Minbar Libya

تستمرّ جولات اللقاءات بين ممثلي مجلسي النواب والدولة الليبيين في المغرب، لليوم الثالث على التوالي، في الوقت الذي عكست فيه مواقف وتصريحات قادة من شرق ليبيا بدء زرع عراقيل أمام التقدم الحاصل في اللقاءات الحالية بين ممثلي الطرفين، فهل ستصمد مسيرة السلام الجديدة؟

كشف دبلوماسي ليبي بالسفارة الليبية في المغرب النقاب عن توصل ممثلي مجلسي النواب والدولة خلال الجلسات الحالية في بوزنيقة لتفاهمات حول آليات اختيار شاغلي المناصب السيادية، مشيراً إلى أن جلسة اليوم ستتطرق إلى طرح الأسماء المرشحة لشغل هذه المناصب، وفق الآليات المتفق عليها قبل الاتفاق على أسماء محدّدة يتم رجوع الممثلين بها إلى قواعدهم في طرابلس وطبرق.

ورجح الدبلوماسي الليبي الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، أن تنتهي اللقاءات الحالية في وقت متأخر من اليوم، مشيراً إلى أن لقاءات جنيف تم تأجيلها إلى 17 من سبتمبر/أيلول الحالي.

وكان من المفترض أن تستضيف العاصمة السويسرية، أمس الاثنين، جلسة بين ممثلي مختلف الأطياف الليبية، بمن فيهم ممثلو أنصار النظام السابق، وصفها رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري بـ”جلسة العصف الذهني”، لكن بسبب تأخر توصل الممثلين الليبيين في بوزنيقة واللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 إلى تفاهمات أخيرة، تم تأجيل اللقاء إلى يوم 17 سبتمبر الجاري.

ستشهد جنيف لقاءات رسمية بين ممثلي مجلسي النواب والدولة لبدء الحوار حول تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة، تزامناً مع إطلاق لقاء موسع يجمع ممثلي كافة الأطياف الليبية

وأكد المشري، في تصريحات عقب لقائه وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس لايا مساء أمس الاثنين، أن لقاءات المغرب الحالية “هي غير رسمية، وتهدف للبحث عن سبل لبدء الحوار قريباً جداً مع مساعي جنيف أيضاً”، مشيرا إلى أنها مباحثات تمهيدية لانطلاق الحوار.

وأضاف أن لقاءات جنيف “هي جلسة يمكن وصفها بالعصف الذهني بين مختلف الأطراف الليبية لكيفية الخروج من الأزمة الليبية الحالية”، مشيراً إلى أن هذين المسارين، في المغرب وجنيف، هما عبارة عن مسارات تمهيدية لعودة الحوار قريبا جداً.

لكن مواقف وتصريحات من جانب قادة شرق ليبيا يبدو أنها تعكس رغبة في وضع عراقيل جديدة أمام المساعي الحالية لإطلاق عملية سياسية جديدة، فقد أعلنت قوات الجيش الليبي عن “حالة الاستنفار والاستعداد التام”، بعد إطلاق مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وابلاً من صواريخ “غراد” تجاه تمركزات قوات الجيش، في خرق رابع منذ إعلان وقف إطلاق النار في 21 أغسطس/آب الماضي.

وقال الناطق باسم الجيش العقيد طيار محمد قنونو، في تصريح نشرته الصفحة الرسمية لعملية “بركان الغضب” ليل البارحة الاثنين، إن قوات الجيش “تنتظر تعليمات القائد الأعلى للجيش للردّ على مصادر النيران في المكان والزمان المناسبين”، مشيراً الى أن مليشيات حفتر مستمرة في خرق وقف إطلاق النار والتعدي على مواقع قوات “الوفاق” للمرة الرابعة منذ إعلانه.

وتأتي محاولات حفتر توتير الأوضاع الميدانية على تخوم سرت وسط البلاد، في الوقت الذي تحاول فيه اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 التوصل إلى خطة لإخلاء المدينة من السلاح، برعاية أممية، ما يراه المحلل السياسي الليبي مروان ذويب، محاولات متكررة من جانب حفتر لجرّ المنطقة لمواجهات عسكرية تقوض مساعي الذهاب إلى طاولة حوار سياسي جديدة.

وجدّد المتحدث باسم قيادة حفتر أحمد المسماري، رفض حلّ منزوع السلاح في سرت والجفرة، واصفاً المقترح بـ”الخطير جداً”، معتبراً أن الصراع يجري في طرابلس بين قياداتها، وأن سرت لا يوجد بها صراع مسلح لإخلائها من السلاح.

وتعليقاً على لقاءات المغرب الحالية بين الممثلين الليبيين، قال المسماري في تصريح لصحيفة “الاتحاد” الاماراتية اليوم الثلاثاء، إن “الاجتماعات إن كانت في إطار مبادرة إعلان القاهرة لحلّ الأزمة الليبية أو مخرجات مؤتمر برلين، فالقيادة العامة (قيادة مليشيات حفتر) ترحب بذلك لأنها رحبت في السابق بهذه المبادرات”.

لكنه استدرك بالقول “لم نسمع شيئاً من رئاسة البرلمان الليبي ولا أي تفاصيل ولا علم لي حول وجود اتصالات بين رئاسة البرلمان والقيادة العامة أم لا… لا أعلم هل هو تحفظ من القيادة العامة على اجتماعات المغرب أم صمت لإعطاء فرصة للحوارات السياسية لبحث حل الأزمة”.

وإزاء هذا الموقف الغامض الموازي لمحاولات خرق وقف إطلاق النار، طفت إلى السطح تصريحات من جانب حلفاء حفتر المحليين، تصف لقاءات بوزنيقة المغربية بـ”جلسات تقاسم المناصب السيادية”، من بينهم السنوسي الحليق، قائد المليشيات القبلية الموالية لحفتر والمسؤولة عن قفل الحقول النفطية، الذي هدّد برفض أي نتائج إذا لم تنل برقة حصتها من المناصب السيادية، ومن بينها النفط، وفق تصريح له لتلفزيون موالٍ لحفتر ليل البارحة.

وأقرّ المتحدث الرسمي باسم مجلس نواب طبرق عبد الله بليحق، من جانبه بأن هدف ممثلي مجلس نواب طبرق من اللقاءات في المغرب “توزيع المناصب السيادية”.

طفت إلى السطح تصريحات من جانب حلفاء حفتر المحليين، تصف لقاءات بوزنيقة المغربية بـ”جلسات تقاسم المناصب السيادية”

وقال بليحق في حديث لـ”العربي الجديد”، إن هذه اللقاءات “تمهيدية لطاولة الحوار السياسي”، لكنه استدرك بالقول: “إذا توصل ممثلونا في المغرب لخطة لتوزيع المناصب السيادية، يمكن بعدها الحديث عن طاولة حوار سياسي”.

واشترط بليحق للجلوس على الطاولة تعديل اتفاق الصخيرات وفق مبادرة القاهرة التي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومبادئ قمة برلين، مؤكداً أنه شرط مجلس نواب طبرق للذهاب إلى طاولة مفاوضات جنيف.

وبالتوازي، ستشهد جنيف لقاءات رسمية بين ممثلي مجلسي النواب والدولة لبدء الحوار حول تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة، تزامناً مع إطلاق لقاء موسع يجمع ممثلي كافة الأطياف الليبية، سواء القبلية أو ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والشخصيات المستقلة، لضمان قبولها بنتائج حوار ممثلي المجلسين، وفق الدبلوماسي الليبي.

ويعبّر المحلل السياسي مروان ذويب عن مخاوفه من المؤشرات التي تحملها مواقف حفتر وتصريحات أنصاره في شرق البلاد إزاء لقاءات المغرب، قائلاً في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “هذه اللقاءات مهمة وضمان حقيقي لإطلاق عملية سياسية جديدة، فمن دون توحيد المناصب السيادية، وخصوصاً البنك المركزي والجهات الرقابية، لا يمكن الحديث عما بعدها”، معتبراً أن مواقف حفتر وتصريحات أنصاره رسالة تتضمن تهديداً يقول إنهم مستعدون لتقويض نتائج هذه اللقاءات.

ولا يبدو حفتر مؤثراً بشكل كبير، بحسب الباحث السياسي الليبي زايد مؤمن، الذي يؤكد أن مواقفه وتصريحات من يمكن وصفهم بأنصاره في شرق ليبيا، لم تعد متوافقة.

وحول خروقات وقف إطلاق النار، يرى مؤمن في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن “حفتر طيلة الفترات الماضية لم يكن موجوداً وحلفاؤه الكبار نفضوا أيديهم منه، وأن الحديث عن إخلاء سرت من السلاح هي فرصة له للعودة للمشهد، وليقول للجميع إنه يجب التعامل معه”، مشيراً إلى أن القيادات المتنفذة في المشهد في شرق ليبيا لم تعد على وفاق مع حفتر وأنها تسعى لمصالح شخصية فقط.

وتابع: “معروف عن تلك القيادات سواء في مجلس طبرق أو القبائل استغلالها مناصبها للوصول إلى مناصب أعلى ومصالح ضيقة، وأنها لن تتورط في دعم طرف خاسر رأت أن حلفاءه تخلوا عنه ولا سيما القاهرة، وهي الأقرب إلى تلك القيادات في برقة”.

وحول مخرجات لقاءات المغرب، يرجح مؤمن أن تنتهي فعلياً اليوم بترشيح شاغلي المناصب العليا، قبل أن يذهب الفرقاء لطاولة حوار حُدّدت مهامها بتقليص أعضاء المجلس الرئاسي وتعيين حكومة وحدة وطنية.

وعلى الرغم من تأكيد مؤمن وقوف دول كبرى وراء الضغوط التي مورست على الأطراف الليبية بشأن الذهاب إلى حلّ سياسي، إلا أنه يعبّر عن مخاوف من ألا تنتج طاولة الحوار المنتظرة وجوهاً سياسية جديدة، وألا تتجاوز إعادة إنتاج المشهد الحالي، ما يعني أن طاولة الحوار ستلبي مطالب الأطراف الخارجية، مع استمرار الأزمات الداخلية التي تسببت فيها ذات الشخصيات المتنفذة في مفاصل الدولة.

تمديد الحوار الليبي في بوزنيقة المغربية وسط تفاؤل بـمزيد من التفاهمات

اتفق وفدا المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وبرلمان طبرق، اليوم الاثنين، على تمديد جلسات الحوار الليبي التي انطلقت أمس في مدينة بوزنيقة المغربية، لمدة يوم واحد بعد أن كان مقرراً إنهاؤها مساء اليوم.

وكشف مصدر متابع لجلسات الحوار لـ”العربي الجديد”، أن قرار تمديد جلسات الحوار الليبي التي تروم تثبيت وقف إطلاق النار وكيفية تقاسم السلطة المحرك الرئيس للصراع من خلال إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتوحيد الحكومة، جاء بطلب من وفدي المجلس الأعلى للدولة الليبي وبرلمان طبرق، مرجحاً أن يمتد التمديد ليوم إضافي ثان لاستكمال المفاوضات، ولاسيما في ظل الأجواء الإيجابية التي سادت إلى حد الساعة الجلسات، وحرص الفرقاء على إبداء رغبة واضحة في التوافق، وكذا توصلهم إلى تفاهمات.

وأضاف المصدر نفسه أن تمديد جلسات الحوار الليبي سيمكن من فسح المزيد من الوقت أمام الوفدين من أجل الوصول إلى المزيد من التفاهمات وإعلان نجاح مسار محطة بوزنيقة المغربية، مبدياً تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك في ظل ما وفره المغرب للفرقاء من أجواء إيجابية.

ويأتي قرار تمديد الحوار الليبي بُعيد ساعات قليلة عن إعلان عضو وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي، عبد السلام الصفراوي، زوال الإثنين، عن توصل الفرقاء الليبيين إلى بعض التفاهات على أساس إنهائها مساء اليوم خلال الجلسة الأخيرة من جلسات الحوار المنعقدة بمدينة بوزنيقة المغربية منذ أمس الأحد.

وقال الصفراوي، في تصريحات صحافية بعد انتهاء جلسة الحوار الصباحية، إن الفرقاء الليبيين توصلوا إلى بعض التفاهات على أساس إنهائها مساء اليوم، مضيفاً: “نأمل أن نتوصل إلى تفاهمات بنهاية اليوم الثاني من جلسات الحوار الليبي ببوزنيقة، أجواء إيجابية سادت الجلسات ونحن متفائلون”.

وأوضح الصفراوي، الذي تحدث باسم الوفدين، أن النقاش بين وفد برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة الليبي تركز كذلك على الانقسام السياسي والمؤسسات الذي تعيشه ليبيا، وكذا على المادة 15 من اتفاق الصخيرات، التي تنص على 7 مؤسسات، مشيراً أن تركيز أعضاء المجلسين على الهيئات الرقابية مرده شعورهم بأن هذا الأمر هو هم كل ليبي وبسببها ساءت الخدمات  في ليبيا واستشرى الفساد، على حد تعبيره.

وتؤكد تصريحات الصفراوي، الذي يقود وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي إلى مشاورات بوزنيقة المغربية، الأجواء المتفائلة التي أحاطت بمفاوضات الفرقاء الليبيين منذ اليوم الأول من جلسات الحوار الليبي، التي تعقد غير بعيدة عن مدينة الصخيرات التي احتضنت مفاوضات انتهت بالتوقيع على الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015.

وكان وفدا برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة الليبي قد أنهيا أمس اليوم الأول من جلسات الحوار الليبي بـ “التعبير عن رغبتهم الصادقة في تحقيق توافق يصل بليبيا إلى بر الأمان”.

وقال وفدا برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة، في إيجاز صحافي تم تعميمه على الصحافيين:” إضافة إلى رغبتهم الصادقة في تحقيق توافق يصل بليبيا إلى بر الأمان لإنهاء معاناة  المواطن الليبي، ثمن الجميع دور الدول الشقيقة والصديقة وبعثات الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومساعيها لتحقيق الاستقرار في البلاد”.

كما عبر المشاركون في الحوار الليبي عن” شكرهم لدور المملكة المغربية في احتضان الحوار السياسي الليبي، وتوفير المناخ الملائم الذي يساعد على إيجاد حل للأزمة الليبية بهدف الوصول إلى توافق يحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي من شأنه رفع المعاناة على الشعب الليبي والسير في سبيل بناء الدولة العزيزة المستقرة”.

وكانت أولى جلسات الحوار الليبي، قد انطلقت مساء أمس الأحد، بمدينة بوزنيقة المغربية (جنوب الرباط) باحتضان مغربي لافت، وذلك وسط تفاؤل بإمكانية إحداث اختراق في جدار الأزمة التي دخلت عامها التاسع.

وعرفت الجلسة الافتتاحية للحوار الليبي حضور تسعة ممثلين لبرلمان طبرق يتقدمهم يوسف العقوري، فيما قاد عبد السلام الصفراوي، وفد  المجلس الأعلى للدولة الليبي المكون من أربعة ممثلين. 

وكان ممثل وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي قد أكد، في الجلسة الافتتاحية للحوار، أن “المجلس الأعلى ومجلس النواب بطبرق يلتزمان بمسؤولية للإسراع بإيجاد حل، وتجنب الانقسام ونشوب حرب جديدة”، مضيفاً، خلال كلمة له في الجلسة الافتتاحية:” “نتطلع في اللقاء إلى كسر حالة الجمود واستئناف العملية السياسية”.

______________