Minbar Libya

بقلم محمود علي

شهد ليبيا في الآونة الأخيرة حملة عنيفة لـ”مكافحة السحرة والمشعوذين”، حتى صارت الظاهرة ثيمة بارزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لدرجة تكاد تطغى فيها على أزمة انقطاع الكهرباء وتفشّي وباء فيروس كورونا.

منذ الشهر الماضي، تنتشر أخبار وفيديوهات لبعض ضباط “وحدة مكافحة السحر والشعوذة” ضمن أجهزة مكافحة الجريمة التابعة للحكومة المؤقتة في شرق البلاد، برئاسة عبد الله الثني، ليصبح الحديث مكرراً عن مداهمات “المشعوذين” والقبض عليهم.

لكن النقاش بلغ ذروته في الأيام الأخيرة مع إصدار “اللجنة العليا للإفتاء” التابعة لحكومة الثني، عبر صفحتها على “فيسبوك”، فتوى تحت عنوان “حد الساحر وعقوبة من يتعامل معه أو يدافع عنه”. وتبيح هذه الفتوى قتل “السحرة” من خلال ضربهم بالسيف، وردع كل من يتعامل معهم أو يدافع عنهم بـ”أشد العقوبات”.

أثارت الفتوى جدلاً واسعاً، بسبب الدعوات المصاحبة للقتل من دون محاكمة، وهو ما دفع وزير الداخلية بالحكومة المؤقتة، إبراهيم بوشناف، إلى إصدار بيان أكد فيه على ضرورة الالتزام بمعاملة المتّهمين “وفقاً للقانون” إلى أن “يتدخل المشرّع لتأطير الفتوى المنسوبة إلى اللجنة العليا للإفتاء”.

ومع هذا، تستمر الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية الموازية بعمليات المداهمة والقبض على “الدجالين” من جنسيات أجنبية، بشكل خاص، إلى جوار تنظيف المقابر، و”فك السحر” بحرقه بالنار. الحملة التي تنتشر في المنطقة الشرقية تزامنت مع إنشاء عدة مجموعات عبر “فيسبوك”، تحت اسم “وحدة مكافحة السحر والشعوذة”، مقترنة بأسماء بعض المدن والقرى على طول الساحل الشرقي، تعرض آخر أخبار مداهمات “السحرة والمشعوذين” وما وجد في حوزتهم.

بالتزامن مع ذلك، تبيّن وجود حملة شبيهة غربي البلاد، مع إدراج القوى الأمنية التابعة لحكومة “الوفاق”، برئاسة فائز السراج، “ممارسة السحر” كتهمة إلى جوار أعمال الخطف والسرقة والتهريب لعصابة من جنسيات مختلفة. هكذا ألقت القوى الأمنية هناك القبض على هؤلاء في منطقة القره بوللي (50 كيلومتراً شرقي العاصمة طرابلس)، الجمعة الماضية. بالإضافة إلى تداول بعض الأخبار المشابهة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في المنطقة الغربية، لكن من دون التأكد من صحتها.

محاولة تقنين قتل السحَرة

بدأت الحملة جدياً بعد مراسلة مكتب الأوقاف والشؤون الإسلامية في طبرق، لمدير مديرية الأمن في المدينة، من أجل التعاون في محاربة ظاهرة “السحر والشعوذة والكهانة”، منتصف الشهر الماضي، وهو ما تحقق بعد ذلك بأيام قليلة، قبل أن تحذو جميع الأجهزة الأمنية في مدن وقرى الشرق الليبي حذو مدينة طبرق التي نالت الثناء على دورها في “ضبط كبائر الإثم من أعمال الشعوذة والأسحار والعرافة”، من قبل ديوان المحاسبة الموازي، الكائن في مدينة البيضاء.

وتداركاً للأزمة القانونية التي سببتها فتوى “اللجنة العليا للإفتاء”، قدم رئيس الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية، عمر الحداد، مشروع قانون بشأن “حد الساحر” إلى مجلس الوزراء من أجل إحالته إلى مجلس النواب؛ ينصّ على معاقبة الساحر بالقتل، وتغريم كل من آتى ساحراً بغرامة لا تقل عن ألف دينار، ولا تزيد عن عشرة آلاف دينار.

“تكمن الصعوبة أمام المُشرّع في تحديد ماهية هذا الفعل المراد تجريمه بشكل دقيق وواضح لا يحتمل اللّبْس أو التأويل، لأن فعل السحر أمر لا يمكن إدراكه وضبطه في شكل مادي ظاهر”، يقول المحامي عصام الماوي في حديثه إلى “العربي الجديد”، ويستطرد: “تحديد عناصر السلوك الإجرامي بدقة هي أولوية عند المُشرّع عندما يتناول تجريم أي فعل، وإن اجتهاد هيئة الأوقاف في تعريف السحر والساحر كما جاء في مشروع القانون، لا يزال بعيداً عن تقديم صورة مادية يمكن الركون إليها كمعيار في تحديد ووصف تلك الأفعال، وأمام خطورة العقوبة المقررة (الإعدام) فإننا ننصح المُشرّع الليبي بالتريث وأن يستمع لرأي أهل الاختصاص من أساتذة القانون ورجال القضاء”. مع هذا، لا تبدو هناك فرصة لتشريع مثل هذا القانون، خصوصاً في ظل انقسام السلطة التشريعية إلى مجلسَي نواب؛ في طبرق برئاسة عقيلة صالح، وفي طرابلس برئاسة حمودة سيالة.

جدل وانتقادات

وأثار ظهور شيوخ محسوبين على التيار المدخلي إلى جوار ضباط الأمن، أثناء إجراء التحقيقات وإعدام التعويذات والأجسام الغريبة، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وبينما يؤيد البعض الحملة ومشروع القانون باعتباره “ضرورة ملحة لحماية المجتمع”، وصف البعض الآخر مشروع القانون بأنه يمثل “أفكار داعش وسلوكياته”.

ولا يزال الجدل قائماً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض لاستمرارية الحملة. “يبدو التيار المدخلي وكأنه يبحث عن دور أكبر في القطاع الأمني، خصوصاً بعد توقف الحرب، من خلال ادعائه بمحاربة السحر والشعوذة، بدلاً من التركيز على القضايا الأكثر أهمية مثل التهريب وتجارة المخدرات وباقي الممارسات الإجرامية الأخرى”، يقول الباحث والأكاديمي بشير الزواوي في حديثه إلى “العربي الجديد”. ويضيف: “بالنسبة للتيار المدخلي تمثل الحملة فرصة لضرب التيار الصوفي، وزيادة تأثيره في المشهدين الأمني والديني، خصوصاً أن المداخلة يصورون أنفسهم بأنهم هم من طهر البلاد من الأضرحة والشرك، والادعاء بالقضاء على السحر والشعوذة الآن هو استمرار لهذا الدور، وفي المحصلة هي محاولة للعب دور أمني أكبر في البلاد”.

حملات مشابهة في تونس ومصر

لا يقتصر الأمر على ليبيا فقط؛ تونس المجاورة شهدت في الأيام الأخيرة حملات تنظيف المقابر من أعمال السحر والشعوذة، أطلقها رواد مواقع التواصل الاجتماعي. وشهدت الجزائر والمغرب حملات مشابهة، وإن بشكل أقل، بالإضافة إلى مصر حيث تداولت الأخبار وجود مئات “الأعمال” في المقابر.

“السحر والشعوذة منتشران في مصر منذ سنوات طويلة، لكن خلال السنوات الأخيرة، لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في زيادة وعي الناس، مع هذا، نفس المواقع يستخدمها المشعوذون لجلب الزبائن، مثل صفحات رد المطلّقة وحل الأزمات وتفسير الأحلام وما إلى ذلك”، تقول الصحافية المصرية إيمان عوف، وتضيف: “مقابل ذلك، دائماً ما تركز وسائل الإعلام الحكومية على نشر أخبار متعلقة بوجود سحر في المقابر وتنشيط حملات ضد السحرة والمشعوذين مع تدني الظروف الاقتصادية والاجتماعية لتلهي الناس عن صلب الأزمات الحقيقية”.

وتستأنف عوف حديثها إلى “العربي الجديد” بالقول: “هذا الأسلوب برز من جديد خلال الشهور الأخيرة، بسبب غضب الناس من إزالة المباني المخالفة وأزمة سد النهضة وقضايا التحرش الجنسي والعنف ضد النساء وفشل الحكومة في احتواء وباء فيروس كورونا، وهو بشكل ما إلهاء الناس عن المشاكل الفعلية، وفي نفس الوقت ايهامهم بأن الحسد هو سبب فقرهم أو تفسير تعاستهم بسبب عمل سحري معمول لهم”.

***********

فجأةً، ليبيا كلها تحارب السحرة والمشعوذينوتطاردهم
بقلم سامية علام

حملات مكثفة ضد “السحرة والمشعوذين” تعم ليبيا حالياً، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وميدانياً، عبر شقيها المتحاربين الشرقي والغربي، تقودها حكومة الوفاق المعترف بها دولياً والحكومة المؤقتة للبرلمان الليبي.

تلف الشبهات هذه الحملات التي تزعّمتها قوى سلفية على الأغلب ورافقها تحريض -بعضه من رجال دين- على قتل المتهمين بممارسة السحر وسط مخاوف من أن تكون هذه التهمة “ذريعة للتخلص من الخصوم والمعارضين” أو “شماعة لتعليق فشل المسؤولين عن إدارة أزمات البلد”، وأخطرها راهناً تفشي فيروس كورونا وتكرار عمليات الخطف والإخفاء القسري والقتل.

حد الساحر: القتل بالسيف

في 3 أيلول/ سبتمبر الجاري، أفتت “اللجنة العليا للإفتاء” في شرق ليبيا بشأن “حد الساحر وعقوبة من يتعامل معه أو يدافع عنه”.

قالت اللجنة: “حد الساحر ضربة بالسيف. ومن يأتي الساحر ليضر الآخرين فإنه يعزر تعزيراً شديداً رادعاً حتى لو وصل إلى قتله بحسب إضراره. والذين يدافعون عن السحرة بأي اعتبار ويحاولون عرقلة عمل أولئك المجاهدين في جهاز مكافحة السحرة، فإنهم غالباً لا يخرجون عن الصنفين السابقين، وسواء كانوا منهما أو لا، فالواجب ردعهم هم أيضاً بأشد العقوبات حتى ينتهوا”.

“السحر أحد أسباب اتساع انتشار الأورام السرطانية في بلادنا”… هجمة متعددة الأوجه والأذرع ضد “السحرة والمشعوذين” في أنحاء ليبيا، وناشطون يرون “تخويفاً مقصوداً” يستهدف “الخصوم والمعارضين” بالأساس

أثارت فتوى اللجنة التي يسيطر عليها السلفيون مخاوف جمة عبّر عنها ليبيون في مواقع التواصل الاجتماعي. وهذا ما دفع وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة إبراهيم بو شناف إلى توجيه رؤساء الأجهزة الأمنية ومديري الأمن بـ”ضرورة عمل أعضاء هيئة الشرطة حِيال مكافحة ومحاربة السحر والشعوذة وفقاً لصحيح القانون”.

وأضاف: “في حال توجيه الاتهام أحدهم، كائناً من كان، تتوجب معاملته وفقاً للقانون، معاملة لا تنبو عن الإنسانية ولا تحيد عن الأصول لحين مثوله أمام القضاء”، مضيفاً: “ينبغي أيضاً ألا نستشعر أننا في خصومة مع المتهمين فنحيد عن جادة الصواب (…) إلى أن يتدخل المشترع لتأطير الفتوى المنسوبة إلى اللجنة العليا للإفتاء”.

وغذّى معلقون سلفيون -على ما يبدو- التعليقات بشأن تفشي السحر وخطورته حتى أن أحدهم زعم: “أحد أسباب اتساع انتشار الأورام السرطانية في بلادنا ليبيا هو السحر”، داعياً بالتوفيق لجهود “قوات مكافحة السحر والشعوذة”.

ولا يوجد كيان رسمي لمثل هذه القوات التي قال باحث اجتماعي ليبي، فضل عدم ذكر اسمه، لرصيف22، إن داخلية الحكومة المؤقتة في شرق البلاد أوكلت إلى أفراد تلك القوات مسؤولية تنظيف المقابر من السحر، مبرزاً أنهم من السلفيين.

الناشط الحقوقي الليبي عماد الدين بادي اعتبر أن مصطلحات “السحر والدجالين والمشعوذين” ليست إلا “كناية” عن أتباع المذهب الصوفي الذين يراهم السلفيون خصوماً محتملين داخل الدوائر الانتخابية في شرق ليبيا. 

وشدد الناشط والمصور الليبي نادر القاضي على أن “نبش وهدم الأضرحة الصوفية” هدف هذه الحملة.

لكن اللافت أن الهجمة المزعومة على السحرة لم تقف عند الشرق الليبي إذ غرد المستشار الإعلامي لوزارة الصحة في حكومة الوفاق، أمين الهاشمي، مساء 7 أيلول/ سبتمبر، عن “انتشار واسع للسحر والسحرة، وجهاز الردع يخصص الرقم 0920000111 للإبلاغ”.

ثم أعرب عن تخوفه: “في الحلقة الأخيرة تطلع ليبيا مسحورة وصورتها ملوحة في وحدة من المقابر، لأنه واضح مش طبيعي اللي احنا فيه توا”.

جهل؟ استهداف خصوم؟

في الأثناء، حذر معلقون من أن “إيمان المجتمع بوجود قوى خفية قادرة على التحكم فيه وتغيير مسار حياته وممارساته لا يعدو كونه شكلاً من أشكال الجهل المتوارث عبر السنين”.

وعلق الناشط الأمازيغي الليبي خليفة البشباش بالقول: “انتشار ظاهرة الخوف من السحرة وتنظيف المقابر والتشجيع على تأسيس هيئات لمكافحتهم والقبول الواسع جداً لهذا الخطاب شعبياً ونخبوياً وحتى رسمياً، هو صورة محزنة جداً تعكس الانحطاط الفكري الرهيب الذي نعيشه”.

وأعرب كثيرون عن شكوكهم في “استخدام تهمة ممارسة السحر وسيلة للتخلص من الأصوات الحرة والأقلام غير المأجورة والخصوم والمعارضين بصفة عامة”، متسائلين عن الضمانات لعدم حدوث ذلك.

ودعا آخرون إلى عدم الاهتمام بالحملات، واصفين إياها بـ”الموسمية التي تكررت في السنوات الماضية”.

ولاحظ رصيف22 كثافة الأخبار عن ضبط “سحرة ومشعوذين” في ليبيا في مثل هذه الفترة من العام الماضي.

لكن طه كريوي، الصحافي الليبي ورئيس المنظمة الليبية للتصوير، وصف الحملة المزعومة على السحر والشعوذة في بلاده وفي الجارة تونس بـ”المنظمة”، معتبراً أن هذا التزامن “مؤشر يؤكد أن هناك جهوداً سلفية موحدة وأيادي وراءها”.

المتهمون: نساء ومهاجرين

يُلاحظ أن غالبية المتهمين بـ”ممارسة أعمال السحر والشعوذة”، وفق الأخبار المتداولة عبر وسائل الإعلام المحلية، هم من النساء أو المهاجرين. وهذا ما ندد به ناشطون، لافتين إلى إطلاق وصف “المعالج الراقي” على الدجالين الليبيين.

وتضاف هذه التهمة عادةً إلى جملة اتهامات أخرى. قبل عدة أيام، نشر الإعلام المحلي خبراً عن “إلقاء القبض على عصابة في مدينة القره بوللي مكونة من جنسيات مختلفة، بتهمة الخطف والسرقة وممارسة السحر والشعوذة، علاوةً على عمليات التهريب من ليبيا إلى السودان”. 

وفي العام الماضي، استنكر ناشطون ليبيون حوادث “خطف وقتل وتمثيل بجثث” عدد من السودانيات في بنغازي بذريعة اتهامهن بممارسة السحر. حينذاك، استدعت وزارة الخارجية السودانية القائم بأعمال سفارة ليبيا في الخرطوم، مطالبةً بسرعة القبض على الجناة وتأمين الجالية السودانية وحماية مصالحها.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019، اختطفت مقبولة الحاسي (70 عاماً)، وهي معلمة متقاعدة حاصلة على شهادة الدكتوراه في الطب البديل ولديها شركة مرخصة في هذا المجال، في وضح النهار من قبل جماعة مسلحة في بنغازي.

وزعمت تعليقات عديدة على مناشدات نجلها الذي يلعب كرة القدم ضمن صفوف فريق بنغازي، لأشخاص كثر، بينهم أعوان أمن، أن الحاسي قتلت عقب خطفها بذريعة ممارستها السحر. 

وفي ظل استمرار إخفائها قسراً، لا تعلم الأسرة حتى اليوم مصير ابنتها، التي أسست أول دار رعاية اجتماعية في مدينة سوسة الليبية، ولا تعلم صحة المزاعم من عدمها.

وأوضح الباحث الاجتماعي الليبي لرصيف22: “بعد ثورة فبراير عام 2011 (التي أطاحت معمر القذافي)، استغلت الوهابية بفروعها المتعددة الفوضى الأمنية في الساحة الليبية، فبدأت بنشر معتقدها بقوة السلاح أو بالمحاضرات الدينية والخطب”، مبرزاً أن بداية فرض أفكارها كان “هدم أضرحة الأولياء الصالحين بحجة أن كل ظاهرة طبيعية مدمرة أو كل فشل اقتصادي سببه الجن أو السحر أو ما تروج له عقيدتهم”.

وأضاف: “كجزء رئيسي في الحرب الأهلية، كانت الوهابية أحياناً تضع اللوم على السحر والشعوذة في فشل بعض الحملات العسكرية. وبعد انتهاء الحملات وتوغل الفكر الوهابي في وزارتي الداخلية والدفاع، أصبح لها سلطة شرعية لأول مرة في تاريخ الدولة الليبية، وهذا ما نرى انعكاسه على البيانات الأخيرة الصادرة عن الوزارات الليبية سواء في الحكومة المؤقتة أو في حكومة الوفاق الوطني”.

***

سامية علام ـ محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

______________