Minbar Libya

تواترت معلومات عن خطط لتعزيز وقف الإطلاق النار في ليبيا من الإتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة بشأن الإتفاقيتين البحرية والأمنية بين ليبيا وتركيا، والناتو بشأن النزاع بين تركيا واليونان في شرق المتوسط الذي تنعكس نتائجه عن الأوضاع في ليبيا.،

الاتحاد الأوروبي يضع خياراته “الحذرة” لتثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا

قال تقرير نشرته بولبيتكو، إن مسؤولي الاتحاد الأوروبي وضعوا خططاً لتعزيز وقف إطلاق النار في ليبيا، تضمنت خيارات بينها نشر مراقبين عسكريين أوروبيين؛ وهذه مهمةٌ يُحتمل أن تكون شديدة الخطورة وتلمّح إلى مساعي مسؤول السياسة الخارجية، جوزيب بوريل، لكي يكون للكتلة الأوروبية دور أكثر فاعلية خارج حدودها.

ذراع السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أعدت وفق النسخة الأوروبية من مجلة بوليتكو، مسودة مكونة من 10 صفحات تضع مجموعة من الخيارات لتعزيز وقف إطلاق النار في الدولة المضطربة الواقعة شمال إفريقيا.

خيارات الاتحاد الأوروبي بليبيا:

تتراوح هذه الخيارات بين تقديم المشورة للجهود التي يقودها الليبيون، ونشر بعثة عسكرية وبعثة مراقبة مكتملة الأركان وتابعة للاتحاد الأوروبي، إلى جانب عناصر برية وجوية.

تشير الوثيقة أيضاً إلى إمكانية إرسال بعثة عسكرية لها صلاحية إجراء عملياتها الخاصة في ليبيا، وتشمل كتيبتين من الاتحاد الأوروبي تتألفان من عدد يتراوح بين خمسة وعشرة آلاف جندي. لكن الوثيقة تقول إنّ هذا الخيار “مستبعد في هذه المرحلة“، مشيرة إلى أن “المخاطر السياسية والمادية” لمثل هذه العملية ستكون “بعيدة المدى“.

إلا أن بعض الخيارات الأخرى التي نوقشت في الورقة تحمل أيضاً مخاطر كبيرة بالنسبة للاتحاد الأوروبي ككل، وأي أفراد سيُنشرون في ليبيا التي تشتعل بها حربٌ أهلية منذ سنوات.

تقول المسودة، التي أعدتها الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية ، إن مستوى التهديد للوجود العسكري للاتحاد الأوروبي في ليبيا مرتفع للغاية. وهذا ينطبق بصفةٍ خاصة على قوات الاتحاد الأوروبي المتمركزة بين طرفي النزاع. ونظراً إلى الدعم المقدم من الدول والوكلاء الآخرين، فإن كمية المعدات العسكرية المتاحة لكلا الطرفين كبيرة.

تعد تركيا من أبرز الجهات الخارجية الفاعلة في ليبيا، إذ تدخلت تدخلاً كبيراً للتعاون مع حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، مما زاد من نفوذ أنقرة في المناطق المحاذية لدول الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يبحث زعماء الاتحاد العلاقات مع تركيا خلال قمة تستمر يومين في بروكسل، وتبدأ الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول.

تشير مسودة وثيقة الاتحاد الأوروبي إلى أن الحشد العسكري التركي وتزايد تدخُّل تركيا في القتال، قابلتهما روسيا بإرسال طائرات مقاتلة إلى الأراضي الليبية.

تدخُّل أكبر: وفقاً لما ذكره دبلوماسيان، استخدم بوريل نسخةً أقصر من المسودة، اختُزلت في قرابة أربع صفحات وصنفت على أنها “حساسة“، خلال اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في برلين أواخر الشهر الماضي، عُقد لشرح الخيارات المحتملة في ليبيا.

بحسب شخصين مطلعين على الاجتماع، لم يردَّ أحد عندما أثار وزير الخارجية الإسباني السابق احتمال إيفاد بعثة عسكرية. لكن وفقاً للدبلوماسيين، أخبر بعض الوزراء بوريل في وقت لاحق، بأن تلك الخطط “مجنونة” ويجب صرف النظر عنها، بينما قال آخرون إن الظروف المناسبة لم تتوافر بعد.

تعاني ليبيا، منذ سنوات، حرباً أهلية بين حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة وتركيا، ومقرها طرابلس بقيادة فايز السراج، والجنرال الليبي المتمرد خليفة حفتر المدعوم من روسيا ومصر والإمارات.

سعت دول الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق مصالحها الخاصة في البلاد. إذ تدعم إيطاليا، التي كانت القوة الاستعمارية فيما سبق، فائز السراج المدعوم أيضاً من تركيا. بينما اتُّهمت باريس بتقديم الدعم لخليفة حفتر المدعوم من الإمارات ومصر، فيما حاولت ألمانيا اجتذاب جهات فاعلة رئيسية إلى فريقها، من خلال تنظيم مؤتمر ببرلين في يناير/كانون الثاني، ألزم جميع الأطراف باحترام قرار الأمم المتحدة بشأن حظر الأسلحة ووقف إطلاق النار.

ثلاثة خيارات: تُحدِّد الوثيقة ثلاثة خيارات رئيسية أمام الاتحاد الأوروبي في حالة وقف إطلاق النار الدائم، أولها دعم بعثة تقودها ليبيا، وثانيها الإسهام في آلية مراقبة لوقف إطلاق النار بقيادة الأمم المتحدة، وثالثها تنظيم بعثة مراقبة تابعة للاتحاد الأوروبي. ويُنفذ الخياران الأخيران بموجب تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

رداً على طلب التعليق على الوثيقة، قال متحدث باسم الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية، إنهم لا يصرحون بأي تعليقات حول أي وثائق أو مسودات داخلية، سواءً كانت حقيقية أو مزعومة. غير أن المتحدث أشار إلى تصريحات لبوريل عقب اجتماع مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا الشهر.

إذ قال بوريل إن كل ما يجب فعله لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا يجب أن يجري ضمن إطار عمل الأمم المتحدة. ونحن مستعدون للمشاركة في تنفيذ عملية حظر الأسلحة ومراقبتها، وهذا له جوانب سياسية ودبلوماسية، ويتطلب تدخلاً عسكرياً في ليبيا.

**********

الأمم المتحدة تصادق على مذكرة “اتفاق الحدود البحرية بين تركيا وليبيا”

سجَّلت الأمم المتحدة، الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2020، مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا والمتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في المتوسط، وذلك بعد يوم واحد من المصادقة عليها من طرف الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بموجب المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، وفقاً لشهادة التسجيل الصادرة عنها.

ففي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وقَّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مذكرتي تفاهم مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج.

تتعلق المذكرة الأولى بالتعاون الأمني والعسكري، والثانية بتحديد مناطق الصلاحية البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.

من جانبه، صادق البرلمان التركي على مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية، في 5 ديسمبر/كانون الأول 2019، فيما نشرت الجريدة الرسمية للدولة التركية، المذكرة في عددها الصادر يوم 7 من الشهر ذاته.

أما في اليوم الخامس من الشهر ذاته، فقد أقر المجلس الرئاسي للحكومة الليبية مذكرتي التفاهم، ودخلت مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية حيز التنفيذ رسمياً في 8 ديسمبر/كانون الأول.

وهذا قبل أن تتقدم تركيا، في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019، بطلب إلى الأمم المتحدة لتسجيل مذكرة التفاهم الموقعة مع ليبيا.

خلفيات المذكرة: أثار اتفاقان وُقِّعا بين تركيا والحكومة المُعتَرَف بها دولياً في ليبيا بشأن الحدود البحرية والتعاون العسكري، غضب جيرانهما الإقليميين، وهو الأمر الذي يُصعِّد التوتر في البحر المتوسط حول موارد الطاقة ويُعزِّز حليف تركيا في البلد الشمال إفريقي قبيل انعقاد مؤتمر برلين بشأن الصراع في المنطقة.

وقالت صحيفة الصباح اليومية الموالية للحكومة التركية، إنَّ حدود البلاد البحرية مع “جارتها” باتت الآن تمتد من ساحل جنوب غربي تركيا إلى ساحل درنة-طبرق الليبي، وهي الفكرة التي رفضها وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، باعتبارها “توشك أن تكون فكرة سخيفة”؛ لأنَّها “تتجاهل أمراً شديد الوضوح”، أي جزيرة كريت، وانتقدت مصر أيضاً الاتفاق، واصِفةً إياه بـ”غير الشرعي”.

النزاع بشأن قبرص: لطالما جادلت اليونان وتركيا بشأن الطرف الأحق باحتياطيات النفط والغاز قبالة قبرص، واشتد الصراع في الأشهر الأخيرة، بعدما بدأت تركيا عمليات تنقيب أدَّت إلى اتهامات من قبرص بـ”التنمر” وعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وتركيا ليست دولة مُوقِّعة على معاهدة الأمم المتحدة لعام 1982 والتي تُنظِّم الحدود البحرية، ولا تعترف كذلك بجمهورية قبرص الجنوبية واتفاقياتها المتعلقة بمنطقتها الاقتصادية الخاصة المُبرَمة مع مصر ولبنان وإسرائيل.

وتقول تركيا إنَّها تعمل في المياه الموجودة بجرفها القاري أو المناطق التي توجد بها حقوق جمهورية شمال قبرص التركية المُعلَنة من طرف واحد.

تنافس إقليمي: تُظهِر بيانات البنك الدولي اتجاهاً متصاعداً في واردات تركيا من الطاقة، التي شكَّلت 75% من احتياجاتها من الطاقة عام 2015، وترى تركيا أنَّ تأمين حصتها في التنافس المتنامي على البحر المتوسط أمرٌ حيوي.

قال بشير عبدالفتاح، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، لموقع دوتشة فيلا الألماني: “تريد تركيا وقف النزيف في الطاقة وتطوير مصادر للنفط والغاز. فوفقاً لاتفاقية عام 1982، تمتد حدودها البحرية إلى 12 ميلاً بحرياً فقط، وهذه المنطقة لا تضم أي آبار نفط أو غاز”.

وفي حين قالت أثينا إنَّ مذكرتي التفاهم الجديدتين “لن يكون لهما أثر قانوني”، رفضتهما القاهرة على أساس أنَّ حكومة السراج الليبية لا تملك السلطة للتحرك بصورة أحادية من دون دعم البرلمان. وهذا الوضع مستحيل دون وجود حكومة ليبية موحدة.

وألقت مصر بدعمها خلف القوات الشرقية التابعة لحفتر، وتتسم العلاقات المصرية-التركية بالعدائية منذ أن دعمت تركيا الإخوان المسلمين في مصر حين أُطيح بالقيادي البارز فيها، الرئيس الراحل محمد مرسي، من الحكم عام 2013.

ترحيب ليبي: في فبراير/شباط الماضي، أكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، أن حكومته وقَّعت مذكرة التفاهم مع أنقرة في العلن، ولم تفعل مثل الطرف الآخر، في إشارة إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

بمناسبة ذكرى ثورة 17 فبراير/شباط 2011 التي أطاحت بنظام معمر القذافي (1969-2011)، قال السرج في كلمة له: “وقَّعنا مذكرة تفاهم مع تركيا جهاراً نهاراً، ولم نبرمها في الخفاء، مثلما يفعل الطرف الآخر”.

إذ وقَّع كل من السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مذكرتي تفاهم، تتعلق الأولى بالتعاون الأمني والعسكري، وتختص الثانية بمناطق النفوذ البحري بين البلدين في البحر المتوسط.

************

الناتو يعلن اتفاقاً بين تركيا واليونان على خط ساخن

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج، الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2020، إن اليونان وتركيا اتفقتا على آلية لتجنب وقوع أي اشتباك عرضي في شرق البحر المتوسط، وذلك في إطار الجهود التي تستهدف نزع فتيل الصراع على موارد الطاقة في المنطقة.

ستولتنبرج أضاف أن الاتفاق بين اليونان وتركيا، العضوتين في الحلف، تضمّن إقامة خط ساخن لتجنب الحوادث في البحر والجو. وقال في بيان إنه يرحب بتأسيس آلية لتجنب المواجهات العسكرية التي تحققت عبر التواصل البنّاء بين اليونان وتركيا.

كما قال ستولتنبرج إن هذه الآلية التي تضمن السلامة يمكن أن تساعد في إتاحة المجال لجهود دبلوماسية لعلاج النزاع القائم، ونحن مستعدون لتطويرها أكثر.

آلية تجنُّب المواجهة باللغة العسكرية تعني إقامة خطوط اتصال بين الجيوش المتنافسة في نفس الميدان، مثلما فعلت الولايات المتحدة مع روسيا في سوريا.

أحد الدوافع وراء المحادثات التي جرت بمقر حلف شمال الأطلسي هو وقوع تصادم طفيف بين فرقاطتين تركية ويونانية، وزيادة المناورات العسكرية من جانب القوات البحرية للبلدين في البحر المتوسط.

أنقرة قالت إن اجتماعاً سيُعقد مع أثينا، الإثنين، يناقش تفاصيل تنسيق أداء العناصر (من البلدين) لمهامهم بأمان في شرق البحر المتوسط.

لنا مصلحة مع تركيا: كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت قبيل قمة زعماء الاتحاد الأوروبي، التي انطلقت الخميس في العاصمة بروكسل، إن للاتحاد مصلحة كبيرة في تطوير علاقة بناءة مع تركيا. 

أضافت ميركل أنه رغم كل الصعوبات فإن الاتحاد الأوروبي لديه مصلحة كبيرة في تطوير علاقة بناءة مع تركيا، نحن شركاء في الناتو، نعتمد على بعضنا البعض عندما يتعلق الأمر بالهجرة النظامية.

كما شدّدت على وجوب حلّ التوتر في شرق البحر المتوسط وبحر إيجة، وأردفت بالقول: “تلعب الدبلوماسية دوراً مهماً هنا”.

التصعيد أو علاقة بناءة: من جانبها، أوضحت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في تصريحات، أن القمة ستناقش قضايا العلاقات الدولية وفي مقدمتها علاقات الاتحاد مع تركيا.

 لاين أضافت أن هناك احتمالين في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، إما تصعيد التوترات، ولا نريد ذلك، أو خفضها والتحرك نحو علاقة بناءة، وهذا ما نريده. في كلتا الحالتين لدينا أيضاً خيارات أمام القادة. وتابعت: “نريد خفض التوتر (مع تركيا) ووضع أجندة إيجابية، سيتم الحديث عن هذا اليوم”.

أما رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، فقال “إن العلاقات مع تركيا والوضع في شرق المتوسط سيكونان ضمن جدول أعمال الاجتماع”. وتابع: “نريد المزيد من الاستقرار في شرق المتوسط، في الوقت نفسه نريد أن نظهر تضامننا الكامل مع اليونان وجنوب قبرص.

___________