Minbar Libya

بقلم د. يوسف الشريف

السيد المحترم المستشار عقيلة صالح /

وبعد

الآن تأكد لنا نحن الليبيين أنك لست بالرئيس الذي يرى فيه الليبيون عقلهم الجمعي وضميرهم ويرون فيه المعبّر عن آلامهم وأمالهم في المستقبل …

والدلائل هنا يصعب حصرها لذلك سأتجاوز تفاصيل كثيرة وأبدأ هكذا:

لعلك تعلم أنك ولعوار مُتَعَمَّدْ في قانون الانتخابات نجحت ببضع مئات من الأصوات ولعلها أقل أصوات يحصل عليها مرشح برلماني،

ولعلك تعلم أن الصُّدفة وحدها هي التي نصّبتك رئيسا للبرلمان،

ثم جاءت لحظة كشف الحقيقة في الجلسة الأولى لاعتماد الحكومة التي لم يشارك مواطن واحد في صياغتها،

لذلك كان من المنطقي أن نرفض تلك الحكومة لكنّك راهنت على أن يكون هذا الرفض بمنهجية تُرضي نوازع أخرى حيث مَنَحت الضوء الأخضر للسيد الذي عرفناه باسم بو عكّوز،

فخرّب الجلسة بعقلية جعلت العالم يرى في الليبيين مجتمعا من الغوغاء والجهلة.

كنتُ أعتقد لسذاجتي أن ما قام به مجرّد شغَب من تلميذ غبيّ أراد أن يلفت الأنظار بطريقته الخاصة في الفوضى،

إلا أن جبل الثّلج أعلن عن كتلته الحقيقية فيما بعد عندما وقف سدّا أمام الباب الخالي من الحراسة وتحدّى أن يتجرأ رَاجل ويحاول الدخول إلى قاعة الاجتماعات،

كان محمولا بثقل قَبَلي يستمدّه من كرسي رئاستكم خاصة وأنه أكّد قراره بمظاهر أخرى.

كنا نتوقع أن تُبادر بضَبط هذا الفوضويّ وتشكيل حرس يمنع الاعتداء على نوّاب الأمة،

ولم نكن بالبعيدين عنك لأنك ضميرنا،

نحن قريبون منك وأنت تستقبل وفود القبائل وتحتفي بهم ومحافظا على تقدير الكبير أولا،

كنتُ اتوقّع لسذاجتي أن أقرأ خبرًا يقول أنّك استقبلت وفدا يمثّل شباب الجامعات مثلا لتكون رسالتك للمستقبل.

ان القبيلة كيان أصيل عرَفَتهُ البشرية كلّها في أوّل أطوار حياتها لكنها اخترعت وعبر العصور المتوالية أنظمة جديدة جعلت العودة لنظام القبيلة مستحيلا،

ثم توالت تفاصيلُك القبلَيّة التي أكّدت أنك لست لنا جميعا،

هنا لن ندخُل في تفاصيل المؤامرات البرلمانية والتي أدّت في النهاية إلى انقسام البرلمان الذي أنت مسئولا عن وقوعه

ولن يُقنِعنا ما قد تَسوق من مبررات وأعذار لأنك قبيلة وُلدت وقبيلة تَبقى،

وما كان هذا ليحدث لو كنت رئيسا عادلا وحقيقيا،

لكنك لم تفعل.

لست أدري بأي معيار راهنتَ أنتَ على القبيلة مُعْتَقَدًا وسُلوكا ومصيرا وأنت تعلم أن القبيلة مفسدة للدولة لذلك لم يكن مفاجئا لنا عندما شاهدنا شيوخ القبائل يعلنون قرارهم بوقف ضَخّ النفط من جميع الموانئ النفطية،

وقرأنا أنّ قبيلة أَمرت بإيفاد المئات من شبابها مُلحَقِين بسفاراتنا بالخارج،

لن أسترسل في الأمثلة لأنها مُؤلمة ويكفي أَن أؤكد ما أصبح يقينا في عقل الجميع أنك أَضعتَ علينا فُرصة أن نبقى برلمانا واحدا غير مُنقسم لأنّه طوق النجاة الوحيد.

لذلك عليك أن تُغادر المشهد السياسي بأقصى سرعة تقدر عليها لأن كل ساعة تَمرّ وأنت في المسئولية الأولى لا تَحمل معها إلا ما ينهشُ في لحم ليبيا وهي حية،

مع ذلك.. يبقى بصيص من نور ..

أمامك خط رجعة وحيد،

أن تقلب الطاولة على الجميع وتُخرِّب عليهم حساباتهم من القاهرة إلى موسكو مرورا بروما وباريس.

خطّ رجعة يعيدُك إلى الأبوّة التي نحن أحوج ما نكون إليها الآن ،

ولو فعلتَها لن يُؤمن الليبيون بأبوّة سِوى أبوّتك.

عليك أن تُعيد البرلمان المُنقَسِم إلى وحدته إذ لم يعد في المدى غير الطوفان والزمن محسوب بالساعات

وإلا فلتحزم حقائبَك حاملا معك سؤالا من نائبةٍِِ أنت تعرفُها..

والسلام ختام

***

د. يوسف الشريف ـ أكاديمي وأديب ليبي، إعلامي مخضرم وأحد رواد القصة الليبية الأوائل

_______________

المصدر: الفيسبوك