Minbar Libya

تبدأ جلسات مشاورات بين الممثلين الليبيين لطرفي الصراع، اليوم الأحد، في بوزنيقة المغربية، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي ليبي جديد بهدف البحث عن حلول لأزمة البلاد.
وبحسب مصادر ليبية، من حكومة طرابلس وبرلمانية من طبرق، فإن اللقاءات التمهيدية التي اختارت لها المملكة المغربية ضاحية من ضواحي الرباط، ستبدأ عصر اليوم الأحد بين ممثلي مجلسي النواب والدولة الليبيين بقوام 5 أعضاء عن كل طرف، قبل أن تبدأ لقاءات رسمية معلنة بين الطرفين مطلع الأسبوع المقبل.

وحول الملفات التي سيبدأ ممثلو الطرفين في نقاشها اتّفقت المصادر التي تحدثت لـ”العربي الجديد” على أنها: “ملفات سيادية وترتيبات أمنية وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة ومنفصلة عن المجلس الرئاسي”.

وأشار دبلوماسي ليبي رفيع بالسفارة الليبية في المغرب، لـ”العربي الجديد”، إلى أن “النقاش التمهيدي للملفات الثلاثة سيكون موزعاً على جلسات عدّة ولن يناقش كحزمة واحدة، حيث اتّفق طرفا مجلس نواب طبرق والمجلس الأعلى للدولة على أن يكون ملف المناصب السيادية الملف الأول لجلسة اليوم، فيما سترجأ مناقشة الملفين الآخرين إلى ما بعد انتهاء مشاورات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5 + 5 بشأن الأوضاع في مدينة سرت وإخلائها من السلاح والتي تجرى برعاية الأمم المتحدة”.

وفيما رجّح الدبلوماسي أن يحضر رئيسا مجلسي النواب والدولة، عقيلة صالح وخالد المشري، جلسات الأسبوع المقبلة العلنية، أشار إلى أن “الملفات الأخرى، خصوصاً ملف الترتيبات الأمنية، تعتمد على نجاح اللجنة العسكرية في التوصل إلى اتفاق نهائي على وقف إطلاق النار وتفاصيل إبعاد طرفي الصراع عن مدينة سرت لمسافات آمنة””. وبين أن الانتهاء من ترتيب الملف الثاني سيكون بمثابة عامل ثقة وحسن نية من الطرفين للبدء في إعادة تشكيل المجلس الرئاسي والحكومة.

وتحظى اللقاءات الليبية في المغرب برعاية أممية ودعم أميركي كامل، بحسب المصادر. وحول أجندة الطرفين بشأن ملف المناصب السيادية كشفت المصادر ذاتها أن النقاش سيكون حول إعادة شغل المناصب السيادية التالية: محافظ البنك المركزي وديوان المحاسبة ومكتب النائب العام والمؤسسة الوطنية للنفط.

ويلفت الباحث السياسي الليبي زايد مؤمن، في حديثه لـ”العربي الجديد”، إلى أن مسار اللجنة السياسية الليبية الجديدة يسير وفق المادة 15 من اتفاق الصخيرات الذي يطالب ممثلي مجلسي الدولة والنواب بضرورة اللقاء بعد توقيع الاتفاق للنظر في تعيين شاغلين جدد للمناصب السيادية، معتبراً أن الرجوع إلى اتفاق الصخيرات لتعديله مؤشر على أنه لا يزال يمثل مرجعية يمكن البناء عليها لتطبيق باقي البنود، خصوصاً ما يتعلق بإطلاق انتخابات رئاسية وبرلمانية لإنهاء المراحل الانتقالية.

ورغم ذلك لا يرى مؤمن إهمالاً لمخرجات قمة برلين، بل يقول إن “اتفاق برلين مهم لأنه واكب تطورات الملف الليبي بعد توقيع اتفاق الصخيرات، كما أنه يضمن توافقاً دولياً على ضرورة إخراج التأثيرات الأجنبية في الملف الليبي”.

ولم يعلن بشكل رسمي من قبل مجلس الدولة والنواب في طبرق عن ممثليهما في جلسات المغرب التي ستبدأ، اليوم، إلا أن كتلة من أعضاء المجلس الأعلى للدولة عبّرت عن قلقها، خلال بيان لها الجمعة الماضية، من “تفرد” رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، بقرار اختيار ممثلي المجلس، مؤكّدة رفضها إجراءاته.

لكن مصادر إعلامية ليبية قالت إن مجلس نواب طبرق رشح عصام الجهاني ويوسف العقوري ومصباح دومة وعادل محفوظ وإدريس عمران، بينما رشح المجلس الأعلى للدولة فوزي العقاب وعلي الشويح وعبد السلام الصفراني ومحمد ناجي.

كذلك لم تعرف حتى الآن مواقف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، في طرابلس، واللواء المتقاعد خليفة حفتر، في شرق ليبيا، بشأن ذهاب المجلسين لبدء جلسات تمهيدية لمناقشة نقاط الاختلاف في اتفاق الصخيرات السابق وإنتاج ما عرف إعلامياً بـ”الصخيرات 2″، ما يعتبره المحلل السياسي الليبي مروان ذويب غموضاً لا يزال يرافق الجهود المحلية والدولية، خصوصاً أن حفتر رفض مقترحاً أميركياً بشأن حل منزوع السلاح في سرت والجفرة.

وتابع ذويب، متحدثاً لـ”العربي الجديد”، أن “صمت حفتر على وجه الخصوص سيبقى يلقي بظلاله على قدرة الأطراف على فرض نتائج حوارها عليه وهو الطرف الذي لا يزال يمتلك سلاحاً وأطرافاً دولية داعمة له، ممثلة في روسيا”.

وكان محمد معزب، عضو المجلس الأعلى للدولة، قد أشار، خلال تصريحات صحافية الجمعة الماضي، إلى إمكانية بدء إجراء لقاءات بين ممثلي مجلس الدولة ومجلس نواب طبرق وصفها بـ”التمهيدية” في “إطار التمهيد للاجتماعات الرسمية تحت رعاية الأمم المتحدة فيما بعد”.
وحول مسار المحادثات الحالية في المغرب، يقول المحلل السياسي الليبي إنها “ستناقش حلحلة نقاط الخلاف في اتفاق الصخيرات ببدء تعيين شاغلين جدد للمناصب السيادية المنقسمة بهدف توحيدها قبل الذهاب إلى توحيد الحكومة والمجلس الرئاسي، ما يمكن البلاد من القدرة على تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية تنهي المتنفذين في المشهد السياسي الحالي”.

*******

مفاوضات بوزنيقة المغربيةهل تمهد لإنهاء الأزمة الليبية؟

عادل نجدي

تتجه الأنظار، صباح الأحد، إلى مدينة بوزنيقة المغربية (جنوب الرباط)، حيث ينتظر أن يشهد فندق “فيشي” انطلاق أولى جلسات المشاورات بين الفرقاء الليبيين، برعاية الأمم المتحدة ورعاية مغربية لافتة.

وتعقد الآمال على المشاورات الليبية، التي تعقد غير بعيد عن مدينة الصخيرات التي احتضنت مفاوضات انتهت بالتوقيع على الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، للتوصل إلى حل للأزمة عبر بحث ممثلي برلمان طبرق مع نظرائهم في المجلس الأعلى للدولة الليبي، كيفية تقاسم السلطة؛ المحرك الرئيس للصراع، من خلال إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتوحيد الحكومة.

وبحسب مصدر حكومي مغربي، طلب عدم ذكر اسمه، فإنّ الرباط حريصة على توفير كل الظروف من أجل إنجاح المشاورات بين الأطراف الليبية ومساعدتها على الدخول في نقاش لإيجاد حل ليبي للأزمة، مؤكداً أن المغرب “مستعد لمواكبة الجهود الأممية للوصول إلى الحل الذي يريده الليبيون أنفسهم”.

وأوضح المصدر عينه، في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ “المغرب لن يقترح حلولاً لليبيين، وإنما يتعين أن يأتي ذلك منهم”، لافتاً إلى أن المشاورات الليبية في المغرب تحظى بدعم الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة في شخص المبعوثة ستيفاني وليامز، التي كانت قد زارت الرباط مؤخراً.

وبينما يبدي المصدر الحكومي تفاؤله بإمكانية تحقيق اختراق في جدار الأزمة التي دخلت عامها التاسع، خاصة في ظل التوافق الدولي الحاصل حالياً بخصوص إنهاء الصراع، وكذا وجود إجماع ليبي على تعديل اتفاق الصخيرات؛ يرى مدير “مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات” بجامعة القاضي عياض بمراكش، إدريس اكريني، أنّ استضافة المغرب المشاورات الليبية الليبية هو ثمرة جهد بذله المغرب في الآونة الأخيرة، بعد استضافته لأطراف الصراع، كما أنه “تأكيد على صدقية الدور المغربي وجديته، والذي حرص على أخذ مسافة إيجابية بين كل الأطراف المتصارعة، من خلال عدم الاصطفاف مع طرف ضد آخر”.

وبحسب اكريني، فإنّ استضافة مدينة بوزنيقة المشاورات الجديدة “تؤشر على ثقة الفرقاء الليبيين في المغرب، الذي ساهم في إخراج اتفاق الصخيرات في 2015، وهو الاتفاق الذي أكد على وحدة الأراضي الليبية والصف الليبي، ووضع آليات من أجل بناء المؤسسات وتحقيق الاستقرار في البلاد”، لافتاً إلى أن “جميع الأطراف الإقليمية والدولية، التي ظلت تلعب أدواراً سلبية في الكثير من المحطات، اهتدت اليوم، إلى ضرورة إرساء السلم في المنطقة بالنظر إلى كلفة الصراع التي تتجاوز ليبيا لتشمل منطقة شمالي أفريقيا وجنوب البحر الأبيض المتوسط”.

ويعتقد مدير مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، أنّ جلوس الأطراف الليبية على طاولة الحوار في المغرب “مؤشر إيجابي قد يثمر اتفاقاً سياسياً”، معتبراً أن “على الدول المغاربية، بناء على ما ستتمخض عنه اللقاءات بين الفرقاء الليبيين، الانخراط في استحضار المشترك المغاربي والدفع بأي مبادرة تدعم استقرار ليبيا”.

المغرب لن يقترح حلولاً لليبيين، وإنما يتعين أن تأتي منهم، والمشاورات الجديدة تحظى بدعم الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة

وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، قد قال، خلال مؤتمر صحافي عقده في 28 أغسطس/آب الماضي، عقب مباحثاته مع الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) بالنيابة، ستيفاني ويليامز، إنّ الرباط كانت وما تزال ترى دورها في هذا الملف تحت مظلة الأمم المتحدة، لافتاً إلى أن المغرب اشتغل في السابق، في إطار الاتفاق السياسي للصخيرات، مع الأمم المتحدة وتحت مظلتها، واشتغل بعد اتفاق الصخيرات معها وتحت مظلتها، وأنه سيشتغل مستقبلاً معها وتحت مظلتها، لأنه يرى أن “هذه هي المظلة الوحيدة المناسبة لإيجاد حل للأزمة الليبية”.

وأوضح وزير الخارجية أن المغرب يرى أن حل الأزمة “لا يمكن إلا أن يكون ليبياً، ولا يمكن أن يأتي من الخارج”، معتبراً في هذا السياق، أن التدخلات والمبادرات الأجنبية “تعقّد الوضع وتخلق مشكلات أكثر في الأزمة الليبية”.

كما يرى أن “الحل لا يمكن أن يكون إلا سلمياً، لأن الخيارات العسكرية خلّفت الدمار ولم تفضِ إلى تحسين الوضع”، مشيراً إلى أن الحل يجب أن يكون سياسياً، لأن الأزمة في ليبيا هي في الأصل أزمة سياسية، كونها مرتبطة بحسم مسألة الشرعية نهائياً بعد فترة انتقالية تتبعها انتخابات.

وكانت العاصمة المغربية الرباط، قد شهدت في 27 يوليو/ تموز الماضي، حراكاً ليبياً من خلال مباحثات جمعت كلاً من عقيلة صالح رئيس مجلس نواب طبرق، وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، مع كل من الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب المغربي، وحكيم بنشماس رئيس مجلس المستشارين، وناصر بوريطة وزير الخارجية.

وفي 8 يونيو/ حزيران الماضي، قال وزير الخارجية المغربي، خلال جلسة افتراضية لمجلس الأمن على مستوى وزراء الخارجية عُقدت لمناقشة تطورات الوضع في ليبيا، إنّ “اتفاق الصخيرات ليس مثالياً، لكن لا يوجد بديل ملائم على الطاولة، ويجب تعديل مقتضياته وتحيينها من قبل الأشقاء الليبيين”، معتبراً أنّ “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) تظل أداة مهمة ينبغي تعزيزها وإعادة هيكلتها”.

*********

بوزنيقةثاني مدينة مغربية تجمع المتخاصمين الليبيين

على عكس المفاوضات التي احتضنها قصر المؤتمرات بمدينة الصخيرات المغربية وانتهت بالتوقيع على الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015؛ اختار المغرب فندق “فيشي” بمدينة بوزنيقة الواقعة على بعد 50 كيلومتراً من العاصمة الرباط، من أجل احتضان أولى جلسات المشاورات بين وفدين يمثلان المجلس الأعلى للدولة الليبي وبرلمان طبرق، اليوم الأحد، بهدف الوصول إلى تسوية سياسية بدأت ملامحها منذ إعلان وقف إطلاق النار في بيانين لكل من رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، برعاية الأمم المتحدة، اليوم الأحد.

المكان الذي اختارته الدبلوماسية المغربية لاحتضان جلسات المشاورات بين الفرقاء الليبيين ليس وليد الصدفة. بل إنه يعكس منذ الآن الشكل والروح اللذين تريد الرباط إعطاءهما لهذه الجولة من المشاورات.

فبعد أشهر على إقصائه من المشاركة في مؤتمر برلين، الذي عقد في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، ومحاولات إقليمية قادتها الجزائر ومصر لتخطي اتفاق الصخيرات وإنهائه، اختارت الرباط هذه المرة مدينة بوزنيقة لبعث رسائل إلى من يهمه الأمر، مفادها أن الاتفاق السياسي يبقى المرجعية الأساسية لأي حل سياسي في ليبيا.

التحرك الدبلوماسي المغربي الجديد بعد الإقصاء من مؤتمر برلين، من شأنه تمكين الرباط من تجاوز محاولات تحجيم دورها إقليمياً

وفيما يبدو أن التحرك الذي قادته الدبلوماسية المغربية بعد محطة مؤتمر برلين، قد مكّن الرباط من تجاوز عثرة إقصائها ومحاولات تحجيم دورها إقليمياً؛ فإن اختيار مدينة بوزنيقة القريبة من الصخيرات، وهي المكان الأم للاتفاق السياسي، يبعث إشارة الى أن الحل قريب من الصخيرات، وأنه لا يمكن الوصول إلى مدينة بوزنيقة إلا عن طريق المرور من أمام قصر المؤتمرات بالصخيرات، الذي كان قد احتضن منذ مطلع 2015 جولات متتالية من مفاوضات السلام بين الفرقاء الليبيين تحت رعاية أممية، وذلك بحثاً عن تسوية سياسية للأزمة الليبية.

مدينة بوزنيقة شاطئية وتتميز بموقعها المتوسط بين عاصمتي المملكة الإدارية والاقتصادية، الرباط والدار البيضاء، وعُرفت بهدوئها وبتوفرها على منتجعات سياحية. وبفضل هذه الميزات ظلت لسنوات طوال قبلة للتنظيمات السياسية والحقوقية والمدنية المغربية الراغبة في عقد مؤتمراتها وأنشطتها على امتداد فصول السنة.

وفي السنوات الأخيرة، اشتهرت المدينة بوقوع حادثين هزا الساحة السياسية المغربية، الأول وفاة البرلماني والقيادي في حزب الاتحادي الاشتراكي للقوات الشعبية، أحمد الزايدي، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، جراء غمر المياه لسيارته بمنطقة واد الشراط ببوزنيقة.

والحادث الثاني الذي تمثّل بوفاة الوزير المغربي عبد الله باها، كاتم أسرار رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، في 8 ديسمبر/كانون الأول 2014، بعد أن صدمه “قطار لم يره حين كان يعبر الطريق”، حين ترجّل من سيارته، بحسب ما ذكره بيان رسمي آنذاك.

وإن كانت شهرة مدينة الصخيرات في ليبيا قد بلغت ما لم تبلغه أية مدينة أخرى احتضنت طيلة السنوات الماضية مفاوضات بين أطراف الأزمة؛ فإن مدينة بوزنيقة قد يكون لها حظ من تلك الشهرة إن تمكن الفرقاء الليبيون من جعلها محطة للإطلاق الفعلي لمسارات حل أزمة دخلت عامها التاسع، بالاتفاق على كيفية تقاسم السلطة، المحرك الرئيس للصراع، من خلال إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتوحيد الحكومة.

__________