Minbar Libya

في انتظار مآلات حوارات الرباط وجنيف والقاهرة

بقلم علي عبداللطيف اللافي

ينتظر الكثير من الليبيون والمراقبون العرب والأجانب ما ستسفر عنه حوارات الرباط وجنيف والقاهرة بناء على تعدد الوساطات والتدخلات.

ولكن الواقع اثبت أن تلك الوساطات والتدخلات وعوض ان تساهم في الوصول للحلول فإنها – ربما بناء على كثرتها- زادت من تعقيدات الوضع الليبي والدي تشابكت مُعطياته ولم يعد العالم وقبل ذلك الليبيون يفهم تعقيداته ومفرداته.

عمليا ترتبت على تلك التدخلات أن الحل الذي تتطلع إليه الأطراف المحلية والإقليمية والدولية أصبح صعب المنال وانتشر اليأس والانهزامية، وخاصة في ظل تردي الخدمات بشكل غير مسبوق سواء في الجنوب أو في المنطقتين الغربية والشرقية، وإن كانت الازمة محليا قائمة ونابعة من انعدام مؤسسات الدولة الحديثة بناء على تراكمات وأخطاء قاتلة ارتكبت خلال الست العقود الماضية.

فإن الحرب بالوكالة التي يخوضها وكلاء محليين منذ 2014 بناء على ضيق أفقهم الاستراتيجي عبر دعم وتدخل أذرع إقليمية وظيفية تشتغل في ليبيا لصالح شركات عابرة للقارات والبلدان ولصالح محافل وقوى دولية، هي التي زادت الأوضاع تأزما وأصبحت ليبيا بلدا شبيها بلبنان الثمانينات.

هذا يعني أن الأطراف الدولية وان ادعت أنها وسيطة أو جاءت لمساعدة الليبيين فان الوقائع أكدت أن أغلبها تبتغي فعليا نهب ثروات ليبيا الهائلة والنادرة ومن ثم المرور بيسر للعمق الافريقي، أما الدول الإقليمية وخاصة الخليجية منها فما هي واقعيا إلا أطراف وظيفية لتلك القوى الدولية.

مما لا شك فيه أنه ورغم وجود رابطة وطنية قوية عند أغلب فئات السعب الليبي، فإن بعض النخب الليبية يرتبط فعلها السياسي بعوامل المناطقية والفئوية وبالقبليّة وأيضا بالمعني السلبي للعمل الحزبي.

وعمليا لم تستطع جهود الأمم المتحدة الوصول للحل بناء على سقوط غريب ومدو لمختلف البعثات وخاصة تلك التي قادها كل من “ليوني” و”كوبلر” و”غسان سلامة في عدم الموضوعية وعدم الحياد بل والارتهان المباشر لإملاءات قوى دولية حتى أن المبعوث الرابع (أي “غسان سلامة”)، قال لبعض الفُرقاء الليبيين عند التقائه بهم منذ سنتين، “لا يكفي ان تتفقوا لابد أولا ,أخيرا من اتفاق القوى الدولية”.

بناء على ما سبق وبناء على معرفتي الخاصة بليبيا والليبيين وباستراتيجيات الأطراف الإقليمية والدولية والتي تابعتها كدارس وباحث ومحلل منذ بداية التسعينات، فإني أجزم أنه كلما سيقترب الليبيون من نهاية النفق المظلم ستتدخل قوى دولية وإقليمية ووكلاء وظيفيين لضرب المسار التصالحي من جديد.

وسيكون ذلك بأدوات لا تُرى الآن على غرار محاولات في الخفاء لضم ليبيا لمسارات التطبيع وادخالها في مربعات أخرى أكثر بؤسا وظلاما، ولعل المثال الأوضح هو تناقل أحاديث وروايات في الغُرف المغلقة وفي دوائر استخبارات إقليمية ودولية حول وجود جزء خفيّ وغير مُعلن من صفقة القرن يرتبط بالملف الليبي.

وكل ذلك مضاف إليه مطامح القوى الدولية في إقامة قواعد عسكرية في المناطق الثلاث، وهو ما يعني أن الحكومة المقبلة وبغض النظر عن تركيبتها السياسية والتوافقية وامكانيات نجاح تشكيلها خلال الأسابيع الثلاث القادمة، ستجد نفسها آليا أمام سُيوف مُسلطة عليها.

بل أن الأهداف الدولية ستُفرط واقعيا ورغما عن الحكومة المقبلة في جزء كبير من السيادة الليبية ان لم نقل كلها – اللهم إلا اذا تغيّرت المُعادلات الإقليمية والدولية بشكل دراماتيكي ( وما عند الله أمور لا يُقدرها إلا هو سبحانه، انه ذو علم عليم).

درايتي بالتطورات وبالأشياء والتفاصيل والحيثيات والاستراتيجيات، تجعلني أؤكد أن ما قُلناه في مقالات وتقارير ودراسات وقراءات سابقة وبعضه لخصناه أعلاه في النقاط السابقة، بحيث سيصحُ على ما سيقع الاتفاق عليه اليوم أو بعد أيام في الرباط وجنيف وأيضا في القاهرة (المسار العسكري).

وذلك لا ينفي صدق وعمق العمل الكبير للدبلوماسية المغربية وسعيها الدؤوب للحل ودعم التوافق بين فرقاء الصراع في ليبيا، وبناء على ما سبق فإنني أنصح كل الليبيين مهما كانت مناطقهم أو مُدنهم أو أحزابهم وسواء كانوا ديسمبريين (نسبة لـــ24 ديسمبر 1952) أو كانوا سبتمبريين ( نسبة لـــ1 سبتمبر 1969)، أو كانوا فبراريين (نسبة لـــ 17 فيفري 2011)، أن ينتبهوا جميعا أن الحل الحقيقي يتمثل في:

1- قدرة كل الفرقاء الليبيين على فهم طبيعة وأهمية واستراتيجية وفرادة موقعهم الجغرا سياسي، والانتباه لأسباب تربص أطراف وقوى إقليمية بثرواتهم وبلدهم.

2- قدرة كل الفرقاء الليبيين في كل المدن والمناطق وكل القبائل، أن يكونوا وطنيين  وليسوا فئويين وأن يكونوا واقعيين، وأن تكون لهم القدرة مستقبلا على الاحتواء الإيجابي للنزعات المترتبة على تراكمات التاريخ والفعل السياسي للعقود الماضية.

3- أن يعملوا في المستقبل على دعم فعلي للبُنى التنظيمية للمنظمات والأحزاب والجمعيات والمؤسسات والادارات، وفي ضرورة بناء مرتكزات دولة مدنية قوية تطغى فيها المؤسسة على الفرد والفئة والقبيلة والمنطقة وحمل مشعل عمر المختار والملك ادريس السنوسي والنظر بطريقة نظرهما ونكرانهما للذات من أجل ليبيا والليبيين.

4- التصالح والتوافق والتعالي على المصالح الفئوية والضيقة، وضرورة دفن آلام الماضي والاستفادة من إعادة كتابة تاريخ ليبيا ومن مسار العدالة الانتقالية بعد انجاز مساراتها بمهنية واحترافية ولصالح ليبيا دون غيرها، ومن ثم إعادة الاعتبار للملك ادريس السنوسي وشخصيات ليبية أخرى خدمت ليبيا والليبيين بصدق وكشف أدبيات ومسارات ومصير مئات من الليبيين قبل وبعد ثورة 17-02-2011 على غرار “عمرو النامي” كمثال للذكر لا الحصر، ومن ثم السعي والحرص على كرامة ورفاهة وسعادة الليبيين كل الليبيين بدون استثناء أو اقصاء أي الليبيين في كل المدن والمناطق ومهما كانت معتقداتهم أو أصولهم أو أعراقهم.

***

علي عبداللطيف اللافي ـ كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

***********

لهذا السبب تأجل انعقاد الحوار الليبي ببوزنيقة

تعذر انعقاد جولة الحوار الليبي الثانية التي كان من المقرر انعقادها، أمس الأحد في بوزنيقة، لأسباب لوجستية.

ووفقاً لمصادر وكالة «سبوتنيك» الروسية فإن تأجيل الاجتماعات جاء بسبب خلاف على تشكيلة الوفود التي ستذهب للمشاركة في استكمال المشاورات.

وتوقعت مصادر برلمانية، أن تستأنف الجلسات يوم غد الثلاثاء؛ حيث من المقرر أن تركز هذه المحادثات على التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف الليبية حول المناصب السيادية السبعة في البلاد.

ولفتت المصادر إلى أن الهدف من لقاء بوزنيقة الثاني هو تحقيق التوافق لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية في شرق البلاد وغربها، وتشكيل حكومة كفاءات وإعادة هيكلة المجلس الرئاسي، وتتويج ذلك بالتوقيع على ما جرى الاتفاق عليه في لقاء بوزنيقة الأول.

ويرى كثير من المراقبين أن قرار فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، التخلي عن مهامه نهاية أكتوبر المقبل، سهل المأمورية على الطرفين المتفاوضين.

_____________