Minbar Libya

فوجئ فتحي باشاغا، الرجل الذي يوصف بأنه الحاكم الفعلي لطرابلس، خلال زيارةٍ له إلى أنقرة، والتي كانت – بحسب تسريبات– بدون علم رئيس حكومة الوفاق، بإيقافه احتياطيًّا عن العمل على خلفية اتهاماتٍ لوزارة الداخلية التي يرأسها بإطلاق النار على المتظاهرين في العاصمة الليبية قبل أسبوع.

وبينما اشترط «باشاغا» قبل عودته بأن يكون مثوله للتحقيق في جلسة علنية ومنقولة إعلاميًّا على الهواء مباشرة، تدخلت السفارة الأمريكية في طرابلس بتغريدةٍ أشارت فيها بوضوح إلى الشراكة الوثيقة التي تجمعها بوزير الداخلية الذي يحظى بالقدر نفسه لدى تركيا.

لم تمضِ سوى أيامٍ حتى عاد مهندس النظام الفعلي، وعرَّاب الاتفاق التركي الليبي إلى منصبه، ليبدأ ما يراه البعض صراعًا خفيًّا على السُلطة الفعلية، بين رئيس حكومةٍ شرعية أجبره الجميع على إعادة مُنافسه إلى منصبه، وبين أقوى رجلٍ في الغرب الليبي، تجمعه صداقة مع رئيس المجلس الرئاسي خالد المشري، حتى إنه يمتلك حاليًا شركة تجارية يقع مقرها في الإمارات.

الضابط الثري.. مدينة المال والسلاح والنظام في أرض الفوضى

بوجهٍ هادئٍ ونظراتٍ حادةٍ، جلس الضابط السابق في سلاح الطيران فتحي باشاغا ذو الـ58 عامًا على مقعده الوثير، فور وصوله إلى مطار معيتيقة الدولي قادمًا من تركيا؛ ليعلن شروطه لبدء التحقيق معه على خلفية إيقافه عن العمل، مُحصنًا بنحو 300 آلية عسكرية رافقته إلى داخل العاصمة أغلبها تابع لكتائب مصراتة.

بينما تضرب الفوضى السياسية والاقتصادية كافة الأراضي الليبية، تبدو مدينةٌ واحدة كما لو أنها لم تتأثر فعليًّا بالصراع، إذ كانت مصراتة – 187 كم شرق طرابلس- دومًا مدينة المال والسلاح، وعاصمة التجارة الأهم في ليبيا، والتي تتمتع بحكم شبه ذاتي، ويسيطر أبناؤها فعليًّا حاليًا على مقاليد الحُكم في طرابلس.

وُلد فتحي باشاغا عام 1962م، قبل سبعة أعوامٍ من انقلاب القذافي على الملك محمد إدريس الأول، ليشكل الضباط منذ ذلك التوقيت الطبقة السياسية الجديدة التي هيمنت على كل الطبقات البرجوازية الحاكمة، وغيرت وجه ليبيا الملكية، وفور إتمام «باشاغا» الثانوية العامة التحق بالكلية الجوية التي أصبح مُعلمًا بها حتى استقال من سلاح الجو الليبي عام 1993م.

استهوت التجارة «العقل المدبر لحكومة الوفاق»، كون مصراتة التي تعج شوارعها الهادئة بالأثرياء يدخل من مينائها أكثر من نصف تجارة ليبيا، ليبدأ تجربته الأولى مفوضًا لشركة لاستيراد إطارات السيارات، وهو العمل الذي أدرَّ عليه ثروة كبيرة، ونفوذًا أكبر داخل مدينته فيما بعد.

تغيب أية مصادر موثوقة يُستدل منها على الفترة التي قضاها باشاغا بعيدًا عن العمل العسكري منذ استقالته عام 1993م، وحتى إلى ما قبل ثورة 17 في فبراير 2011م، وهو ما يمكن أن يفسر كيف صعد نجم الرجل فجأة داخل المدينة التي ثارت على القذافي، وساهمت في إسقاط العاصمة طرابلس لاحقًا.

عقب اندلاع الثورة الليبية، سيطر أصحاب الأموال على مجلس مصراتة البلدي، ودعموا تشكيل المجلس العسكري عبر دعمٍ سخيٍّ لمنع سقوط المدينة وحماية المصالح التجارية عام 2011م، وهو ما أدى في النهاية لتشكيل اللجنة القضائية التي استدعت الضباط العاملين والمستقلين لتكوين لجنة عسكرية للدفاع عن المدينة، ليجد باشاغا نفسه في النهاية، أحد أعضاء المجلس العسكري لمصراتة، وأحد مؤسسي كتائب «فجر ليبيا» – ذائعة الصيت – التي تشكلت عام 2014م من الإسلاميين، عقب محاولة حفتر إسقاط طرابلس.

الدور الأكبر الذي لعبه الطيار الليبي في الثورة الليبية تمثل في التحاقه بالمجلس العسكري لمصراتة رئيسًا لقسم المعلومات والإحداثيات، ليصبح فجأة مسؤول الاتصال مع حلف الناتو، الذي أعلن أنَّ عملياته العسكرية ستشمل كافة الأراضي الليبية، وليس فقط مناطق النزاع، وهي المرحلة التي صنعت له اتصالاتٍ خارجية تقارب على إثرها مع واشنطن التي منحته بصمة أمريكية واضحة للصعود، رغم علاقاته مع حزب العدالة والبناء المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.

العقل المدبر لحكومة الوفاق

صعود فتحي باشاغا القوي تمثل في محطاتٍ رئيسية بارزة، أهمها التحاقه بالمجلس العسكري لمصراته رئيسًا لقسم المعلومات والإحداثيات، ثم ناطقًا عسكريًّا باسم المجلس ذاته، واستمر صعوده بعدها بانضمامه إلى اللجنة الاستشارية في هيئة المصالحة الوطنية، وفي عام 2012م عمل عضوًا بمجلس الشورى في مصراته، ونظرًا إلى مشاركته في قيادة عمليات كتائب «فجر ليبيا» ترشح بعدها بعامٍ لمنصب وزارة الدفاع، لكنه رفض العرض، لأسبابٍ بدت وقتها متعلقة بطموحه السياسي الذي صنعه هو وحده فيما بعد.

في عام 2014، انتخب فتحي باشاغا لعضوية مجلس النواب عن مدينة مصراتة التي أصبح رجلها الأول بلا مُنازع، وحين قرر المؤتمر الوطني العام – السُلطة التشريعية المؤقتة –  في فبراير (شباط) من العام نفسه، تمديد ولايته المنتهية بعد فشله في إنجاز مشروع الدستور، والاتفاق حول موعد الانتخابات الرئاسي، اندلعت التظاهرات التي استغلها اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، الطامحُ في حُكم ليبيا.

أعلن حفتر انقلابًا عبر شريط مصور – بثته قناة العربية السعودية حصريًّا – قرر بموجبه تجميد عمل المؤتمر الوطني (البرلمان المؤقت) والحكومة، لكنَّ طرابلس الحصينة ظلت عصية على السقوط بفضل كتائب «فجر ليبيا»، وفي العام نفسه انقسمت ليبيا فعليًّا إلى ما هو أشبه بالدولتين عقب قرار المحكمة الدستورية ببطلان الانتخابات البرلمانية، لكن مصراتة اصطفت حينها مع طرابلس ضمن عملية «فجر ليبيا»؛ إذ خرج لواء درع ليبيا الوسطى من مصراتة باتجاه طرابلس، وخاض معركة المطار ضد كتائب الزنتان الموالية لحفتر، وتمكنت بعد شهر من المعارك من السيطرة على مطار طرابلس.

المعركة التي جعلت مصراتة أهم عقبة في مشروع حفتر، هي نفسها التي كانت سببًا في ترشيح فتحي باشاغا عام 2015م لرئاسة مجلس الدفاع والأمن القومي بحكومة الوفاق من قبل المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا برناردينو ليون، لكنه اعتذر مرة أخرى عن قبول المنصب، بينما وافق صديقه خالد المشري على قبول ترشيحه لرئاسة المجلس الأعلى للدولة الليبي.

اللافت أنَّ ترشيح المبعوث الأممي لباشاغا من أجل تولي المنصب، تزامن معه تسريبات نشرها صحيفة «الجارديان» البريطانية كشفت عن أنَّ كل ترشيحات برناردينو ليون كانت بترتيبات وبطلب من الإمارات التي عملت سرًّا على إيجاد صيغة تفاهم مع حكومة الوفاق عبر شخصياتٍ لم تسمها الوثيقة، وهو الأمر الذي يفرض مزيدًا من التساؤلات حول الرجل القادر على الجمع بين تحالفات وتفاهمات متناقضة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018م، قررت حكومة الوفاق تكليف فتحي باشاغا بمهام وزير الداخلية، وخلال عامين فقط، عُرف فتحي باشاغا إعلاميًّا وسياسيًّا بالعقل المدبر ومسؤول الاتصال الخارجي، حتى بات مُتهمًا حاليًا بالقفز على صلاحيات رئيس حكومة الوفاق الذي لا يبدو أنه قادرٌ فعليًّا على إقالته، خاصة أنَّ الأخير عاد للفعل إلى مهام عمله تحت حماية الميليشيات. 

عرَّاب الاتفاق التركي الليبي

يبني فتحي باشاغا جناحه السياسي داخل حكومة الوفاق عبر الصداقات التي تجمعه مع الرجل الثاني في حكومة الوفاق، أحمد معيتيق، وهما قياديان صعدا سُلم السلطة من مصراتة، ويقودان الحرب الإعلامية إلى جانب الدعم المادي الذي تقدمه المدينة لحكومة الوفاق، ومصدره طبقة رجال الأعمال الذين يسيطرون على مجلسها البلدي، المتحالف بدوره مع مجلس مصراتة العسكري، إضافة إلى الصداقة مع الرجل الثالث خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي.

يتمثل نفوذ الرجل في التصريحات الرسمية الأولى التي أطلقها عقب شن حفتر النفير العام للسيطرة على طرابلس في أبريل (نيسان) العام الماضي، وأشار باشاغا بالقول على لسان حكومة الوفاق بأن قوات حفتر تلقت ضوءًا أخضر من دولة عربية لدخول طرابلس، في إشارة إلى زيارة حفتر للسعودية التي رأست القمة العربية في تونس، في الأسبوع نفسه الذي تحركت فيه قوات الجنرال الليبي، ما عُد ضمنيًّا اعترافًا عربيًّا بشرعية حفتر وتحركاته العسكرية.

لقاءات باشاغا المستمرة مع السفير الأمريكي في ليبيا لم تنقطع تزامنًا مع الصفقة التي رتبها مُسبقًا مع تركيا والخاصة بتوقيع اتفاقٍ بحري لترسيم الحدود المائية، مقابل توقيع اتفاق أمني كان السبب الرئيس في قلب موازين القوى في الحرب وخسارة حفتر الغرب الليبي بأكلمه.

الحضور السياسي لفتحي باشاغا، والذي أزعج فائز السراج مستمرًّا حتى بعد انسحاب حفتر، فبعد يومٍ واحد من ظهور الجنرال الليبي المهزوم في قلب القاهرة للإعلان استعداده القبول بوقف إطلاق النار، والعودة مرة أخرى للمحادثات السياسية، كان وزير داخلية حكومة الوفاق قد اعترف لمجلة «بلوميرج» الأمريكية بأنَّ قرار القبول بالتفاوض مع شرق ليبيا وفرض الشروط، مرهون باستعادة مدينة سرت، وقاعدة الجفرة، وهو الدور الذي مثَّل وقتها تعديًا صريحًا على صلاحيات السراج في نظر البعض، كون الأخير لا يحظى بأهمية ونفوذ الأول الذي يظهر في بعض الأحيان كأنه وزير داخلية برتبة حاكم طرابلس الفعلي.

ذلك النفوذ الذي استدعى على ما يبدو إقالة فتحي باشاغا قبل تعديل القرار، يتمثل في الصلاحيات التي يحظى بها، بداية بتحكمه في حركة الملاحة الجوية في غرب ليبيا، ولا يمكن لمسؤول ليبي أو قائد ميليشا أن يُقلع بطائرته دون أخذ الإذن منه، إضافة إلى توغل ميليشا مصراته التي رافقته عقب عودته الأخيرة من أنقرة، وأطلقت سلاحها في الجو اعتراضًا على إقالته.

ويتجه باشاغا حاليًا إلى تجريد الميليشيات غير التابعة له من سلاحها، في إشارة إلى الميليشيا التابعة لفائز السراج، والتي اتهمها وزير الداخلية ضمنيًّا بإطلاق النيران على المتظاهرين، وهي معركة خفية جديدة بين صراع الأجنحة في طرابلس.

كيف وقفت مصراتة عقبة أمام غزو طرابلس؟

عقب تعرض مطار معيتيقة الدولي في وسط العاصمة الليبية طرابلس للقصف العسكري من قبل قوات حفتر، قررت حكومة الوفاق إغلاقه وتحويل مسارات الرحلات إلى مطار مصراتة، في وقتٍ لم تتوقف محاولات استهداف المطار والقاعدة الجوية منذ بدأت معركة طرابلس.

ويشرح الصحافي الليبي عماد الراجحي لـ«ساسة بوست» استراتيجية استهداف المطارات قائلًا: «حين قصفت الوفاق خطوط الإمداد وقاعدة الجفرة الجوية وسط ليبيا، وهو ما أسفر عن تدمير حظيرة طائرات مسيرة وطائرة شحن ومنظومة للدفاع الجوي، ردّ حفتر بقصف خطوط الإمداد والكلية الجوية بمصراتة، حتى لا يتمكن طرف دون الآخر من احتكار سماء المعركة».

حين طال أمد الحرب، عمدت حكومة الوفاق إلى جرّ حفتر إلى مخاوفه القديمة عبر إجباره على الاصطدام بـ«كتائب مصراتة»، وهو ما يتجنبه الجنرال الليبي، الذي لم يستطع حسم المعركة بعد مرور أكثر من عام.

ووفقًا لمراقبين؛ في حال سقطت مصراتة بيد حفتر، فإن العاصمة طرابلس ستشهد آخر جولةٍ في الحرب، ولن تكون في صالحها، لأنّ المدينة هي أكبر عائق أمام الجنرال الليبي في طريق سيطرته على كامل ليبيا، لذا فمن وجهة نظر عسكرية، فإن فصلها عن طرابلس أو السيطرة عليها من شأنه حسم المعركة لصالحه.

منذ بدء معركة طرابلس، ساهمت مصراتة، إلى جانب دورها العسكري، في قيادة الصراع سياسيًا، وذلك عبر الرجل الثاني في حكومة الوفاق، أحمد معيتيق، ووزير الداخلية فتحي باشاغا.

وبعيدًا عن الكتائب المسلحة ودور القاعدة الجوية، فأشد ما يُزعج حفتر في مصراتة هو وجود أكبر الموانئ الليبية فيها، التي يُنظر لها على أنها بوابة وصول الدعم التركي اللوجستي والعسكري لحكومة الوفاق، في الوقت الذي يفشل فيه حفتر في السيطرة على الموانئ وفرض حصار خانق على المدينة.

«الجميع يبحثُ عن الرجل الذي يحكمُ مصراتة».

بحسب ما قاله مصدران بارزان داخل المدينة – أحدهما أكاديمي والآخر رجل أعمال – لـ«ساسة بوست»، فقد تواصل حفتر عبر قنواتٍ خلفية مع كبار رجال الأعمال من أجل إقناع قادة الفصائل بالانسحاب من جبهات القتال جنوب العاصمة والتخلي عن الدفاع عن حكومة الوفاق، مقابل ضماناتٍ بعدم الهجوم على المدينة، وحماية الاستثمارات وعدم التعرض لها. وفضّل المصدران ألا يذكر اسماهما، نظرًا للوضع الأمني غير المستقر في البلاد.

لمحاولة التحقق من هذه الرسائل، تواصلت «ساسة بوست» مع محمد عبد الكريم الرعيض، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية لمصراتة، التي تضم أكثر من 30 ألف منتسب، باعتباره أكبر مستثمر في المدينة وعضو مجلس النواب عن دائرتها، لكنه لم يرد.

وبسؤال رئيس الصندوق الليبي لرعاية المشروعات الصغرى والمتوسطة، ناصر أبو زيقة، لم ينفِ صحة المعلومة، لكنه قال: «الجميع يبحثُ عن الرجل الذي يحكمُ مصراتة فعليًا، والحقيقة أنّ المدينة تُقاد بالعقل الجمعي وليس فقط رجال الأعمال والعسكريين كما يُروج له»، واستدل أبو زيقة على ذلك بغرفة الطوارئ التي تشكلت وضمت جميع مكونات المدينة السياسية والعسكرية والمدنية.

ويكشف بلقاسم حربًا خفية تخوضها المدينة وحدها بعيدًا عن العاصمة، إذ يقول: «منتجات مصراتة أصبحت مستهدفة في المدن التي يُسيطر عليها حفتر في شرق وجنوب ليبيا، كما أنّ مصنع النسيم لمنتجات الألبان الأضخم بات يواجه حملات شرسة بهدف الدفع لإفلاسه».

 كتائب مصراتة.. هزمت داعش وأسقطت القذافي

حازت المدينة الهادئة قوةً عسكرية هائلة جعلتها الفيل الضخم الذي يرجح كفة المنتصر، واللاعب الرئيس الذي أطال فعليًا أمد الحرب في ليبيا، لانحيازها لفايز السراج الذي يسيطر على عدة مدن مقابل حفتر الذي يسيطر على أغلب الأراضي الليبية، وهو ما يعني أن سقوط المدينة، أو تغيير ولائها، سيغير خريطة الحرب في ليبيا.

سبق لميليشيات مصراتة أن أثبتت تفوقها على حفتر عام 2011، حين بدأت معركة تحرير طرابلس من كتائب القذافي، والتي حاول الجنرال الليبي استغلالها للترويج لقدرته على إعادة الاستقرار باعتباره رجل دولة؛ وأشار حفتر في مقابلة مع قناة «العربية» السعودية إلى تمكن كتائب مصراتة من إسقاط طرابلس في يومين بمساعدة حلف شمال الأطلسي الذي وفّر غطاءً جويًا للثوار آنذاك، لتسبق قواته التي كانت لا تزال في منطقة الزاوية.

السجل الحافل لـ«كتائب مصراتة» يضم أيضًا هزيمتها لتنظيم الدولة (داعش) في مدينة سرت، 500 كم شرق طرابلس، بمساعدة غربية، عبر التدخل بهجمات جوية، أو تقديم التدريب لها لتصبح أكثر تنظيمًا، وسبق للمجلس الأوروبي أن أكد على أن تلك القوات كانت الفاعل الرئيس في دحر التنظيم في ليبيا، وليس خليفة حفتر، بحسب التقرير الصادر عنه.

في مفارقة تاريخية، بعد ثماني سنوات من الصراع، أعلن حفتر النفير العام لإسقاط العاصمة نفسها التي حاول إسقاطها حين حكمها القذافي، واعتمد الخُطة القديمة بحشد قواته في الزاوية، لكنّ كتائب مصراتة كانت قد سبقته وحشدت قواتها في طرابلس كما حدث من قبل.

نظرًا لقوة «كتائب مصراتة» الاستراتيجية – إذ تقع في المنتصف بين حفتر وطرابلس – اتجه حفتر بعدما أخضع الشرق الليبي إلى اقتحام الجنوب، ومنه التف حول العاصمة غربًا متفاديًا مواجهة تلك القوات، التي تحمل وحدها نصف العتاد العسكري الذي خلفه القذافي في المخازن التي نُهبت عقب سقوط نظامه.

____________