Minbar Libya

حفتر يزرع عناصره فيها لاستغلالها والعودة للمشهد السياسي

مشهد لم يكن في حسبان الساسة في ليبيا، فبعد أن تحقق وقف إطلاق النار والسير في المسار السياسي خرجت تظاهرات في غرب البلاد وشرقها تطالب بإسقاط كل الأجسام السياسية ومحاسبة الفاسدين وتحسين الأوضاع المعيشية، ليظل التكهن بالصورة القادمة لليبيا مجهولاً بعد وصول تلك التظاهرات لمدينة الثورات مدينة بنغازي.

تظاهر مئات المواطنين احتجاجاً على ما وصفوه بـسوء الخدمات والغياب التام لمؤسسات الدولة، وأضرم محتجون النار في الإطارات، وأغلقوا شارع جمال عبدالناصر وسط مدينة بنغازي، بحسب مصادر محلية من المدينة.

وردد المحتجون هتافات مناهضة للفساد والظلم ومطالبة بإسقاط جميع الأجسام السياسية محملين إياها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، كما هتفوا باسم ليبيا، وذلك حسب مقطع فيديو تداولته صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي الليبية.

وتشهد مدينة بنغازي منذ أكثر من شهرين انهياراً في الشبكة الكهربائية، وأزمة حادة في الوقود، وذلك على خلفية استمرار ميليشيات حفتر في إغلاق الموانئ والمنشآت النفطية منذ يناير الماضي، ما كبد ليبيا خسائر تجاوزت تسعة مليارات دولار.

خرج شباب بنغازي في ظل الغياب التام لجميع مؤسسات الدولة، للمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتعبيراً عن رفضهم للأوضاع المعيشية الحالية من انقطاعات متكررة للكهرباء وانعدام السيولة المالية بالمصارف وتدني الخدمات بالقطاعات الأساسية مثل قطاع الصحة.

مطالب لإسقاط الحكومة وتسليمها لحفتر

التظاهرات التي خرجت في بادئ الأمر كانت عفوية لما تشهده المنطقة الشرقية خاصة وليبيا عامة من تردٍّ للخدمات وسوء الأوضاع المعيشية وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة بسبب نقص الوقود والغاز على محطات توليد التيار الكهربائي بالمنطقة الشرقية نتيجة إقفال خليفة حفتر الحقول والموانئ النفطية، غير أنها وبعد خروجها عن السيطرة حاول حفتر توجيهها لصالحه بزرع بعض العناصر “الثورية” داخل تلك التظاهرات لتطالب بإسقاط الحكومة المؤقتة -غير المعترف بها دولياً- ومحاصرة مقراتها وتسليم زمام الأمور لخليفة حفتر، وذلك بحسب مصادر محلية من بنغازي.

وشهدت مدينة البيضاء المحاذية لشحات استمرار تظاهرات مماثلة لليوم الثاني مطالبة بسقوط الحكومة الموقتة -غير معترف بها دولياً- برئاسة، عبدالله الثني.

ورفع المتظاهرون شعارات منددة بـالأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد بشكل عام، ومنطقة الجبل الأخضر خصوصاً من حيث شح المياه، والانقطاع المتكرر للكهرباء.

عقيلة صالح يدعو لاجتماع عاجل لتلبية مطالب المحتجين في بنغازي

إلى ذلك دعا رئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، مساء الخميس 11 سبتمبر/أيلول 2020، كلاً من رئيس الحكومة الموقتة -غير معترف بها دولياً-، عبدالله الثني، ومحافظ المصرف المركزي الموازي في بنغازي، على الحبري، ومدير شركة البريقة، ورؤساء اللجان النوعية ببرلمان طبرق لاجتماع عاجل لتلبية مطالب المحتجين في مدينة بنغازي.

وقال الناطق باسم برلمان طبرق، عبدالله بليحق في تصريح صحفي إن الاجتماع سيعقد بمقر مجلس وزراء الحكومة المؤقتة -غير معترف بها دولياً- بمنطقة قرنادة.

وقال رئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، إن المجلس يقدر ما يعانيه الشعب من نقص السيولة وانقطاع الكهرباء وتردي الخدمات، مؤكداً أن الحل هو تشكيل سلطة جديدة واحدة تنال ثقة الشعب ودعم المجتمع الدولي، من أجل حصول المواطن على حقوقه.

وتابع صالح، في بيان أصدره أنه دعا الحكومة المؤقتة والجهات التابعة لها للاجتماع لمعالجة تحقيق المطالب المشروعة للمواطنين ومعرفة أسباب القصور والتقصير والتأخير في توفير احتياجاتهم، وستُتخذ الإجراءات اللازمة لوضع الأمور في نصابها الصحيح.

وكلف عقيلة صالح، الجهات الرقابية بالتحقيق الفوري فيما يثار من شبهات فساد، على أن يتم إعلان النتائج في أقرب وقت، وتوضح المعوقات والمشاكل التي تعترض الحكومة في أداء مهامها، لكي يساعد المواطن السلطة ويتعاون معها عندما يعلم أنها تعمل من أجل المصلحة العامة، ويشارك الشعب في جميع مراحل التنمية.

وأضاف أن التظاهر السلمي حق دستوري، يوصيكم بعدم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بل المحافظة عليها وحمايتها، قائلاً: أيها الشعب الليبي تعلمون أن بلادنا تمر بمرحلة صعبة وعصيبة وتتعرض لأجندات خارجية وداخلية هدفها استمرار الفوضى في البلاد ونهب خيراتها، كما أن بلادنا تمر بضائقة مالية بسبب سيطرة ما أسماها بـ”الميليشيات المسلحة على مصرف ليبيا المركزي وحكومة السراج”.

اجتماع المغرب

وشدد صالح على أن اجتماع المغرب لم يكن من أجل توزيع المناصب على أشخاص كما يشاع، وإنما من أجل تقسيم المؤسسات السيادية على أقاليم ليبيا، ليكون المجلس الرئاسي والحكومة على هذا الأساس ضمانا لعدم تهميش أي منطقة من الوطن.

وتابع: “نعمل بكل جد وإخلاص على توحيد مؤسسات الدولة وتشكيل حكومة وطنية موحدة، وتوزيع المؤسسات والهيئات على أقاليم ليبيا التاريخية، طبقاً للعرف السائد منذ استقلال البلاد العام 1951 وحتى الآن، وفقاً لمخرجات برلين وإعلان القاهرة”.

ويرى الناشط السياسي عمر التهامي أنه من الصعب السيطرة على الاحتجاجات التي تشهدها المنطقة الشرقية في ظل الانقسام الذي بدا واضحاً للعيان بين خليفة حفتر وعقيلة صالح وأنصار النظام السابق بالرغم من فاتورة الدم الكبيرة والدمار الهائل الذي دفعه أهل المنطقة الشرقية في دعم القيادة العامة وبرلمان طبرق ليتحقق لهم نوع من الاستقرار والحياة الكريمة.

وأكد التهامي أن محاولة خليفة حفتر توجيه المظاهرات في بنغازي هي محاولة يائسة، فالسكان الحقيقيون هم المتضررون فعلياً من سوء الخدمات وانقطاع الكهرباء ويعون جيداً أن المسؤول الأول عن هذه الأزمات هو خليفة حفتر وليس عبدالله الثني بسبب إغلاقه النفط ومحاربته العملية السياسية التي من شأنها حل تلك الأزمات التي تمسه مباشرة، موضحاً أن الشارع البنغازي يطالب بمحاسبة من يسمونهم الآن بـ “المرموقين” وهم بعض الوزراء والفاسدين الذين ظهر عليهم الثراء الفاحش بعد 2014.

وأشار التهامي إلى أن اجتماعات المغرب ليست كما ورد في بيان عقيلة، بل كانت من أجل توزيع المناصب وأن يكون هو شخصياً رئيس للمجلس الرئاسي الجديد وأن ما ورد في البيان هو لامتصاص غضب الشارع وعدم عرقلة المسار الذي يسير فيه.

**********

بنغازي تنتفض وحفتر يحاول توجيه شبابها ضد الثني وعقيلة

– مظاهرات بنغازي تمتد إلى البيضاء ومطالب بإسقاط أجسام الدولة العاجزة عن خدمة المواطنين – غلق حفتر للنفط تسبب في أزمتي الكهرباء والسيولة – حفتر يحاول توجيه غضب الشباب نحو رئيس الحكومة الموازية بالشرق ورئيس مجلس النواب

– مظاهرات بنغازي تمتد إلى البيضاء ومطالب بإسقاط أجسام الدولة العاجزة عن خدمة المواطنين
– غلق حفتر للنفط تسبب في أزمتي الكهرباء والسيولة
– حفتر يحاول توجيه غضب الشباب نحو رئيس الحكومة الموازية بالشرق ورئيس مجلس النواب
– عقيلة يدعو لاجتماع عاجل لحل مشاكل المحتجين والثني تحت الضغط وقد يستقيل

تمكن عشرات الشباب بمدينة بنغازي الليبية (شرق) من كسر حاجز الخوف والخروج في مظاهرات غاضبة منددة بالأوضاع الاجتماعية المزرية.

وامتدت الاحتجاجات إلى مدينة البيضاء (شرق بنغازي)، وتم إحراق صورة الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، المسيطر على المنطقة الشرقية للبلاد.

فرغم القبضة الحديدية لمليشيا حفتر وأبنائه على المدينة، إلا أن شباب بنغازي وحتى نساءها خرجوا في مظاهرات، مساء الخميس، استمرت حتى الساعات الأولى من فجر الجمعة، وجابت عدة شوارع، بحسب ما أظهرته فيديوهات بثتها قنوات محلية وشبكات التواصل الاجتماعي.

وصرخت إحدى النساء في مظاهرة بنغازي قائلة: “نريد كهرباء وماء وسيولة مالية”، واشتكى آخر من انقطاعات في الكهرباء والماء لفترات طويلة، وأشار إلى أن أسعار المياه المعبأة ارتفعت بشكل فاحش.

وهتف آخرون بشعار ثورة 17 فبراير، “دم الشهداء ما يجيش (لا يأتي) هباء”.

فيما تلى أحد المتظاهرين وحوله شباب يكبرون من حين لآخر، بيانا، طالبوا فيه “بإسقاط جميع أجسام الدولة التي عجزت عن خدمة المواطنين”.

وردد بعض الشباب الغاضب “لا حكومة لا نواب.. الشعب الليبي مش كذاب”.

وانتقلت شرارة المظاهرات إلى مدينة البيضاء، مركز منطقة الجبل الأخضر، حيث نقل موقع بوابة الوسط (مقرب من حفتر)، عن شهود عيان، خروج تظاهرة حاشدة وسط المدينة، للمطالبة بإسقاط حكومة عبدالله الثني، بسبب شح المياه، والانقطاع المتكرر للكهرباء.

حفتر يحاول استخدام المظاهرات ضد الثني وعقيلة

وتحدثت وسائل إعلام محلية، عن اختلاف بين الشباب المحتجين، ففيهم من هاجم حفتر وحمّله مسؤولية الأزمات التي تعيشها البلاد، بينما اعترض آخرون على ذلك.

وفي هذا الصدد، أوضحت الناشطة الحقوقية نادين الفارسي، في تصريح صحفي، أن مليشيات حفتر اخترقت المتظاهرين وحاولت توجيه الاحتجاجات ضد مجلس نواب طبرق، وحكومة عبد الله الثني (مؤقتة وغير معترف بها دوليا).

وتحدثت الفارسي، في إحدى تدويناتها على الفيسبوك، عن تسريبات بأن “الثني”، سوف يقدم استقالته من رئاسة الحكومة المؤقتة، هو وعدد من الوزراء التابعين له.

وفي محاولة لامتصاص غضب الشارع، ولتفادي مخططات حفتر للإطاحة به بعد التقدم في مشاورات بوزنيقة بالمغرب، سارع رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، لدعوة الثني، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء (البنك الموازي)، ورئيس الهيئة العامة للكهرباء، وعددا من المسؤولين، لاجتماع عاجل، لتلبية مطالب المحتجين.

احتقان سبق العاصفة

وشهدت المنطقة الشرقية منذ أيام حالة احتقان، بعد مصادرة مليشيات حفتر أراضي يملكها مواطنون من قبائل “العواقير” بمنطقة “الحوتة” في بنغازي، ووقعت مواجهات بعد أن رفض ملاك الأراضي التنازل عن أملاكهم، حيث اعتقل بعضهم.

وبدأت دعوات التظاهر في بنغازي ضد تدهور الأوضاع الاجتماعية وتغول الفساد مطلع أغسطس/آب الماضي، وفي 23 من نفس الشهر خرجت مظاهرات في بنغازي، وعدة مدن بينها سرت (شمال) وسبها (جنوب)، وتلتها مظاهرة في مدينة القبة معقل عقيلة صالح.

وقمعت مليشيات حفتر هذه المظاهرات بالقوة، واعتقلت 5 ببنغازي و80 بسرت، بحسب منظمة رصد الجرائم الليبية (حقوقية).

كما انتشرت ظاهرة الاختطاف في المناطق التي يسيطر عليها حفتر، ومن المختطفين وزير المالية بحكومة الثني كامل الحاسي، وعجوز من قبيلة الحاسة في البيضاء، والنائبة سهام سرقيوة، التي اختطفت من بيتها في يوليو/تموز 2019 لمعارضتها الحرب على طرابلس.

واشتكى أطباء وممرضون في بنغازي، من اعتداءات مليشيا حفتر وأبنائه على العاملين في قطاع الصحة بالضرب والشتم، لأسباب مختلفة بينها وفاة أحد رفاقهم بكورونا، بحسب بعض الشهادات.

وارتفع عدد المصابين والوفيات بكورونا بشكل غير مسبوق، رغم محاولات التكتم عنه في المنطقة الشرقية، لكن الأمور خرجت عن السيطرة، في ظل منظومة صحية على حافة الانهيار بكامل البلاد.

ومساء الجمعة، أعلنت شركة الكهرباء خروج محطة السرير لإنتاج الكهرباء “بالكامل عن العمل بسبب نفاد الوقود من خزانات المحطة”، مما سيزيد من معاناة الناس في المنطقة الشرقية من انقطاعات الكهرباء.

وتسبب قطع مليشيات حفتر لحقول وموانئ النفط في أزمة خانقة للوقود والغاز الذي تنتج منه الكهرباء، ونقص في السيولة المالية بالبنوك بعد أن تجاوزت خسائر البلاد 8 مليارات دولار.

___________