Minbar Libya

بقلم محي الدين أتامان و محمد علي كارا دومان

تناقش هذه الدراسة سياسات محور الإمارات والسعودية ضد الحركات الديمقراطية في العالم العربي، وبخاصة ضد الحكومة الشرعية في ليبيا، وهي سياسات برزت بعد وصول الجماعات المقربة من جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في لييبا بعد انهيار نظام القذافي، وقد أدى تدخل الجهات الخارجية إلى تفشي عدم الاستقرار السياسي في البلاد.

الجزء الثالث

أنواع الدعم الإماراتي والسعودي لحفتر

يُعد خليفة حفتر شخصية ذات عقلية قريبة من وليي العهد (ابن زايد وابن سلمان) اللذين يديران اقتصادا خليجيا واستثمارات عالمية بأكثر من تريليون دولار، ومع مراعاة هذا الأمر، تحاول هاتان الدولتان توفير جميع أنواع الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي والدبلوماسي لحفتر من خلال الدعم المالي بالدرجة الأولى. وهما يعتقدان أن حفتر يمكن أن يؤدي دورا مهما في توقعاتهما الإقليمية.

تشارك السعودية التي يبلغ حجم قوتها الاقتصادية 762 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي ـ في التأثير في الاضطرابات السياسية في ليبيا من خلال حفتر بوصفه حليفا. وتُعد الأموال السعودية الموجودة في إطار صندوق الاستثمار العام، الذي لديه كذلك العديد من الاستثمارات في المنصات الدولية ـ مهمة أيضا في تمويل حفتر في ليبيا.

فإن دولة الإمارات تموّل حفتر في ليبيا بسهولة، من خلال ناتجها المحلي الإجمالي البالغ 455 مليار دولار، ومن خلال تجارتها البحرية الإستراتيجية. ومن المعلوم أن التحالف السعودي الإماراتي قدم 200 مليون دولار لتمويل العمليات غير الناجحة التي قادها حفتر تحت اسم عمليات “تحرير طرابلس”، وذلك في إطار المعلومات التي تسربت من الدبلوماسيين الإماراتيين.

يوجد لدى الإمارات سبعة صناديق ثروة، ثلاثة منها كبيرة وعالمية، وبخاصة جهاز أبوظبي للإستثمار، وهي تستخدم تعاوناتها الإستراتيجية في الإقتصاد العالمي في دعم حفتر، وبخاصة مع صعودها في السنوات الأخيرة.

تأتي حوالي 65 إلى 70% من إيرادات التحالف الثنائي بين الإمارات والسعودية من النفط والغاز الطبيعي. وعلى الرغم من قيود أوبك يتعين على الإمارات والسعودية اللتين تعدان عائدات النفط المصدر الرئيس للتمويل ـ موازنة دخلهما الإضافي من النفط على الساحة الدولية، لأنه يتعين عليهما تعيين مسار المصروفات، وتحديدها بعائد حكومي.

وعلى سبيل المثال، أظهرت دولة الإمارات هذا الناتج المادي من خلال الأنشطة التي تحمل اسم “المساعدات الإنسانية” خلال الحرب اليمنية والإضطرابات السياسية في فلسطين. المهم أن الإنفاق العسكري الاستثنائي للإمارات والسعودية هو وسيلة تغطية أخرى للتمويل. إضافة إلى ذلك، فإن الوضع الحالي في ليبيا والتطورات اللاحقة تزود دولة الإمارات بمجال تطبيق ممتاز لسياستها الاقتصادية غير المشروعة خارج أهدافها السياسية. في هذا السياق، فإن توقع الإمارات هو رؤية ليبيا غارقة في الإضطرابات السياسية أكثر من ليبيا مستقرة تحت حكم حفتر.

بمعنى آخر، فإن الفوضى المستمرة في ليبيا بأي شكل من الأشكال ستوفر بيئة غير مستقرة، بحيث يمكن للإمارات من خلالها القيام بالعديد من الأنشطة غير القانونية، مثل غسل الأموال. لذلك فإن أولوية الإمارات والسعودية ليست تحقيق الاستقرار في ليبيا، بل تهيئة بيئة يصبح فيها عدم الاستقرار السياسي وضعا دائما، وهو ما يضمن استدامة مصالحهما الوطنية.

إن ليبيا، الغنية بالموارد الطبيعية، وذات الجرف القاري الطويل ستصبح حالة نفط راكدة بمرافقها التي فقدت مصداقيتها التجارية في أثناء الحرب وبعدها. وعلى الرغم من أن حقول النفط ومشآته التي هي الآن في مجال سيطرة حفتر، لا تزال مستمرة في إنتاج النفط فإنه يمكننا أن نرى تباطؤ الإنتاج النفطي في موانئ سرت ودرنة، بل حتى إن بعض الموانئ فقدت وظيفتها في الأماكن التي سيطر عليها حفتر.

يموُل التحالف الإماراتي ـ السعودي، الذي يعارض الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي في المنطقة ـ تشكيل الجيش الوطني الليبي المرتبط بحفتر. ومع ذلك، فمن المعروف أنه نُقل ما يقرب من 1500 محارب من السودان وتشاد إلى ليبيا، للقتال في صفوف حفتر بتغطية مالية من دولة الإمارات. وقد مهدت العلاقات الوثيقة بين ولي العهد الأمير محمد بن زايد ورئيس القوات شبه العسكرية للدعم السريع المسماة بالجنجويد في السودان، محمد حمدان دجالو (المعروف باسم حميدتي)، الطريق لهذا الإتفاق.

ورغم التفوق المادي لدى الإمارات والسعودية من حيث (الموارد المالية التي تسيطران عليها والأسلحة التي تمتلكانها) إلا أنه ليست لديهما قوة عسكرية كافية من حيث العدد. توفر الإمارات والسعودية اللتين تمتلكان جيوشا قليلة العدد، لكنها مزودة بمعدات متطورة عالية التكاليف ـ دعما لحفتر على الأرض ومن الجو بأعلى التقنيات، فقد زودتا حفتر بأسلحة ذات تكنولوجيا عالية، وهذا سهل تقدما سريعا لقواته ضد قوات حكومة الوفاق ذات الإمكانيات الأقل، والمدعومة من تركيا وقطر فقط، وقد وصل حفتر في نهاية المطاف إلى حد السيطرة على سرت، وبعض المناطق على مشارف طرابلس.

استفاد حفتر من طائرات ونغ لونغ بدون طيار ذات المنشأ الصيني التي قدمتها له دولة الإمارات، وإزاء هذا وفُرت تركيا لحكومة الوفاق طائرات “بيرقدار” بدون طيار التركية المحمّلة بالصواريخ وطائرات الاستطلاع. وعلى صعيد المليشيات أيضا فقد تقدّم حفتر بريّا باتجاه طرابلس على الأرض بمساعدة قوات شركة فاغنر الروسية المملوكة لشركة رجل الأعمال الروسي يفغيني بريجوزين، بدعم مالي وعسكري وعتادي من دولة الإمارات.

مع بداية الحرب الأهلية الليبية، لم يكن حفتر يتمتع بأي قوة سوى عدد قليل من الطائرات التي تحتاج إلى صيانة. ووفقا لتقرير الأمم المتحدة، في عام 2017، كُشف عن طائرة هليكوبتر من طراز MI-24P، تابعة لدولة الإمارات في منطقة قاعدة الخادم الجوية بالقرب من بنغازي، إلى جانب أربع طائرات حربية وطائرة من طراز AT-802. إضافة إلى ذلك، ذُكر أن دولة الإمارات سلّمت 93 ناقلة جند مدرعة و 549 مركبة مدرعة وغير مدرعة إلى الجيش الوطني الليبي غير الشرعي في أبريل 2016 في مدينة طبرق في الشرق.

وقد أنتجب المركبات العسكرية من طراز Panther T6 وتايغر الشركات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها، وسُلّمت إلى قوات حفتر عن طريق البحر انطلاقا من الموانئ السعودية. وبالنظر إلى الوضع الأخير في ليبيا، ورغم أن الذي يبدو هو وجود جانبين في الميدان ـ إلا أن هناك فوضى خطيرة في كلا الجانبين.

أولا: إن القوات المرتبطة بحكومة الوفاق الشرعية قوات مبعثرة، ويُعد لواء مصراتة أقوى الوحدات التي تقاتل في صفوف حكومة الوفاق.

ثانيا: رغم أن الجيش الوطني الليبي غير الشرعي تحت قيادة حفتر يدّعي أن لديه قدرة جيش نظامي، فإن هناك العديد من العناصر الأجنبية داخله. فإلى جانب الليبيين هناك قوات مرتزقة، جُلبت من دول مختلفة، مثل تشاد والسودان وروسيا.

ومن ناحية أخرى، تتجه بعض المجموعات ذهابا وإيابا بين الطرفين، بينما تنقسم مجموعات أخرى بين الجانبين. مثلا رغم عمل قوات الزنتان مع حفتر، إلا أن بعض الأجزاء من قوات الزنتان تعمل مع حكومة الوفاق. في الواقع، تفتقر الحرب في ليبيا إلى التمويل والقدرة العسكرية الذاتية للمضي قدما أكثر من الاشتباكات الصغيرة بين قوات الميليشيات، إذا لم تدعمها القوى الخارجية. لهذا، فإن تدخل الأطراف الإقليمية والعالمية للأسف يوسّع نطاق النزاع، ويضمن أن تصبح المشكلة غير قابلة للحل.

تنظر السعودية والإمارات إلى حفتر بوصفه منفذا لسياساتهما الإقليمية الخاصة، وتتعاونان مع الجهات الفاعلة العالمية في هذا الإتجاه من أجل منع التغيير الإقليمي. ونتيجة لذلك، فإن حفتر الذي يتبع خط الإمارات والسعودية، لا يتردد في معارضة الثورة الليبية، ومعارضة أي حكومة قائمة على أساس إرادة الشعب، ولهذا يقاتل حكومة الوفاق الشرعية التي تدعمها تركيا وقطر. ولإضفاء الشرعية على تدخلهما في الصراع الداخلي الليبي يجر ولي العهد السعودي ابن سلمان والإماراتي ابن زايد الجامعة العربية خلفهما، ويستخدمان قراراتها من وقت لآخر تمشيا مع أهدافهما السياسية.

فبناءً على طلب الإمارات والسعودية اجتمع الممثلون الدائمون لجامعة الدول العربية في اجتماع استثنائي لمناقشة الأزمة الليبية، وكيفية تسيير العملية في ليبيا في مقرها بالقاهرة في 31 ديسمبر 2010. وذلك بعد الاتفاق التركي مع حكومة الوفاق، وقد أعلنت جامعة الدول العربية برئاسة الممثل العراقي أحمد نايف الدليمي أن المطلب الأساسي هو ضمان الوحدة السياسية من أجل بيئة مستقرة في ليبيا.

وأبلغت الجامعة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس عبر الكويت العضة العربي الوحيد في مجلس الأمن الدولي أن أي تدخل عسكري أجنبي محتمل في ليبيا سيهدد السلام والأمن الدوليين، ويكرّس الوضع الحالي. وقد قدرت الدولتان أن دعوة حكومة فايز السراج لتركيا بالتدخل في ليبيا ستوسّع الصراع الإقليمي، وعدّتا ذلك خطوة من شأنها أن تتحول إلى استعراض للقوة.

وفي القرار الذي اتخذته جامعة الدول العربية، استُعمل تعبير “لابد من إنهاء التدخلات الإقليمية التي تساعد على تسهيل نقل المحاربين المؤيدين للطرفين من مناطق الصراع الإقليمية الأخرى إلى ليبيا” مع أن ما يجري في ليبيا كانت نتيجة لهذا النهج الذي طبقوه. عندما تنظر إلى التكتلات الدولية في الأزمة الليبية سنجد أن محور الإمارات السعودية، ومعهما روسيا ـ يدعم حفتر فيما تدعم تركيا وقطر وإيطاليا (جزئيا) حكومة الوفاق الشرعية. ومع أن الأمم المتحدة تقرّ بأن حكومة الوفاق حكومة شرعية، فإن الدول محور حفتر المذكورة تحاول تغيير التوازن لمصلحة حفتر من خلال الجهود المبذولة لإقناع الأمم المتحدة بالدعاية العاملية له.

وقد حاول سفير الإمارات والسعودية اللذان كانا غير مرتاحين للدعم الخارجي لحكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتحدة ـ حث الأمم المتحدة للاعتراف بإدارة حفتر، بل أن هاتين الدولتين قدمتا دعوات للأمم المتحدة يجعل حكومة الوفاق غير شرعية . في هذا الإطار، التقى الملك سلمان بن عبد العزيز برئيس مجلس النواب المؤيد لحفتر (عقيلة صالح)، كما طلب عقيلة من الأمم المتحدة رفض “مذكرة التفاهم بشأن تحديد مناطق الولاية البحرية” الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق في 27 نوفمبر 2019. ومن المؤكد أن هذا النهج الحاسم للإمارات والسعودية وجامعة الدول العربية يريد أن يحقق صدى في الساحة الدولية فيما يتعلق بشرعية حفتر.

خلاصة وتقييم

إن وجود دولة الإمارات والسعودية في ليبيا ودعمهما لحفتر يُعدّ موقفا أيديولوجيا قائما على المخاوف من النظام الناشئ في المعادلة الإقليمية، حيث مثّل إرساء الديمقراطية وإرادة الشعوب اللذان أصبحا اتجاها شائعا في الشرق الأوسط في 2011 تهديدا لحكومتي السعودية والإمارات.

وفي ليبيا سيواصل النظامان الإماراتي والسعودي اللذان يرغبان في أداء دور النظام الدولي ـ دعمهما العسكري والاقتصادي والسياسي لحفتر وحلفائه، للقضاء على احتمال أي تغيير داخلي يؤثر في ابن زايد وابن سلمان. ولا تريد الإمارات والسعودية أيضا دولا وحكومات تتمتع بشراكة قوية، ونفوذ أكبر في المنطقة.

وبالنظر إلى السياسة الإقليمية والدولية التي اتبعاها حتى الآن، فمن الواضح أن هذين البلدين سيواصلان دائما دعم الأحزاب المعارضة للحكومات والأحزاب السياسية الإسلامية. ولذلك، فإن دولا من المنطقة ـ مثل تركيا وقطر ـ ستكون دائما في الجانب المعاكس من الصراع مع السعودية والإمارات. وفي حال حدوث نصر محتمل لحفتر يمكن أن تبدأ كتلة الإمارات والسعودية أنشطة الضغط في شرق البحر المتوسط لتطوير سياسة خارجية في هذا الإطار.

وستكون دولة الإمارات التي أنشأت شبكة موانئ قيمة للغاية تمتد من ساحل الجزائر على ساحل المتوسط وحتى السويس ـ قادرة على تطوير علاقات أويثق مع أوروبا، وهذا يعني مجالات مثمرة، وشراكات جديدة مع الدولتين القوتين في المنطقة الصحراوية.

تتجنب الإمارات والسعودية أن تكونا طرفا مباشرا في الحرب في ليبيا كما في اليمن، لأن هذا الوضع غير مناسب لإمكاناتهما البشرية وتحقيق أهدافهما. ولكن مع ذلك فمن غير المرجّح أن ينجح الثنائي الخليجي في تحقيق أهدافه باتباع إستراتيجية فعالة في دعم قوات الميليشيات في الحرب الليبية، لأنهما بعيدان عن الدعم اللوجستي المنتظم. وهناك خبرة عسكرية متراكمة لدى حكومة الوفاق، تزداد مع دعم الدول القوية، مثل تركيا وقطر، وهذا يجعل التحركات المتبقية تكلّف عبئا ماليا ثقيلا على السعودية والإمارات.

ولكن من زاوية أخرى ستشكل ليبيا تحت سلطة حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج مثالا لسوريا ومصر والشعوب الإقليمية الأخرى على التوالي. ومع التزايد الحكومات الديمقراطية في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط ستكون الثورة نهاية حتمية لنظامي الإمارات والسعودية، وهذا هو مصدر القلق الحقيقي لديهما.

تواصل الإمارات والسعودية الداعمان الرئيسان لحفتر انتهاكهما المنهجي لقرار حظر الأسلحة إلى الأطراف التي تقاتل في ليبيا منذ عام 2011 بقرار اتخذته الأمم المتحدة في أثناء الثورة. ولم تُرد هذه الدول الإشارة إلى هذا القرار في اجتماع برلين الأخير إلا أن يكون الحظر فعالا على حكومة السراج الشرعية فحسب، وبينما يطبقون الحظر على حكومة السراج لن يكون للحظر معنى بالنسبة لحفتر ومؤيديده.

وهناك أيضا دعم إماراتي مستمر بطائرات (ونغ لونغ) صينية الصنع، وبنظام دفاع جوي متطور من طراز بانترس الروسية، وبطائرات حربية منها ومن مصر، استُخدمت منذ أشهر في دعم حفتر ضد الحكومة الشرعية. وابتداء من مفاوضات 13 يناير 2020 في موسكو بدأ دور تمثيل روسيا الأساسي العامل مع خط حفتر في الإندماج مع القرارات التي اتُخدت بعد مؤتمر برلين، وبعد القرار الذي اتُّخذ ضد الميليشيات المسلحة، فإن نجاح مجموعة فاغنر الروسية في الحرب الميدانية سيدفع الإمارات والسعودية إلى تفاعل مختلف مع روسيا في مجال ليبيا.

وكما هو الحال في العديد من الأزمات في الشرق الأوسط فإن السعودية والإمارات تنتهكان جميع أنواع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية، وقرارات المؤسسات الدولية في الحرب الأهلية الليبية. كما أنها لأجل التغطية على سياستهما الخارجية تسعتملان خطابا يصف الجماعات الإسلامية، وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين بأنها “متطرفة” وإرهابية، ومع هذا لا يمكن أن تتسامح الإمارات والسعودية حتى مع أكثر إصدارات الإسلام السياسي اعتدالا! لذلك، فهما تعتقدان أن من أجل النوم بأمان في الليل يجب ألا تأتي الجماعات الإسلامية السياسية إلى السلطة في ليبيا، ولضمان ذلك، تحاولان اتخاذ جميع أنواع التدابير الإحترازية.

____________

المصدر: رؤية تركية ـ السنة 9 العدد الثاني