Minbar Libya

لا شيء بات قادراً على وقف الغضب الهادر في مدن شرق ليبيا، رغم لجوء مليشيا خليفة حفتر، إلى إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، الذين ضاقوا ذرعا خلال الأسبوع الأخير، من استمرار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة ونقص الخدمات بالموازاة، مع انتشار الفساد بشكل صارخ.

وانفلتت الأوضاع الأمنية بمدن الشرق بشكل غير مسبوق، ووصلت الاحتجاجات إلى حد اقتحام مقر حكومة عبد الله الثني الموازية، غير المعترف بها دولياً، في مدينة بنغازي، وإطلاق النار على محتجين اقتحموا مديرية أمن مدينة المرج، وإضرام النيران وقطع طرق رئيسية.

ورفع المحتجون هتافات وشعارات تطالب برحيل حفتر والثني وعقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، وعبد الرزاق الناظوري، قائد أركان مليشيا الشرق.

وبالتوازي مع انتشار الاحتجاجات العنيفة في الشرق، أعلنت السفارة الأميركية لدى طرابلس، أن مليشيا حفتر نقلت إلى الحكومة الأميركية الالتزام الشخصي لحفتر بالسماح بإعادة فتح قطاع الطاقة بالكامل في موعد أقصاه 12 سبتمبر/أيلول الجاري. غير أنه لم يفتح قطاع النفط ولو جزئيا بحلول الموعد المحدد.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتراجع فيها حفتر عن قرار فتح قطاع النفط، رغم الضغوط الأميركية والدولية، لكن الأمر هذه المرة مختلف.

فمدن شرق ليبيا، الخاضعة لسيطرته، انتفضت من سوء المعيشة وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة، وتضاعف أسعار الوقود في السوق الموازية.

وكل هذه الأزمات مرجعها الأساسي غلق مليشيا اللواء المتقاعد للحقول والموانئ النفطية منذ 17 يناير/كانون الثاني الماضي، والذي يُعد المورد شبه الوحيد للبلاد من العملة الصعبة.

وفي غياب الغاز أصبح من الصعب إنتاج الكهرباء، وبدون النفط لا يمكن إنتاج الوقود، وفي ظل انعدام مداخيل النفط والغاز بالعملة الصعبة يصعب استيراد الكثير من السلع الضرورية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، خصوصا في ظل تراجع صرف الدينار الليبي أمام الدولار.

وقد تدفع الاحتجاجات الداخلية والضغوط الدولية، حفتر إلى التراجع، وفق تحليل لوكالة الأناضول، اليوم الثلاثاء، وإلا فليس أمام الشعب الليبي الكثير ليخسره مع سوء المعيشة وانتشار الفساد والاستبداد، وهذا ما يفسر مستوى العنف الذي وصلت إليه الاحتجاجات والرد الأعنف من مليشيات حفتر.

ومنذ سنوات، يعاني البلد الغني بالنفط صراعاً مسلحاً، فبدعم من دول عربية وغربية، تنازع مليشيا حفتر، حكومة “الوفاق الوطني” المعترف بها دولياً، على الشرعية والسلطة.

وتواجه الدولة أزمة مالية حادة بسبب إقفال الحقول النفطية، وتراجع إنتاجها إلى معدلات قياسية فضلاً عن اتساع عجز الميزانية العامة للدولة واستنزاف احتياطي النقد الأجنبي بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا الجديد أيضا.

وفي 17 يناير/ كانون الثاني الماضي، أغلق موالون لحفتر ميناء الزويتينة النفطي (شرق)، بدعوى أن أموال بيع النفط “تستخدمها الحكومة الليبية المعترف بها دولياً في تمويل المجهود العسكري”.

كما أقفلوا موانئ وحقولاً أخرى، ما دفع مؤسسة النفط إلى إعلان حالة “القوة القاهرة” فيها. وبلغ إنتاج ليبيا من النفط قبل إغلاق الحقول والموانئ 1.22 مليون برميل يومياً، وفق بيانات متطابقة للمؤسسة، ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، مقارنة بأقل من 90 ألفاً حالياً.

وشدد مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، خلال اجتماع مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الشهر الماضي، على ضرورة الإنهاء الفوري للإغلاق النفطي الذي تفرضه مليشيا حفتر.

************

قوات حفتر تقتل متظاهراً شرق ليبيا!

قمعت احتجاجات ضد انهيار الأوضاع المعيشية وانقطاع الكهرباء

عربي بوست قتل متظاهر شرقي ليبيا جراء إطلاق ميليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر النار على محتجين على الأوضاع المعيشية، فيما قرر الأخير منع التظاهر ليلاً ببنغازي، وذلك بحسب ما نقله إعلام محلي ليبي، بينه قناتا “ليبيا الأحرار” و”فبراير”، مساء الأحد.13 سبتمبر/أيلول 2020. 

فيما قالت “منظمة رصد الجرائم الليبية” (حقوقية)، إن متظاهراً يدعى سعيد البرعصي قتل وأصيب آخر إثر إطلاق النار على متظاهرين في المرج (شرق) الخاضعة لسيطرة حفتر البارحة. ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق عاجل في الواقعة، وفق قناة “ليبيا الأحرار”.

مظاهرات ضد حفتر:

وأوضحت القناة أيضاً أن محتجين خرجوا في بنغازي السبت، منددين بالأوضاع المعيشية، دون أن تشير لسقوط قتلى أو مصابين.

كذلك  أُصيب 5 مدنيين في مدينة البيضاء والمرج شرقي بنغازي، جراء إطلاق ميليشيا حفتر النار على محتجين منددين بالأوضاع المعيشية، أيضاً. ونقلت قناة “فبراير”، مساء الأحد، قراراً أعلنه أحمد المسماري، متحدث ميليشيا حفتر، يقضي بمنع التظاهرات ليلاً في بنغازي.

وقال إن “الأوامر صدرت بمنع المظاهرات ليلاً”. وزعم المسماري أن هذا القرار “حتى لا تنهار الحالة الأمنية في بنغازي”.

مظاهرات في بنغازي:

فيما شهدت مدينة بنغازي شرقي ليبيا، الخميس، احتجاجات غاضبة على تردي الخدمات وتدني مستوى المعيشة، أحرق المشاركون فيها صوراً للجنرال الانقلابي خليفة حفتر.

حيث أظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية، متظاهرين بالمئات في بنغازي يقطعون طرقاً ويضرمون النار في إطارات سيارات.

كما هتف المتظاهرون بشعارات عدة من قبيل: “ما نبو (لا نريد) غير كرامتنا فيها عشنا ولا (أم) متنا”، و”نوضي نوضي (ثوري ثوري) يا بنغازي سرقوا فلوسك فيش تراجي (ماذا تنتظرين؟)”.

فيما بث آخرون مقاطع مصورة لهم وهم يحرقون صور حفتر. وتداول ناشطون مقطعاً مصوراً، تضمن بياناً باسم شباب مدينة بنغازي، طالبوا فيه بـ”إسقاط جميع أجسام الدولة التي عجزت عن خدمة المواطنين”.

وظهر شاب محاط بمئات المتظاهرين خلال قراءة البيان، قائلاً: “نحن شباب مدينة بنغازي، خرجنا للمطالبة بحقوقنا الطبيعية، وتحقيقاً للعدالة الاجتماعية التي سقط في سبيلها آلاف الشهداء”. وأضاف: “في ظل الغياب التام لمؤسسات الدولة، وتحقيقاً لطموح الشباب وثأراً لشهدائنا، فإننا لا نملك إلا طلباً وحيداً وهو سقوط كل أجسام الدولة”.

انقطاع التيار الكهربائي:

ويقول ليبيون في بنغازي إن المدينة تشهد انقطاعاً للتيار الكهربائي يمتد لفترات طويلة يومياً، فضلاً عن ارتفاع أسعار الوقود والسلع والمواد الغذائية.

جدير بالذكر أنه في مطلع أغسطس/آب 2020، بدأت دعوات التظاهر في بنغازي ضد تدهور الأوضاع الاجتماعية وتغول الفساد، وفي 23 من نفس الشهر خرجت تظاهرات في بنغازي، وعدة مدن بينها سرت (شمال) وسبها (جنوب)، وتلتها تظاهرة في مدينة القبة معقل عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق.

فيما قمعت ميليشيا حفتر هذه التظاهرات بالقوة، واعتقلت 5 في بنغازي و80 بسرت، بحسب منظمة رصد الجرائم الليبية (حقوقية).

**********

احتجاجات في مناطق نفوذ حفتر بليبيا.. هل تخرج عن السيطرة؟

علاء فاروق

تشهد مناطق الشرق الليبي التي يسيطر عليها اللواء، خليفة حفتر احتجاجات مستمرة لليوم الثالث وصل بعضها حد محاولة اقتحام تمركزات تابعة للأخير، وسط تساؤلات عن تطور الأمور سريعا وما إذا كانت قوات الجنرال الليبي قادرة على احتواء الأزمة.

وانطلقت عدة احتجاجات في مدن بنغازي والمرج تطالب بإسقاط الحكومة الموالية لحفتر ومحاسبة أعضائها المتورطين في الفساد بعدما أحرق المتظاهرون مقر هذه الحكومة، في حين اتهمت بعض الهتافات أبناء “حفتر” بالفساد واستغلال النفوذ هناك، مطالبين بسرعة معالجة الأمور المعيشية المتردية.

“دعم وتحذير”

وفي أول تعليق على الأحداث، أعلن حفتر دعمه لهذه التظاهرات وتأمينها عسكريا بشرط أن تكون في الميادين العامة وبالنهار فقط، محذرا من استغلال هذه التظاهرات من قبل عناصر “إخوانية” وتكفيرية من التسلل وسط المتظاهرين من أجل ضرب الأجهزة الأمنية وانهيارها”، وفق بيان تلاه المتحدث باسم حفتر.

وطرح استمرار هذه الاحتجاجات التي تخرج لأول مرة في مناطق نفوذ حفتر بعض التساؤلات حول مستقبل هذه التظاهرات وتداعياتها؟ ومدى قدرة “حفتر” وقواته على إفشالها أو الالتفاف عليها؟.

“تصحيح مسار”

من جهته، قال عضو البرلمان المنعقد في طبرق، جبريل أوحيدة إن “الوضع المعيشي المزري في أرجاء البلاد من غلاء ونقص في السيولة وانقطاع للكهرباء لفترات طويلة وانسداد للأفق السياسي بسبب سوء الإدارة والفساد المستشري في كل المؤسسات قد ولد إحباطا كبيرا لدى المواطن ومن هنا كانت الاحتجاجات”.

وأضاف في تصريحاته لـ”عربي21″ أن “المظاهرات بدأت في طرابلس ومصراتة ثم انتقلت الآن إلى الشرق الليبي وكلها لرفض الفساد لدى متصدري المشهد الراهن، والاحتجاجات السلمية أمر جيد من أجل تصحيح المسار ومحاسبة الفاسدين وإسقاطهم، لكن الفوضى واستغلال بعض المتربصين لهذه التظاهرات جعل الكثيرين يستهجنون هذه التصرفات التي يجب أن يخضع مرتكبيها للمحاسبة أمام جهات الاختصاص”، وفق كلامه.

“تصعيد وتفويض”

في حين أكد نائب الحاكم العسكري في بنغازي سابقا، عقيد: سعيد الفارسي أن “الأمور في شرق البلاد تسير نحو التصعيد فعليا، خاصة في المدن البعيدة عن قبضة “حفتر” العسكرية مثل مدن البيضاء وشحات وطبرق وإجدابيا”.

وفي تصريحات لـ”عربي21″ توقع أن “تحاول مليشيات حفتر بكل قوة السيطرة على هذه المظاهرات باستعمال أذنابه من قبائل الشرق ودسهم في صفوف المحتجين وتحويل الأمر إلى محاولة لتفويض حفتر لإدارة الأمور في شرق البلاد نظرا لفشل الحكومة هناك، لكن لا أظن أنه سينجح وربما تخرج الأمور عن السيطرة”، بحسب توقعاته العسكرية.

“قيادات جديدة”

الإعلامي من بنغازي، عاطف الأطرش قال من جانبه إنه “لا أحد يستطيع التكهن بما ستفعله الجموع الغاضبة، وأسلوب احتواء مظاهراتهم كان ليكون بسيطا لو خرج عليهم قياداتهم السياسية والعسكرية لطمأنتهم واتخاذ خطوات جادة للإصلاح، لكن يبدو أن هؤلاء لايستمدون العبر من سابقيهم مثل القذافي”.

وتابع: “أتوقع خلال الأيام القليلة القادمة أن تشهد تصعيدا خطيرا يهدد وجود كل الأجسام القائمة في الشرق الليبي لأن الأوضاع الآن لم تعد تطاق، ولابد من خروج قيادات جديدة من رحم هذه المظاهرات لوضع خطط عملية لإدارة المشهد الداخلي بالشكل الذي يليق بمطالب المتظاهرين”، كما قال لـ”عربي21”.

____________