبول بحل منزوع السلاح في منطقتي سرت والجفرة، ويرى أنه حل سيفقده السيطرة على المنطقتين، ما يعمق هزيمته العسكرية”، لكن الصحافية الليبية نجاح الترهوني، رأت أنّ الحراك الأوروبي، لا سيما من الجانب الإيطالي بخلفية ضوء أخضر أميركي، لن يستمر معه الموقف المتردد من جانب صالح، والمتصلب من جانب حفتر، لوقت طويل.

واعتبرت الترهوني، في حديثها لــ”العربي الجديد”، أنّ شروط صالح المتعلقة بإيرادات النفط “مجرد شماعة للعرقلة، إلى حين وضوح المواقف الدولية، خصوصاً الموقفين الروسي والإماراتي”.

وفيما لم تخفِ زيارة المسؤولين الأوروبيين اهتماماً بعودة ضخ النفط الليبي من خلاله لقاء بوريل مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، مصطفى صنع الله، لبحث أوضاع المنشآت النفطية، رأت الترهوني أنّ تركيز حديث صالح على مسألة النفط، محاولة لتخفيف الضغوط الدولية بشأن قبول طرف حفتر بالتوقيع النهائي على وقف دائم لإطلاق النار”.

ضغوط دولية للتوقيع

وكانت مصادر ليبية قد كشفت، في وقت سابق، لـ”العربي الجديد”، عن بدء مساعٍ دولية للضغط على الأطراف الليبية من أجل التوقيع على اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار في إحدى عواصم الدول العربية، تمهيداً لعملية سياسية جديدة.

وأشارت المصادر إلى أنّ “الاتصالات التركية الروسية الحالية هي جزء من التمهيد للتوقيع النهائي في ليبيا، حيث تعمل أنقرة وسيطاً مع موسكو من أجل تليين موقفها وإقناعها بضرورة إخلاء سرت ومواقع النفط من أي وجود مسلح”، فيما ستشترك مختلف الأطراف الليبية في تشكيل قوة شرطية بإشراف أممي تتولى مهمة حماية المناطق منزوعة السلاح.

وفي تطور جديد في هذا الاتجاه، أعلنت وزارة الخارجية التركية، اتفاق أنقرة وموسكو، على ضرورة إخلاء مدينتي سرت والجفرة من القوات العسكرية.

وأكدت الوزارة، في بيان، أمس الثلاثاء، اتفاق البلدين على مواصلة اللقاءات من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، مشيرة إلى أن خارجيتي موسكو وأنقرة أعربتا خلال المباحثات عن دعمهما لمشاورات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 برعاية الأمم المتحدة، وهو “تطور انعكس على تردد موقف صالح أثناء لقائه بالوزير الإيطالي، لكنه سيسرع بكل تأكيد من قبول حفتر بوقف نهائي لإطلاق النار، فلم يعد لديه سوى روسيا التي لا تزال تدعمه سياسياً وعسكرياً في الخفاء، وسيكون بمعزل ومعرض للعقوبات في حال استمر في رفض تثبيت وقف إطلاق النار”، بحسب الترهوني.

ويعتمد حفتر على دعم مسلحي شركة ” فاغنر” الروسية لمليشياته في منطقتي سرت والجفرة، كما أن مسلحي “فاغنر” يسيطرون على غالبية حقول وموانئ النفط القريبة من المنطقتين، بعد تراجع مواقف عدد من الدول التي كانت تقدم له دعماً سياسياً وعسكرياً في السنوات الماضية.

تفاهمات تركية روسية

وتجري أنقرة اتصالات مستمرة مع موسكو بهدف التوصل إلى مقاربة بشأن الأوضاع في سرت والجفرة، لكن الترهوني ترى أن مضمون بيان الخارجية التركية يشير إلى تغير لافت في الموقف الروسي، بقبوله بإخلاء سرت والجفرة من السلاح “وهو ما يعني نجاح الدبلوماسية التركية في التوصل إلى تفاهمات مع موسكو بشأن مصالح الأخيرة في ليبيا”، بحسب الترهوني.

ورغم أن الصحافية الليبية ترى قرب انفراجة في الأفق السياسي بعد تغيّر الموقف الروسي بحلحلة في قضية المنطقتين، إلا أن الباحث السياسي الليبي سعيد الجواشي، لا يعبّر عن تفاؤله بشأن إمكانية تأثير تغير الموقف الروسي على موقف حفتر المتصلب.

وأوضح الجواشي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ “البيان التركي أشار إلى دعم اللجنة العسكرية الليبية المشتركة، ما يعني أنّ إجراءات وتفاصيل إخلاء المنطقتين من السلاح متروكة لهذه اللجنة، ومعلوم أن أحد طرفي اللجنة يمثل حفتر المعروف بمماطلاته وعراقيله”، مرجحاً أن يماطل حفتر في تفاصيل إخلاء المنطقتين من السلاح لعرقلة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن وقف إطلاق النار.

ولفت الجواشي، إلى أنّ “هدف المقترح الأميركي بشأن عزل المنطقتين هو إعادة استئناف النفط، وهي الورقة الوحيدة التي تبقت في يد حفتر، ولن يتنازل عنها قبل ضمان عودته للمشهد مجدداً وبأي صيغة وبأي شكل”.

ويذكر الباحث السياسي الليبي أنّ حدة موقف حفتر ومحاولته خرق وقف إطلاق النار “جاء بسبب طرح الوزير الإيطالي لمقترح نشر قوة يشارك فيها جانب حكومة الوفاق لتأمين حقول وموانئ النفط، وهو ما تشدد حفتر في رفضه، وحاول صالح فرض شروط تتعلق بإيرادات النفط، قبل الحديث عن إخلاء سرت والجفرة من السلاح”.

ويؤكد الجواشي أنه قد يكون للموقف الروسي تأثير على قوة حفتر وحلفائه المحليين، لكنه يرى أن الأخير “لا يزال يمتلك حلفاء من قبائل شرق ليبيا سيوفرون له الدعم إذا تعلق الأمر بالنفط، وداعمين قبليين في شرق البلاد”، مشيراً إلى أن “أبوظبي لا تزال مصرة على الإبقاء على حفتر في المشهد، وقد تضغط باتجاه عرقلة وقف نهائي لإطلاق النار عبر ورقة النفط وإرجاء استئناف ضخه”.

ثروات الشعب الليبي

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أكّدت أنّ صنع الله أبلغ بوريل بأنّ “الصراع القائم في ليبيا ليس له علاقة بتوزيع عائدات النفط، بل هو صراع بين أطراف تريد الاستيلاء على ثروات الشعب الليبي”.

وأضافت المؤسسة، في بيان، أمس الثلاثاء، أنّ بوريل أكد لصنع الله دعم الاتحاد الأوروبي لضرورة استئناف النفط وفق مقترحات “تجميد إيراداته بالحساب الخاص بالمؤسسة في المصرف الليبي الخارجي”، مشيراً إلى أن ذلك يجب أن يتوازى مع انطلاق مسار اقتصادي يضمن تحقيق الشفافية المالية، ومسار لإعادة الترتيبات الأمنية فيما يتعلق بأمن المنشآت التابعة للمؤسسة وإخلاء كل المواقع النفطية من المرتزقة والمظاهر المسلحة.

____________